المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ العام إذا خص هل يكون في الباقي حقيقة - الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي - جـ ٤

[تاج الدين ابن السبكي - تقي الدين السبكي]

فهرس الكتاب

- ‌(الباب الثاني: في الأوامر والنواهي

- ‌الأولى: أنه حقيقة في القول الطالب للفعل

- ‌تنبيه:

- ‌(الثانية: الطلب بديهي التصور وهو غير العبارات المختلفة

- ‌فائدة:

- ‌(الفصل الثاني: في صيغته

- ‌الأولى: أن صيغة "افعل" تَرِد لستةَ عشرَ معنى:

- ‌(الثانية: أنها حقيقة في الوجوب مجاز في البواقي

- ‌(الثالثة: الأمر بعد التحريم للوجوب

- ‌فائدة

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌(الرابعة: الأمر المطلق لا يفيد التكرار ولا يدفعه

- ‌فائدة:

- ‌(الخامسة: المعلَّق بشرطٍ أو صفةٍ مثل:

- ‌(السادسة: الأمر لا يفيد الفور خلافًا للحنفية

- ‌فائدة:

- ‌((الفصل الثالث: في النواهي

- ‌الأولى: النهي يقتضي التحريم؛ لقوله تعالى: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا})

- ‌(الثانية: النهي شرعًا يدل على الفساد في العبادات

- ‌(الثالثة: مقتضى النهي فِعْلُ الضد

- ‌(الرابعة: النهي عن أشياء إما عن الجمع كنكاح الأختين، أو عن الجميع كالزنا والسرقة)

- ‌(الباب الثالث: في العموم والخصوص

- ‌الفصل الأول: في العموم

- ‌المقدمة الأولى:

- ‌المقدمة الثانية:

- ‌المقدمة الثالثة:

- ‌فائدة

- ‌المقدمة الرابعة:

- ‌المقدمة الخامسة:

- ‌المقدمة السادسة:

- ‌ الفرق بين العام، والمطلق، والنكرة والمعرفة، والعدد

- ‌(الثانية: العموم إما لغة بنفسه كـ "أي" للكل، و"مَنْ" للعالِمين، و"ما" لغيرهم، و"أين" للمكان، و"متى" للزمان)

- ‌القسم الأول: المفيد لغةً

- ‌تنبيه

- ‌فائدتان:

- ‌ القسم الثاني: وهو ما يفيد العموم من جهة العرف

- ‌(الثالثة: الجمع المنكَّر لا يقتضي العموم

- ‌ مشتملة على بحثين:

- ‌الأول: أن نفي المساواة بين الشيئين هل يقتضي العموم

- ‌البحث الثاني:

- ‌خاتمة:

- ‌(الفصل الثاني: في الخصوص

- ‌الأولى: التخصيص: إخراج(1)بعض ما يتناوله(2)اللفظ

- ‌(الثانية: القابل للتخصيص: حكمٌ ثَبَت لمتعددٍ لفظًا

- ‌تنبيه:

- ‌ الغاية التي يجوز أن ينتهي إليها التخصيص

- ‌المسألة الأولى:

- ‌المسألة الثانية:

- ‌فائدة:

- ‌ العام إذا خُصَّ هل يكون في الباقي حقيقة

- ‌(الخامسة: المخصَّص بمعيَّنٍ حجة

- ‌(السادسة: يُستدل بالعامِّ ما لم يظهر مخصِّصٌ. وابن سريج أوجب طلبه أوَّلًا)

- ‌فائدة:

- ‌(الفصل الثالث: في المخصِّص

- ‌الأُولى: شَرْطه

- ‌أحدهما: أن يكون متصلًا بالمستثنى منه عادةً

- ‌فوائد:

- ‌الشرط الثاني: عدم الاستغراق

- ‌ يشترط أن لا يزيد على النصف

- ‌(الثانية: الاستثناء من الإثبات نفيٌ

- ‌فرع:

- ‌(الثالثة: المتعددة إنْ تعاطفت أو استغرق الأخير(2)الأول عادت إلى المتقدم عليها، وإلا يعود الثاني إلى الأول؛ لأنه أقرب)

- ‌ حكم الاستثناء الواقع عقيب جملٍ عُطِف بعضها على بعض

- ‌فائدة:

- ‌القسم الثاني من أقسام المخصِّصات المتصلة: الشرط

- ‌إحداهما(6): في وقت وجود المشروط:

- ‌المسألة الثانية: في تعدد الشرط والمشروط:

- ‌فائدة:

- ‌(القسم الثالث)(2)من المخصِّصات المتصلة: الصفة

- ‌(الرابع: الغاية:

- ‌(والمنفصل ثلاثةٌ:

- ‌ الأول: العقل

- ‌فرع:

- ‌المخصِّص الثاني من المخصصات المنفصلة: الحس

- ‌الثالث من المخصصات المنفصلة: الدليل السمعي

- ‌الأولى: في بناء العام على الخاص

- ‌(الثانية: يجوز تخصيص الكتاب به، وبالسنة المتواترة، وبالإجماع

- ‌الأول: أنه يجوز تخصيص الكتاب به، أي: بالكتاب

- ‌البحث الثاني: يجوز تخصيص القرآن بالسنة المتواترة

- ‌فرع:

- ‌البحث الثالث: يجوز تخصيص الكتاب بالإجماع

- ‌تنبيه:

- ‌ تخصيص العموم بالمفهوم

- ‌(الخامسة: العادة (التي قَرَّرها رسول الله)

- ‌فرع:

- ‌(السادسة: خصوص السبب لا يُخَصِّص(4)؛ لأنه لا يعارضه)

- ‌الأول: في أن خصوص السبب لا يخصِّص عموم اللفظ

- ‌البحث الثاني: فيما إذا عمل الراوي بخلاف العموم هل يكون ذلك(1)تخصيصًا للعموم

- ‌خاتمة:

- ‌ أفرد الشارع فردًا من أفراد العام بالذكر

- ‌(الثامنة: (عَطْفُ الخاص)(1)لا يخصِّص

- ‌(التاسعة: عَوْد ضميرٍ خاصٍّ لا يخصِّص

- ‌ فائدة

الفصل: ‌ العام إذا خص هل يكون في الباقي حقيقة

لأن المقيَّد بالصفة لم يتناول غيرًا

(1)

. قلنا: المركب لم يوضع، والمفرد متناول).

اختلفوا في‌

‌ العام إذا خُصَّ هل يكون في الباقي حقيقة

؟ على مذاهب:

أحدها: أنه مجاز. وذهب إليه جمهور أصحابنا، والمعتزلة

(2)

كأبي علي وابنه، واختاره المصنف، وصفي الدين الهندي، وابن الحاجب

(3)

؛ لأنه حقيقة في الاستغراق، فلو كان حقيقة في البعض لزم الاشتراك، والمجاز خير

(1)

في السراج الوهاج 1/ 530: "غير الموصوف". وفي شرح الأصفهاني 1/ 371: "غيره".

