الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اعضاء المؤتمر الدولي مُجْتَمعين فِي الطوبخانة وبينما كَانُوا يتباحثون فِي النقط الَّتِي سيتناقشون فِيهَا سمعُوا القنابل وَهِي تدوي فَقَامَ صفوت باشا نَاظر الخارجية وَقَالَ للاعضاء ان الامة العثمانية قد نَالَتْ مطالبها الشَّرْعِيَّة وَهِي تتمتع بحريتها الشَّرْعِيَّة فَلَا لُزُوم لهَذَا الِاجْتِمَاع بعد هَذَا الانقلاب فَوَجَمَ الْجَمِيع وظلوا ساكتين فَطلب سفير الروسيا المناقشة فِي الْمَوْضُوع وَلَكِن المندوبين العثمانيين انسحبا وخرجا وَقد قَامَ العثمانيون بمظاهرة ضد اجْتِمَاع المؤتمر الدولي وطلبوا الْحَرْب
اجْتِمَاع مجْلِس المبعوثين الاول
اجْتمع مجْلِس المبعوثين لاول مرّة سنة 1877 م فِي سراي طولمه باغجة وافتتحه السُّلْطَان عبد الحميد بخطابة مُطَوَّلَة بحث فِيهَا بعد مُقَدّمَة تاريخية عَن الامتيازات الَّتِي منحت للعناصر غير الْمسلمَة ثمَّ القروض الَّتِي عقدت بعد حَرْب القرم ثمَّ الاختلالات الْمَالِيَّة الَّتِي حدثت اثناء حكم السُّلْطَان عبد الْعَزِيز فِي عصيان البوسنة والهرسك ثمَّ وجوب منح القانون الاساسي لتخليص الدولة من الاضمحلال والانقراض ثمَّ قَالَ
عَلَيْكُم ايها الاعضاء هَذِه السّنة ان تضعوا الننظامات الداخلية للمجلس وقانون الانتخاب وقوانين ادارة الولايات والنواحي وقانون البلدية واصول المحاكمات المدنية وقانون ترقية الموظفين وقانون المطبوعات وديوان المحاسبات والتدقيق فِي الميزانية
على انه لم يكد يَنْتَظِم مجْلِس المبعوثين وَينظر فِي شؤون الدولة حَتَّى صدرت الارادة الشاهانية بفضه فتقوضت كل اركان ذَلِك الْبناء وابتليت الامة بطور استبداد جَدِيد لم تعهد نَظِيره حَتَّى فِي عصور الظُّلُمَات
هدم السُّلْطَان عبد الحميد مَا بناه الاحرار وَلَكِن رغما من ذَلِك لم تمت الفكرة فِي رُؤُوس العثمانيين فان هَذَا الْجِسْم على قوته الكامنة بل على ضعفه الظَّاهِر لم يقو على تحمل اذى الْحُكُومَة الحميدية بِمَا انتابته من ضروب الظُّلم لَا سِيمَا والوية الحكومات الدستورية قد انتشرت من اقصى الْمغرب إِلَى اقصى الْمشرق وكواكب الْحُرِّيَّة قد سطعت فِي كل مَكَان
فَبَدَأَ الاحرار يعْملُونَ ليل نَهَار حَتَّى انتصروا ذَلِك الِانْتِصَار الباهر عَام 1908 فنالت الامة العثمانية الدستور بجهاد جيشها الباسل
انتشرت الفكرة الوطنية من عهد مدحت باشا وساعد على انتشارها قصائد الشَّاعِر الْعَظِيم نامق كَمَال بك الَّذِي ادركه الْمَوْت فِي سجن ماغوسه
الف نيازي بك اول عِصَابَة فِي رسنة وَسَار على اثره انور بك ورائف بك وَحسن بك وَصَلَاح الدّين بك
اما ادارة الْحَرَكَة فَكَانَت فِي سلانيك والجمعية العمومية للاتحاد والترقي فِي باريس
وَكَانَ الْجَمِيع يجتهدون لنشر الافكار الْحرَّة والمبادئ الدستورية
وَمِمَّا ساعدهم على نشر افكارهم انه لم يكن بَينهم خائن فَقَوِيت حركتهم واتسعت حَتَّى اصبح لَا يُمكن بَقَاؤُهَا تَحت طي الخفاء
وَكَانَت لجنة الِاتِّحَاد والترقي وقفت مقدما على القوى الَّتِي يُمكنهَا ان ترتكن عَلَيْهَا فَوَجَدتهَا كَافِيَة وَهَذِه القوى مؤلفة من الفيلقين الثَّانِي وَالثَّالِث المعسكرين فِي مناستر واسكوب وادرنه وازمير وَمن الفيلق الرَّابِع المعسكر فِي ارْض روم
فَكَانَ من المستحيل على الْحُكُومَة الحميدية ارسال الفيلق الاول المعسكر فِي الاستانة لمحاربة الدستوريين لانه لَا يُمكن تَجْرِيد العاصمة من الْجند وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ اغلب الضباط منضمين إِلَى الدستوريين
وَكَانَ جنود الفيلق الثَّانِي وَالثَّالِث اكثر من غَيرهمَا فَبَدَأَ الدستوريون يؤلفون عصابات وطنية لمقاومة الْحُكُومَة إِذا حاولت عرقلة مساعيهم
فَقَامَتْ عِصَابَة نيازي بك ثمَّ ظَهرت عِصَابَة انور بك ورائف بك وَحسن بك وَغَيرهم
وانْتهى الدستوريون من وضع الخطة فِي اواخر شهر يونيو سنة 1908 فَأرْسلت الْحُكُومَة الحميدية شمسي باشا لاقتفاء اثر عِصَابَة نيازي بك وَلكنه قتل قبل ان يبْدَأ فِي مهمته وارسلت ايضا من ازمير ثَلَاثِينَ فرقة من فرق الرديف فانضمت إِلَى الدستوريين وقوت صفوفهم