الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تنبيه
(1)
:
شَرْط
(2)
"أي" أن تكون استفهاميةً، أو شرطية. فإنْ كانت موصولة، أو صفة، أو حالًا، أو مناداة - فإنها لا تعم. مثل: مررت بأيِّهم قام، أي: بالذي قام
(3)
. ومررت برجل أيَّ رجل، بمعنى: كامل. ومررتُ بزيدٍ أيَّ رجلٍ، بفتح أيٍّ بمعنى: كامل أيضًا. ويا أيُّها الرجلُ.
والنوع الثاني: أن لا يكون شاملًا للكل، وهو على وجهين: أحدهما: أن يختص بأولي العلم كلفظة، "مَنْ" فإنها وضعًا تختص بالعالِمين
(4)
بكسر
= "لا يلزم من إفادة المضاف إليه العموم - عدمُ إفادة هذا المضاف (أي: جميع) التنصيصَ على العموم؛ لكونه من ألفاظ التوكيد. . . وبأن المعرفة التي تضاف إليها "جميع" لا يجب أن تكون من ألفاظ العموم، كما في قولك: جميع العشرة عندي. فإن الظاهر صحة هذا التركيب، وعموم "جميع" فيه لصدق تعريف العام عليها، ولا يضر دلالة المضاف إليه على الحصر؛ لأن عدم الحصر إنما يعتبر في اللفظ العام، وهو هنا المضاف، لا المضاف إليه. وكما في قولك: جميع زيد حسن. فإنه لا عموم في المضاف إليه قطعًا. اهـ مع تصرف يسير. انظر: حاشية البناني على المحلي 1/ 409، 410.
(1)
في (ت): "فائدة".
(2)
سقطت من (ت)، و (غ).
(3)
سقطت من (ت)، و (غ).
(4)
أي: العقلاء، والتعبير بالعالمين أولى من التعبير بالعقلاء؛ لأن "مَنْ" تطلق على الله تعالى، كما قال تعالى:{أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} والمراد بمَنْ هو الله تعالى، والله لا يطلق عليه وصف العاقل، بل يطلق عليه وصف "العالِم" سبحانه وتعالى، كما ورد النص، فلو عُبِّر بالعقلاء لكان التعبير غير شامل. انظر: نهاية السول 2/ 325.
اللام، وقد تستعمل في غير العالِمين للتغليب
(1)
، أو غيره، كقوله تعالى:{فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ}
(2)
. وشرطُ "مَنْ" أيضًا أنْ تكون استفهاميةً أو شرطية، فإن كانت نكرةً موصوفة، أو كانت موصولة - فإنها لا تعم
(3)
. ومَنْ المشارُ إليها تعم الذكور والإناث والأحرار والعبيد على الصحيح.
والثاني: أن يختص بغير أولي العلم، وهو أيضًا على وجهين؛ لأنه إما أن يعمهم، أو يختص ببعضهم:
الأول: أن يعمهم وهي لفظة "ما" الاسمية فإنها تفيد العموم إذا كانت معرفةً، نحو: هات ما رأيت. فتفيد العمومَ فيما عدا العالِمين من الزمان والمكان والجماد والنبات
(4)
. وقد
(5)
تتناول أولي العلم أيضًا.
والثاني: أن يختص عمومه ببعضهم: فإما أن يختص بالأمكنة نحو: أين تجلس أجلس. ومنه: حيث، وأنَّى. أو بالأزمنة نحو: متى،
(1)
أي: لتغليب الأكثر على غيره؛ لأن غير العقلاء أكثر من العقلاء.
(2)
سورة النور: الآية 45.
(3)
مثالها إذا كانت نكرة موصوفة: مررت بمَنْ معجبٍ لك. بجر معجب، أي: رجل معجب. ومثالها موصولة: مررت بمَنْ قام. أي: بالذي قام. قال الإسنوي: ونقل القرافي عن صاحب "التلخيص" أن الموصولة تعم، وليس كذلك، فقد صَرَّح بعكسه، ونقله عنه الأصفهاني في "شرح المحصول". اهـ. نهاية السول 2/ 324، 325. وانظر: التلخيص 2/ 15.
(4)
في (ص): "والذات". وهو خطأ.
(5)
في (غ)، و (ك):"وقيل".
تقول: متى تقم أقم.
فإن قلت: قد جعلتم هذه الصيغ للعموم في الأصول، وخالفتم ذلك في الفروع، بدليل أنَّ مَنْ قال لامرأته: متى قمتِ (أو حيث قمت أو أيْن قمتِ)
(1)
فأنتِ طالق - لا يقع عليه
(2)
إلا واحدة، ومُقْتضى
(3)
ما قررتم تكرارُ الوقوع بتكرار القيام، كما لو قال:"كلما".
قلتُ: ليس مِنْ لازم العموم التكرار، وإنما هو زمانٌ متسعٌ لا يختص الطلاق بأوله ولا بآخره، (بل أيّ جزء كان منه)
(4)
كفى. وأما التكرار في "كلما" فلخصوصية "كل" لدلالتها على كل فرد فردٍ، فيتعلق
(5)
به الحكم، وليس ذلك في شيء من صيغ العموم غيرها.
وهنا مهمات: نَبّه عليها والدي - أطال الله بقاه - في كتابه الموضوع في "أحكام كل"، وهو كتاب جليل، ونحن نورد هنا مما يتعلق
(6)
به صنعة الأصولي
(7)
منها ما يتهذب به
(8)
النظر، فنقول: أطلق الأصوليون هذه
(1)
في (ص): "أو حيث أو أَنَّى قمت".
(2)
في (ت)، و (ك):"عليها".
(3)
في (ص): "ويقتضي".
(4)
في (ص): "بل أي حركات".
(5)
في (غ): "فتعلَّق" وفي (غ)، و (ك):"تعلق".
(6)
في (ت): "تتعلق".
(7)
في (ص): "الأصول".
(8)
سقطت من (ت).
الصيغ وأن مدلولها كل فردٍ، فأما "كل" فلا تدخل إلا على ذي جزئيات، أو أجزاء، ومدلولها في الموضعين الإحاطةُ بكل فرد من الجزئيات (أو الأجزاء)
(1)
، وقد
(2)
تضاف لفظًا إلى نكرة مثل
(3)
: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}
(4)
، و {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ}
(5)
، {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ}
(6)
(7)
. وقال
(8)
لبيد
(9)
:
(1)
سقطت من (ت).
(2)
في (ص): "أوقد". وهو خطأ.
(3)
في (ك): "نحو".
(4)
سورة الطور: الآية 21.
(5)
سورة القمر: الآية 52.
(6)
سورة الإسراء: الآية 13.
(7)
وكقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} . وقوله: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} . انظر: شرح المحلي على الجمع 1/ 349، البحر المحيط 4/ 85.
(8)
في (ت): "وقول".
(9)
هو لَبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك الكلابيّ الجعفريّ، أبو عقيل الشاعر المشهور. كان فارسًا شجاعًا شاعرًا سخيًا، قال الشعر في الجاهلية دهرًا وهو من فحول الشعراء، ثم أسلم سنةَ وَفَد قومُه بنو جعفر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولما كتب عمر - رضى الله عنه - إلى عامله بالكوفة: سل لبيدًا والأغلبَ العجليَّ ما أحدثا مِنَ الشعر في الإسلام. فقال لبيد: أبدلني الله بالشعر سورةَ البقرة وآلِ عمران. فزاد عمر في عطائه. ويقال: إنه ما قال في الإسلام إلا بيتًا واحدًا:
ما عاتب المرءَ اللبيبَ كنفسه
…
والمرء يُصلحه الجليسُ الصالحُ
ويُقال: بل قوله:
الحمد لله إذ لم يأتني أجلي
…
حتى لَبِستُ من الإسلام سِرْبالا
مات بالكوفة سنة (41) هـ، وصَحَّح ابن الأثير أنه مات في خلافة عثمان رضي الله عنه، وقيل غير ذلك. وهو أحد المُعَمَّرِين كان عمره (145) سنة عاش منها في =
ألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللَّهَ باطلُ
…
وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ
(1)
وقال كعب بن زهير
(2)
:
كلُّ ابنِ أنثى وإنْ طالت سلامَتُه
…
يومًا على آلةٍ حدباءَ محمولُ
(3)
= الإسلام ثلاثين سنة أو أكثر. قال البخاري: قال الأويسي: حدثنا مالك قال: عاش لبيد بن ربيعة مائة وستين سنة. انظر: أسد الغابة 4/ 214، الإصابة 3/ 326، الشعر والشعراء 1/ 274.
(1)
انظر: الشعر والشعراء 1/ 279.
(2)
هو كعب بن زُهير بن أبي سُلْمى - واسمه ربيعة - المزنيّ، الشاعر المشهور. كان أخوه بُجَيْر أسلم قبله، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة، وكان أخوه كعب أرسل إليه ينهاه عن الإسلام، فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال:"مَن لقى كعبًا فلْيَقْتُلْه" وأهدر دَمَه. فكتب بذلك بُجَيْر إلى أخيه وقال له: "النجاء، وما أراك تفلت"، ثم كتب إليه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا قَبِل منه وأسقط ما كان قَبْل ذلك. فإذا أتاك كتابي هذا فأقبِلْ وأسْلِم. فأقْبَلَ كعب، وقال قصيدته التي مدح فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكساه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بُرْدةً فاشتراها معاوية مِنْ ولده بعشرين ألف درهم، وهي التي يلبسها الخلفاء في العيدين.