(2)

أي: وجمهور المعتزلة.

(3)

وهو مذهب جماهير الأشاعرة، بل نسبه إلى الجمهور الكمال بن الهمام، والعضد الإيجي، ونسبه إلى الأكثر أيضًا ابن السبكي، واختاره الآمدي وقال:"وإليه ميل الغزالي"، وهو قول للمالكية واختاره القرافي، ونصره أبو الخطاب من الحنابلة. وهو مذهب بعض الحنفية كصاحب "البديع"، وصدر الشريعة، والكمال بن الهمام، وعيسى بن أبان، إلا أن التخصيص عند أكثر الحنفية لا يكون إلا بمستقل، فإخراج بعض العام بغير مستقل كالصفة والاستثناء حقيقة على قولهم كما صَرَّح به صدر الشريعة. انظر: المحصول 1 / ق 3/ 18، نهاية الوصول 4/ 1471، المستصفى 3/ 250 (2/ 54)، الإحكام 2/ 227، المحلي على الجمع 2/ 5، البحر المحيط 4/ 348، القواطع 1/ 175، العضد على ابن الحاجب 2/ 106، شرح تنقيح الفصول ص 226، نشر البنود 1/ 237، تيسير التحرير 1/ 308، فواتح الرحموت 1/ 311، كشف الأسرار 1/ 307، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 138، المسودة ص 115، شرح الكوكب 3/ 160.

ص: 1339

منه

(1)

.

والثاني: أنه حقيقة وهو مذهب كثير من أصحابنا

(2)

وجمهور الحنفية

(3)

والحنابلة

(4)

.

والثالث: أن المخصِّص إنْ كان مستقلًا: سواء أكان

(5)

عقليًا، كالدليل الدال على أن غير القادر غير مراد من الخطاب في العبادات. أو لفظيًا، كما إذا قال المتكلِّم بالعام: أردتُ به البعضَ الفلاني - فهو مجاز.

(1)

في (ص): "من الاشتراك".

(2)

كالشيرازي، والقاضي أبي الطيب الطبري، وأبي حامد الإسفرايني، وابن الصباغ، والسمعاني، وغيرهم. انظر: شرح اللمع 1/ 344، القواطع 1/ 175، البحر المحيط 4/ 349، الإحكام 2/ 227.

(3)

الصواب أنه مذهب بعض الحنفية، كالسرخسي. انظر: تيسير التحرير 1/ 308، فواتح الرحموت 1/ 311، التقرير والتحبير 1/ 274، البحر المحيط 4/ 349. لكن قال السمرقندي في ميزان الأصول ص 288:"قال عامة أصحابنا، وعامة أهل الحديث: بأنه يبقى حقيقة في الباقي". والأقرب هو ما ذكره المتأخرون؛ لأنهم يحررون الأقوال والمذاهب غالبًا.

(4)

انظر: شرح الكوكب 3/ 160، العدة 2/ 533، وهو قول عند المالكية، وذهب إليه منهم أبو تمام وغيره. انظر: إحكام الفصول ص 245، شرح التنقيح ص 226. قال الزركشي في البحر 4/ 349:"وقال إمام الحرمين في "التلخيص"، وابن القشيري: هو مذهب جماهير الفقهاء". وانظر: التلخيص 2/ 41، ونقله الغزالي عن الشافعي رضي الله عنه في المنخول ص 153، بل قال أبو حامد الإسفراييني:"وهذا مذهب الشافعي وأصحابه". انظر: البحر 4/ 349.

(5)

في (ت)، و (ك)، و (ص):"كان".

ص: 1340

وإن لم يكن مستقلًا - فهو حقيقة، وذلك كالاستثناء، مثل: قول القائل: مَنْ دخل داري يُكْرَم إلا زيدًا. والشرط، مثل

(1)

: مَنْ دخل أكرمتُه إنْ كان عالمًا. (والتقييد بالصفة: مَنْ دخل داري من الطوال.

قال صفي الدين الهندي)

(2)

: "والتقييد بالغاية

(3)

وإن لم يذكروه

(4)

في هذا المقام: حُكْمُه حكم أخواته من المتصلات ظاهرًا؛ إذ لا يظهر فرقٌ بينهما على هذا الرأي. وهذا ما اختاره الكرخي وأبو الحسين البصري والإمام"

(5)

. وعلى حكاية هذه الثلاثة اقتصر المصنف.

(1)

سقطت من (ص)، و (غ).

(2)

سقطت من (ت).

(3)

في جميع النسخ: "العام" وهو خطأ، والمثبت موافق لما في نهاية الوصول 4/ 1473. وفي هامش (ص) 1/ 419، تصحيح من الناسخ بقوله: "لعله الغاية"، وهو الصواب.

(4)

في (ت): "يذكره".

(5)

نهاية الوصول 4/ 1473، وانظر: المعتمد 1/ 262، المحصول 1 / ق 3/ 19، ميزان الأصول ص 289. تنبيه: ينبغي أن يتنبه إلى أن أكثر الحنفية يقولون بأن العام المخصوص بمخصِّص غير مستقل - حقيقة في الباقي، وإنما الخلاف بينهم في المخصِّص المستقل، فعلى هذا يمكن أن يقال: ليس هناك فرق بين رأي الكرخي ورأي الحنفية السابق ذكرهم في الهامش القائلين بأن العام المخصوص مجاز في الباقي؛ إذ المقصود المخصوص بمستقل؛ لأن هذا هو التخصيص عندهم، إذ حد التخصيص عندهم: هو قصر العام على بعض أفراده بدليل مستقل مقترن. انظر: كشف الأسرار 1/ 306. بل أنكر عبد العلي الأنصاري رحمه الله تعالى أن يكون عند الحنفية خلاف في المخصوص بغير المستقل فقال: "وما عُرف خلاف بين الحنفية في أن العام المقرون بشرط، أو صفة، أو غاية، أو استثناء: ليس مجازًا ألبتة، وإنما وقع الخلاف فيما خص بمستقل". فواتح الرحموت 1/ 311. لكن الكمال بن الهمام أثبت الخلاف ونسب =

ص: 1341

والرابع: إنْ خُصَّ بمتصل من شرط أو استثناء فهو حقيقية، وإلا فهو مجاز. وهو المنقول عن القاضي، وقد رأيتُه في "مختصر التقريب" إلا أنه لم يصرِّح بذكر الشرط، وهذه عبارته: ولو قررنا القول بالعموم - فالصحيح عندنا من هذه المذاهب أن نقول: إذا تقدر التخصيص باستثناء متصل - فاللفظ حقيقة في بقية المسميات. وإنْ تقدر التخصيص بدلالةٍ منفصلة - فاللفظ مجاز، لكن يستدل به في بقية المسميات

(1)

. انتهى.

والخامس: إنْ خُصَّ بالشرط، والتقييد بالصفة - فهو حقيقة، وإلا فهو مجاز حتى في الاستثناء

(2)

.

