الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعينه واليا على البشناق بوسنة سنة 1037 هـ سنة 1628 م وَفِي هَذِه الاثناء كَانَت ثورات الْجنُود متتابعة بالاستانة وَفِي كل مرّة يطْلبُونَ قتل من يشاؤن من رُؤَسَاء الْحُكُومَة الْمُخَالفين لَهُم فِي الرَّأْي وَلَا يرى السُّلْطَان مندوحة من اجابة طلباتهم اسكاتا لَهُم وخوفا من ان يصل اليه اذاهم ثمَّ توفّي الشاه عَبَّاس وَتَوَلَّى ابْنه شاه ميرزا وَكَانَ حَدِيث السن فَدخل العشم فِي افئدة القواد العثمانيين وَسَار خسرو باشا من حِينه إِلَى بِلَاد الْعَجم رغما عَن تذمر جُنُوده وَوصل بعد العناء الشَّديد إِلَى مَدِينَة همذان فَدَخلَهَا فَجْأَة فِي 26 شَوَّال سنة 1039 18 يونيو سنة 1630 ثمَّ قصد مَدِينَة بَغْدَاد وانتصر اثناء عودته اليها ثَلَاث دفعات مُتَوَالِيَات على جيوش الْعَجم وَوصل اليها وابتدأ فِي محاصرتها فِي شهر سبتمبر من السّنة الْمَذْكُورَة فدافع عَنْهَا قَائِد حاميتها دفاعا شَدِيدا وَصد هجوم العثمانيين عَنْهَا فِي 7 ربيع الثَّانِي سنة 1040 14 نوفمبر سنة 1630 ولهجوم الشتَاء رفع خسرو باشا عَنْهَا الْحصار وَرجع إِلَى مَدِينَة الْموصل لقَضَاء فصل الشتَاء وَفِي الرّبيع التَّالِي أَرَادَ معاودة الكرة على مَدِينَة بَغْدَاد فَلم تمتثل الْجنُود اوامره وَلذَلِك اضْطر إِلَى التقهقر إِلَى مَدِينَة حلب خوفًا من وُصُول الْعَدو اليه بالموصل وَهُوَ غير واثق من جُنُوده
ثورة الانكشارية وقتلهم الصَّدْر الاعظم حَافظ باشا وثورة فَخر الدّين الدرزي
وَفِي غُضُون ذَلِك اصدر السُّلْطَان امْرَهْ بعزل خسرو باشا واعادة حَافظ باشا إِلَى منصب الصدارة فسعى الْمَعْزُول لَدَى الْجند وافهمهم انه لم يعْزل الا لمساعدته لَهُم فثاروا وارسلوا إِلَى الاستانة يطْلبُونَ ارجاعه وَلما لم يجب السُّلْطَان طَلَبهمْ سَارُوا إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَقَامُوا بثورة عَظِيمَة خيف مِنْهَا على حَيَاة الْملك فانهم دخلُوا السراي السُّلْطَانِيَّة فِي 18 رَجَب سنة 1041 9 فبراير سنة 1632 وَقتلُوا حَافظ باشا رغما عَن تدخل السُّلْطَان ومنعهم عَنهُ فاغتاظ السُّلْطَان وامر بقتل خسرو باشا محرك هَذِه الْفِتْنَة فَقتل وَلم ينل بغيته من الْبَقَاء فِي الصدارة وَعين من يدعى
بيرام مُحَمَّد باشا صَدرا اعظم وَمن ذَلِك الْحِين اظهر السُّلْطَان عزما شَدِيدا قَوِيا فِي مجازاة رُؤْس الانكشارية وَغَيرهم مِمَّن كَانَ يهيج الخواطر ويقلق الرَّاحَة العمومية وَصَارَ يامر بقتل كل من ثَبت عَلَيْهِ اقل اشْتِرَاك فِي الحركات الاخيرة وَبِذَلِك داخلهم الرعب وَوَقعت مهابته فِي قُلُوبهم وخشيه الصَّغِير وَالْكَبِير والامير والحقير وَسَار كل فِي طَرِيقه مكبا على عمله بِدُونِ أَن ياتي مَا يكدر صفو كأس الرَّاحَة العمومية وَأمن النَّاس على اموالهم واعراضهم من التَّعَدِّي وسادت السكينَة فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّة وضواحيها وَجَمِيع انحاء المملكة وَكَانَت آخر ثورة للانكشارية فِي آخر شَوَّال سنة 1041 19 مايو سنة 1632 حركها من يدعى رَجَب باشا لغاية فِي النَّفس فامر السُّلْطَان بقتْله والقاء جثته من شبابيك السراي حَتَّى يَرَاهَا المتجمهرون فسكنت الخواطر وَلم يحصل مَا يعبث بالامن بعد ذَلِك فِي مدَّته وَبعد كسر شَوْكَة الانكشارية اراد السُّلْطَان ان يُعِيد للدولة مَا فقدته من النّفُوذ بِسَبَب اهمال بعض اسلافه وَعدم اطاعة الانكشارية وامتناعهم عَن الْحَرْب عِنْد الْحَاجة القصوى فارسل إِلَى وَالِي دمشق بمحاربة فَخر الدّين امير الدوروز وادخله فِي طَاعَة الدولة فَقَامَ الْوَالِي بالمامورية خير قيام وَهزمَ فَخر الدّين واسره هُوَ وولديه وارسلهم إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة حَيْثُ عاملهم السُّلْطَان بِكُل احتفاء واكرام وَلَكِن لما بلغ السُّلْطَان ان اُحْدُ احفاده ثار ثَانِيًا وَنهب بعض مَدَائِن الشَّام امْر بقتْله وَولده الاكبر فقتلا فِي ذِي الْقعدَة سنة 1044 ابريل سنة 1635 فاطاع الدروز وَبقيت الامارة فِي ذُرِّيَّة فَخر الدّين الْمَذْكُور نَحْو مائَة سنة ثمَّ انْتَقَلت إِلَى عائلة شهَاب الَّتِي مِنْهَا الامير بشير فِي حروب ابراهيم باشا ابْن مُحَمَّد عَليّ باشا والدولة فِي النّصْف الاول من هَذَا الْقرن المسيحي