الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتمسك به
(1)
أيضًا أبو بكر رضي الله عنه: فإن الأنصار لما قالوا للمهاجرين: "منا أمير ومنكم أمير" - رَدَّ عليهم أبو بكر رضي الله عنه بقوله صلى الله عليه وسلم: "الأئمة من قريش"، وحديث:"الأئمة من قريش" رواه الإمام أحمد والنسائي
(2)
.
قال:
(الثالثة: الجمع المنكَّر لا يقتضي العموم
؛ لأنه يحتمل كل أنواع العدد. قال الجبائي: إنه
(3)
حقيقة في كل أنواع العدد، فيحمل على جميع حقائقه. قلنا: لا، بل في القدر المشترك).
الجمع المنكَّر إذا لم يكن مضافًا لا يقتضي العموم عند الجمهور، بل
(1)
أي: بعموم الجمع المحلَّى.
(2)
حديث صحيح من رواية جمعٍ من الصحابة، منهم: علي بن أبي طالب، وأنس بن مالك، وأبو بَرْزة الأسلميّ. وقد ادعى الحافظ ابن حجر أنه متواتر، كما نقل عنه العلَّامة الحافظ السخاوي في فتح المغيث 4/ 20، وعبارته في الفتح 7/ 32:"وقد جمعت طرقه عن نحو أربعين صحابيًا". وانظر: شرح نخبة الفِكَر لملَّا علي قاري ص 189 - 190، إرواء الغليل 2/ 300. والحديث أخرجه أحمد في مسنده 3/ 129، من حديث أنس، والحاكم في المستدرك 4/ 75 - 76، 501 من حديث علي بن أبي طالب، وأنس. والبيهقي في الكبرى 3/ 121 كتاب الصلاة، باب مَن قال: يؤمهم ذو نسبٍ إذا استووا في القراءة والفقه من حديث أنس. وفي قتال أهل البغي، باب الأئمة من قريش 8/ 143 من حديث علي. وانظر: كتاب السنّة لابن أبي عاصم 2/ 527 - 534، وإرواء الغليل 2/ 298 - 301. تنبيه: قال الشيخ الألباني رحمه الله في إرواء الغليل 2/ 299: "والحديث عزاه الحافظ العراقيُّ في "تخريج الإحياء" 4/ 91 للنسائي والحاكم بإسنادٍ صحيح، فلعله يعني السننَ الكبرى للنسائي".
(3)
سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك).
يحمل على ثلاثة أو اثنين، على الخلاف في أقل الجمع. وذهب أبو علي الجبائي إلى أنه يقتضيه
(1)
.
قال صفي الدين الهندي: والذي أظنه أن الخلاف في غير جمع القلة، وإلا فالخلاف فيه بعيد جدًا؛ إذ هو مخالف لنصهم على أنه للعشرة
(2)
فما دونها
(3)
انتهى. لكن الحكاية
(4)
في غالب المصنَّفات عن الجبائي ناطقة بأنه يجعل الجمع المُنَكَّر بمنزلة الجمع
(5)
المعرَّف. والقاضي في "مختصر التقريب" صَرَّح بحكاية ذلك عنه
(6)
، وقضيةُ ذلك
(7)
عدمُ التفرقة بين جموع القلة والكثرة
(8)
.
(1)
انظر: المعتمد 1/ 229، وإلى هذا القول ذهب بعض الحنفية كالبزدوي وغيره، وبعض الشافعية منهم الآمدي، وابن حزم من الظاهرية، وهو وجه عند الحنابلة، وحكاه ابن برهان عن المعتزلة.
انظر: كشف الأسرار 2/ 2، تيسير التحرير 1/ 205، اللمع ص 26، البحر المحيط 4/ 179، التبصرة ص 118، الإحكام 2/ 197، 206، الإحكام لابن حزم 1/ 427، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 50، شرح الكوكب 3/ 142، بيان المختصر 2/ 121.
(2)
في (ت): "العشرة".
(3)
انظر: نهاية الوصول 4/ 1332.
(4)
في (ص): "الحكايات".
(5)
سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك).
(6)
انظر: التلخيص 2/ 15.
(7)
أي: ومقتضى ذلك.
(8)
انظر: فواتح الرحموت 1/ 268، تيسير التحرير 1/ 205.
لنا: أن لفظ "رجال" يحتمل جميع أنواع العدد؛ لأنه يصح نعته بأي جمعٍ شئنا، فنقول: رجال ثلاثة، وأربعة، وخمسة. فصح تقسيمه
(1)
إلى ذلك. ومَوْرِد التقسيم
(2)
أعم
(3)
مِنْ كل واحد من تلك الأقسام الخاصة
(4)
، والأعم لا يدل على الأخص، فاللفظ الدال على ذلك المورد، لا يكون له إشعار بتلك الأقسام، فلا يكون دالًا عليها. وفي قول المصنف: "في
(5)
كل أنواع العدد" مناقشة؛ إذ يقال: الاثنان عدد باتفاق الحُسَّاب، وليس ذلك بجمع على رأيك لأن أقل الجمع ثلاثة
(6)
.
واحتج الجبائي: بأن حَمْله على الاستغراق حَمْلٌ له على كل حقائقه؛ لأنه يطلق على كل نوع منها، والأصل في الإطلاق الحقيقة، فصار مشتركًا بينها
(7)
، فيحمل عليها.