= الاتفاق إلى الأكثر كما سبق ذكره، وكذا في ميزان الأصول ص 289، حيث قال السمرقندي:"وقال بعض أصحابنا، وهو قول بعض أصحاب الحديث: يكون مجازًا في الباقي، سواء كان دليل الخصوص متصلًا به، أو منفصلًا عنه، سمعيًا، أو عقليًا أو دلالة حال". وهو يقصد بالمتصل غير المستقل؛ لأنه قبل هذا القول أثبت لعامة أصحابه الحنفية أنهم يقولون: بأنه حقيقة إن كان دليل التخصيص متصلًا غير مستقل، ثم ذكر هذا القول المنقول بلفظه بَعْدَه. ويقصد بالمنفصل المستقل، لا المتراخي؛ لأن شرط التخصيص عندهم الاقتران.

(1)

انظر: التلخيص 2/ 42. قال الزركشي في البحر 4/ 350: "والقاضي إنما قال هذا تفريعًا على رأي المُعَمِّمين؛ لأن مذهبه في صيغ العموم الوقوف. وانظر رأي القاضي في: نهاية الوصول 4/ 1473، الإحكام 2/ 227، العضد على ابن الحاجب 2/ 106، تيسير التحرير 1/ 308، فواتح الرحموت 1/ 312.

(2)

وهو قول القاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي، كما في المعتمد 1/ 262، الإحكام 2/ 227، البحر المحيط 4/ 350، نهاية الوصول 4/ 1473، 1474، وقال فيه:"ونَقلَ بعضهم عنه: أنه إنْ خُصَّ بدليل منفصل فهو حقيقة، وإلا فهو مجاز. وكلامه في "العمدة" يدل على أن اختار أنه مجاز كيف كان المخصِّص، فلعله اختار ما نُقِل عنه في غيره". وانظر: حاشية السعد على شرح العضد 2/ 106.

ص: 1342

والسادس: إنْ خُصَّ بدليل لفظي سواء كان متصلًا أم

(1)

منفصلًا فهو حقيقة، وإلا فهو مجاز

(2)

.

والسابع: إنْ بَقِي بعد التخصيص جَمعٌ فهو حقيقة فيه، وإلا فهو مجاز

(3)

.

وصَرَّح الغزالي: بأنه لا خلاف في أنه مجاز إذا لم يبقَ بعد التخصيص جمع

(4)

. وهذا فيه نظر، فقد صَرَّح إمام الحرمين في "التلخيص" بحكاية الخلاف في ذلك، فقال: ذكر القاضي عن بعض أصحابنا أن اللفظ حقيقةٌ فيما يَبْقَى وإن كان أقل من

(5)

الجمع، وهذا بعيد جدًا

(6)

. انتهى.

(1)

في (ت): "أو".

(2)

انظر: المعتمد 1/ 262، الإحكام 2/ 227، نهاية الوصول 4/ 1474.

(3)

وإليه ذهب أبو بكر الرازي الجصاص من الحنفية رحمه الله تعالى، وهذا المذهب هو الذي نسبه إليه الحنفية، وبعض الشافعية نسبوا إليه أن العام المخصَّص حقيقة إن بقي غير منحصر (أي: الباقي كثرة يعسر ضبطها)، وإلا فهو مجاز. ولا شك أن أهل المذهب أعرف بمذهب مشايخهم، فتكون نسبتهم أرجح. انظر: فواتح الرحموت 1/ 311، تيسير التحرير 1/ 308، وقد ذكر هذه النسبة ابن الحاجب، وتابعه عليها الأصفهاني في بيان المختصر 2/ 132، 133، وكذا العضد الإيجي في شرحه 2/ 106، مع أن الآمدي رحمه الله تعالى ذكر النسبة موافِقة للحنفية، وكذا صفي الدين الهندي. انظر: الإحكام 2/ 227، نهاية الوصول 4/ 1474. وقد اختار هذا المذهب الباجي من المالكية. انظر: إحكام الفصول ص 246.

(4)

انظر: المستصفى 3/ 251 (2/ 54).

(5)

سقطت من (ت).

(6)

انظر: التلخيص 2/ 41، 42، البحر المحيط 4/ 352، 353، وقد نقل الزركشي عن الماوردي أن أبا حامد الإسفراييني يرى هذا المذهب. وقد حكى الباجي عن أبي تمام وغيره من شيوخ المالكية أن العام يبقى حقيقة وإن انتهى التخصيص إلى واحد. =

ص: 1343

والثامن: أنه حقيقة في تناول ما بقي، مجازٌ في الاقتصار عليه. وهو اختيار إمام الحرمين

(1)

.

قوله: "لأن المقيَّد" هذا دليل الإمام، وتقريره: أن العام المقيَّد بالصفة لم يتناول غير الموصوف؛ لأنه لو تناوله لضاعت فائدة الصفة

(2)

، وإذا انحصر تناوله فيه، وقد استعمل فيه - فيكون حقيقة. وهذا بخلاف المخصوص بمنفصل، فإن لفظَه متناولٌ للمُخْرَج بحسب اللغة مع كونه لم يُسْتعمل فيه؛ فيكون مجازًا أو مشتركًا، والمجاز أولى؛ فيكون مجازًا.

وأجاب المصنف: بأن المركَّب من الموصوف والصفة مثلًا غير موضوع، فلا يكون حقيقة فيه، فلم يبقَ إلا المفرد

(3)

، والمفرد الذي هو العام متناول لكل فرد لغة، وقد استعمل في البعض فيكون مجازًا.

وهذا الجواب مبني على أن المركبات غير

(4)

موضوعة، وفيه نزاع،

= انظر: إحكام الفصول ص 245.

(1)

وبعض الحنفية، كصدر الشريعة، لكن على قاعدة الحنفية في التخصيص، وهو إذا كان العام مخصوصًا بمستقل. انظر: البرهان 1/ 412، فواتح الرحموت 1/ 311، تيسير التحرير 1/ 308.

(2)

سقطت من (ت).

(3)

المعنى: أن الموضوع في لغة العرب - وهو المعنى الحقيقي - هو معاني المفردات حال كونها مفردة، أما معانيها حال تركيبها فلا يدخل تحت الوضع اللغوي، أي تحت المعنى الحقيقي الموضوع.

(4)

سقطت من (ت)، و (غ).

ص: 1344

فالأَوْلى الجوابُ: بأنه لو

(1)

لم يكن الموصوف ونحوه متناولًا - لم يكن المتصل من المخصصات؛ لأن التخصيص إخراج بعض ما تناوله اللفظ. هذا شرح ما في الكتاب

(2)

.

ونختم المسألة بشيئين:

أحدهما: قال الإمام: "إذا قال الله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}

(3)

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحال: إلا زيدًا - فهل هو تخصيص بمنفصل أو متصل؟ فيه احتمال"

(4)

.

