الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال:
(الفصل الثاني: في صيغته
.
وفيه مسائل:
الأولى: أن صيغة "افعل" تَرِد لستةَ عشرَ معنى:
الأول: الإيجاب: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ}
(1)
. الثاني: الندب، {فَكَاتِبُوهُمْ}
(2)
، ومنه:"كُلْ مما يليك". الثالث: الإرشاد: {وَاسْتَشْهِدُوا}
(3)
. الرابع: الإباحة: {كُلُوا}
(4)
. الخامس: التهديد: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}
(5)
. ومنه: {قُلْ تَمَتَّعُوا}
(6)
. السادس: الامتنان: {كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ}
(7)
. السابع: الإكرام: {ادْخُلُوهَا}
(8)
. الثامن: التسخير: {كُونُوا قِرَدَةً}
(9)
. التاسع: التَّعْجيز: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ}
(10)
. العاشر: الإهانة: {ذُقْ}
(11)
. الحادي عشر: التسوية: {فَاصْبِرُوا أَوْ لَا
(1)
سورة الأنعام: الآية 72.
(2)
سورة النور: الآية 33.
(3)
سورة البقرة: الآية 282.
(4)
سورة البقرة: الآية 57، 60، 168، 172.
(5)
سورة فصلت: الآية 40.
(6)
سورة إبراهيم: الآية 30.
(7)
سورة الأنعام: الآية 142.
(8)
سورة الحجر: الآية 46. سورة ق: الآية 34.
(9)
سورة البقرة: الآية 65.
(10)
سورة البقرة: الآية 23. سورة يونس: الآية 38.
(11)
سورة الدخان: الآية 49.
تَصْبِرُوا}
(1)
. الثاني عشر: الدعاء: اللهم اغفر لي. الثالث عشر: التمني: ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي. الرابع عشر: الاحتقار: {بَلْ أَلْقُوا}
(2)
. الخامس عشر: التكوين: {كُنْ فَيَكُونُ}
(3)
. السادس عشر: الخبر: "فاصنع ما شئت" وعكسه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ}
(4)
، "لا تُنكح المرأةُ المرأةَ").
تقدم أن الأمر: اسم للقول الطالب للفعل، وهذا شروع في ذِكْر صيغته: وهي افعل، ويقوم مقامها اسم الفعل: كصَهْ
(5)
، والمضارع المقرون باللام مثل: لِيَقُم زيدٌ
(6)
. وقد نُقِل عن الشيخ أبي الحسن أنه لا صيغة للأمر تختص
(7)
به، وأن قول القائل: افعل - مترددٌ بين الأمر والنهي، وإنْ فُرِض
(1)
سورة الطور: الآية 16.
(2)
سورة طه: الآية 66.
(3)
سورة آل عمران: الآية 59.
(4)
سورة البقرة: الآية 233.
(5)
اسم الفعل: كلمة تدل على ما يدل عليه الفعل، غير أنها لا تقبل علامته. وهو إما أن يكون بمعنى الفعل الماضي مثل: هيهات، بمعنى: بَعُد. أو بمعنى الفعل المضارع مثل: أفِّ، بمعنى: أتضجر، وَوَيْ، بمعنى: أعجب. أو بمعنى الأمر مثل: أمين، بمعنى اسْتَجبْ، وصَهْ، بمعنى: اسكت. انظر: جامع الدروس العربية 1/ 158، شرح ابن عقيل 2/ 302، قطر الندى ص 256.
(6)
وكقوله تعالى: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ} [المائدة: 47]. وكقوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29].
(7)
قال إمام الحرمين رحمه الله تعالى: "فالنقول عن الشيخ أبي الحسن رضي الله عنه ومتبعيه من الواقفية: أن العرب ما صاغت للأمر الحق القائم بالنفس عبارةً فَرْدَة". البرهان 1/ 212.
حَمْلُه على غير النهي فهو متردد بين جميع محتملاته. ثم اختلف أصحابه في تنزيل مذهبه: فقال قائلون: اللفظ صالح لجميع المحامل صلاحَ اللفظِ المشترك للمعاني التي هُيِّئت
(1)
اللفظة لها.
وقال آخرون: ليس المعنى بتوقف أبي الحسن في المسألة إلا أنا لا ندري على أي وضعٍ جرى قولُ القائلِ: "افعل" في اللسان، فهو مشكوك فيه على هذا الرأي
(2)
.
