الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
938 -
سنة 1531 قَامَ اخوهما اسلام كراي وَاسْتولى على الامارة وفر سعادت إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَمكث بهَا حَتَّى توفّي سنة 944 سنة 1537 وَدفن بِجَامِع ابي ايوب بالاستانة وَكَانَت نتيجة هَذِه الْفِتَن زِيَادَة تدخل الدولة الْعلية فِي امور بِلَاد القرم حَتَّى فِي تعْيين امرائها وَصَارَت بذلك ولَايَة عثمانية تَقْرِيبًا
وَفِي سنة 1524 اراد السُّلْطَان ان يَجْعَل اقليم الفلاخ ولَايَة عثمانية وَلم يكن للدولة عَلَيْهِ اذ ذَاك الا السِّيَادَة والجزية فسير اليه جَيْشًا استولى على عاصمتها وعَلى اميرها وارسلوه إِلَى الاستانة فثار الاعيان وعينوا خلفا لَهُ وساعدهم على ذَلِك امير اقليم ترنسلفانيا المجاور لَهُ فَقبل السُّلْطَان من عينوه فِي مُقَابلَة زِيَادَة الْجِزْيَة عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ
هَذَا وَفِي 25 مارس سنة 1525 تذمر الانكشارية بعد عودة السُّلْطَان من مَدِينَة ادرنة الَّتِي كَانَ توجه اليها للاقامة بهَا فِي فصل الشتَاء ونهبوا سراي ابراهيم باشا الصَّدْر الاعظم الَّذِي كَانَ اذ ذَاك بِمصْر وَمحل الجمرك وعدة اماكن اخرى من منَازِل الاعيان وحارة الْيَهُود وَلَوْلَا ان تدارك السُّلْطَان الْخطب بِنَفسِهِ لامتد الْعِصْيَان لكنه اسكتهم عَن السَّلب والنهب بتوزبع الف دوكا عَلَيْهِم ثمَّ بعد ذَلِك عزل بعض رُؤَسَائِهِمْ الَّذين كَانُوا سَبَب هَذَا الْعِصْيَان وَقتل بَعضهم
ابْتِدَاء المخابرات والمراسلات بَين الدولة الْعلية وَملك فرانسا
وَفِي ذَلِك الْعَهْد ابتدأت المخابرات بَين ملك فرانسا والدولة الْعلية وَذَلِكَ ان شارلكان ملك النمسا كَانَ فِي آن وَاحِد ملكا لاسبانيا والبلاد المنخفضة هولاندا وامبراطورا لالمانيا وحاكما لجزء عَظِيم من ايطاليا الجنوبية وَكَانَت جمهوريتا جنوا وفلورنسا تابعتين اليه وجمهورية البنادقة طوع امْرَهْ ومدينة وهران باقليم جزائر الغرب تَابِعَة لَهُ وَكَذَلِكَ جَزِيرَة مينورقة وجزيرة صقلية فَكَانَت
املاكه مُحِيطَة بمملكة فرانسا من جَمِيع الْجِهَات الا من جِهَة الْبَحْر
وَلذَلِك سعى فرنسيس الاول ملك فرانسا فِي التَّحَالُف مَعَ دولة آل عُثْمَان والاتحاد مَعهَا على محاربة شارلكان لتحاربه الدولة الْعلية من جِهَة المجر والنمسا وتشغله عَن جيوش فرانسا من جِهَة الغرب فيتمكن ملك فرانسا بذلك من الاخذ بثأر وَاقعَة بافيا بايطاليا الَّتِي اخذ فِيهَا فرنسيس الاول اسيرا
وَيظْهر من سعي فرانسا فِي استمالة الدولة الْعلية الاسلامية اليها وبذل الْجهد فِي محالفتها مَعَ كَون فرانسا مُعْتَبرَة لَدَى البابا اول الدول الكاثولكية واهمها مُحَافظَة عل عدم تقدم الاسلام باوروبا ان الدولة العثمانية بلغت فِي ذَلِك الْوَقْت شَأْنًا عَظِيما لم تبلغه من قبل وَصَارَ وجودهَا ضَرُورِيًّا لحفظ التوازن السياسي باوروبا
واول سفير ارسل من قبل فرانسا إِلَى الْبَاب العالي ارسلته الملكة لويز زَوْجَة فرنسيس الاول حَالَة وجوده ماسورا فِي بِلَاد اسبانيا لَكِن لم يصل هَذَا السفير إِلَى الْبَاب العالي بل قبض عَلَيْهِ حَاكم بوسنه اثناء مروره قَاصِدا الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَقَتله هُوَ واتباعه وَفِي اواخر سنة 1525 ارسل سفير آخر وَهُوَ جَان فرنجباني وَوصل الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَمَعَهُ جَوَاب من ملك فرانسا إِلَى جلالة السُّلْطَان الْأَعْظَم يطْلب مِنْهُ بِكُل تواضع أَن يهاجم ملك المجر أحد حلفاء شارلكان حَتَّى يمنعهُ من مساعدته وَيُمكن فرانسا بذلك ان تنتصر على شارلكان وتسترد مَا سلبه مِنْهَا من الشّرف فِي وَاقعَة بافيا
وقابل السُّلْطَان سُلَيْمَان السفير الفرانساوي فِي 6 دسمبر سنة 1525 باحتفال زَائِد واجزل لَهُ العطايا وَبعد ان عرض عَلَيْهِ السفير مطَالب ملكه وعده السُّلْطَان بمحاربة المجر لَكِن لم تمض بَينهمَا معاهدة بل اكْتفى السُّلْطَان بَان كتب لملك فرانسا بتاريخ اوائل ربيع الثَّانِي سنة 932 جَوَابا يظْهر لَهُ فِيهِ استعداده لمساعدته وَهَذِه صورته نقلا عَن تَرْجَمَة الْجُزْء الاول من تَارِيخ جودت باشا
الله الْعلي الْمُعْطِي الْمُغنِي الْمعِين
بعناية حَضْرَة عزة الله جلت قدرته وعلت كَلمته وبمعجزات سيد زمرة الانبياء