الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اخلاء سَبِيل ابْنه بل سَافر إِلَى ولَايَة ترنسلفانيا وَلم يُطلق سراحه الا بعد عودته فِي سنة 1660 وَلما علم الكردينال مازرين بِحَبْس ابْن السفير ارسل إِلَى الاستانة سفيرا فَوق الْعَادة اسْمه المسيو دي بلندل وَمَعَهُ جَوَاب من سُلْطَان فرنسا يطْلب فِيهِ الِاعْتِذَار عَمَّا حصل وعزل الصَّدْر الاعظم لَكِن لم يسمح لهَذَا السفير بالوصول إِلَى السُّلْطَان بل قابله الصَّدْر الاعظم بِكُل تعاظم وكبرياء وَلذَلِك ساعدت فرنسا كريد جهارا وارسلت اليها اربعة آلَاف جندي واجازت إِلَى البندقية جمع عَسَاكِر متطوعة من فرنسا وامدت النمسا بِالْمَالِ طَمَعا فِي اشغال الدولة وانتقاما مِنْهَا لَكِن لم تثن هَذِه الاجراءآت عَزِيمَة كوبريلي مُحَمَّد باشا بل مَا لبث يُقَاوم اعداء الدولة فِي الدَّاخِل وَالْخَارِج حَتَّى اعاد لَهَا سالف مجدها وَجعلهَا مُحْتَرمَة فِي اعين الدول اجْمَعْ بعد ان كَادَت تُؤدِّي بهَا الْفِتَن الداخلية إِلَى الدمار وَلما احس باقتراب اجله لاشتداد الْمَرَض عَلَيْهِ طلب مِنْهُ السُّلْطَان مُحَمَّد الرَّابِع ان يدله على من يُعينهُ خلفا لَهُ بعد وَفَاته فاوصاه بتولية ابْنه احْمَد ثمَّ توفّي سنة 1072 سنة 1661 وَخَلفه ابْنه كوبريلي زَاده احْمَد باشا
فتح قلعة نوهزل
وَكَانَ خير خلف لخير سلف فانه كَانَ متصفا بالشجاعة والاقدام وَحسن الرَّأْي واص الة التَّدْبِير وَاسْتمرّ على خطة ابيه من عدم التساهل مَعَ الجندية ومجازاة من يَقع مِنْهُ اقل امْر مخل بالنظام باشد الْعقَاب ومحاربة اعداء الدولة بِدُونِ فتور اَوْ ملال حَتَّى يزِيل من اذهانهم مَا خامرها من تضعضع احوال الدولة وَقرب زَوَالهَا وَلذَلِك لم يقبل مَا فاتحته بِهِ دولة النمسا وجمهورية البندقية من الصُّلْح
وقاد الجيوش بِنَفسِهِ وَعبر نهر الطونة لمحاربة النمسا وَوضع الْحصار امام قلعة نوهزل فِي يَوْم 13 محرم سنة 1074 17 اغسطس سنة 1663 وَمَعَ ان هَذِه القلعة كَانَت مَشْهُورَة فِي جَمِيع اوروبا بالمناعة وَعدم امكان أَي اُحْدُ التغلب عَلَيْهَا وَفتحهَا فقد اضْطر كوبريلي احْمَد باشا حاميتها إِلَى التَّسْلِيم بِشَرْط خُرُوج من بهَا من الْجنُود بِدُونِ ان يمسهم ضَرَر تاركين مَا بهَا من الاسلحة والذخائر واخلوها فعلا فِي 25 صفر سنة 1074 28 سبتمبر سنة 1663 بعد البدء فِي حصارها بِسِتَّة اسابيع وَلذَلِك اضْطَرَبَتْ اوروبا باجمعها لهول هَذَا الْخَبَر الَّذِي دوى فِي آذان مُلُوك اوروبا ووزرائها كالرعد حَتَّى وضعُوا اصابعهم فِي آذانهم من الصَّوَاعِق حذر الْمَوْت وَكَانَ هَذَا الْفَتْح الْمُبين اشد تاثيرا على ليوبولد امبراطور النمسا اكثر من غَيره لدُخُول الجيوش العثمانية فِي بِلَاده وانتشارها فِي اقليمي مورافيا وسيليزيا فاتحين غازين حَتَّى خيل لَهُ ان السُّلْطَان سُلَيْمَان قد بعث من رمسه لفتح
