الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خُرُوج الفرنساويين من مصر
وَلما علم الانكليز والعثمانيون بِمَوْت كليبر وَخُرُوج بونابرت وَمَعَهُ امهر القواد من مصر ايقنوا بالغلبة عَلَيْهِم وانزلوا بَابي قير ثَلَاثِينَ الف مقَاتل تَحت قيادة الجنرال ابركرومبي فِي اوائل سنة 1801 فَسَار الْقَائِد منو لمحاربتهم فَانْهَزَمَ امامهم فِي 21 مارس وَرجع إِلَى مَدِينَة الاسكندرية ليتحصن بهَا فَقطع الانكليز سد ابي قير الْمَانِع لمياه الْبَحْر الابيض من الاغارة على ارْض مصر حَتَّى يحصر الْقَائِد منو وجيوشه فِي الاسكندرية غير مبالين بِمَا ينجم عَن قطع هَذَا السد من الخراب والدمار لجزء لَيْسَ بِقَلِيل من الْوَجْه البحري
ثمَّ سَار الانكليز والاتراك إِلَى الْقَاهِرَة عَن طَرِيق الصالحية وحصروا من بَقِي مِنْهَا من الفرنساويين ولتحقق الْقَائِد بليار ان لَا مناص لَهُ من التَّسْلِيم خابر القائدين العثماني والانكليزي وَطلب مِنْهُمَا اخلاء وَادي النّيل بِالشُّرُوطِ السَّابِق تدوينها بِاتِّفَاق الْعَريش فِي 24 يناير سنة 1800 فَقبلا مِنْهُ وامضيا مَعَه اتِّفَاقًا بذلك فِي 16 صفر سنة 1216 28 يونيه سنة 1801
فاخلى الْمَدِينَة فِي 28 صفر من السّنة الْمَذْكُورَة 10 يوليو وَخرج مِنْهَا بِجَمِيعِ اسلحته ومدافعه ومهماته
وَبعد ان اقاموا فِي بر الجزيرة اربعة ايام سَارُوا إِلَى ثغر رشيد تتبعهم فرق من الْجنُود الاسلامية والانكليزية لمنع تعرض الاهالي لَهُم وَفِي اواخر ربيع الاول ابحروا من رشيد على مراكب انكليزية
اما الْقَائِد منو فَبَقيَ محصورا فِي الاسكندرية وَلم يقبل التَّسْلِيم الا فِي 22 ربيع الآخر سنة 1216 1 من شهر سبتمبر سنة 1801 بعد ان وَقعت بَينه وَبَين العثمانيين والانكليز موقعة عَظِيمَة قتل فِيهَا كثير من الطَّرفَيْنِ فَخرج مِنْهَا مَعَ من بَقِي مَعَه وسافر إِلَى بِلَاده على مراكب الانكليز وَبِذَلِك انْتَهَت الْحَرْب وَرجعت الْبِلَاد إِلَى حاكمها الشَّرْعِيّ ومالكها الاصلي وَخَلِيفَة رَسُول رب الْعَالمين بعد ان وظئ هامتها الاجنبي وارتكب فِيهَا من الاعمال مَا يضيق نطاق هَذَا الْكتاب عَن وَصفه نَسْأَلهُ تَعَالَى ان يمن عَلَيْهَا بالتخلص من الاجانب المحتلين لَهَا الْآن عسكريا
ومدنيا كَمَا حررها من ربقة الفرنساويين فان مصر كنَانَة الله فِي ارضه من ارادها بِسوء اهلكه الله انه هُوَ السَّمِيع الْمُجيب
وَبعد ذَلِك تخابر بونابرت الَّذِي كَانَ تعين رَئِيسا للجمهورية الفرنساوية بلقب قنصل مَعَ سفير الدولة الْعلية الْمَدْعُو اِسْعَدْ افندي واظهر لَهُ ضَرَر اتِّحَاد الدولة مَعَ الروسيا وانكلترا خُصُوصا وان الروسيا قد احتلت جزائر اليونان الْوَاقِعَة مَا بَين جنوب ايطاليا وبحيث جَزِيرَة موره وجنود انكلترا بَاقِيَة بِمصْر مماطلة فِي اخلائها هِيَ وَمَا احتلته من ثغور الشَّام واخيرا اقنعه بِوُجُوب تَجْدِيد العلاقات الودية مَعَ فرنسا فكاتب السفير العثماني دولته بذلك وَبعد الْحُصُول مِنْهَا على الاذن امضى مَعَ بونابرت مَشْرُوع معاهدة بتاريخ اول جُمَادَى الْآخِرَة سنة 1216 9 اكتوبر سنة 1801 و 17 فانديمير من الْعَام الْعَاشِر للجمهورية الفرنساوية اساسها اخلاء مصر وتأييد امتيازات فرنسا السَّابِقَة فِي الشرق وَهَذَا نَصهَا نقلا عَن قَامُوس فيليب جلاد
البند الاول ينْعَقد السّلم وَالْوَلَاء فِيمَا بَين الجمهورية الفرنساوية وَالْبَاب
