الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدولة المتوسطة وارسالهما إِلَى الطَّرفَيْنِ العاليين الْمُتَعَاقدين وَبعد امضائهما بِثَلَاثِينَ يَوْمًا أَو اقل ان امكن يصير تبادل بَرَاءَة اعتمادهما محلاة بامضاء جلالة الْملكَيْنِ الافخمين بِوَاسِطَة سفراء الدولة المتوسطة وتسليمها إِلَى مندوبي الْمُتَعَاقدين مرفقة بصور المعاهدات والاوراق الَّتِي تَجَدَّدَتْ وتأيدت وَصَارَت ابدية الْوُجُود بِمُقْتَضى هَذِه المعاهدة مُصدقا عَلَيْهَا بانها طبق الاصل اهـ
الا ان الروسيا لم تتبع النمسا حليفتها فِي طَرِيق الصُّلْح بل استمرت على محاربة الدولة بمفردها وَفِي 16 ربيع آخر سنة 1205 23 دسمبر سنة 1790 استولى الْقَائِد سوواروف على مَدِينَة اسماعيل عنْوَة وارتكبت فِيهَا من الاعمال الوحشية مَا تقشعر مِنْهُ الابدان من قتل وفتك وَسبي وَلم يرحموا النِّسَاء وَلَا الاطفال وَلما وصل خبر سُقُوط هَذِه الْمَدِينَة إِلَى الاستانة هاج الشّعب ضد حسن باشا البحري الَّذِي كَانَ مُكَلّفا بحمايتها وطلبوا من السُّلْطَان قَتله فامر بذلك
ثمَّ توسطت انكلترا والبروسيا وهولاندا بَين الدولة والروسية ودارت المخابرات مُدَّة ثمَّ تمّ الصُّلْح بَين الطَّرفَيْنِ فِي 15 جُمَادَى الأولى سنة 1206 10 يناير سنة 1792 على ان تمتلك الروسيا بِلَاد القرم نهائيا وجزء من بِلَاد القوبان وبسارابيا والاقاليم الْوَاقِعَة بَين نهري بوج ودينستر بِحَيْثُ يكون هَذَا النَّهر الاخير فاصلا بَين المملكتين وتتنازل لَهَا الدولة عَن مَدِينَة اوزي اوتشاكوف وامضيت بذلك معاهدة فِي مَدِينَة ياش اطلق عَلَيْهَا اسْم هَذِه الْمَدِينَة نِسْبَة اليها
بعض اصلاحات داخلية
وَبعد تَمام الصُّلْح مَعَ النمسا والروسيا اخذت الدولة فِي اصلاح داخليتها وخصوصا العسكرية والبحرية فعين اُحْدُ المتقربين من الذَّات السُّلْطَانِيَّة واسْمه كوشك حُسَيْن باشا قبودانا عَاما وَكَانَ من الشبَّان الاذكياء الَّذين درسوا احوال اوروبا ووقفوا على دخائل سياستها حَتَّى وثق بِهِ السُّلْطَان وثوقا تَاما وزوجه احدى اخواته فبذل جهده فِي مطاردة قراصنة الْبَحْر لتسهيل التِّجَارَة وشمر عَن ساعد الْجد فِي
اصلاح الثغور وَبِنَاء القلاع الحصينة لحمايتها ثمَّ انشأ عدَّة مراكب حربية على شاكلة احدث المراكب الفرنساوية والانكليزية واستحضر عددا عَظِيما من مهرَة المهندسين من السويد وفرنسا لصب المدافع فِي معامل الطوبخانة العامرة واصلح مدرسة البحرية ومدرسة الطوبجية الَّتِي اسسها البارون دي توت المجري وَترْجم لتلامذتها مؤلفات الْمعلم فوبان الفرنساوي فِي فن الاستحكامات واضاف إِلَى مدرسة الطوبجية مكتبة جمع فِيهَا اهم مَا كتب فِي الْفُنُون الحربية الحديثة والرياضيات لتَكون التلامذة على اطلَاع تَامّ فِي كل مَا يخْتَص بترقية شَأْن الطوبجية ثمَّ وضع نظاما للجنود المشاة وَشرع فِي تنسيق فرق جَدِيدَة وتدريبها على النظام الاوروبي فَأَنْشَأَ اول فرقة منتظمة فِي سنة 1796 وَجعل عَددهَا 1600 جندي تَحت قيادة ضَابِط انكليزي دخل فِي الدّين الاسلامي وَسمي انكليز مصطفى وَكَانَ الْقَصْد من تَرْتِيب العساكر النظامية الِاسْتِغْنَاء بهم عَن جنود الانكشارية الَّذين صَارُوا عَالَة على الدولة وَمن عوامل تاخرها بعد أَن كَانُوا اهم عوامل تقدمها وَقت الفتوحات المستمرة الَّتِي كَانُوا يعودون مِنْهَا بِكَثِير من الْغَنَائِم حَتَّى اعتادوا النهب وصاروا لما لم يَجدوا بلادا مفتتحة حَدِيثا لسلب اهاليها يتعدون على اهالي الاستانة والعواصم الاخرى بالسلب والنهب وَغير ذَلِك فضلا عَن عصيانهم الْمرة بعد الاخرى وعزلهم الصُّدُور والوزراء وتعديهم على السلاطين بِالْعَزْلِ أَو الْقَتْل لما يرَوْنَ مِنْهُم مُعَارضا لفسادهم أَو ضعفا فِي معاقبتهم
هَذَا وَقد كَانَت الدولة فِي اشد الْحَاجة والافتقار لهَذِهِ الاصلاحات الداخلية فَإِن روابط الْوَلَاء بَين الْوُلَاة والعاصمة كَانَت ضعفت وسعى كل فِي الِاسْتِقْلَال أَو فِي عدم دفع الاموال الاميرية إِلَى الخزنة السُّلْطَانِيَّة مَعَ نضوبها بِسَبَب الحروب واغتيالهم لانفسهم واستبد المماليك بِمصْر برئاسة الامراء المصرية واشهرهم مُرَاد بك وابراهيم بك وَعُثْمَان بك البرديسي وَغَيرهم مِمَّا هُوَ مَذْكُور تَفْصِيلًا فِي تَارِيخ الجبرتي