ويانه عَاصِمَة دولته وَلذَلِك وسط البابا اسكندر السَّابِع فِي طلبه المساعدة لَهُ من لويز الرَّابِع عشر ملك فرنسا وَكَانَ قد عرض عَلَيْهِ فِي ابْتِدَاء الْحَرْب امداده باربعين الف من الالمانيين المحالفين لَهُ فابى خوفًا من اظهار الضعْف فسعى البابا جهده لَدَى ملك فرنسا حَتَّى قبل بارساله سِتَّة آلَاف جندي فرنساوي واربعة وَعشْرين الف من محالفيه الالمانيين تَحت قيادة الكونت دي كوليني
وانضم هَذَا الْجَيْش إِلَى الْجَيْش النمساوي الْقَائِد لَهُ الكونت دي ستروتزي وابتدأت المناوشات بَين الجيشين المتحاربين فَقتل الْقَائِد الْعَام النمساوي وَخَلفه الْقَائِد الشهير مونت كوكوللي وَكَانَ قد انْضَمَّ إِلَى الْجَيْش الفرنساوي عدد عَظِيم من شُبَّان الاشراف تَحت رئاسة الدوك دي لافوياد وَفِي الاوائل كَانَ النَّصْر فِي جَانب العثمانيين فاحتل كوبريلي احْمَد باشا مَدِينَة سرنوار وعسكر على شاطئ نهر يُقَال لَهُ نهر راب والاعداء معسكرون امامه وَبعد ان حاول عبوره وصده النمساوي الفرنساوي جمع كل قواه فِي يَوْم 8 محرم سنة 1075
اول اغسطس سنة 1664 وَعبر النَّهر عنْوَة وَبعد قَلِيل انتصر على قلب جَيش الْعَدو وَلَوْلَا تدخل الفرنساويين وخصوصا الاشراف مِنْهُم لتم للعثمانيين النَّصْر لَكِن لم يُمكن الانكشارية الثَّبَات امام جنود الْعَدو الاكثر مِنْهُم عددا فانهم كلما قتل مِنْهُم صف تقدم الآخر وَبِذَلِك انْتهى الْيَوْم بِدُونِ انتصار تَامّ لَاحَدَّ الْفَرِيقَيْنِ فان العثمانيين حَافظُوا على مراكزهم بِدُونِ تقدم للامام وَسميت هَذِه الْوَاقِعَة بواقعة سان جوتار نِسْبَة لكنيسة قديمَة حصلت الْحَرْب بِالْقربِ مِنْهَا وَبعد ذَلِك تبادلت المخابرات توصلا للصلح وَبعد عشرَة ايام ابرمت بَين الطَّرفَيْنِ معاهدة اهم مَا بهَا اخلاء الْجَيْش لاقليم ترنسلفانيا وَتَعْيِين ابافي حَاكما عَلَيْهَا تَحت سيادة الدولة الْعلية وتقسيم بِلَاد المجر بَين الدولتين بَان يكون للنمسا ثَلَاث ولايات وللباب العالي اربعة مَعَ بَقَاء حصني نوفيجراد ونوهزل تابعين للدولة الْعلية
هَذَا وَلَو ان الْحَرْب انْتَهَت على حُدُود النمسا الا ان فرنسا مَا زَالَت مراكبها تطارد سفن الْمغرب بِحجَّة انها تغزو سفنها وَمَا زَالَت هَذِه حجتهم حَتَّى استولوا على اقليمي الجزائر وتونس فِي هَذَا الْقرن وَاسْتمرّ هَذَا الْحَرْب مُدَّة بِغَيْر صفة رسمية وَفِي سنة 1666 ارسل الْوَزير الفرنساوي كولبر الَّذِي خلف مازارين سفيرا للدولة لاصلاح ذَات بَينهمَا لَكِن لم يصب فِي الانتخاب فانه ارسل ابْن المسيو دي لاهي الَّذِي حَبسه الْوَزير كوبريلي احْمَد باشا فِي ادرنه كَمَا سبق ذكره