قال صفي الدين الهندي: "والأظهر أنه منفصل"

(5)

. قلت: وقد ذكر القاضي المسألة في "مختصر التقريب" وقال: "إن من الأصوليين من نَزَّله

(1)

سقطت من (ت).

(2)

انظر المسألة الرابعة في: المحصول 1/ ق 3/ 18، الحاصل 1/ 531، التحصيل 1/ 369، نهاية الوصول 4/ 1471، نهاية السول 2/ 394، السراج الوهاج 1/ 529، المحلي على الجمع 2/ 5، الإحكام 2/ 227، البحر المحيط 4/ 348، المعتمد 1/ 262، شرح اللمع 1/ 344، المستصفى 3/ 250 (2/ 54)، شرح تنقيح الفصول ص 226، بيان المختصر 2/ 132، تيسير التحرير 1/ 308، فواتح الرحموت 1/ 311، شرح الكوكب 3/ 160، المسودة ص 115.

(3)

سورة التوبة: الآية 5.

(4)

انظر: المحصول 1/ ق 3/ 21، 22، البحر المحيط 4/ 402، وهذا السؤال وارد على القائلين بالتفصيل بين المخصِّص المتصل والمنفصل. انظر: نهاية الوصول 4/ 1483.

(5)

انظر: نهاية الوصول 4/ 1484.

ص: 1345

منزلة الاستثناء المصرح به في كلام الله تعالى. قال القاضي: والذي نرتضيه أنه صلى الله عليه وسلم إن ابتدأ مِنْ تلقاء نفسه كلامًا، ولم يضفه إلى كلام الله تعالى - فيلتحق

(1)

ذلك بالمنفصل، ولا يُجْعل كلامه صلى الله عليه وسلم استثناءً حقيقيًا، بل هو تخصيص سواء قدر متصلًا أو منفصلًا"

(2)

.

والثاني: اعلم أن الأصوليين لم يذكروا التفرقة بين العام المخصوص، والعام الذي أريد به الخصوص

(3)

، وهو (تحرير مهم)

(4)

. والشافعي رضي الله عنه له أقوال في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ}

(5)

، منها: أنه عام مخصوص. ومنها: أنه عام مراد

(6)

به الخصوص. وقد كثر الكلام في ذلك، وتشعب النظر، ولوالدي - أيده الله تعالى - في ذلك كلام نفيس، ونحن نذكر جميع ما ذكره، فإنه مما ينبغي أن يَغْتبط به الفطن.

قال أحسن الله إليه: كثر الكلام في العام المخصوص، والعام الذي أريد به الخصوص في الفرق بينهما، وفي أنَّ العام المخصوص مجاز، أوْ لا.

(1)

في (ت)، و (غ):"فيلحق".

(2)

انظر: التلخيص 2/ 45، 46، مع تصرف من الشارح رحمه الله تعالى.

(3)

بين الزركشي رحمه الله تعالى: أن التفرقة بينهما وقعت في كلام جماعة من الأصحاب المتقدمين، كأبي حامد، والماوردي. انظر: البحر المحيط 4/ 336، إلا أن ما ذكراه من التفرقة غير مسلم.

(4)

في (ك)، و (غ):"عزيز مهم". وفي (ت): "عزيز موهم". وكلاهما صحيح.

(5)

سورة البقرة: الآية 275.

(6)

في (ت)، و (غ):"أريد".

ص: 1346

وظن جماعة أن هذا الخلاف في أن العام المخصوص مجازٌ أَوْ لا - يجري في العام المراد به الخصوص.

والذي أراه في ذلك، وبالله العون والتوفيق: أما العام الذي أريد به الخصوص - فهو العام إذا أطلق وأريد به بعض ما يتناوله: فهو لفظ مستعمل في بعض مدلوله. وبعض الشيء غيره

(1)

، فالذي يظهر أنه مجاز قطعًا، إلا إنْ قيل: إنَّ العام دلالته على كل فرد من أفراده دلالة مطابقة، فقد يقال حينئذ على هذا: بأنه حقيقة في كل فرد. فإنْ جاء خلافٌ فيه فإنما يجيء من هذه الجهة، وشَرْطُ الإرادة في هذا النوع على ما ظهر لنا أن تكون مقارنةً لأول اللفظ، ولا يُكْتَفَى بطريانها في أثنائه؛ لأن المقصود منها

(2)

نقلُ اللفظِ عن معناه إلى غيره، واستعماله في غير موضوعه

(3)

، وليست إرادةُ إخراجٍ لبعضِ المدلول، بل إرادة استعمالٍ للفظ

(4)

في شيءٍ آخر غير موضوعه، كما يراد باللفظ مجازه الخارجُ عنه، لا فرق بينهما، إلا أن ذاك خارج وهذا داخل؛ لأن البعض داخل في الكل.

ومَنْ يجعل الدلالة على كل فرد دلالة مطابقة - لا يناسبه أن يقول: إنه

(1)

أي: بعض الشيء غير الشيء؛ لأن الجزء لا يكون كالكل.

(2)

في (ص)، و (ك):"فيها".

(3)

فاللفظ العام معناه كل فرد، ويراد نقله إلى غيره وهو بعض الأفراد، أي: جَعْلُ البعض معنى للكل. وهذا بلا شك استعمال للفظ في غير موضوعه.

(4)

في (ك): "اللفظ".

ص: 1347

استعمال اللفظ

(1)

في غير موضوعه، بل يصير كاستعمال المشترك في أحد معنييه

(2)

، وهو استعمال حقيقي، وإرادة أحد معنيي المشترك - عند مانع استعمال المشترك في معنيَيْه - لا شك أنها لا تخرجه عن موضوعه، ولا تجعله مجازًا، بل هي مُصَحِّحة لاستعماله.

وأما عند مَنْ يُجَوِّز استعماله في معنيَيْه - فهم مختلفون إذا اسْتُعْمل في معنيَيْه: هل هو مجاز أم لا؟

فَمَنْ جعله مجازًا - فكذلك

(3)

؛ لأن الاستعمال الحقيقي عنده هو استعماله في أحد المعنيين.

ومَنْ جعله حقيقة كالعام

(4)

، كما هي طريقة السيف الآمدي في النقل عن الشافعي رضي الله عنه

(5)

- فيصير البحث فيه كالبحث في العام المراد به الخصوص.

(1)

في (غ): "للفظ".

(2)

وجه الشبه بين المشترك والعام: أن المشترك يدل على كل معنى من معانيه بالمطابقة، والعام عند هؤلاء يدل على كل فردٍ من أفراده بالمطابقة.

(3)

أي: فكذلك يجعل المشترك المستعمل في أحد معنييه حقيقة، كالذي قبله؛ لأنه لما كان استعماله في معنييه مجازًا - كان استعماله في أحدهما حقيقة.

(4)

أي: مَنْ جعل المشترك حقيقةً إذا اسْتُعْمل في مَعْنَيَيْه - فقد جعله دالًا على معنييه بطريق الشمول، كالعام حقيقة في كل فرد، أي: دالًا على أفراده بطريق الشمول.