انظر: أسد الغابة 4/ 175، الإصابة 3/ 295، الشعر والشعراء 1/ 54.
(3)
آلة حدباء: هو النعش. وقيل: أراد بالآلة الحالة، وبالحدباء: الصعبة الشديدة. انظر: لسان العرب 1/ 301، مادة (حدب). والبيت من قصيدة كعب رضي الله عنه المشهورة، التي مدح فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومطلعها:
بانَتْ سُعادُ فقلبيَ اليومَ متْبولُ
…
مُتَيِّمٌ إثْرَها لم يُفْدَ مَكْبُولُ
انظر: شرح قصيدة كعب بن زهير لابن حجة الحمويّ ص 27، 54.
ومعنى العموم في هذا القسم كل فردٍ لا المجموع، و"كل" لا دلالة لها إلا على كل فرد، وهي نَصٌّ في كل فرد مما دلت عليه تلك النكرة، مفردًا كان أو تثنية أو جمعًا، ويكون الاستغراق للجزئيات بمعنى أن الحكم ثابت لكل [جزئي]
(1)
من جزئيات النكرة.
وقد يكون مع ذلك الحكم على المجموع لازمًا له
(2)
(3)
كقولنا
(4)
: كل مشرك مقتول
(5)
. وقد لا يلزم كقولنا: كل رجل يُشْبعه رغيف. (وكلا الأمرين ليس من لفظ "كل" بل يظهر ذلك من معنى الكلام.
وقد تضافُ)
(6)
"كل" لفظًا
(7)
إلى معرفة، كقوله تعالى:{وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا}
(8)
، وقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن ربه: " (يا عبادي كلكم
(1)
في جميع النسخ: "جزء". والصواب ما أثبته؛ لأن دلالة العموم كلية فيكون استغراقها للجزئيات وهي الأفراد، أما الأجزاء فتكون تحت الكل، ولعل هذا سهو من المؤلف، أو خطأ من الناسخ.
(2)
سقطت من (ت).
(3)
أي: الحكم على كل فردٍ فردٍ قد يلزم منه الحكم على المجموع.
(4)
في (ت): "كقوله".
(5)
فيلزم منه أن مجموع المشركين مقتولون. ومثاله أيضًا حديث: "كل مسكر خمر". أخرجه مسلم في صحيحه 3/ 1587، كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر.
(6)
سقطت من (ت).
(7)
أي: حال كونه لفظًا، راجع الإضافة المعنوية واللفظية في قطر الندى ص 253، 254، في باب الإضافة.
(8)
سورة مريم: الآية 95.
جائع إلا مَنْ أطعمته فاستطعموني أُطْعِمْكم)
(1)
، يا عبادي كلكم عارٍ إلا مَنْ كسوته فاستكسوني أكْسُكم"
(2)
، وكلام أكثر الأصوليين يقتضي أن كلًا في هذه الحالة مثلها حالة الإضافة إلى نكرة في الدلالة على كل فرد، واقتضى كلام بعض الأصوليين وابن مالك من النحاة أن مدلولها في هذه الحالة
(3)
المجموع
(4)
. قال (الشيخ الإمام)
(5)
والدي أطال
(6)
الله بقاه: والذي يظهر أنها إذا أضيفت إلى معرفة فإن كان مفردًا كانت لاستغراق أجزائه، ويلزم منه المجموع، ولذلك يصدق قولنا: كل رمان مأكول. ولا يصدق: كل الرمان مأكول؛ لدخول قِشْره
(7)
. وبعبارة أخرى يصدق قول
(8)
: كلُّ رجلٍ مضروب - إذا ضربت كل واحدٍ
(1)
سقطت من (ت).
(2)
أخرجه مسلم في صحيحه 4/ 1994، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، رقم 2577.
(3)
أي: حالة الإضافة إلى المعرفة.
(4)
انظر: البحر المحيط 4/ 86 - 87.
(5)
سقطت من (ت).
(6)
سقطت من (ت).
(7)
يعني: لما أضيفت "كل" إلى نكرة وهي رمان، أفادت أن كل فردٍ من أفراد الرمان مأكول، ولما أضيفت "كل" إلى المعرفة أفادت استغراق الأجزاء، أي: كل جزءٍ من أجزاء الرمان مأكول، وهو ليس بصحيح. فالمضافة للمعرفة تقتضي جميع الأجزاء، والمضافة للنكرة تقتضي كل الأفراد. وهذا المثال لا ينطبق على الدعوى؛ لأن الدعوى من المفرد المعرفة، و"الرمان" جمع. انظر: اللسان 13/ 186، مادة (رمن).
(8)
سقطت من (ت)، و (ص)، و (ك).
ضربًا ما، ولا يصدق: كل الرجل مضروب - إلا إذا ضربتَ جميع أجزائه.
وإنْ كانت المعرفة المضاف إليها جمعًا احتمل أن يُراد المجموع، كما في قولنا: كُلُّكم بينكم درهم. وأن يُراد كلُّ فرد، كقوله صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع"؛ ولذلك فَصَّله بعد ذلك فقال: "السلطان راع، والرجل راع، والمرأة راعية"
(1)
، والاحتمال الثاني
(2)
أكثر، فيحمل عليه عند الإمكان، ولا يُعْدل إلى الأول إلا بقرينة
(3)
. ومِنْ أمثلة بعض الأصوليين: كل أعضاء البدن حيوان. والمراد المجموع
(4)
، كما في: كلُّكم بينكم درهم. وهذا يحتاج إلى سماع من العرب، لكن كلام النحويين منطبق عليه. قال ابن السراج يقول: إن خيرهم كلَّهم زيد، وإنَّ لي قِبَلكُم كلُّكُم خمسين درهمًا. والمراد الجمع لا كل فرد
(5)
.
واعلم أنك إذا أثْبَتَّ حُكْمًا لجزءٍ أو جزئي، ثم أخذت جملةً من تلك الأجزاء أو الجزئيات لا يلزم أن يثبت لها ذلك الحكم
(6)
، بل قد يثبت وقد
(1)
أخرجه البخاري 1/ 304، في كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن، رقم 853. وأخرجه في عدة مواضع، انظر الأرقام: 2278، 2416، 2419، 2600، 4892، 4904، 6719. ومسلم 3/ 1459، في كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، رقم 1829.
(2)
وهو أن يُراد كل فرد.
(3)
انظر هذا التنبيه في: شرح المحلي على الجمع 1/ 349، البحر المحيط 4/ 84 - 88.
(4)
أي: مجموع أعضاء البدن يقال لها: حيوان، ولا يقال ذلك لكل عضو على انفراده.
(5)
فزيد أفضل من المجموع، لا من كل فرد فرد.
(6)
أي: الذي ثبت لذلك الجزء الواحد، أو الجزئي الواحد.
لا يثبت بحسب ما يدل عليه الدليل، وإذا أَدْخَلْتَ "كلًا" على ما فيه الألف واللام وأريد الحكم على كل فرد
(1)
- فهل نقول
(2)
: إن الألف واللام هنا تفيد العموم، وكل تأكيدها، أو أنها هنا لبيان الحقيقة
(3)
حتى يكون تأسيسًا
(4)
؟ كلٌّ مِنَ الأمرين مُحْتَمَلٌ. قال (الشيخ الإمام)
(5)
والدي أعَزَّه الله: وقد يقال بأن الألف واللام تفيد العموم في مراتبِ ما دخلت عليه، و"كلٌّ" تفيد العموم في أجزاء
(6)
كلٍ من المراتب. فإذا قلتَ: كُلُّ الرجال أفادت الألف واللام استغراقَ كلِّ مرتبةٍ من مراتب
(7)
جَمْع
(8)
الرجل
(9)
، وأفادت "كلٌّ" استغراق الآحاد
(10)
، فيصيرُ لكلٍ منهما
(1)
يعني: أريد العموم.
(2)
سقطت من (ت).
(3)
يعني: أو أن الألف واللام لبيان الحقيقة، وهي الألف واللام للجنس. فلو قلنا: كل الرجال موجودون - فهل العموم مستفاد من "الرجال"، أو من "كل"؟ .
(4)
بعني: فتكون "كل" لإفادة العموم، ويكون وجودها للتأسيس لا للتأكيد.
(5)
سقطت من (ت).
(6)
الصواب أن يقول: في جزئيات، وقد سبق مثل هذا التنبيه؛ لأن أفراد العموم جزئيات لا أجزاء.
(7)
في (ك): "رتب".
(8)
في (ص): "جميع". وهو خطأ.
(9)
فالجمع يبدأ باثنين فما فوق، فالألف واللام أفادت كل جمع لرجل: اثنين، ثلاثة، أربعة. . . إلخ.
(10)
أي: الأفراد.
معنى
(1)
، وهو أولى من التأكيد
(2)
. ومن هنا يظهر أنها
(3)
لا تدخل على
(4)
المفرد المعَرَّف بالألف واللام إذا أُريد بكل منهما العموم
(5)
.