وَلذَلِك لم تفد ماموريته شَيْئا بل ابى الصَّدْر تَجْدِيد الامتيازات الفرنساوية التجارية وحرمها حق امرار بضائعها من مصر فالسويس إِلَى الْهِنْد وَزِيَادَة على ذَلِك منحت إِلَى جمهورية جنوا امتيازات خُصُوصِيَّة شَبيهَة بامتيازات انكلترا وَلذَلِك جاهرت فرنسا بمساعدة مَدِينَة كانديا عل محاربة العثمانيين فَسَار الصَّدْر سنة 1667 بِنَفسِهِ لتتميم فتح هَذِه الْمَدِينَة الحصينة الَّتِي كَادَت تعيي الدولة وَاسْتمرّ الْحصار والقتال مُدَّة اكثر من سنتَيْن لامداد فرنسا لَهَا بِالْمَالِ وَالرِّجَال والسفن الحربية واخيرا اضطرت الحامية إِلَى التَّسْلِيم فسلمها قائدها موروزيني فِي 29 ربيع الثَّانِي سنة 1080 26 سبتمبر سنة 1669 بعد ان امضى مَعَ الصَّدْر معاهدة بالنيابة عَن جمهورية البندقية تقضي بالتنازل للدولة الْعلية عَن جَزِيرَة كريد مَا عدا ثَلَاث قرى وَهِي قره بوزا وسودا وَسَبَيْنَا لونجا وصدقت البندقية عَلَيْهَا فِي فبرايرسنة 1670 وَفِي هَذِه الاثناء كَانَ المسيو دي لاهي سفير فرانسا مُقيما بالاستانة يسْعَى جهده فِي الْحُصُول على تَجْدِيد الامتيازات فَلم يفلح
وَفِي سنة 1670 ارسل لويز الرَّابِع عشر سفيرا غَيره يدعى الماركي دي نوانتل بعمارة بحريّة حربية بِقصد ارهاب الصَّدْر وتهديده بِالْحَرْبِ إِذا لم يذعن لطلبات فرانسا لَكِن لم ترهبه هَذِه التظاهرات بل قَابل السفير بِكُل سُكُون وَقَالَ لَهُ ان تِلْكَ المعاهدات لم تكن الا منحا سلطانية لَا معاهدات اضطرارية وَاجِبَة التَّنْفِيذ وانه ان لم يرتح لهَذَا الْجَواب فَمَا عَلَيْهِ الا الرحيل وَلما وصل هَذَا الْجَواب إِلَى ملك فرنسا اراد اعلان الْحَرْب على الدولة وَلَوْلَا نصائح الْوَزير كولبر لركبت فرانسا هَذَا الْمركب الخشن وجلبت لنَفسهَا ضَرَرا فادحا بقفل ابواب الشرق امام مراكبها بل تمكن كولبر بِحِكْمَتِهِ وسياسته ومعاملة الدولة الْعلية باللين والخضوع من تَجْدِيد المعاهدات الْقَدِيمَة فِي سنة 1673 وفوض ثَانِيًا إِلَى فرنسا حق حماية بَيت الْمُقَدّس كَمَا كَانَ لَهَا ذَلِك من ايام السُّلْطَان سُلَيْمَان وَبِذَلِك عَادَتْ العلاقات إِلَى سَابق ضفائها بَين الدولتين وَمِمَّا زَاد حُدُود الدولة اتساعا ومنعة من جِهَة الشمَال خضوع
جَمِيع القوزاق الساكنين بالجزء الجنوبي من بِلَاد الروسيا إِلَى الْخَلِيفَة الاعظم مُحَمَّد الرَّابِع بِدُونِ حَرْب بل حبا فِي الدُّخُول فِي حمى حامي دولة الاسلام وَلذَلِك اغارت بولونيا على ولَايَة اوكرين فاستنجد حاكمها الاكبر بالعثمانيين فانجده السُّلْطَان وَسَار بِنَفسِهِ فِي جَيش جرار وَوصل فِي قَلِيل من الزَّمن إِلَى حصن رامنيك فِي 23 ربيع آخر سنة 1083 18 اغسطس سنة 1672 واحتل هَذَا الْحصن عنْوَة بعد محاصرة استمرت عشرَة ايام وَكَذَلِكَ احتل مَدِينَة لمبرج الشهيرة فَطلب سلطانهم ميشل الصُّلْح على ان يتْرك اقليم اوكرين للقوزاق وَولَايَة بودوليا للدولة الْعلية وَيدْفَع لَهَا جِزْيَة سنوية قدرهَا مِائَتَان وَعِشْرُونَ الف بندقي ذَهَبا فَقبل السُّلْطَان هَذِه الشُّرُوط وامضيت بَينهمَا فِي 25 جُمَادَى الاولى سنة 1083 18 سبتمبر سنة 1672 أَي بعد اعلان الْحَرْب بِشَهْر وَاحِد وَسميت هَذِه المعاهدة بمعاهدة بوزاكس
لَكِن لم تقبل الامة البولونية بِهَذَا الْوِفَاق بل اصرت على اسْتِمْرَار الْقِتَال وارسلت قائدهم الشهير سوبيسكي بجيوش جرارة لمحاربة العثمانيين فاسترد مَدِينَة لمبرج