ثم نَقَل عن أبي الحسن ناقلون أنه يستمر على القول بالوقف مع فَرْض القرائن. قال إمام الحرمين: "وهو زللٌ بَيِّنٌ في النقل"، ثم قال إمام الحرمين: "الذي أراه في ذلك قاطعًا به: أن أبا الحسن لا ينكر صيغةً مُشْعِرةً بالوجوب، الذي هو مقتضى الكلام القائم بالنفس، نحو قول القائل: أوجبتُ أو الزمتُ، أو ما شاكل ذلك. وإنما الذي تردد فيه مجرد قول القائل: افعل، من حيث ألفاه
(3)
في وضع اللسان مترددًا. وإذا كان كذلك فما الظن به إذا اقترن يقول القائل: "افعل" لفظٌ أو ألفاظٌ من القبيل الذي ذكرناه! مثل أن يقول: افعل حتمًا، أو افعل واجبًا.
نعم قد يتردد المتردد في الصيغة التي فيها الكلام
(4)
إذا اقترنت بالألفاظ
(1)
في (ت): "تثبت".
(2)
يعني: لما كان الأمر في اللسان العربي مشتركًا بين معان كثيرة - كما قال الشيخ أبو الحسن - فإنا لا ندري على أي وضع جرى قول القائل: افعل، فلا نستطيع أن نحمله على معنى من المعاني.
(3)
في (ص): "ألقاه". وهو خطأ؛ لأن المعنى: من حيث وجد أبو الحسن الأمر مترددًا بين معان كثيرة في وضع اللسان العربي.
(4)
أي: صيغة افعل.
التي ذكرناها
(1)
فالمُشْعِر
(2)
بالأمر النفسي الألفاظ المقترنة بقول القائل: افعل، أم هي في حكم التفسير لقول القائل: افعل، وهذا تردد قريب
(3)
.
ثم ما نقله النَّقَلة يختص بقرائن المقال على ما فيه من الخَبْط
(4)
، فأما قرائن الأحوال فلا ينكرها أحد
(5)
. وهذا هو التنبيه على سر مذهب أبي الحسن، والقاضي، وطبقة الواقفية"
(6)
. هذا كلام إمام الحرمين.
ثم قال المصنف: صيغة "افعل" تَرِد لستة عشر معنى:
الأول: الإيجاب، كقوله تعالى:{أَقِيمُوا الصَّلَاةَ}
(7)
.
الثاني: الندب، كقوله تعالى:{فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}
(8)
(1)
وهي: حتمًا، وواجبًا.
(2)
هكذا في جميع النسخ، وفي البرهان 1/ 214: ما المشعر. وكلاهما صحيح، لأن قوله:"فالمشعر بالأمر النفسي الألفاظ المقترنة. . .". تقديره: فالمشعر بالأمر النفسي هل هو الألفاظ المقترنة. . . إلخ.
(3)
يعني: هل الأمر النفسي مستفادٌ مِنْ صيغة: افعل، ويكون: حتمًا وواجبًا - تفسيرًا لكلمة: افعل، أم الأمر مستفاد من الألفاظ المقترنة وهي: حتمًا وواجبًا؟ وهذا تردد قريب.
(4)
يعني الذين نقلوا مذهب الشيخ يختص نقلهم بقرائن المقال، ونقلهم عن الشيخ فيه خبط.
(5)
قرائن المقال: هي الألفاظ الدالة على المعنى. وأما قرائن الأحوال: فهي حال المتكلم، كأن يكون ملكًا فيفيد أمره الوجوب مثلًا.
(6)
انظر: البرهان 1/ 213 - 215.
(7)
سورة الأنعام: الآية 72.
(8)
سورة النور: الآية 33.
فإن الكتابة مستحبة لهذه الآية
(1)
، وحكى صاحب "التقريب" قولًا للشافعي أنها واجبة إذا طلبها العبد
(2)
.
قوله: "ومنه" أي: ومن المندوب التأديب
(3)
، كقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة
(4)
: "كُلْ مما يليك"، رواه البخاري ومسلم
(5)
(6)
؛ فإن الأدب مندوب إليه، وقد جعله بعضهم قسيمًا للمندوب، والحق أن افتراقهما افتراقُ العامِّ والخاص
(7)
؛ لما ذكرناه.
(1)
انظر: التفسير الكبير 23/ 218، الجامع لأحكام القرآن 12/ 245.
(2)
سقطت من (ت)، و (غ).
(3)
وعَبَّر عنه بعضهم بالأدب. انظر: البحر المحيط 3/ 276.
(4)
هو عمر بن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو حفص القرشيُّ المخزوميُّ المدنيُّ الحبشيُّ المولد. ربيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وابن أخيه من الرضاع. ولد قبل الهجرة بسنتين أو أكثر. أمَّره علي رضي الله عنه في خلافته على البحرين، وطال عمره حتى أصبح شيخ بني مخزوم. توفي في خلافة عبد الملك بن مروان سنة 83 هـ على الصحيح. انظر: سير 3/ 406، تهذيب 7/ 455، تقريب ص 413، رقم 4909.