فإن قلت: فقوله صلى الله عليه وسلم: "كل ذلك لم يكن"
(6)
هل يفيد نفيَ كلِّ واحدٍ أو المجموع؟
قلتُ: قد ظهر لك بما تقدم أنه يفيد نفي كلِّ واحد
(7)
، فإن "ذلك"
(1)
فعموم الألف واللام من جهة المراتب، وعموم "كل" من جهة الأفراد، وهذا تأسيس وهو أولى من التأكيد.
(2)
اعتُرِض على هذا الجواب بأنه يقتضي عدم جواز استثناء زيد في نحو: جاءني الرجال إلا زيدًا؛ إذ لم يتناوله لفظ الجمع؛ ولأن المحققين قالوا في نحو قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} : إن معناه كلُّ فرد، لا كل جمع. قال البناني:"والجواب المرضي أن الجمع المعرَّف يفيد ظهور العموم في الاستغراق، وكلٌّ الداخلةُ عليه تفيد النصَّ فيه. شيخ الإسلام". انظر: حاشية البناني على شرح المحلي 1/ 350. ويظهر لي ضعف هذا الاعتراض؛ لأن الكلام عن الجمع المعرف المسبوق بكل، لا عن الجمع المعرف وحده بدون كل، ومن ثَمَّ نشأ السؤال: هل نحمل "كل" على التأسيس أو التأكيد؟
(3)
أي: كل.
(4)
في (ت): "في".
(5)
انظر: البحر المحيط 4/ 88.
(6)
أخرجه أبو داود 1/ 617، في كتاب الصلاة، باب السهو في السجدتين، رقم 1015، بلفظ:"كل ذلك لم أفعل". وهذا جزء من حديث ذي اليدين، وهو في الصحيحين، وسيأتي تخريجه، لكن هذه اللفظة لم ترد فيهما، بل هي في سنن أبي داود رحمه الله.
(7)
انظر: مختصر المعاني للتفتازاني ص 77 - 82، وآداب البحث والمناظرة للشنقيطي ص 24.
إشارة إلى المذكور وهو قول ذي اليدين: "أقُصِرَت الصلاة أم نسيت"، فالمذكور: القَصْر والنسيان، وعاد اسم الإشارة المُفْرد عليه، فيفيد نفي كل واحد؛ لأن دلالةَ العموم إذا أضيفت "كُلٌّ" إلى مفردٍ نكرةٍ أو معرفةٍ نَصٌّ في كل واحدٍ؛ لما سبق. وههنا التقدير: كل المذكور لم يكن. وهو مفرد، فلذلك لا يحتمل نفي المجموع فقط، ولو كان موضعه جَمْعٌ مُعَرَّف
(1)
لاحتمل نفيَ كلِّ واحدٍ ونَفْيَ المجموع، وإن كان الأظهر نَفْيَ كُلِّ واحدٍ، لما سبق. (ونظير ذلك)
(2)
مما
(3)
يفيد نَفْيَ كل واحدٍ قولُ الشاعر:
قد أصْبَحَتْ أمُّ الخيار تَدَّعِي
…
عَليَّ ذنبًا كُلُّه لم أصْنعِ
(4)
فمدلوله أيضًا نَفْيُ كل واحد، ويُعَبَّر عن هذا بعموم السلب، أي: السلب عام لكل الأفراد، وسببه ما قلناه من أنه حكم
(1)
أي: لو كان محلَّ هذا المفرد جمعٌ مُعرَّف.
(2)
سقطت من (ت).
(3)
في (ت): "فيما".
(4)
البيت لأبي النجم العجلي، الفضل بن قُدَامة. وهو أحد رُجَّاز الإسلام المتقدمين في الطبقة الأولى. قال أبو عمر بن العلاء:"هو أبلغ من العجَّاج في النعت" يقصد العجَّاجَ الراجز عبد الله بن رؤبة. انظر: خزانة الأدب 1/ 103، 359، الشعر والشعراء 2/ 603. وأمُّ الخيار: هي زوجة أبي النجم. ومعنى البيت: أن هذه المرأة أصبحت تدَّعي عليّ ذنبًا، وهو الشيب والصَّلَع والعجْز وغير ذلك من مُوجبات الشيخوخة. ولم يقل: ذنوبًا، بل قال: ذنبًا؛ لأن المراد كِبَر السن المشتمل على كلِّ عيب، ولم أصنع شيئًا من ذلك الذنب. انظر: خزانة الأدب 1/ 362، 364.
بالسلب على كل فرد، وهذا فيما إذا تقدمت "كلٌّ" على النفي
(1)
، وأما إذا تقدم النفي على كل، كقول المتنبي
(2)
:
ما كلُّ ما يتمنى المرء يدركه
(3)
وقول الآخر:
ما كلُّ رَأي الفتى يدعو إلى الرشد
وقولنا: ما جاء كل القوم. وما جاء القوم كلهم. وليس كل بيع حلالًا
(4)
- فإنه لا يفيد العموم، وهو
(5)
المسمى، بسلب العموم، أي: يفيد سلْب العموم
(6)
لا عموم السلب. وذكروا في سببه طرقًا لم
(1)
أي: كل عموم مقدم، والسلب مؤخر، فيكون السلب كليًا لكل الأفراد.
(2)
هو أحمد بن حسين بن حسن، أبو الطيب الجُعْفيّ الكوفيّ، الأديب، الشهير بالمُتَنَبِّيّ. ولد سنة 303 هـ، وأقام بالبادية، يقتبس اللغة والأخبار، وكان مِنْ أذكياء عصره، بلغ الذروة في النظم، وأربي على المتقدمين، وسار ديوانه في الآفاق. ادّعى النبوة فافتضح أمره وحُبِس دهرًا طويلًا، وأشرف على القتل، ثم استتيب وأُشهد عليه بالتوبة وأُطلق. له عدة أبيات فائقة يُضرب بها المثل، منها قوله:
لولا المشقةُ ساد الناسُ
…
كلُّهُمُ الجودُ يُفْقِرُ والإقدامُ قَتَّال
قتل سنة 354 هـ. انظر: سير 16/ 199، تاريخ بغداد 4/ 102، وفيات 1/ 120، لسان 1/ 159.
(3)
هذا صَدْر بيت مشهور، عَجْزه:
. . . . . . . . . . . . .
…
تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفُنُ
انظر: شرح ديوان أبي الطيب للعَكْبَري 4/ 236.
(4)
في (ت): "حالًا".
(5)
أي: معنى قولنا: "لا يفيد العموم" هو. . . إلخ.
(6)
لأن السلب مقدم، والعموم مؤخر، فيكون سلبًا للعموم، وهو سلب جزئي لا كلي.
يرتضها
(1)
والدي (الشيخ الإمام)
(2)
، واختار طريقًا غيرها (قررها في "أحكام كل")
(3)
وهى أن قولنا مثلًا: ما كل ما يتمنى المرء يدركه - سالبةٌ مُحَصَّلة
(4)
، نقيض الموجَبة المحَصَّلة
(5)
، والموجبة المُحَصَّلة تقتضي (العموم، فلا يقتضيه نقيضها
(6)
. وكذلك قولك: لم يقم كل إنسان - سالبةٌ مُحَصَّلة)
(7)
، معناها نقيض لمعنى الموجَبة المُحَصَّلة، وهي قولك: قام كل إنسان. وقولك: قام كل إنسان - معناه: الحكم على كل فرد بالقيام، فيكون المحكوم به في السالبة المحصلة نقيضَ قيامِ كل فرد، ونقيضُ الكلي جزئي
(8)
، فيكون مدلوله
(9)
: سَلْبَ القيام عن بعضهم؛ لأنه النقيض. وهذا بخلاف ما إذا تأخر السلب عن "كلٍّ" كما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: "كل ذلك لم يكن"، وقول الشاعر:
(1)
في ك: "يرضها".
(2)
سقطت من (ت).
(3)
سقطت من (ت).
(4)
السالبة المحصَّلة: هي التي يكون حرف السلب فيها ليس بجزءٍ لا من الموضوع ولا من المحمول. وفي مقابلتها القضية المعدولة: وهي إذا كان حرف السلب جزءًا من الموضوع أو المحمول. انظر: شرح القطبي على الشمسية ص 180 - 184.
(5)
وهي قولنا: كل ما يتمنى المرء يدركه.
(6)
فقولنا: ما كل ما يتمنى المرء يدركه، لا يدل على عموم السلب، بل على سلب العموم.
(7)
سقطت من (ت).
(8)
في (ت): "الجزئي".
(9)
أي: مدلول هذا الجزئي.
كله لم أصنع
فقد بان الفرق بين سلب العموم، وعموم السلب.
واعلم أن النهي والنفي مِنْ وَادٍ واحد، ومقتضى ذلك أن يَطَّرِد حكم النفي في النهي، فإذا قلت: لا تضربْ كلَّ رجل، أو كلَّ الرجال - يكون النهي عن المجموع
(1)
، لا عن كل واحد.
ويتعدى هذا إلى سائر صيغ العموم كقولك: لا تضرب الرجال: إلا أن يكون هناك قرينة تقتضي ثبوتَ النهي لكل فردٍ.