العالي فيزول بِنَاء على ذَلِك مَا كَانَ بَينهمَا من الْعدوان ابْتِدَاء من الْيَوْم الَّذِي تتبادل فِيهِ التصديقات على هَذِه البنود الابتدائية وَبعد ان تجْرِي مُبَادلَة التَّصْدِيق تنجلي فِي الْحَال العساكر الفرنساوية عَن مملكة مصر وَترد المملكة الْمَذْكُورَة إِلَى الْبَاب العالي المحفوظة اراضيه وممالكه لَهُ بالتمام والكمال كَمَا كَانَت فِي الْحَرْب الحالية على انه من الْمُقَرّر ان كل مَا يسمح بِهِ من الامتيازات فِي الممالك المصرية لسَائِر الممالك الاجنبية بعد انجلاء الفرنساويين عَنْهَا يكون مسموحا بهَا للفرنساويين ايضا
البند الثَّانِي تعترف جمهورية فرنسا بتشكيل جمهورية السَّبع جزائر وبلاد البندقية السَّابِقَة وتكفل استمراره وَيقبل الْبَاب العالي كَفَالَة فرنسا وروميا بذلك
البند الثَّالِث ستتفق الجمهورية الفرنساوية وَالْبَاب العالي العثماني على تعْيين طَريقَة نهائية تخْتَص باموال رعاياهما وامتعتهما الَّتِي حجزت اَوْ اخذت مصادرة اثناء الْحَرْب وَيُطلق سراح الوكلاء السياسيين والوكلاء التجاريين والاسرى على اخْتِلَاف درجاتهم حَال حُصُول التَّصْدِيق على هَذِه البنود الابتدائية
البند الرَّابِع ان المعاهدات الكائنة فِيمَا بَين فرنسا وَالْبَاب العالي حَتَّى قبل الْحَرْب الْحَاضِرَة تَجَدَّدَتْ بِتَمَامِهَا وَبِنَاء على ذَلِك حق لجمهورية فرنسا ان تتمتع فِي كَافَّة انحاء الممالك العثمانية بِجَمِيعِ الْحُقُوق التجارية وَحُقُوق الملاحة الَّتِي كَانَت متمتعة بهَا قبلا أَو سيتمتع بهَا غَيرهَا من الدول الاكثر تَفْضِيلًا فِي مُسْتَقْبل الايام
وتبادل التصديقات على هَذِه البنود فِي ظرف ثَمَانِينَ يَوْمًا وحرر عَن باريس فِي 17 فنديمير من الْعَام الْعَاشِر لجمهورية فرنسا الْمُوَافق يَوْم غرَّة جُمَادَى الْآخِرَة سنة 1216 وعقب ذَلِك ابرم بونابرت مَعَ عَامل الجزائر معاهدة بتاريخ 17 ديسمبر سنة 1801 واخرى مَعَ تونس بتاريخ 23 فبراير سنة 1802 قاضيتين باحترام سفن فرنسا التجارية كَمَا كَانَ فِي زمن السُّلْطَان سُلَيْمَان القانوني
وَلما دارت المخابرات بَين فرنسا وانكلترا للوصول إِلَى مصالحة أميان
ارادت انكلترا ادخال الْبَاب العالي فِيهَا حَتَّى تثبت اشتراكها وتحالفها مَعهَا بِصفة دولية فَلم تقبل الدولة وَلَا فرنسا بذلك واصر بونابرت على الِاتِّفَاق مَعَ الدولة رَأْسا وَتمّ الِاتِّفَاق بَينهمَا فِي 23 صفر سنة 1217 25 يونيه سنة 1802 على ان ترجع مصر إِلَى الدولة مَعَ كَافَّة مَا كَانَ لَهَا من الْحُقُوق وان يُقَام فِي جزائر اليونان جمهورية مُسْتَقلَّة تَحت حماية الْبَاب العالي وَكَانَ ذَلِك بالِاتِّفَاقِ مَعَ الروسيا وتعهدت الدولة الْعلية برد مَا صودر من املاك الفرنساويين ببلادها ومنح فرنسا جَمِيع امتيازاتها السَّابِقَة الْمَضْمُونَة لَهَا بمعاهدة سنة 1740 وان يكون لمراكبها التجارية حق الملاحة فِي الْبَحْر الاسود اسوة بمراكب الروسيا وَبعد ذَلِك اخلت انكلترا جيوشها عَن مصر والاسكندرية فِي ذِي الْقعدَة سنة 1217 شهر فبراير سنة 1803
وَفِي هَذِه الاثناء حصلت فِي داخلية الدولة بعض اضطرابات بِسَبَب شُرُوع السُّلْطَان سليم الثَّالِث فِي تنظيم الجيوش على النظام الْجَدِيد فان الانكشارية لم ينْظرُوا لهَذِهِ اللاصلاحات العسكرية بِعَين الارتياح لخوفهم من ان تكون مُقَدّمَة لالغاء وجاقاتهم فَلَمَّا مَاتَ الجنرال دوبايت الفرنساوي الَّذِي كَانَ استحضر لتدريب النظام فِي سنة 1797 سعى الانكشارية مَعَ بعض الْعلمَاء المغايرين لكل امْر مستحدث بِدُونِ نظر إِلَى مَا يجره من النَّفْع لَدَى جلالة السُّلْطَان وتحصلوا على لَغْو الْفرق المنتظمة فاخذ القبودان كوجك حُسَيْن باشا نَحْو 600 مِنْهُم وشكلهم على هَيْئَة اورطة منظمة على نَفَقَته الخصوصية واجزل اليهم الهبات حَتَّى آتى الشبَّان للانضمام