الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خاتمة:
اضطرب النظر في أنه هل صورة هذه المسألة مخصوصة بما إذا كان الراوي صحابيًا، أم الأمر أعم من ذلك؟
الذي صح عندي وتحرر
(1)
أن الأمر أعم من ذلك، ولكن الخلافَ في مَنْ ليس بصحابي أضعف، فليكن القول
(2)
في المسألة هكذا: إن كان الراوي صحابيًا، وقلنا: قول الصحابي حجة - خَصَّ على المختار. قال القاضي في "مختصر التقريب": "وقد يُنسب ذلك إلى الشافعي في قوله الذي يقلِّد الصحابي فيه، ونقل عنه أنه
(3)
لا يخصِّص به إلا إذا انتشر في أهل العصر ولم ينكروه، وجَعَل ذلك نازلًا منزلة الإجماع"
(4)
.
وإنْ قلنا: قولُه غير حجة - ففيه الخلاف المتقدم.
وإنْ كان غيرَ صحابي ترتب الخلاف على الصحابي.
فإن قلنا: لا يخصَّص بقول الصحابي الراوي - لم يُخَصَّص بقول الراوي الذي ليس بصحابي جَزْمًا. وإن قلنا: يُخَصَّص - ففي هذا خلاف.
(1)
في (ص): "ويجوز". وهو تحريف.
(2)
في (ك): "المختار".
(3)
سقطت من (ت).
(4)
انظر: التلخيص 2/ 128 - 129.
وأما قول القرافي
(1)
: "صورة المسألة أن يكون صحابيًا، وأما غير الصحابي فلا يُخَصِّص قطعًا"
(2)
- فليس بجيد، والمعتمد ما قلناه
(3)
، ويشهد له الدليل الذي ذُكر من أنه إنما يخالف لدليل
(4)
، وإلا انقدحت روايته، فإن هذا يشمل الصحابي وغيره. وبما ذكرناه صَرَّح إمام الحرمين في "البرهان" فقال: وكل ما ذكرناه - يعني في
(5)
هذه المسألة - غير مختص بالصحابي، فلو روى بعض الأئمة حديثًا وعَمِل بخلافه - فالأمر على ما فصَّلناه
(6)
. انتهى، (وما ذكرته في كتابي "الطبقات" من أني رأيت القاضي صَرَّح بذلك في "مختصر التقريب" - وَهَمٌ مني في الفهم عنه، فقد تأملت كلامه بعد ذلك، فلم أجده يعطي
(7)
الذي ذكرت، وإنما نبهت على ذلك هنا؛ لئلا يغتر به)
(8)
.
(1)
في (ت): "القرافي"، وحذف:"في"، أولى.
(2)
انظر: شرح التنقيح ص 219.
(3)
من الواضح أن الشارح رحمه الله يقصد بقوله: "فليس بجيد، والمعتمد ما قلناه" هو نفي قطعية عدم التخصيص التي أثبتها القرافي، وذلك بسبب الخلاف في الراوي غير الصحابي أيضًا.
(4)
في (ت)، و (غ):"الدليل". وهو خطأ.
(5)
في (ص): "من".
(6)
انظر: البرهان 1/ 443. وانظر: البحر المحيط 4/ 533.
(7)
سقطت من (ص)، و (ك).
(8)
انظر مسألة التخصيص بمذهب الراوي في: المحصول 1/ ق 3/ 191، الحاصل 1/ 574، التحصيل 1/ 403، نهاية الوصول 5/ 1731، نهاية السول 2/ 480، السراج الوهاج 1/ 584، التلخيص 2/ 128، البرهان 1/ 442، المستصفى 3/ 330 (2/ 112)، المعتمد 2/ 175، الوصول إلى الأصول 1/ 292، الإحكام 2/ 333، =
قال: (السابعة: إفراد فردٍ لا يُخَصِّص، مثل: قوله عليه السلام: "أيما إهابٍ دُبغ فقد طهر" مع قوله صلى الله عليه وسلم في شاة ميمونة: "دباغها طهورها"
(1)
؛
= المحلي على الجمع 2/ 33، البحر المحيط 4/ 527، شرح اللمع 1/ 381، إحكام الفصول ص 268، شرح التنقيح ص 219، نشر البنود 1/ 260، بيان المختصر 2/ 331، تيسير التحرير 1/ 326، فواتح الرحموت 1/ 355، شرح الكوكب 3/ 375، العدة 2/ 579، المسودة ص 127.
(1)
قال الغماري رحمه الله: "هذا الحديث بهذا السياق لا يوجد، بل هو ملفَّق من حديثين: ففي صحيح مسلم من حديث ابن عباس قال: "تُصُدِّق على مولاةٍ لميمونة بشاةٍ، فماتت، فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هَلَّا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به. فقالوا: إنها ميتة. فمال: إنما حرم أكلها". . . . وفي لفظٍ لأحمد: إن داجنة لميمونة ماتت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا انتفعتم بإهابها، ألا دبغتموه فإنه ذكاته". وكذا رواه الدارقطني، ورواه البزار، والطبراني، والبيهقي بلفظ: "ماتت شاة لميمونة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا استمتعتم بإهابها، فإن دباغ الأديم طهوره" وفيه يعقوب بن عطاء ضعَّفه ابن معين وأبو زرعة". الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص 114. وانظر: صحيح مسلم 1/ 276، كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، رقم 363. مسند أحمد 1/ 227. والدارقطني 1/ 48، كتاب الطهارة، باب الدباغ، رقم 22. السنن الكبرى 1/ 15 - 16، كتاب الطهارة، باب طهارة جلد الميتة بالدبغ. التلخيص الحبير 1/ 50. ثم قال الغماري بعد كلامه السابق ذكره: "وأما حديث: "دباغها طهورها" فرواه النسائي، والطبراني، وابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، من حديث عائشة. وأخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، من طريق الجَوْن بن قتادة عن سَلَمة بن المحَبِّق: أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك دعا بماءٍ من عند امرأة. قالت: ما عندي إلا في قربة لي مَيْتة. قال: أليس قد دَبَغْتِها؟ " قالت: بلى. قال: "فإن دباغَها طهورُها". إسناده صحيح، كما قال الحافظ". وانظر: سنن النسائي 7/ 174، كتاب الفرع والعتيرة، باب جلود الميتة، رقم 4244. موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص 61، كتاب الطهارة، باب في جلود الميتة تدبغ، رقم 123. سنن الدارقطني 1/ 44، كتاب الطهارة، باب الدباغ، =