والأصوليون قالوا: دلالة العموم كليةٌ، ولذلك يُسْتدل بها في النفي والنهي وما ذكرناه يرد عليهم
(2)
.
قلت: وهذا الذي أوردناه من التفرقة بين تقدم النفي على كلٍّ وتأخره عنها هو الذي ذكره البيانيون
(3)
، وارتضاه (الشيخ الإمام)
(4)
والدي أيده الله تعالى، وهو وإنْ كان في غاية الظهور إلا أن لقائل أن يقول: ما بَرِحَت العلماء سلفًا وخلفًا تستدل بقوله تعالى: ({وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ})
(5)
(6)
،
(1)
أي: عن العموم، فهو سلب جزئي، فلا يكون نهيًا عن الخصوص، وهو النهي عن كل فرد.
(2)
أي: ما ذكرناه من كون صيغ العموم المنفية (أي: المسبوقة بالنفي) كلٌّ لا كلية - يرد على كلام الأصوليين القائلين بأن صيغ العموم كلية، سواء في حالة الإثبات أو النفي والنهي.
(3)
انظر: مختصر المعاني ص 77 - 82، وآداب البحث والمناظرة ص 24.
(4)
سقطت من (ت).
(5)
سقطت من (ت).
(6)
سورة الأنعام: الآية 151. سورة الإسراء: الآية 31.
(1)
، ونظائر ذلك على إثبات الحكم لكل فرد، ولم يقل
(2)
أحدٌ إنَّ ذلك نهيٌّ عن المجموع، وقال الله تعالى:{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}
(3)
، والمراد كلُّ واحد. وكذلك قال أصحابنا: لو قال: والله لا وَطِئتُ كل واحدةٍ منكن - يكون مُوليًا مِنْ كلِّ واحدة، ويتعلق بوطء كلِّ واحدةٍ الحِنْثُ، ولزوم الكفارة
(4)
. وهذا كله يشهد لعدم التفرقة بين تقدم النفي وتأخره.
ثم اعلم أن ما قدمناه من أنه إذا تقدم النفي على "كل" لا يدل على الاستغراق - شَرْطُه أن لا ينتقض النفيُ بإلا، فلو انتقض قبل المحمول فالاستغراق باق، كما لو لم
(5)
يدخل النفي، قال الله تعالى:{إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
(6)
الآية، فالمراد:(أنَّ كلَّ واحد آتيه عبدًا)
(7)
، وإنْ كان النفي متقدمًا، لكن لأجل الاستثناء
(8)
. وسببه أن النَّفي إنما هو
(1)
سورة الأنعام: الآية 151. سورة الإسراء: الآية 33.
(2)
سقطت من (ت).
(3)
سورة الحديد: الآية 23.
(4)
فهذه الصور كلها في عموم السلب، لا سلب العموم، فهي من باب الكلية لا الكل.
(5)
في (ت) مكان "لم" بياض بالسطر.
(6)
سورة مريم: الآية 93.
(7)
في (ت): "إنْ كلُّ واحدٍ إلا آتيه عبدًا". وفي (ك): "أن كل واحد آتيه عبدًا يوم القيامة" فجملة: {كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} موضوع. وجملة: "آتيه عبدًا" محمول. و"إنْ" قبل الموضوع حرفُ نفي. و"إلا" قبل المحمول أداة استثناء، فهنا ينتقض النفي وكأنه غير موجود، والاستغراق باقٍ، والمعنى: أن كلّ واحدٍ آتيه عبدًا.
(8)
أي: لأجل الاستثناء ألغي حرف النفي.
للمحمول وتسلطه عليه
(1)
، وما بعد "إلا" لا تسلط للنفي
(2)
عليه، فما بعد "إلا" مثبت
(3)
. وهو
(4)
في الاستثناء المُفَرَّغ
(5)
مُسْند إلى ما قبلها
(6)
، وهو كل
(7)
فرد، كما كان في الجملة قبل دخول النفي والاستثناء
(8)
(9)
، فهذا ما أردنا إيراده من الكلام على صيغة كل".
(قال الشيخ الإمام)
(10)
: ومن لطيف القول فيها أنها
(11)
للاستغراق
(1)
أي: أن النفي إذا كان قبل المرضوع - فالمقصود بالنفي هو المحمول لا الموضوع، فمثلًا قولنا:"ليس زيدٌ قائمًا" المقصود بالنفي هو القيام، أي: نفي القيام عن زيد.
(2)
في (ص): "للمنفي". وهو خطأ.
(3)
لأن ما بعد "إلا" مستثنى من النفي، فهو مثبت.
(4)
أي: النفي.
(5)
الاستثناء المفرغ: هو الذي حذف فيه المستثنى منه. فيتفرغ ما قبل "إلا" للعمل فيما بعدها، كما لو كانت "إلا" غير موجودة، ويجب أن يكون الكلام منفيًا أو شبه منفي، مثل: ما جاء إلا علي. وشبه النفي كالنهي، مثل قوله تعالى:{وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} ، وكالاستفهام، مثل قوله تعالى:{فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} . انظر: جامع الدروس العربية 3/ 131.
(6)
أي: ما قبل أداة الاستثناء.
(7)
سقطت من (ت).
(8)
مثل قولنا: ما قام إلا زيد. فالنفي في قولنا: ما قام - متوجه إلى المستثنى منه المحذوف وهو: أحد، لا إلى: زيد؛ لأنه مثبت، فنفي القيام يكون لكل أحد إلا زيدًا؛ لأنه أثبت له القيام. انظر: قطر الندى ص 247، وشرح ابن عقيل 1/ 603.
(9)
انظر: البحر المحيط 4/ 91.
(10)
سقطت من (ت).
(11)
أي: كلمة "كل".
سواء أكانت
(1)
للتأكيد أم لا، والاستغراق لأجزاء ما دخلت عليه إن كان معرفة، ولجزئياته إنْ كان نكرة. فإنك إذا قلت: رأيت زيدًا كلَّه - كانت لاستيعاب أجزائه. وكذلك: أخَذْتُ العشرةَ كلَّها. وقولك: رأيتُ كلَّهم. وكلُّهم قائمٌ. وكلُّ القوم ضاربٌ. ونحوه من سائر صور دخولها على المعرفة من هذا القبيل؛ لأنك لو حَذْفتها لكان الشمول حاصلًا، فكانت لاستغراق تلك الأفراد التي استغرقتها المعرفة، كما هي
(2)
لاستغراق أجزاء العشرة وزيد.
وإذا قلت: كل رجلٍ قائم. وما أشبهه من دخولها على النكرة - كانت لاستغراق جزئيات تلك الحقيقة
(3)
، التي المضاف إليه
(4)
واحدٌ منها
(5)
.
قلت: وما ذكرناه من التفرقة بين إضافة "كل" إلى معرفةٍ فتكون لاستغراق أجزاء ما دخلت عليه، وإضافتها إلى نكرة فتكون لجزئياته - هو ما ذكروه، وقرره والدي رضي الله عنه وارتضاه.
ولمُعْتَرِضٍ أن يقول: قد قال الله تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ}
(6)
، والمراد الجزئيات لا الأجزاء
(7)
. وقال صلى الله عليه وسلم: "كل الطلاق واقع
(1)
في (ت)، و (ص)، و (ك):"كانت".
(2)
أي: "كل".
(3)
أي: أفراد تلك الحقيقة، فيدخل كل فردٍ يطلق عليه لفظ الرجل.
(4)
وهو: رجل، في المثال السابق.
(5)
في (ص): "منهما". وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود إلى جزئيات الحقيقة.
(6)
سورة آل عمران: الآية 93.
(7)
فمعنى الآية: كل فرد من أفراد الطعام كان حلًا لبني إسرائيل.
إلا طلاقَ المعتوه"
(1)
(2)
الحديث. هذا آخر القول في "كل".
وأما جميع فمثل "كل" إذا أُضيفت إلى معرفة، فتكون لإحاطة الأجزاء. ومما يُستفاد في "جميع" أن ابن العارض في كتابه "النكت" قال:"جميع" وإن كانت مثل "كل" في إفادة الاستغراق، إلا أنها تفارقها فيما عدا ذلك، فإن الزَّجَّاج
(3)
حكى عن المبرِّد أن
(4)
قوله تعالى: {فَسَجَدَ
(1)
أي: كل أفراد الطلاق وصوره واقعة إلا طلاق المعتوه. ولا يصح إرادة الأجزاء؛ لأن الطلاق لا أجزاء له. وهذا يدل على أن كون "كل" إذا دخلت على المعرفة تفيد عموم الأجزاء بحسب الغالب.
(2)
أخرجه الترمذي 3/ 496، في كتاب الطلاق، باب ما جاء في طلاق المعتوه، رقم 1191، بلفظ:"كلُّ طلاقٍ جائزٌ إلا طلاقَ المعتوهِ المغلوبِ على عَقْله". قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عَجْلان، وعطاء بن عجلان ضعيف ذاهب الحديث. وقد أخرجه البخاري تعليقًا من قول على رضي الله عنه 5/ 2019، كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما. قال ابن حجر في الفتح 9/ 393، عن هذا المعلَّق:"وصله البغويّ في الجعديات عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عابس بن ربيعة: أن عليًا قال: "كل طلاقٍ جائز إلا طلاق المعتوه". وهكذا أخرجه سعيد بن منصور عن جماعة من أصحاب الأعمش عنه، صَرَّح في بعضها بسماع عابس بن ربيعة من علي".
