الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال:
(الثامنة: (عَطْفُ الخاص)
(1)
لا يخصِّص
، مِثْلُ:"ألَا لا يُقتل مسلمٌ بكافر، ولا ذو عهدٍ في عهده". وقال بعض الحنفية بالتخصيص، تسويةً بين المعطوف والمعطوف عليه. قلنا: التسوية في جميع الأحكام غير واجبة).
عَطْف الخاص على العام لا يُوجب تخصيص العام، خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه. وتوقف فيه بعض المتكلمين
(2)
.
(1)
في نهاية السول 2/ 486، ومناهج العقول 2/ 135:"عطف العام على الخاص". وهو خطأ. وفي السراج الوهاج 1/ 589: "عطف الخاص على العام". وفي شرح الأصفهاني 1/ 426: "عطف الخاص عليه". وكلاهما صحيح. ويؤكد خطأ المتن الذي في نهاية السول ومناهج العقول شرح الإسنوي والبدخشي فإنهما ذكرا المسألة على الوجه الصواب، وفي شرح الكوكب 3/ 262:"وترجمها الرازي، والبيضاوي، والهندي، وابن قاضي الجبل بقولهم: عطف الخاص على العام لا يقتضي تخصيص المعطوف عليه". وأعني بالتخطئة أن العبارة: "عطف العام على الخاص" لا تناسب المثال المذكور: "لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهدٍ في عهده"؛ لأنه من عطف الخاص على العام، ولكن لا يلزم من هذه التخطئة أن هذه الصورة خطأ من حيث هي، بل هي نظير الصورة الأخرى والخلاف فيهما واحد؛ ولذلك قال الشارح والمحلي في شرح الجمع 2/ 32:(والأصح أن عطف العام على الخاص) وعكسه المشهور (لا يخصِّص) العام. . . مثال العكس: حديث أبي داود وغيره: "لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهدٍ في عهده" يعني: بكافرٍ حربي. . . ومثال الأول أن يقال: لا يقتل الذمي بكافر، ولا المسلم بكافر، فالمراد بالكافر الأول الحربي، فيقول الحنفي: والمراد بالكافر الثاني الحربي أيضًا؛ لوجوب الاشتراك المذكور. اهـ.
(2)
وذهب إليه أيضًا ابن الحاجب. انظر: المنتهى ص 113، العضد على ابن الحاجب 2/ 120، وإليه ذهب أيضًا القاضي أبو يعلى في "الكفاية". انظر: المسودة ص 140. قال الشيخ محمد بخيت المطيعي رحمه الله تعالى: "ثقات مذهب الحنفية صَرَّحوا بأن هذه المسألة لا توجد في كتب الحنفية، ويشير إلى ذلك ابن الهمام في "التحرير" =
مثاله: أنَّ أصحابنا لما احتجوا على أن المسلم لا يُقتل بالذمي بما
(1)
روى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقتل مسلمٌ بكافر ولا ذو عهدٍ في عهده"
(2)
- قالت الحنفيةُ
(3)
أو
= أيضًا، وإنما استنبط غير الحنفية من الخلاف بين الحنفية والشافعية في قوله عليه الصلاة والسلام: ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهدٍ في عهده" على الوجه الذي سنذكره - مسألةً أصولية عَبَّر عنها بعضهم بقوله: عطف العام على الخاص لا يخصِّص". سلم الوصول 2/ 486، وهذا الذي ذكره الشيخ مستفاد من الفواتح 1/ 298، 299، والبدخشي رحمه الله تعالى شرح المسألة، ولم يعترض هذا الاعتراض. انظر: مناهج العقول 2/ 135.
(1)
في "ت": "لما".
(2)
أخرجه البخاري 1/ 53، في كتاب العلم، باب كتابة العلم، رقم الحديث 111، وفي الجهاد، باب فكاك الأسير 3/ 110، رقم الحديث 2882، وفي الديات، باب العاقلة 6/ 2531، رقم 6507، وفي باب لا يقتل المسلم بالكافر 6/ 2534، رقم 6517. وأخرجه الترمذي 4/ 17، في كتاب الديات، باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر، رقم 1412. وأخرجه النسائي 8/ 23 - 24، في القسامة، باب سقوط القود من المسلم للكافر، رقم 4744. وابن ماجه 2/ 887، في الديات، باب لا يقتل مسلم بكافر، رقم الحديث 2658، 2659. وليس في رواياتهم كلها لفظة: "ولا ذو عهدٍ في عهده". لكن أخرجها النسائي وأبو داود من حديث علي رضي الله عنه، وابن ماجه عن ابن عباسٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ:"لا يقتل مؤمن بكافرٍ ولا ذو عهدٍ في عهده". انظر: سنن النسائي 8/ 24، رقم الحديث 4745، سنن أبي داود 4/ 666 - 669، رقم 4530، سنن ابن ماجه 2/ 888، رقم 2660.