(5)

قال الآمدي في الإحكام 1/ 22: "مذهب الشافعي، والقاضي أبي بكر: أن المشترك نوع من أنواع العموم". ولذلك إذا تجرد المشترك عن القرينة التي تصرفه إلى أحد معنييه وجب حمله عليهما معًا عندهما. انظر: الإحكام 2/ 245.

ص: 1348

وفيه نظر؛ لأنا نعلم أن المشترك وَضَعه الواضع لكلٍ من المعنيين وحده، بخلاف العام

(1)

، ولكن أدى مساق البحث على طريقة الآمدي إلى ما قلناه

(2)

.

ويُؤْنسك إلى اشتراط مقارنة الإرادة - في هذا النوع - لأول اللفظ ما ذكره الفقهاء في تكبيرة الإحرام

(3)

، وفي كنايات الطلاق

(4)

.

(1)

أي: دلالة المشترك على معانيه بطريق البدل، ودلالة العام على أفراده بطريق الشمول، فَجَعْل المشترك حقيقة إذا استعمل في مَعْنَيَيْه - أي: دالًا على معانيه بطريق الشمول - بعيد، والمعنى: أن استعمال المشترك في أحد معنييه ليس من قبيل العام المراد به الخصوص؛ لأن المشترك حقيقي في كل معنى على حدة؛ لأن الواضع وضعه لكل معنى على حدة، بخلاف العام فقد وضعه الواضع لجميع الأفراد، فاستعماله للبعض بخلاف الوضع.

(2)

أي: أدى مساق البحث على طريقة الآمدي في جعله المشترك كالعام: أن يكون البحث في استعمال المشترك في أحد معنييه، كالبحث في العام المراد به الخصوص، مع أن الفارق بينهما واضح؛ إذ العام موضوع لجميع الأفراد، والمشترك موضوع لكل معنى على حدة. وحاصل ما سبق أنه لما كان استعمال المشترك في أحد معنييه حقيقة - سواء عند مَنْ منع استعماله في معنييه، أو عند مَنْ جَوّز استعماله في معنييه - فكذلك استعمال العام في بعض أفراده حقيقة، أي: قسنا عموم الشمول (وهو العام المستعمل في بعض أفراده) على عموم البدل (وهو المشترك المستعمل في أحد معنييه) بجامع كون كلٍّ منهما دالًا على أفراده بالمطابقة. وواضح أن هذا القياس على قول مَنْ يقول بأن دلالة العام على أفراده بالمطابقة، وكون العام المراد به الخصوص حقيقة إنما هو تفريع على هذا القول.

(3)

أي: تكبيرة الإحرام من قبيل العام المراد به الخصوص؛ إذ هي ذكر لله تعالى، يقال في كل حال، أما قوله للدخول في الصلاة فهو ذكر مخصوص، لا بد فيه من نية تنقله من عموم الذكر المقول في كل وقت، إلى ذكر مخصوص مقول في وقت مخصوص، فلا بد من مقارنة النية لأول التكبير. انظر: المجموع 3/ 277.

(4)

قال النووي رحمه الله تعالى: "وشرط نية الكناية اقترانها بكل اللفظ، وقيل: يكفي =

ص: 1349

وإذا حققتَ هذا المعنى اضبطه.

وأما العام المخصوص: فهو العام إذا أريد به معناه مُخْرَجًا منه بعضُ أفرادِه. فالإرادة فيه (إرادةٌ للإخراج، لا إرادةٌ للاستعمال)

(1)

، فهي تشبه الاستثناء، فلا يُشْترط مقارنتها لأول اللفظ، ولا يجوز تأخرها

(2)

عن آخره، بل يُشْترط إن لم تُوجد في أوله - أن تكون في أثنائه. ويؤنسك في هذا ما قاله الفقهاء في مشيئة الطلاق، فإنه يُشْترط اقتران النيةِ ببعضِ اللفظ قبل فراغه

(3)

. فالتخصيص إخراج، كما أن الاستثناء إخراج، ولهذا نقول: المخصِّصات المتصلة أربعة: الاستثناء، والغاية، والشرط، والصفة. والمخصِّص في الحقيقة هو الإرادة المُخْرِجة، وهذه (الأربعة، والمخصِّصُ المنفصلُ خمسَتُها - دالةٌ على تلك الإرادة، وتلك)

(4)

الإرادة ليست إرادةَ استعمالِ اللفظِ في غير موضوعه، فلذلك لم يقطع بكونه مجازًا، بل حصل التردد، ومنشأ التردد أنَّ إرادةَ إخراج بعضِ المدلول هل تُصَيِّر

(5)

اللفظَ مرادًا به الباقي، أوْ لا

(6)

؟ والحق لا، وهو يشبه الخلاف في

= بأوله". انظر: المنهاج بشرح المحلي 3/ 327، نهاية المحتاج 6/ 425.

(1)

في (ص)، و (ك):"إرادة الإخراج لإرادة الاستعمال". وهو تحريف.

(2)

في (ت): "تأخيرها".

(3)

انظر: روضة الطالبين 6/ 83 - 84.

(4)

سقطت من (ت)، و (غ).

(5)

في (ص): "يصير".

(6)

يعني: هل تصيِّر معنى اللفظ العام مرادًا به البعض، كما هو الحال في العام المراد به الخصوص، أريد بمعنى العموم الخصوص، وليس هناك إخراج أصلًا؟ فهل العام المخصوص (أي: المخرج منه) يكون البعض فيه هو معنى العموم، كالعام المستعمل =

ص: 1350

الاستثناء، وهذا يُقَوِّي أن العام المخصوص حقيقةٌ، لكنِ الأكثرون على أنه مجاز، ووجهه: أنه يَجْعَل اللفظَ موضوعًا استعمل في معناه بتمامه غير مُخْرَج منه شيء، فمتى استعمله مُخْرَجًا منه شيءٌ كان مجازًا؛ لاستعماله على غير الوجه الذي وضعه الواضع عند الإطلاق

(1)

، و

(2)

هذا فيما يحتمل المجاز، وهو ما كان ظاهرًا كالعام، أما ما كان نصًا كالعدد فلا مجاز فيه، وليس إلا الإخراجُ المحض. ويظهر أثر هذا في أن المخصِّص المنفصل يأتي في العام ولا يأتي في العدد، والاستثناء في العام كاشف عن الإرادة المخصِّصة، والاستثناء في العدد هو المخرِج بنفسه لا بدلالته على إرادة متقدمة

(3)

؛ ولهذا لو أراد فقط، ولم يُوجد لفظ الاستثناء - لم يصح في العدد، ويصح في العام. ولو قال أنتِ طالقٌ ثلاثًا، ونوى بقلبه: إلا واحدةً، وماتت قبل نطقه

= في البعض؟ يعني: فهل الإخراج يكون بمنزلة الاستعمال في جَعْل معنى العام مرادًا به البعض؟ أو هل التخصيص ينقل معنى العام إلى الخاص، كالاستعمال ينقل معنى العام إلى الخاص؟

(1)

أي: من غير تخصيص. وينبغي أن ينتبه إلى أن هذا المجاز منشؤه أنه استعمل اللفظ في غير موضوعه بسبب الإخراج، أما العام الذي أريد به المخصوص فهو مجاز؛ لأنه استعمل اللفظ في غير موضوعه بسبب الانتقال لا الإخراج، أي: نقل معنى العموم إلى الخصوص. أما في العام المخصوص فليس هناك نقل بل إخراج؛ ولذلك حصل الخلاف والتردد في كونه مجازًا، أي: هل ينتقل بعد الإخراج فيكون مجازًا، أو لا ينتقل فيكون حقيقة؟ بخلاف العام المراد به الخصوص فهو مجاز قطعًا؛ لأنه نقل للمعنى الموضوع.