(3)
هو إبراهيم بن محمد بن السَّريّ الزَّجَّاج البغدادي، أبو إسحاق، نحوي زمانه. قال الخطيب:"كان من أهل الفضل والدين، حسن الاعتقاد، جميل المذهب". وكان يَخْرُط الزُّجاج (أي: يصنعه)، ثم مال إلى النحو فلزم المبرِّد الذي كان يعلِّم بالأجرة، فكان يعطيه كل يومٍ درهمًا، فنصحه في العلم حتى استقل. من مصنفاته: معاني القرآن، الاشتقاق، شرح أبيات سيبويه، وغيرها. توفي سنة 311 هـ. انظر: تاريخ بغداد 6/ 89، سير 14/ 360، وفيات 1/ 49، بغية 1/ 411.
(4)
في (ت): "في".
الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ} يفيد وقوعَ السجود منهم فقط، وقوله:{أَجْمَعُونَ}
(1)
يفيد أنهم سجدوا مجتمعين
(2)
، ويؤيِّده
(3)
أنه جُعل الافتراق في مقابِلِه
(4)
في قوله: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}
(5)
.
قلت: والقول بأن لفظ "جميع" يَدُلُّ على اتحاد الزمن
(6)
غريبٌ، لم أره في غير هذا الكتاب
(7)
، وإنما يُعرف ذلك في لفظ مجموع.
وأما الألف واللام والموصولاتُ كلُّها فمثل: "كل"، وكذلك "مَنْ" و"ما" الشرطيتان، والاستفهاميتان مثل
(8)
"كل" أيضًا تَعُمُّ كلَّ فرد
(1)
سورة الحجر: الآية 30. سورة ص: الآية 73.
(2)
فقوله: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ} أي: سواء مجتمعين أو متفرقين، وقوله:{أَجْمَعُونَ} يفيد أنهم سجدوا مجتمعين لا متفرقين.
(3)
في (ت)، و (غ)، و (ك):"ويؤكده".
(4)
في (ت)، و (غ):"مقابلته". والضمير يعود إلى جميع.
(5)
سورة الحشر: الآية 14.
(6)
أي: مجتمعين في زمانٍ واحد.
(7)
ولذلك قال الزركشي في البحر 4/ 95: والصحيح أن {أَجْمَعِينَ} لا يقتضي الاتحاد في الزمان، بدليل قوله تعالى:{لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} ، ولذلك اختلفوا في أنه إذا جُمع في التأكيد بين "كل" و"أجمع" في أن التأكيد حاصل بهما معًا، أو بكل واحد منهما على حدته، وحينئذٍ فما الذي أفاده الثاني ورَفْع تَوَهُّم المجاز حصل بالأول؟ وإن حَصَل بهما جميعًا، فكيف ذلك من الواحد إذا اقتصر عليه؟ والظاهر أن المقصود زيادة التأكيد وتقويته. اهـ. وقال الأشموني: زعم الفراء أن "أجمعين" تفيد اتحاد الوقت، والصحيح أنها كـ "كل" في إفادة العموم مطلقًا، بدليل قوله تعالى:{لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} . اهـ. انظر: الأشموني مع حاشية الصبان 3/ 77.
(8)
سقطت من (ت).
وتحيط به. هذا ما ذَكره والدي في "مَنْ".
ولقائل أن يقول: "مَنْ" صالحة للمذكَّر، والمؤنث
(1)
، والمفرد، والمثنى، والمجموع. هذا حظ النحوي منها، وحَظ الأصولي أنها للعموم، فهل العموم في جميع هذه المراتب، أو في الآحاد؟
ويظهر فائدة هذا إذا قال: مَنْ دخل داري مِنْ هذين فأعطه درهمًا. فإن قلنا بالأول أعطينا كل واحد درهما. (وإنْ قلنا بالثاني أعطنا كل واحد درهما)
(2)
بدخوله، ونصف درهمٍ بدخوله مع الآخر.
وإنْ دخل ثلاثة فعلى الثاني
(3)
نعطيهم ثلاثة بدخول الآحاد كلُّ واحد درهمًا، ودرهمًا بدخول الثلاثة لكل واحد منه الثلث، وثلاثة لأن صيغة
(4)
الاثنينية فيهم ثلاثة
(5)
فيستحقون بها ثلاثة لكل واحد
(6)
درهمًا فمجموع ما يستحقون سبعة
(7)
، وعلى هذا القياس. وفيه احتمال آخر وهو أنه
(8)
لا
(1)
في (ت): "وللمؤنث".
(2)
سقطت من (ت).
(3)
أي: فعلى القول الثاني بأن العموم خاص بالآحاد.
(4)
في (غ)، و (ك):"صفة".
(5)
صيغة الإثنينية هي قوله: مِنْ هذين، في قوله: من دخل داري من هذين. فصيغة الإثنينية هنا جمع بأن يقول: من دخل داري من هؤلاء. والمراد بالجمع هنا ثلاثة.
(6)
سقط من (ص)، و (غ)، و (ك).
(7)
في (ص): "تسعة". وهو خطأ.
(8)
في (ت): "أن".
يُعْطى المجموعُ إلا درهمًا، ومأخذه أن
(1)
مَنْ لا تدل على الأفراد واحدًا واحدًا وإنما تستغرق ما صلحت له، وهذا البحث سمعته من والدي ولم يذكره في "أحكام كل" ولم أره منقولًا، ولا مَخْلَص عنه فيما يظهر إلا أن يقال إنه
(2)
لا عموم لها إلا في مراتب الإفراد، لكن الأسبق إلى الفهم أنها عامة فيما يصلح وهو ما
(3)
يصلح للأفراد ولمجموع
(4)
الأفراد وإن كانوا لا يتناهون، ولكلٍ مرتبة من مراتب المثنى والمجموع دون النهاية
(5)
(6)
فليبحث عن ذلك.
وأما "أي" و"متى" و"مهما" و"أين" فمدلولها كلُّ فرد لا
(7)
على سبيل الإحاطة، فهي تخالف "كلَّا" في هذا المعنى. والدليل على ذلك أنك تقول: أيُّ الرجال عندك أزيد أم عمرو؟ بأم لا بالواو. وتقول: أكُلُّ الرجال عندك: زيد وعمرو وخالد؟ بالواو لا بأَمْ، فدل على الفرق بين مدلوليهما
(8)
، فكلٌّ تفيد شمول الحكم لكل ما دخلت عليه، وأيٌّ لا تقتضيه. ومن هنا جاء التكرار في "كل" و"كلما"، ولم يجئ في
(1)
سقطت من (ت).
(2)
سقطت من (ص).
(3)
سقطت من (ت)، و (غ)، و (ص).
(4)
في (ص): "ومجموع".
(5)
في (ك): "انتهائه".
(6)
أي: بدون انتهاء.
(7)
سقطت من (غ).
(8)
في (ت): "مدلوليها". وهو خطأ.
"أي"، ونحوها، حتى لو قال:"أيَّ وقتٍ دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ" فدخلتْ مرة بعد أخرى - لم يتكرر الطلاق. ولو قال: "كلما دخلتِ أو كُلَّ وقتٍ دخلتِ" فدخلتْ مرةً بعد أخرى تكرر الطلاق
(1)
.
فإن قلت: فإذا كانت "أيٌّ" لا تدل على التكرار، وإنما تدل على أحد ما دخلت عليه لا بعينه - فهي والمطلق سواء، وكلٌّ منهما عمومُه على البدل، لا على الشمول، والكلام إنما هو في عموم الشمول.
قلت: المطلق والنكرة التي لا عموم فيها لا تَعَرُّض لها للأفراد، وإنما يدل المطلق على الماهية. وإنْ دلت النكرة مع ذلك على وَحْدةٍ فلا عموم فيها. فمطلق الوقت لا دلالة له
(2)
على فرد ولا أفراد
(3)
، و"وقتٌ" المُنَكَّر يَدُلُّ على واحدٍ غير معيَّنٍ ولا عام، فإرادة المُقَيِّد فيهما لا تنافي
(4)
اللفظَ بل تزيد عليه
(5)
.
وهذا هو مدلول "إذا" فإنها تدل على مطلق الزمان المستقبل، ولا تنافي الحملَ على الفور؛ ولهذا اختلف الفقهاء: هل تحمل عليه، وهل تنصرف إليه بقرينة العِوَضية
(6)
؟
(1)
لم ترد في (ت)، و (ص)، و (غ).
(2)
سقطت من (ت).
(3)
بل يدل على الماهية فقط.
(4)
في (غ): "لا ينافي".
(5)
يعني: إذا قيَّد مقيِّدٌ المطلق أو النكرة بقيد العموم - فالعموم جاء في المطلق أو النكرة من القيد الزائد، لا من ذات المطلق أو النكرة.
(6)
أي: في البيوع والمُعَوَّضات.