(5)
انظر: صحيح البخاري 5/ 2056، كتاب الأطعمة، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين، رقم 5061. صحيح مسلم 3/ 1599 - 1600، كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما، رقم 2022. وأخرجه مالك في الموطأ 2/ 934، كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، باب جامع ما جاء في الطعام والشراب، رقم 32.
(6)
ومن أمثلة التأديب في القرآن: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237]، ونقل الزركشي عن البعض أنه ليس في القرآن في التأديب إلا هذا المثال. انظر: البحر المحيط 3/ 276.
(7)
فالمندوب عام، والتأديب خاص. قال الزركشي عن الأدب:"وهو أخص من الندب، فإن التأديب يختص بإصلاح الأخلاق، وكل تأديب ندب، من غير عكس". انظر: البحر المحيط 3/ 276، وانظر: المحلي على الجمع والبناني 1/ 373، شرح الكوكب 3/ 22، فواتح الرحموت 1/ 372.
واعلم أن التمثيل بالأكل مما يليه ليس بجيد، فإنَّ الذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه في غير موضع: أن مَنْ أكل مما لا يليه عالمًا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم كان آثمًا عاصيًا
(1)
، وذكره شارح "الرسالة" أبو بكر الصيرفي وأقره عليه، والشافعي نَصَّ على هذه المسألة في أخواتٍ لها غريبات أخرجهن والدي أطال الله بقاه
(2)
وصنف فيهن كتابه المسمى "بكَشْف اللَّبْس عن المسائل الخمس" ونصر المنصوص، وقد ذكرنا عيون ذلك المختصر في ترجمة البويطي
(3)
من كتابنا "طبقات الفقهاء"
(4)
.
(1)
انظر: الأم 7/ 292، الرسالة ص 349 - 352، نهاية السول 2/ 247. قال المحلي:"أما أكل المكلف مما يليه فمندوب، ومما يلي غيره فمكروه، ونَصُّ الشافعي على حرمته للعالم بالنهي عنه - محمولٌ على المشتمل على الإيذاء". شرح المحلي على الجمع 1/ 373.
(2)
في (ص): "أخرجهن والدي رحمه الله وأطال الله بقاه". وهذه زيادة من الناسخ قطعًا، لأنه كيف يجتمع القولان! وقد سبق بيان أن التاج رحمه الله تعالى أتم شرح والده في حياته.
(3)
هو يوسف بن يحيى، أبو يعقوب البُوَيْطيّ، المصريّ. وبُوَيط من صعيد مصر. كان أكبر أصحاب الشافعيّ المصريين، وكان إمامًا جليلًا، عابدًا زاهدًا، فقيهًا عظيمًا، مناظرًا، جبلًا من جبال العلم والدين، غالب أوقاته الذكر والتشاغل بالعلم، غالب ليله التهجد والتلاوة، سريع الدمعة. وكان الشافعي رحمه الله يحيل عليه في الفتوى. له كتاب "المختصر" الذي اختصره من كلام الشافعي رضي الله عنه، وهو في غاية الحسن. توفي سنة 231 هـ في سجن بغداد في القيد والغُلِّ؛ لأنه دُعي إلى القول بخلق القرآن فلم يُجب، وثبت رحمه الله. انظر: تاريخ بغداد 14/ 299، الطبقات الكبرى 2/ 162.
(4)
انظر: الطبقات الكبرى 2/ 167.
الثالث: الإرشاد، كقوله تعالى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ}
(1)
، والفرق بين الندب والإرشاد أن المندوب مطلوب لثواب الآخرة، والإرشاد لمنافع الدنيا، ولا يتعلق به ثواب ألبتة؛ لأنه فِعْلٌ متعلِّق بغرض الفاعل ومصلحة نفسه
(2)
.
وقد يقال: إنه يثاب عليه، لكونه ممتثلًا
(3)
، ولكن يكون ثوابه أنقصَ من ثواب الندب؛ لأن امتثاله مشوبٌ بحظ نفسه. ويكون الفارق إذًا بين الندب والإرشاد إنما هو مجرد أن أحدَهما مطلوبٌ لثواب الآخرة، والآخر لمنافع الدنيا.
والتحقيق أن الذي فَعَل ما أُمر به إرشادًا إنْ أتى به لمجرد غرضه فلا ثواب له، وإنْ أتى به لمجرد الامتثال غير ناظر إلى مصلحته
(4)
، ولا قاصدٍ سوى مجرد الانقياد لأمر ربه فيثاب. وإن قصد الأمرين أثيب على أحدهما دون الآخر
(5)
، ولكن ثوابًا أنقص من ثواب من لم يقصد غير مجرد الامتثال.
(1)
سورة البقرة: الآية 282.
(2)
عزا الزركشي هذا الفرق إلى القفال الشاشي وغيره. انظر: البحر المحيط 3/ 276، وانظر: نهاية الوصول 3/ 847، كشف الأسرار 1/ 107، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 372، الإحكام 2/ 142، المحصول 1/ ق 2/ 58.