(2)

سقطت الواو من (ت)، و (غ)، و (ك).

(3)

لأن العدد نصٌّ في معناه، فلا يصلح أن يريد المتكلم به غير معناه.

ص: 1351

بقوله: إلا واحدةً - تقع

(1)

الثلاث

(2)

.

نعم يُشْترط نية الاستثناء قبل فراغ اللفظ؛ لأجل الربط، فالنية فيه شَرْطٌ لاعتبار الاستثناء بعده، وليست مؤثرة.

والنية في التخصيص مؤثرةٌ في الإخراج وحدها، ويُدَلُّ عليها تارةً بمخصِّص منفصل، وتارة بمتصل.

والنية في العام المراد به الخصوص مؤثرةٌ في نقل اللفظ عن معناه إلى غيره.

ومن هنا يُعْرف أن عَدَّ ابنِ الحاجب البدلَ في المخصِّصات ليس بجيد؛ لأن الأَوَّل في قولنا: "أكلتُ الرغيفَ ثلثَه" يُشْبه العامَّ المراد به الخصوص، لا العام المخصوص.

(فانظر هذه)

(3)

المعاني وتَفَهَّمها، ثم تذكر ما قدمتهُ في العام المراد به الخصوص، تعرف الفرق بينهما، وحكمهما.

هذا ما ذكره والدي - أحسن الله إليه - وهو في غاية النفاسة

(4)

.

(1)

في (ص): "يقع".

(2)

واضح أن هذه صورة نادرة، ولكن أوردها لبيان أن النية وحدها لا تخصِّص العدد. وواضح أيضًا أن الاستثناء بعد موتها لا يفيد؛ لأن الأحكام إنما تناط بالحي.

(3)

في (غ): "فانظر إلى هذه".

(4)

قال شيخ الإسلام البُلْقيني رحمه الله تعالى: الفرق بينهما من أوجه: أحدهما: أن قرينة المخصوص لفظية، وقرينة الذي أريد به الخصوص عقلية. الثاني: أن قرينة المخصوص قد تنفك عنه، وقرينة الذي أريد به الخصوص لا تنفك عنه. انظر: شرح الكوكب 3/ 168، ومع وجاهة هذا الكلام إلا أنه عند التأمل تفريق بالخصائص لا بالحقائق، وكلام السبكي رحمه الله تعالى تفريق بالحقائق.

ص: 1352

والذي تحصلت عليه أن العام أنواع:

أحدها: العامُّ الذي أريد به العامُّ حقيقةً.

والثاني: العام الذي أريد به غالبُ الأفراد، ونُزِّل الأكثرُ فيه منزلةَ الكل، فهو مراد به العموم أيضًا.

والثالث: ما لم ينزل الأكثر فيه منزلةَ الكل، ولكن الكثرة فيه موجودة

(1)

.

والرابع: ما المراد به القليل، كقوله:{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ}

(2)

.

وهذا أخذته من كلام الشافعي رضي الله عنه في "الرسالة" فإنه قال: "باب ما نزل من الكتاب عامَّا يراد به العامُّ (ويدخله الخصوص)

(3)

"، وقوله: يراد به العام أي: الكثرة الغالبة، فلا يناقضه قوله: "ويدخله الخصوص". ومثاله: {الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا}

(4)

، وقد ذكره الشافعي في أثناء الباب، فكأنه جعلهم كلَّ أهل القرية

(5)

.

وقال الشافعي في أول الباب: قال الله تعالى جل ثناؤه: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}

(6)

(7)

، وقال: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ

(1)

فالأكثر: يكون بالزيادة على النصف، والكثرة تكون بالنصف، وأقل منه.

(2)

سورة آل عمران: الآية 173.

(3)

سقطت من (ت)، و (ص).

(4)

سورة النساء: الآية 75.

(5)

أي: فكأنه جعل أكثر أهل القرية الظالمين في حكم الكل؛ لأنه عَبَّر عن الأكثر بالاستغراق {الظَّالِمِ أَهْلُهَا} فـ "أهل" نكرة مضافة فتعم، والمراد بالقرية مكة المكرمة.

(6)

سورة الأنعام: الآية 102.

(7)

في (غ): {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} .

ص: 1353

وَالْأَرْضَ}

(1)

، وقال:{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}

(2)

، فهذا عامّ لا خاصَّ فيه

(3)

(4)

. انتهى.

وهو كما صرح به

(5)

الشافعي، وإنما ذكره توطئة لما بعده، وليس مما بَوَّب له إلا في كونه أريد به العموم

(6)

. فالمراد به العموم قسمان:

أحدهما: حقيقة لا خصوص فيه، وهو {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}

(7)

(8)

.

والثاني: مجاز فيه خصوص، وهو ما ذكره الشافعي بَعْدُ، مثْل:{الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا}

(9)

.

(1)

سورة الأنعام: الآية 1 و 73.

(2)

سورة هود: الآية 6.

(3)

أي: ليس فيه خصوص، فليس هو بعام مخصوص، ولا عامٍ أريد به الخصوص.

(4)

انظر: الرسالة ص 53، 54.

(5)

سقطت من (ت).

(6)

أي: هذه الآيات الثلاث التي ذكرها الشافعي رضي الله عنه في أول الباب لا تندرج تحت عنوان الباب؛ لأنها لا يدخلها الخصوص، وإنما ذكرها رضي الله عنه توطئةً وتمهيدًا لما بعدها من الآيات التي فيها عموم يدخله الخصوص.

(7)

سورة الأنعام: الآية 102. سورة الرعد: الآية 16. سورة الزمر: الآية 62. سورة غافر: الآية 62.

(8)

ومن أمثلته أيضًا قوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، وقوله:{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ، وقوله:{وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} ، وقوله:{إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} . وقولنا: كل مخلوق له بداية. وكل حادث مخلوق. وكل أهل الجنة خالدون.

(9)

سورة النساء: الآية 75

ص: 1354

ولم يلتفت الشافعي إلى ما يقوله الأصوليون من أن {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} مخصوصٌ بالعقل، وكأنه لأن العقل لما دل على المراد به - جعله

(1)

هو المقصود به في كلام العرب؛ لأنها إنما تضع لما يُعْقل

(2)

.