وأما "متى" و"أيُّ حينٍ" و"أيُّ زمانٍ" فلم يترددوا فيها، بل جعلوها صريحة
(1)
في جواز التراخي. وسببه ما أشرنا إليه، فإنها دالة على الأفراد، وأنَّ كلَّ واحدٍ من الوقت داخل تحت مدلولها، فإرادة بعضها دون بعض مخالف لمقتضى اللفظ. وأما ثبوت الحكم لأحدها مع ثبوته للآخر فهذا أمر زائد على التعميم اختصت به "كل"، وهذا أمرٌ معقول لا يُنْكَر، وتأمُّل الألفاظ يدل له
(2)
، فإنك إذا قلت: أحد الرجلين - احتمل أن تريد واحدًا معيَّنًا. فإذا قلت: إما هذا وإما هذا لم يحتمل ذلك، وكان صريحًا في استوائهما في الحكم، فهذا معنى العموم في أي الرجلين، بخلاف أحد الرجلين لا عموم فيه بل هو مطلق، فإن سميتَ هذا عمومَ بدلٍ لا عموم شمول - فلا حرج عليك، غير أنك لا تسمي حينئذ المطلق عامًا لا عموم بدل ولا عموم شمول. وحاصله أن المعاني ثلاثة:
ثبوت الحكم لكل مِنَ الأفراد حالة الجمع وحالة الانفراد.
وثبوته له
(3)
حالة الانفراد من غير تعرض لحالة الجمع.
وثبوته للماهية من غير تعرض للأفراد.
فالأول: العام الشمولي المدلول عليه بـ "كل" وما في معناها.
والثاني: العام البدلي المدلول عليه بأيٍّ وما في معناها.
(1)
في (ت)، و (غ):"صالحة".
(2)
سقطت من (ت).
(3)
سقطت من (ت).
والثالث: المطلق.
وقد وضح لك بما تقدم أن ألفاظ العموم أنواع:
أحدها: كل الداخلة على نكرة، كقولنا: كل رجل. وهي نص في كل فرد، واقتضاؤها المجموع بطريق اللازم.
والثاني: مَنْ والذي يظهر أنها بالعكس تقتضي المجموع أو المسمى وإنما تقتضي الأفراد من باب اللازم، وهذا ينفع في السؤال المتقدم فيها، ويظهر أثر هذا في النفي إذا قلت
(1)
: لا نشتم مَنْ شتمك. فالظاهر أن المراد الحقيقة، ومعناه مخالف لمعنى: لا تشتم كل من شتمك.
والثالث: أي، وهي مثل "كل" في إفادة الأفراد لكن تفارقها في اقتضاء كلٍّ الاستغراق الشمولي، وأيٌّ لا تقتضي إلا الاستغراق البدلي. (والله أعلم)
(2)
.
قال: (أو بقرينة في الإثبات: كالجمع المُحَلَّى بالألف واللام، والمضاف، وكذا اسم الجنس، أو النفي كالنكرة في سياقه).
هذا هو الضرب الثاني وهو ما يفيد العموم من جهة اللغة، لا من جهة وَضْعه له، بل بواسطة اقتران قرينة
(3)
. وهو على وجهين:
(1)
في (ت): "إذا قلنا".
(2)
سقطت من (ت).
(3)
يعني: إفادة العموم ليست من ذات الوضع اللغوي للفظ، بل بواسطة القرائن اللغوية الأخرى، فالجمع من حيث هو لا يفيد العموم، ولكنه أفاد العموم باقترانه بالألف واللام أو بإضافته، فاللغة تقضي بإفادة الجمع العموم لا من جهة وضعه، بل من جهة اقترانه بالقرائن.
أحدهما: أن يكون في الإثبات، وذلك كالجمع المُحَلَّى بالألف واللام من غير عَهْد، مثل:{أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
(1)
. والجمع المضاف، نحو: عبيدي أحرار. وكذا المفرد إذا دخلت عليه الألف واللام أو الإضافة، وهو الذي عبر عنه المصنف باسم الجنس، كقوله تعالى:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ}
(2)
(3)
، وقوله:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ}
(4)
، كما سبق.
ومما يدل على أن المفرد المضاف يعم ولم نر مَنْ ذكره قولُه تعالى: {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ}
(5)
، فإن المرادَ موسى المرسَل إلى فرعون، ومعه هارون، ولوط المرسل إلى المؤتفكات
(6)
.
(1)
سورة التوبة: الآية 3.
(2)
سورة البقرة: الآية 275.
(3)
فالبيع اسم جنسٍ يشمل كلَّ نوعٍ من أنواع البيع.
(4)
سورة النور: الآية 63.
(5)
سورة الحاقة: الآيتان 9، 10.
(6)
قرأ أبو عمرو ويعقوب والكسائي وأبان: "وجاء فرعون ومَنْ قِبَله" بكسر القاف وفتح الباء. وقرأ الباقون: "ومَنْ قَبْله" بفتح القاف وإسكان الباء. فمن كسر القاف أراد: من معه وتبعه من جنوده. ومن فتح القاف أراد: مَنْ كان قبله من الأمم الكافرة. واختار أبو حاتم وأبو عبيد القراءة الأولى؛ لقراءة ابن مسعود وأبيّ: "ومَن معه"، ولقراءة أبي موسى:"ومَنْ تِلْقاءه". وعلى هذا فما قاله الشارح - رحمه الله تعالى - بأن المراد بالرسول هو موسى وهارون ولوط عليهم الصلاة والسلام إنما يناسب القراءة الأولى، وأما على القراءة الثانية فالأقرب أن المراد برسول جميع الرسل؛ لأنه قال في الآية:{وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ} فمَنْ قبله شامل لجميع الأمم =
وهنا تنبيهان:
أحدهما: أن العموم فيما ذكر مُخْتَلِفٌ، فالداخل على اسم الجنس
(1)
يعم الأفراد، أعني كلَّ فردٍ فردٍ. والداخل على الجمع
(2)
يعم الجموع
(3)
؛ لأن الألف واللام والإضافة يعمان أفرادَ ما دخلا عليه، وقد دخلا على جمعٍ فانظر في هذا. وفائدته أنه يتعذر الاستدلال به في النفي والنهي على ثبوت الحكم لفرد؛ لأنه إنما حصل النفي أو النهي عن أفراد الجموع وليس الواحد جمعًا. وهذا معنى قولهم: لا يلزم من النهي عن المجموع النهيُ عن كل فرد، ولا من نفيه نفيُ كلِّ فردٍ. وهذا لا يعارض ما تقدم من أن العموم من باب الكلية، وأنَّ معناه ثبوته لكل فرد سواء أكان
(4)
نفيًا أو نهيًا أم لا؛ لأنا في حالة الجمع أثبتناه أيضًا في النفي والنهي لكل فرد مِنْ أفراد ما دخل عليه: وهي الجموع. وينبغي على مساق هذا التقرير أن تختلف الجموع
(5)
فتشمل جموعُ القلة: ثلاثة ثلاثة، ولا تشمل
= السابقة، فيكون المراد بقوله:{فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ} أي: رسل ربهم، ولهذا قال ابن كثير رحمه الله تعالى في قوله تعالى:{فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ} : "وهذا جنس، أي: كلٌّ كذَّب رسول الله إليهم، كما قال تعالى: {كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} ومن كذَّب برسول فقد كذب بالجميع". تفسير ابن كثير 4/ 413. وانظر: الجامع لأحكام القرآن 18/ 261، فتح القدير للشوكاني 5/ 280، زاد المسير 8/ 347.
(1)
وهو لفظ مفرد كالبيع.
(2)
كالمشركين.
(3)
في (ت)، و (ص):"المجموع".
(4)
في (ت)، و (ك)، و (ص):"كان".
(5)
سقطت من (ت).
جموعُ الكثرة إلا
(1)
: أحد عشر أحد عشر
(2)
.
الثاني: علمت اختيار المصنف أن المفرد المُعَرَّف بـ "أل" يعم، وهو قول أبي إسحاق الشيرازي
(3)
، وابن بَرْهان
(4)
، والجبائي
(5)
، والمبرِّد
(6)
، وصَحَّحه ابن الحاجب
(7)
، وهو المنقول عن الشافعي
(8)
رضي الله عنه. وأما الإمام
(1)
في (ص): "وإلا" وهو خطأ.
(2)
المعنى: أن العموم من باب الكلية سواء كان في حالة الفرد المعرَّف؛ أم الجمع المعرَّف، ولكنا نفسِّر الكلية في حالة المفرد المعرَّف بغير تفسيرنا لها في حالة الجمع المعرَّف: ففي حالة المفرد المعرَّف المراد عموم كل فردٍ فردٍ، وفي حالة الجمع المعرَّف المراد عموم أفراد الجموع. فالكلية في جمع القلة تكون في كل ثلاثة ثلاثة، والكلية في جمع الكثرة تكون في كل أحد عشر أحد عشر.
(3)
انظر: اللمع ص 26، شرح اللمع 1/ 303.
(4)
انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 219.
(5)
انظر: المعتمد 1/ 227، المحصول 1/ ق 2/ 599. وقد عزا أبو إسحاق الشيرازيّ إلى أبي عليّ الجبائيّ خلاف هذا، وأن اللفظ يُحمل على المعهود، ولا يقتضي العموم. انظر: شرح اللمع 1/ 303 - 304. ولا شك أن نقل أبي الحسين رحمه الله وهو معتزليّ المعتقد أثبت من نقل أبي إسحاق رحمه الله.