أجاب: بأنا لا نسلم أنه حقيقة في كل نوع بخصوصه حتى يكون
(1)
في (ص): "نقسمه". وهو خطأ.
(2)
أي: مكان التقسيم، وهو مفهوم لفظ: رجال. انظر: المحصول 1/ ق 2/ 615.
(3)
سقطت من (ت).
(4)
فرجال أعم من ثلاثة، وأربعة، وخمسة. فهذه أقسام خاصة، ورجال أعم.
(5)
هكذا في جميع النسخ، والصواب حذفها؛ لأن كلام الماتن كما سبق:"لأنه يحتمل كل أنواع العدد". ولعل الشارح رحمه الله تعالى سها، واختلطت عليه هذه العبارة بالعبارة التي تليها في المتن، وهي قول الجبائي:"إنه حقيقة في كل أنواع العدد".
(6)
فرجال لا يدل على اثنين مع أنه عدد باتفاق الحُسَّاب؛ لأن أقل الجمع عند المصنف ثلاثة.
(7)
في (ت): "بينهما". وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود إلى الحقائق.
مشتركًا، وإنما هو حقيقة في القدر المشترك بين الكل، وهو مطلق الجمع الصادق على الثلاثة والأربعة فما فوقهما
(1)
، وقد بَيَّنا أن الدال على ما به الاشتراك غير دال على ما به الامتياز
(2)
.
واعلم أن هذا الدليل الذي أورده الجبائي يستفاد منه أنه عنده من المشتركات، وأنه يَحْمِل المشترك على معانيه، وسبق التنبيه على ذلك في مسألة المشترك.
وللجبائي دليلٌ آخر يغاير هذه الطريقة: وهو
(3)
صحة الاستثناء من الجمع المنكَّر. حكاه عنه الأصوليون على طبقاتهم، القاضي فمَنْ بعده
(4)
، وهو مع مغايرته لهذه الطريقة ممنوع، فقد أطبقت النحاة
(5)
على أن ذلك لا يصح
(6)
.
(1)
في (غ)، و (ك):"فوقها".
(2)
فرجال يدل على ما به الاشتراك: وهو مطلق الجمع، ولا يدل على ما به الامتياز: وهو كل نوع بخصوصه، فلا يدل على ثلاثة فقط، أو أربعة فقط، وإنما يدل على المجموع الشامل لهما ولما فوقهما.
(3)
في (ت): "وهي".
(4)
انظر: التلخيص 2/ 15، التبصرة ص 118، نهاية الوصول 4/ 1332، العدة 2/ 525، شرح المحلي على الجمع 1/ 419.
(5)
سقطت من (ت).
(6)
قال الزركشي رحمه الله تعالى عن مسألة الاستثناء من الجمع المنكَّر: "وهي مسألة خلاف بين النحويين، فمنهم مَنْ جوزه؛ لأن النكرة مترددة بين محالٍّ غير متناهية؛ لأنها عامة على البدل، فحسن الاستثناء من أجل عموم المحال، وعلى هذا فنقول: جاءني رجال إلا زيد. وقيل: بالمنع، وهو الصحيح عند الجمهور؛ لأن النكرة لا =
وأما جَعْلُ الإمام هنا أقلَّ "رجال" ثلاثة - ففيه نظر؛ لأنه جمع كثرة، والأقل في مدلوله إنما هو أحدَ عَشَرَ باتفاق النحاة، وهو المشترك بين جموع الكثرة كلِّها. إلا أنَّ ما ذكره الإمام ماشٍ على ما قاله الفقهاء، فإنهم قالوا: لو قال له: عندي دراهمُ - قُبِل تفسيره بثلاثة، مع أن دراهمَ جمعُ كثرة
(1)
(2)
.
قال: (الرابعة: قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ}
(3)
يحتمل نفي الاستواء من كل وجه ومِنْ بعضه، فلا ينتفي الاستواء من كل وجه؛ لأن الأعمَّ (لا يستلزم الأخص)
(4)
؛
= تتناول أكثر من فرد بلفظها، فيكون الإخراج منها محالًا، ولهذا كانت في قوله تعالى:{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} للوصف لا للاستثناء. ويقوِّي الأول قولُه تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} ، فإنهم نصوا على أن "أل" الجنسية في المعنى كالنكرة، لعدم التعيين". البحر المحيط 4/ 181. وذكر الشربيني أن أئمة النحو اتفقوا على عدم جواز الاستثناء من الجمع المنكر ما عدا المبرِّد. انظر: تقريرات الشربيني مع المحلي والبناني 1/ 417، وانظر: جامع الدروس العربية 3/ 124.
(1)
انظر: شرح التنقيح ص 191، نشر البنود 1/ 228.
(2)
انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 2/ 605، الحاصل 1/ 519، التحصيل 1/ 358، نهاية الوصول 4/ 1331، الإحكام 2/ 206، البرهان 1/ 336، إحكام الفصول ص 242، منتهى السول والأمل ص 105، فواتح الرحموت 1/ 268، تيسير التحرير 1/ 205، شرح الكوكب 3/ 142.
(3)
سورة الحشر: الآية 20.
(4)
في (ص): "لا يستلزم نفي الأخص" وهو خطأ.