ثم قال الشافعي: وقال الله {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ

(3)

}

(4)

الآية. قال الشافعي: وهكذا قول الله عز وجل: {حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا}

(5)

، ففي هذه الآية دلالة على أن

(6)

لمَ يستطعما كل أهل قرية فهي في معناها

(7)

. وفيها وفي {الْقَرْيَةِ

(1)

أي: جعل الشافعي المراد به.

(2)

أي: فالإخراج بالعمل هنا لا ينافي الوضع اللغوي، بل هو دليل على أن هذا هو المقصود في كلام العرب، وهو وضعهم؛ لأنها إنما تضع لما يوافق العقل.

(3)

سقطت من (ص).

(4)

سورة النساء: الآية 75.

(5)

سورة الكهف: الآية 77.

(6)

في (ص): "أنه". قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى: في النسخة المطبوعة "على أنه" وهو مخالف للأصل وغير جيد، بل هي "أن" المصدرية. انظر: تحقيق أحمد شاكر على الرسالة ص 55.

(7)

أي في معنى آية: {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} . فالقرية وردت في آية الكهف والنساء، والمراد بهما واحد. وفي "الرسالة" ص 55:"فهي في معناهما". والظاهر - والله أعلم - أن الشارح تصرف؛ لأنه لم يذكر آيةً قد ذكرها الشافعي قبل ذلك، فاحتاج الشارح أن يُعَدِّل الضمير.

ص: 1355

الظَّالِمِ أَهْلُهَا} خصوصٌ؛ لأن كل أهل القرية لم يكن ظالمًا قد كان فيهم المسلم، ولكنهم كانوا فيها مكثورين، فكانوا فيها أقل. انتهى. فهذا عام أريد به العام، ودخله الخصوص. وليس المعنى هنا مِنْ إرادة العامِّ جميعَ الأفراد، بل الكثرة المنزلة منزلة الكل. ويظهر أنه مجاز، وليس من مجاز استعمال لفظِ الكل في البعض؛ لأن ذلك لا يفترق الحال فيه بين بعض وبعض، وهذا في بعضٍ كثيرٍ غالبٍ على الباقي، فهو أقوى؛ لأنه اجتمع فيه مجاز البعض ومجاز المشابهة، إذِ الأكثر يشبه الكُلَّ في الكثرة، وهو مع ذلك قد دخله التخصيص. فمن جعل العام المخصوص مجازًا - يكون قد اجتمع فيه نوع آخر من المجاز أيضًا، وهذا غريب ينبغي أن يُتَفَطَّن له. ومن لم يجعل العامَّ المخصوص مجازًا - يقتصر على المجاز من الجهة الأولى. وهذا من نفائس البحث، وبه يظهر أن العام المراد به العموم قسمان:

أحدهما: الحقيقي، كقوله:{وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

(1)

، و {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)

(2)

على ما قاله الشافعي.

والثاني: المجازي، كقوله:{اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا}

(3)

، و {الظَّالِمِ أَهْلُهَا}

(4)

. وهذا القسم لا يكون في الأمر والنهي، وإنما يكون في الخبر؛

(1)

سورة البقرة: الآية 282. سورة النور: الآية 35، 64. سورة الحجرات: الآية 16. سورة التغابن: الآية 11.

(2)

سورة الرعد: الآية 16. سورة الزمر: الآية 62.

(3)

سورة الكهف: الآية 77.

(4)

سورة النساء: الآية 75.

ص: 1356

لأن الأمر والنهي لا يُتَجَوَّز فيهما، بل يُقصد بيان حكم التكليف.

والعام المخصوص قسمان:

أحدهما: ما يراد به

(1)

العموم، كما تقدم، وفيه مجاز كما بيناه

(2)

.

والثاني: ما ليس كذلك، كقوله:{وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ}

(3)

، وتخصيصه بالقاتل والكافر، فهذا عام مخصوص. وقد أطلق الشافعي عليه بعد ذلك أنه عام يراد

(4)

به الخصوص كما سنذكره (إن شاء الله)

(5)

.

وقد عرفت أن الجمهور على أنه مجاز، وقد قرر والدي أنه حقيقة كما سبق. والشافعي لم يتعرض للفرق بين العام المخصوص والعام المراد به الخصوص.

وبما ذكرناه يكون العام المخصوص أنواعًا:

أحدها: ما نُزِّل الأكثر فيه منزلةَ الجميع، فهو مراد به العموم.

والثاني: ما ليس كذلك؛ ولكن الكثرة فيه موجودة، وهو مراد به الخصوص، ومخصوص، كقوله: {وَلِأَبَوَيْهِ

(6)

لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ}.

(1)

في (ت)، و (ك)، و (غ):"فيه".

(2)

أي: هذا العام المخصوص مرادٌ به العموم المجازي المنزل فيه الأكثر منزلة الكل، فهر مجاز من جهة: إطلاق الكل على البعض، ومشابهة الأكثر للكل، وللتخصيص عند من يقوله بذلك، كما سبق بيانه.

(3)

سورة النساء: الآية 11.

(4)

في (ت): "مراد".

(5)

سقطت من (ص).

(6)

أي: فهذا عام أريد به الخصوص، من جهة أنه يراد به الكثرة لا الكل، ومخصوص =

ص: 1357

والثالث: ما

(1)

المراد به القليل، كقوله:{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ}

(2)

، وهذا مرادٌ به الخصوص، ومخصوص. والفرق بينه وبين الثاني: أن هذا نقول فيه إنه مجاز، والثاني محتمل لأن يكون حقيقةً وأن يكون مجازًا

(3)

، وهو محل خلاف الأصوليين السابق: في أن العام المخصوص هل هو حقيقة أو مجاز؟ .

واعلم أن في كلام الشافعي في "الرسالة" أيضًا ما يمكن أن يُتمسك به منه على أن كلَّ عامٍ مخصوص مرادٌ به الخصوص، وذلك لأنه قال: باب ما نزل عامًا

(4)

دلت السنة على أنه يراد به الخاص. قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ}

(5)

إلى قوله: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ}

(6)

، وقال:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ}

(7)

إلى قوله: {فَلَهُنَّ

(8)

الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ}، فأبان أن للوالدَيْن والأزواج ما سَمَّى في الحالات، وكان عامَّ المَخرج

(9)

، (فدلت

= جهة تخصيصه بالقاتل والكافر.

(1)

سقطت من (ت).

(2)

سورة آل عمران: الآية 173.

(3)

لوجود الكثرة فيه حصل الخلاف.

(4)

سقطت من (ت).

(5)

سورة النساء: الآية 11.

(6)

سورة النساء: الآية 11.

(7)

سورة النساء: الآية 12.

(8)

في جميع النسخ: "ولهن".

(9)

أي: أبان ما للوالدين والأزواج من الميراث في الحالات المذكورة، وهذه الأحكام المذكورة في الآية عامة المخرج، أي: شاملة لكل والدين، ولكل زوجين.