(6)
انظر: المقتضب 2/ 13، المحصول 2/ ق 1/ 599.
(7)
انظر: منتهى السول والأمل ص 103، العضد على ابن الحاجب 2/ 102.
(8)
وعن مالكٍ وأحمد رضي الله عنهما، وجمهور الأصوليين، وكافة الفقهاء، ونَصَّ عليه سيبويه. انظر: الأم 3/ 2، البحر المحيط 4/ 132، شرح التنقيح ص 179، إحكام الفصول ص 231، تيسير التحرير 1/ 197 - 198، فواتح الرحموت 1/ 260، العدة 2/ 519، شرح الكوكب 3/ 133.
وأكثر أتباعه فقالوا: لا يفيد العموم
(1)
. والمختار الأول.
فإن قلت: لِمَ لا قال الشافعي رضي الله عنه بوقوع الثلاث على مَنْ حلف بالطلاق المُعَرَّف وحنِث.
قلت: هذا سؤال سأله القرافي للشيخ
(2)
عز الدين بن عبد السلام وأجابه كما ذكر في "شرح المحصول": بأن هذه
(3)
يمين فيراعى فيها العُرْف دون الأوضاع اللغوية
(4)
. قال والدي أيده الله
(5)
(في الأجوبة عن الأسئلة التي سألته عنها)
(6)
: وقد يقال في الجواب: إن الطلاقَ حقيقةٌ واحدةٌ: وهي قطع عصمة النكاح، وليس له أفراد حتى يقال إنها تندرج في العموم، ولكن مراتبه مختلفة:
منها: ما يحصل به تشعيث النكاح
(7)
وهو الرجعي، وجَوَّز الشارع فيه أن يكون مرة بعد أخرى، والتشعيث الحاصل من الثانية أكثر من الحاصل بالأولى وإن اشتركا في جواز الرجعة.
(1)
انظر: المحصول 1/ ق 2/ 599، الحاصل 1/ 516، التحصيل 1/ 355.
(2)
في (ص): "الشيخ".
(3)
في (ص): "هذا".
(4)
فاللغة تقتضي العموم، والعُرْف لا يقتضيه، والأيمان تُحْمل على العُرْف.
(5)
في (ص): "قال الشيخ الإمام الوالد رحمه الله". والترحُّم مِنْ فِعْل النساخ كما سبق التنبيه عليه.
(6)
سقطت من (ت).
(7)
أي: تغير النكاح ونقصه، بخلاف الطلاق البائن فإنه يرفعه. انظر: المصباح المنير 1/ 337، مادة شعث.
ومنها: ما يحصل به البينونة مع إمكان الرد بغير محلِّل، وهو إذا كان بعوض
(1)
.
ومنها: ما يحصل به البينونة الكبرى، وهو الثلاث.
فهذه مراتب وليس أفرادًا. ولكن إذا قال: أنت طالقٌ ثلاثًا - فقد استوعب جملة الطلاق. فإذا لم يذكر الثلاث، ولا نواها - لم يُحمل إلا على أقل المراتب؛ لأن الألف واللام لا دلالة لها على قوة مرتبةٍ أو ضعفها، فلا تُحْمَل
(2)
إلا على الماهية، وليست آحاد المراتب بمنزلة آحاد العموم، حتى نقول بالاستغراق
(3)
.
وأيضًا فلو قال القائل: العتق يلزمني، أو المشي إلى مكة. ونحو ذلك، وقلنا: يجب عليه الوفاء - لم يلزمه إلا المسمى
(4)
. فكذلك هذا
(5)
. قال:
(1)
هذا هو الخلع: وهو فُرْقة بعِوَض بلفظ طلاق أو خلع. والأصح عند الشافعية أن الفرقة بلفظ الخلع طلاق يُنقص العدد إن قلنا بصراحته أو نواه، وفي قول للشافعي رضي الله عنه نصَّ عليه في القديم والجديد: الفرقة بلفظ الخلع أو المفاداة إذا لم يقصد به طلاقًا فسخ لا يُنْقص عددًا، فيجوز تجديد النكاح بعد تكرره من غير حصر. أما الفرقة بلفظ الطلاق بعوض فطلاق يُنقص العدد قطعًا. انظر: نهاية المحتاج 6/ 386، 397. وانظر: بداية المجتهد 2/ 69، ملتقى الأبحر 1/ 280، شرح منتهى الإرادات 3/ 109.
(2)
أي: الألف واللام.
(3)
يعني: لو كانت آحاد المراتب في الطلاق كآحاد العموم - لقلنا بأن الألف واللام للاستغراق لتشمل جميع تلك المراتب، ولكن لما كانت هذه المراتب متباينة عن بعضها ولا يمكن أن تشملها دلالة الاستغراق - جعلنا الألف واللام للدلالة على الماهية، فيحمل لفظ "الطلاق" على الماهية المتحققة بأقل مرتبة.
(4)
أي: الوصول إلى مكة دون المشي بالأقدام، وكذلك العتق يتحقق بأيِّ عبدٍ كان، أعمى أو بصير أو قوي أو ضعيف، فالمقصود حصول العتق، والوصول إلى مكةً؛ لأن الألف واللام في قوله:"العتق"، أو "المشي" ليس إلا للماهية المتحققة بأي صُورة أو فرد.
(5)
أي: فكذلك الطلاق المعرَّف لا يلزمه فيه إلا مسمى الطلاق.
وهذا شيء يمكن أن يقال، والأدب مع الشيخ عز الدين الاقتصار على جوابه.
والثاني: مما يدل بواسطة اقتران قرينة: أن يكون في النفي، وذلك كالنكرة في سياقه، إما بما، أو بلن
(1)
، أو ليس، أو لم - فإنها تعم سواء باشرها النفيُ، نحو: ما أحدٌ قائم. أم باشر عاملَها
(2)
، نحو: ما قام أحد.
ومما استدل به الإمام على أن النكرة في سياق النفي تعم: أنه لو لم تكن للنفي
(3)
- لما كان قولُنا: "لا إله إلا الله" نفيًا لدعوى من ادعى إلهًا سوى الله تعالى
(4)
.
واعلم أن النكرة إنْ كانت صادقةً على القليل والكثير كشيء
(5)
، أو واقعةً بعد "لا" العاملة عمل إنَّ، أعني "لا" التي لنفي الجنس، مثل: لا رجلَ في الدار. ببناء "رجل" على الفتح. أو داخلًا عليها "مِنْ"
(6)
، مِثْل:
(1)
في (ت)، و (غ)، و (ك):"لن".
(2)
يعني: أم باشر النفيُ عاملَ النكرة وهو فِعْلُها.
(3)
يعني: لو لم تكن النكرة عامة للنفي، أي: لأجله وبسببه. وفي (ص)، و (ك):"لو لم يكن للنفي". فيكون تقدير الكلام: لو لم يكن العموم للنفي. أي: لأجل النفي وبسببه. وفي (ت)، و (غ):"لو لم يكن". (بدون تنقيط)، فرجَّحت أن تكون تاءً لأنها أوضح للمعنى.
(4)
انظر: المحصول 1/ ق 2/ 564.
(5)
سقطت من (ص).
(6)
يعني: أو داخلًا على النكرة حرف مِنْ.
ما جاءني مِنْ رجل - فإن كونها
(1)
للعموم من الواضحات، لكن هل استفيد العموم في قولك:"ما جاءني مِنْ رجل" من لفظة مِنْ
(2)
، أو كان مستفادًا من النفي قبل دخولها، ودخلت هي لتأكيده؟ .
الحق الثاني، وهو ما قرره والدي أيده الله غير مرة، ولهذا قال الشيخ جمال الدين بن مالك:"وتُزاد لتنصيص العموم بعد نفي أو شبْهه"
(3)
. وأراد بتنصيص العموم تقويته، كما ذكرناه، وإنْ كان هو حاصلًا قبلها.
وقد اعترض عليه شيخنا أبو حيان فقال: "تقسيمُ المصنفِ وغيرِه "مِنْ" هذه الزائدة إلى أنها تكون لاستغراق الجنس، (ولتأكيد استغراق الجنس
(4)
)
(5)
- ليس هو
(6)
مذهب سيبويه رحمه الله، بل قولك: ما جاءني مِنْ أحد، وما جاءني مِنْ رجل. "مِنْ" في الموضعين لتأكيد استغراق الجنس
(7)
، وهذا هو الصحيح". انتهى.
(1)
هذا هو جواب الشرط في قوله: إن كانت صادقة. . . إلخ.
(2)
سقطت من (ص).
(3)
عبارة ابن مالك رحمه الله تعالى كما في "التسهيل": "وتزاد لتنصيص العموم، أو لمجرد التوكيد، بعد نفي أو شبهه". قال ابن عقيل في شرح "أو شبهه": "وهو النهي والاستفهام، وإنما يحفظ ذلك مع هل، ومنه: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ}، ولو قلت: كيف تكرم من رجلٍ أتاك؟ لم يجز". انظر: المساعد على تسهيل الفوائد 2/ 249، 250.
(4)
أي: أن مذهب ابن مالك - كما يقول ابو حيان - أنَّ "مِنْ" تأتي لاستغراق الجنس، ولتأكيد استغراق الجنس.