(3)
كذا نسبه إليهم الإمام في المحصول 1/ ق 3/ 205، وسراج الدين الأرموي في التحصيل 1/ 405، وصفي الدين الهندي في نهاية الوصول 14/ 1701، والآمدي =
بعضُهم
(1)
: إنه عليه السلام عَطَف عليه قولَه: "ولا ذو عهدٍ في عهده"، فيكون معناه: ولا ذو عهد في عهده بكافر. ثم إن الكافر الذي لا يُقتل به ذو العهد هو الحربي، فيجب أن يكون الكافر الذي لا يُقتل به المسلم أيضًا هو الحربي، تسويةً بين المعطوف والمعطوف عليه.
وأجاب
(2)
المصنف: بأن التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه غير واجبة في جميع الأحكام.
وهو جواب ضعيف؛ لأن الحنفية لا يقولون باشتراك المعطوف والمعطوف عليه في جميع الأحكام، بل باشتراكهما في المتعلَّقات كالحال والشرط، والمصنف يوافق على ذلك، كما نَصَّ عليه في الاستثناء المُتَعَقِّب للجمل
(3)
، بل الجواب الصحيح أن قوله:"ولا ذو عهد في عهده" كلامٌ تام؛ لأنه لو قال: ولا يقتل ذو عهد - لكان من الجائز أن يتوهم منه
(4)
متوهِّم أن مَنْ وُجد منه العهد ثم خرج عن عهده لا يجوز قتله، فلما قال:"في عهده" - علمنا أن هذا النهي مختصٌّ بكونه في حال العهد. وإذا ثبت كونه كلامًا تامًا فلا يجوز إضمار تلك الزيادة، أعني
= في الإحكام 2/ 258، والقرافي في شرح التنقيح ص 222، وأبو الخطاب الكلوذاني في التمهيد 2/ 172.
(1)
كذا نسبه إلى بعضهم تاج الدين الأرموي في الحاصل 1/ 579.
(2)
في (ت)، و (ص)، و (ك):"أجاب".
(3)
بمثل هذا اعترض البدخشي في مناهج العقول 2/ 136.
(4)
سقطت من (ت).
لفظة: "بكافر"؛ لأن الإضمار على خلاف الأصل
(1)
.
فإن قلت: ما وجه الارتباط بين هاتين الجملتين حينئذ، أعني: قوله: "لا يقتل مسلم بكافر، ولا يقتل ذو عهد في عهده"؛ إذ لا يظهر لإحداهما تعلق بالأخرى؟
قلت: ظني أن أبا إسحاق المروزي - أحد أئمة أصحابنا - أجاب عنه في "التعليقة": بأن عداوة الصحابة رضي الله عنهم للكفار في ذلك الوقت
(2)
كانت شديدة جدًا، فنبه صلى الله عليه وسلم على أنَّ صاحبَ العهد إذا كان في عهده لا يُقتل؛ لئلا يتجرد اللفظ الدال على أنَّ المسلم لا يقتل بالكافر، أعني قوله:"لا يقتل مسلم بكافر" فتحمل العداوةُ الشديدةُ على الإقدام على قتل كل كافر من مُعَاهَدٍ وغيرِه
(3)
.
وهذا الجواب جديرٌ بأن يُغْتبط به
(4)
، ولا يقال: حرمةُ الإقدام وإن انتفى القصاصُ باقيةٌ، وهي تَحْمِل الصحابةَ الذين هم أهل الورع الشديد على الإحجام؛ لأنا نقول: كان ذلك في صدر الإسلام، فلا
(5)
يلزم من كون المسلم لا يُقتل بالكافر أن يكون قتلُ المعاهَد حرامًا، بل حَكَم أولًا بنفي القصاص بين المسلم والكافر مطلقًا، والدليلُ الدالُّ على جواز قتل الكافر في الجملة قائم، فبَيَّن تخصيصَ ذلك الدليل (بنهيه
(1)
انظر: نهاية السول 2/ 487، شرح الأصفهاني 1/ 428.
(2)
سقطت من (ت)، و (غ).
(3)
انظر: البحر المحيط 4/ 309.
(4)
سقطت من (ت).
(5)
في (ت)، و (غ)، و (ك):"ولا".