ص: 1358

سنة)

(1)

رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه إنما أريد به بعض

(2)

الوالدَيْن والمولودِين (والأزواج دون بعض، وذلك أن يكون دِينُ الوالدَيْن والمولودِين

(3)

)

(4)

والزوجَيْن واحدًا

(5)

، ولا يكون الوارث منهما قاتلًا

(6)

، ولا

(1)

في (ص): "فدل بسنة".

(2)

سقطت من (ت).

(3)

في (غ)، و (ك):"والمولود". وهو موافق لما في "الرسالة" ص 65.

(4)

سقطت من (ت).

(5)

يشير إلى حديث: "لا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْن". رواه النسائي في الكبرى 4/ 82، رقم الحديث 6381، 6382، من حديث أسامة بن زيد. قال ابن الملقِّن في خلاصة البدر المنير 2/ 135: بإسنادٍ صحيح. وأخرجه أبو داود 3/ 328، في الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر، حديث رقم 2911، والنسائي في الكبرى 4/ 82، حديث رقم 6383، 6384، وابن ماجه 2/ 912، في الفرائض، باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك، رقم 2731، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأخرجه الترمذي 4/ 370، في الفرائض، باب لا يتوارث أهل ملتين، حديث رقم 2108، من حديث جابر، وقال:"هذا حديث لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث ابن أبي ليلى". وسنده ضعيف. وأخرج البخاري 6/ 2484، في كتاب الفرائض، باب لا يرث المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ، رقم 6383، ومسلم 3/ 1233، في كتاب الفرائض، رقم 1614، من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم".

(6)

يشير إلى حديث: "القاتل لا يرث". أخرجه الترمذي 4/ 370، في كتاب الفرائض، باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل، رقم الحديث 2109، وقال: هذا حديث لا يصح لا يُعرف إلَّا من هذا الوجه. وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قد تركه بعض أهل الحديث منهم: أحمد بن حنبل، والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا يرث كان القتل عمدًا أو خطأ. وقال بعضهم: إذا كان القتل خطأ فإنه يرث وهو قول مالك. وابن ماجه 2/ 883، في كتاب الديات، باب القاتل لا يرث، رقم الحديث 2645. والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأطراف 9/ 333، رقم =

ص: 1359

مملوكًا

(1)

(2)

. انتهى. فيمكن التمسك بهذا على ما ذكرنا؛ لأن السنة إنما دلت على عدم توريث (القاتل والكافر)

(3)

، وهو تخصيصٌ مُقْتَضٍ لأن يكون هذا العام مخصوصًا، وقد قال الشافعي: إنَّ السنةَ دلَّت أنه

(4)

إنما أريد به الخصوص. فدل على أنَّ كلَّ عام مخصوصٍ مرادٌ به الخصوص، إذا كان المرادُ غيرَ مُنَزَّلٍ منزلةَ الكل الذي تقدم إطلاقُ الشافعي

= الحديث 12286. والدارقطني في سننه 4/ 96، ونقل قول النسائي: إسحاق متروك الحديث. والبيهقي 6/ 220، في الفرائض، باب لا يرث القاتل كلهم من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة. قال البيهقي: إسحاق بن عبد الله لا يحتج به إلَّا أن شواهده تقوِّيه والله أعلم. وفي الباب حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. أخرجه أبو داود 4/ 691 - 694، في كتاب الديات، باب ديات الأعضاء، رقم الحديث 4564. والدارقطني 4/ 96، والبيهقي 6/ 220. وفي رواية الدارقطني والبيهقي: إسماعيل بن عياش عن ابن جريج وهو ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذه منها، ولكنه لم يتفرد بالحديث لمجيئه من طريق محمد بن راشد ثنا سليمان بن موسى كما في رواية البيهقي وأبي داود. ومحمد بن راشد المكحولي الخزاعي الدمشقي صدوق يَهِم ورُمي بالقدر كما في التقريب، رقم 5875. وسليمان بن موسى الأموي مولاهم صدوق فقيه في حديثه بعض لين وخُولط قبل موته بقليل كما في التقريب، رقم 2616. قال الألباني في الإرواء 6/ 118: "فهذا الإسناد إلى عمرو بن شعيب إن لم يكن حسنًا لذاته، فلا أقل من أن يكون حسنًا لغيره برواية إسماعيل بن عياش. . . وأما الحديث نفسه فهو صحيح لغيره، فإن له شواهد يتقوّى بها".

(1)

انظر: الرسالة ص 64 - 65.

(2)

انظر: العذب الفائض شرح عمدة الفرائض 1/ 23، كشاف القناع 4/ 493 - 494، شرح المارديني للرحبية ص 36.

(3)

في (ت): "الكافر والقاتل".

(4)

سقطت من (ت) وفي (غ): "على أنه".

ص: 1360

عليه أنه أريد به العموم. وبهذا يتبين أن البحث الذي قرره والدي - أحسن الله إليه - في أنَّ العام المخصوص حقيقةٌ؛ لأنه الذي قُصِد عمومُه مُخْرجًا منه بعض الأفراد كالاستثناء - ليس ذلك

(1)

، وإنْ كان

(2)

للبحث

(3)

فيه مجال، فإنه نوع يصح إرادته.

وقد وقف والدي - أيده الله تعالى - على ما أوردتُه مِنْ كلام الشافعي وقال: إن لم يصح ذلك البحث الذي قررناه - فالأمر كما قال الشافعي، وإن صح احتمل في التخصيص بالقاتل والكافر أن يكون عامًا مخصوصًا، وأن يكون مرادًا به الخصوص. ولا يمكن الوصول إلى العلم بحقيقته، إذ لا يعلمه إلا الله تعالى، والمتكلم به

(4)

.

وقد أطلنا الكلام في هذه المسألة، وأنا مِنْ عادتي في هذا الشرح الإطنابُ فيما لا يُوجد في غيره، ولا يُتَلقى إلا منه، من بحث مخترع، أو نقل غريب، أو غير ذلك، والاختصارُ في المشهور في الكتب؛ إذ لا فائدة في التطويل فيما سَبَقنا مَنْ هم سادتنا وكبراؤنا إلى جمعه، وهل ذلك إلا

(5)

(1)

قوله: "ليس ذلك" خبر "أن" في قوله: "أن البحث الذي قرره والدي. . ."، والمعنى: أن كلام والده عن العام المخصوص وأنه حقيقة إنما هو عن العام الذي لا يُنَزَّل فيه الأكثر منزلة الكل.

(2)

سقطت من (غ).

(3)

في (ص): "البحث".

(4)

انظر مسألة الفرق بين العام المخصوص، والعام المراد به الخصوص في: البحر المحيط 4/ 336، شرح الكوكب 3/ 165، المحلي على الجمع 2/ 4، إرشاد الفحول ص 140.

(5)

سقطت من (غ).

ص: 1361