(5)
سقطت من (ت).
(6)
سقطت من (ت).
(7)
يعني: ليست هي للاستغراق، بل لتأكيد الاستغراق فقط.
وتنصيص العموم
(1)
، فَفَهِم كلامَ ابنِ مالكٍ على خلاف ما أراد، ثم اعترض عليه، والحق ما ذكرناه، وأن العموم قبل دخول "مِنْ" ظاهرٌ لا نَصٌّ واحتمالُه للخصوص احتمالٌ كبير وإنْ كان مرجوحًا، وبعد دخول "مِنْ" العمومُ نصٌّ، واحتمال الخصوص ضعيفٌ جدًا، بحيث لا يكاد يوجد في كلام العرب، ولا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف، بل يُنَزَّل اختلاف كلام العلماء على هذا التنزيل الذي ذكرناه، وأنه متى قلتَ: ما جاءني رجلٌ - أفاد الاستغراق مع جواز إرادة الوَحْدة جوازًا غير مُنكر
(2)
.
وإذا قلتَ: ما جاءني مِنْ رجل - كان الاستغراق نصًّا، وإرادةُ الخصوصِ مستنكرةً.
وإذا قلت: ما جاءني أحد - كان نصًا أيضًا
(3)
في العموم؛ لأن "أحدًا" لا تدخل (إلا في النفي)
(4)
إلا إذ كانت همزتها مبدلة مِنْ واو، فإنها تدخل في الإثبات، فلذلك تحتمل الخصوص أيضًا
(5)
، فإذا دخلت
(1)
يعني: ورود العموم غير تنصيص العموم، فالعموم محتمل للتخصيص، فإذا نُصَّ على العموم فلا يكون هناك احتمال للتخصيص.
(2)
أي: يجوز أن يراد بالعموم الواحدُ من غير نكير.
(3)
سقطت من (ص).
(4)
سقطت من (ت).
(5)
قال في المصباح المنير 2/ 325: وأحد أصله وحد فأبدلت الواو همزة. . .، ويكون أحد مرادفًا لواحد في موضعين سماعًا، أحدهما وصف اسم الباري تعالى، فيقال: هو =
عليه
(1)
"مِنْ" كقوله تعالى: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}
(2)
- لم يبق لاحتمال الخصوص وجه
(3)
.
وقد تمسك القرافي في أنَّ: "ما جاءني رجل" لا يفيد العموم - بقول
= الواحد، وهو الأحد، لاختصاصه بالأحدية، فلا يُشْركه فيها غيره، ولهذا لا ينعت به (أي: بأحد) غير الله تعالى، فلا يقال: رجل أحد، ولا درهم أحد، ونحو ذلك. والموضع الثاني: أسماء العدد، للغلبة وكثرة الاستعمال، فيقال: أحد وعشرون، وواحد وعشرون. وفي غير هذين يقع الفرق بينهما في الاستعمال، بأن الأحد لنفي ما يذكر معه، فلا يُسْتعمل إلا في الجحد، لما فيه من العموم، نحو: ما قام أحد. أو مضافًا نحو: ما قام أحد الثلاثة. والواحد اسم لمفتتح العدد كما تقدم، ويستعمل في الإثبات مضافًا وغير مضاف، فيقال: جاءني واحد من القوم. اهـ. وفي لسان العرب 3/ 448: الفرق بين الواحد والأحد أن الأحد شيء بني لنفي ما يذكر معه من العدد، والواحد اسم لمفتتح العدد، وأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود، وواحد في موضع الإثبات. يقال: ما أتاني منهم أحد، فمعناه لا واحد أتاني ولا اثنان، وإذا قلت: جاءني منهم واحد، فمعناه أنه لم يأتني منهم اثنان. فهذا حدُّ الأحد ما لم يُضف، فإذا أضيف قرب من معنى الواحد، وذلك أنك تقول: قال أحد الثلاثة كذا وكذا، وأنت تريد واحدًا من الثلاثة. . . الأصمعي: تقول العرب: ما جاءني من أحد، ولا تقول: قد جاءني من أحد. ولا يقال إذا قيل لك ما يقول ذلك أحد: بلى يقول ذلك أحد. اهـ.
(1)
لو قال عليها - لكان أحسن؛ ليوافق التأنيث السابق في كلامه.
(2)
سورة الحاقة: الآية 47. (في (ت)، و (ص)، و (غ): "ما منكم").
(3)
المعنى: أن "أحدًا" لا تدخل إلا في النفي، فلذلك لا تحتاج إلى "مِنْ" للتنصيص على الاستغراق، هذا إذا كانت همزة أحد أصلية، أما إذا كانت همزتها غير أصلية بل مبدلة مِنْ واو - فإنها تدخل في الإثبات، وعلى هذا فهي تحتمل الخصوص، فتحتاج هنا إلى "مِنْ" للتنصيص على الاستغراق.
الزمخشري في قوله تعالى: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}
(1)
: إنما استفيد العموم من لفظة
(2)
"مِنْ"، ولو قال: ما لكم إلهٌ غيره - لم يعم، مع أن لفظة "إله" نكرة، وقد حَكَم بأنه لا يعم. وكذلك قوله:{وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ}
(3)
قال: إنما استفيد العموم مِنْ لفظة
(4)
"مِنْ".
وقال: إن لفظة
(5)
"مِنْ" تارة
(6)
تكون لإرادة العموم نحو ما تقدم وتارة تؤكد العموم كقولك: ما جاءني من أحد
(7)
.
وهذا الذي قاله الزمخشري يمكن تأويله على أنها أربع مراتب، كما أشرنا إليه: أدناها في إفادة العموم: ما جاءني رجل؛ لعدم دخول "مِنْ"؛ ولعدم اختصاص رجل بالنفي. وأعلاها: ما جاءني مِنْ دَيَّار؛ لانتفاء الأمرين
(8)
. والمرتبة المتوسطة: ما جاءني مِنْ رجل. وما جاءني أحد. كما أشرنا إليه من قبل. فإن أراد الزمخشري ذلك
(9)
صَحَّ كلامه، وإلا فهو ممنوع؛ لأن مِثْلَ قوله تعالى:{لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا}
(10)
، وقوله:
(1)
سورة المؤمنون: الآيتان 23، 32.
(2)
في (غ)، و (ك):"لفظ".
(3)
سورة الأنعام: الآية 4. سورة يس: الآية 46. (وفي النسخ: "ما تأتيهم. . .").
(4)
في (غ)، و (ك):"لفظ".
(5)
في (غ)، و (ك):"لفظ".
(6)
سقطت من (ص).
(7)
انظر: نفائس الأصول 4/ 1797، 1798.
(8)
وهما: عدمُ دخول "مِنْ"، وعدم الاختصاص بالنفي. فدخول "من"، واختصاص "ديَّار" بالنفي جعل العموم قطعيًا.
(9)
وهو أن مِنْ لتأكيد العموم، وجعله نصًا.
(10)
سورة البقرة: الآيات 48، 123.
{لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ}
(1)
، ونظائرهما - مما لا شك في إفادته العموم، وليس فيه "مِنْ" ولا لفظ مختصٌّ بالنفي. وأيضًا فإن النكرة تدل على الماهية، ولا دلالة لها على قيد الوحدة
(2)
وإنْ كانت محتمِلةً له، والأصل عدمه، فدخول النفي عليها ينفي معناها بطريق الأصالة وهو مطلق الماهية
(3)
، ويلزم منه العموم. وأما احتمال قيد الوحدة فهو سائغ
(4)
ولكنه خلاف الأصل والظاهر، فلا يُجْعَل هو الأصل في الدلالة ولا مساويًا لما هو الأصل. وإذا تُؤمِّل كلامُ العرب حصل القطع بذلك، ولم يثبت في هذه المسألة خلافٌ. ومَنِ ادعى فيها خلافًا يحتاج إلى بيانٍ وَرَدٍّ؛ لما قلناه.
ومع كون "مِنْ" هذه تفيد نصيةَ العموم، أو تأكيدَه، هي محتملة لأَنْ تكون للتبعيض، أو لابتداء الغاية. وقال ابن مالك: إن في كلام سيبويه إشارةً إلى أنها للتبعيض. وهو كما قال؛ لأن سيبويه قال بعد تمثيله بـ "ما أتاني من رجل": أُدخلت "مِنْ" لأن هذا موضعَ تبعيضٍ، فأراد أنه لم يأت بعض الرجال
(5)
.
وقال شيخنا أبو حيان: إن هذا غير مرضي من ابن مالك؛ لأنه يلزم منه أن تكون ألفاظ العموم للتبعيض، وإنما المقصودُ بزيادة "مِنْ" في
(6)
(1)
سورة سبأ: الآية 3.
(2)
أي: لا دلالة لها على فردٍ واحد معين.
(3)
فالمقصود بنفي النكرة هو نفي الماهية، وإنْ كان نَفْيُ الوَحْدةِ مُحْتَملًا لكن نفيه خلاف الأصل؛ لأن الأصلَ هو نفي الماهية.
(4)
في (ت)، و (ص)، و (ك):"شائع". والمعنى: أنه مشتهر بذلك.
(5)
انظر: كتاب سيبويه 4/ 225.
(6)
سقطت من (ت).