الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدستور العثماني
النهضة الوطنية والاصلاحات فِي الدولة الْعلية
توفّي السُّلْطَان سُلَيْمَان القانوني سنة 1566 م والدولة الْعلية فِي ابان مجدها واوج عظمتها وَكَانَت ممالكها تحد شرقا بالحدود الْهِنْدِيَّة وغربا بالمحيط الاطلانطي وَكَانَت اوروبا ترهب سطوته وتخشى قوته
فخلفه من بعده مُلُوك لم يتعقبوا خطواته وَلم ينهجوا منهجه لَا سِيمَا وَقد تألبت عَلَيْهَا الدول الاوروبية وَاخْتلفت عَلَيْهَا الْفِتَن الداخلية فَبَدَأت فِي الانحطاط وانسلخت مِنْهَا اجزاء كَثِيرَة وَكَانَت احيانا تنحط إِلَى ان تولى الْخلَافَة السُّلْطَان سليم الثَّالِث سنة 1789 والبلاد فِي اختلال والاحكام فِي ضعف والانكشارية قابضون على زِمَام الامور يولون من شاؤوا من السلاطين ويخلعون من شاؤوا وَيقْتلُونَ من لم يسر وفَاق اهوائهم واغراضهم والبلاد فِي فوضى كَادَت تمزق شملها فهاجه حب الاصلاح وَصرح بميله إِلَى تنظيم الْجند على النمط الحَدِيث وتسليحهم بالاسلحة الحديثة الاختراع فَلم يُوَافق ذَلِك الانكشارية فبطشوا بِهِ فَمَاتَ والاصلاح فِي مهده
على ان الفكرة رسخت فِي اذهان العثمانيين فتلقاها السُّلْطَان مَحْمُود وَعمد إِلَى الاصلاح من الوجهة الادارية والعسكرية فبدد جند الانكشارية واحل محلهم جَيْشًا منظما واخذ يبْعَث بمنشورات الاصلاح إِلَى الْوُلَاة والحكام وَلكنه توفّي وَلم يتمم من فروع الاصلاح الا تنظيم الْجند تنظيما غير تَامّ
وَكَانَت فكرة الاصلاح قد سرت بَين فِئَة من رجال الدولة فاقاموا يبثونها على عهد السُّلْطَان عبد الْمجِيد وَالسُّلْطَان عبد الْعَزِيز واعظمهم شَأْنًا واعلاهم يدا مصطفى
رشيد باشا وعالي باشا وفؤاد باشا
فَلَمَّا توفّي السُّلْطَان مَحْمُود وَخَلفه السُّلْطَان عبد الْمجِيد نشر خطّ الكلخانة الْمَشْهُور سنة 1839 م أَي فِي 26 شعْبَان سنة 1255 هجرية فَكَانَت لَهُ ضجة اهتزت لَهَا اوروبا واخذ رجال الدولة مُنْذُ اصدار ذَلِك الْخط الهمايوني ينظمون القوانين الْخَاصَّة لكل فرع من فروع الْقَضَاء
ثمَّ تألفت لجنة جمعت اعاظم الاساتذة العثمانيين فألفوا الْمجلة الشَّرْعِيَّة الَّتِي صدرت الارادة الشاهانية من السُّلْطَان عبد الْعَزِيز عَام 1289 هجرية بالسير حسب نصوصها وَسن قانون الاراضي سنة 1274 هجرية وقانون الطابو سنة 1275 هجرية وقانون الْجَزَاء سنة 1274 هـ وكل هَذِه القوانين مقتبسة من القوانين الفرنسية مَعَ مُرَاعَاة نُصُوص الشَّرِيعَة الاسلامية
ثمَّ وضع قانون التابعية العثمانية وتنظيم المحاكم الشَّرْعِيَّة والمحاكم النظامية والمحاكم التجارية ونظامات الادارة الملكية ونظام ادارة الولايات ونظام شُورَى الدولة وَوَضَعُوا نظاما للمعارف ونظاما للمطبوعات ونظامات اخرى للمطابع والطبع وَحُقُوق التَّأْلِيف والترجمة ونظامات للرسومات وَآخر للمعادن وَغَيره للطرق والمعابر وَغير ذَلِك مِمَّا يقبضيه سير الحضارة ويلائم حَالَة الامة وَبِالْجُمْلَةِ فانهم لم يتْركُوا شَيْئا من لَوَازِم ادارة الدولة حَتَّى دونوا لَهُ قانونا
فمجموع هَذِه القوانين والنظامات كَانَ مَعْرُوفا فِي بِلَاد الدولة الْعلية بالدستور
وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ الحكم مُطلقًا وارادة السُّلْطَان فَوق كل قانون وَفِي الْمدَّة الوجيزة الَّتِي جلس فِيهَا السُّلْطَان مُرَاد على سَرِير الْملك كَانَ مدحت باشا وَحزبه الْحر قد انْتهى من اعداد القانون الاساسي وترتيب نظام مجْلِس المبعوثين