(3)
أي: قد يقترن بالإرشاد نيةُ امتثال المرشِد بفعل ما أرشد إليه. انظر: حاشية البناني على المحلي 1/ 372.
(4)
في (ك): "مصلحة".
(5)
أي: أثيب على نية الامتثال، دون نية الغرض.
واعلم أن صيغة "افعل" حقيقة في الوجوب، مجاز في غيرها، على الصحيح، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى، والعلاقة التي بين الواجب والمندوب والإرشاد حتى أُطلقت عليهما
(1)
صيغة "افعل" هي المشابهة المعنوية
(2)
.
الرابع: الإباحة، كقوله تعالى:{كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ}
(3)
(4)
.
الخامس: التهديد، (كقوله تعالى)
(5)
(6)
، ومن التهديد الإنذار، كقوله تعالى:{قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ}
(7)
، وقد جعله
(8)
جماعة قسمًا آخر، ولا شك في ثبوت الفرق بينهما، إذِ
(1)
أي: على المندوب والإرشاد؛ لأنه لا بد من علاقة تربط المعنى المجازي بالحقيقي.
(2)
لاشتراكها في الطلب. انظر: حاشية البناني على المحلى 1/ 372، نهاية السول 2/ 247.
(3)
سورة المؤمنون: الآية 51.
(4)
التمثيل بهذه الآية من دقة الشارح رحمه الله تعالى، فإن بعض الشراح مَثَّل بقوله تعالى:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} ، قال الإسنوي:"وفيه نظر، فإن الأكل والشرب واجبان لإحياء النفوس، فالصواب حمل كلام المصنف على إرادة قوله تعالى: {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ}، ثم إنه يجب أن تكون الإباحة معلومة من غير الأمر حتى تكون قرينة لحمله على الإباحة كما وقع العلم به هنا". نهاية السول 2/ 247، 248.
(5)
سقطت من (ص)، و (غ).
(6)
سورة فصلت: الآية 40.
(7)
سورة إبراهيم: الآية 30.
(8)
أي: الإنذار.
التهديد: هو التخويف
(1)
، والإنذار: هو الإبلاغ، لكن لا يكون إلا في التخويف
(2)
. فقوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعُوا} أمرٌ بإبلاغ هذا الكلام المَخُوف الذي عبَّر عنه بالأمر
(3)
.
وقال صفي الدين الهندي وغيره: "الفرق بينهما أن الإنذار يجب أن يكون مقرونًا بالوعيد، كما في الآية المذكورة، والتهديد لا يجب فيه ذلك، بل قد يكون مقرونًا وقد لا يكون"
(4)
.
وقيل في الفرق بينهما: إن التهديد في العرف أبلغ في
(5)
الوعيد والغضبُ من
(6)
الإنذار. وكلها فروق صحيحة
(7)
.
والعلاقة بين (التهديد والوجوب)
(8)
المضادة؛ لأن المهدَّد عليه إما حرام أو مكروه، كذا قيل
(9)
. وعندي أن المُهَدَّد عليه لا يكون إلا حرامًا،
(1)
انظر: لسان العرب 3/ 433، مادة (هدد).
(2)
انظر: الصحاح 2/ 825، مادة (نذر).
(3)
وهو قوله: {تَمَتَّعُوا} .
(4)
انظر: نهاية الوصول 3/ 848.
(5)
في (ت)، و (ص)، و (غ):"من". وهو خطأ.
(6)
في (ك): "في". وهو خطأ.
(7)
انظر: البحر المحيط 3/ 227، نهاية الوصول 3/ 848، شرح الكوكب 3/ 24، 25، نفائس الأصول 3/ 1181.
(8)
في (ت): "الوجوب والتهديد".
(9)
انظر: حاشية البناني على المحلي 1/ 372، نهاية السول 2/ 248.
وكذلك الإنذار
(1)
، وكيف وهو مقترن بالوعيد! بل قد ذهب قوم إلى أن الكبائر: هي المُتَوَعَّدُ عليها
(2)
.
السادس: الامتنان: {كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ}
(3)
، والفرق بينه وبين الإباحة أن الإباحة مجرد إذن، وأنه لا بد من اقتران الامتنان بذكر احتياج الخلق إليه، وعدم قدرتهم عليه، ونحو ذلك
(4)
، كالتعرض في هذه الآية إلى أن الله تعالى هو الذي رزقه. والعلاقة بين الامتنان والوجوب المشابهة في الإذن؛ إذِ الممنون لا يكون إلا مأذونًا فيه
(5)
.
السابع: الإكرام: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ}
(6)
، فإن قرينة قوله:{بِسَلَامٍ آمِنِينَ} يدل عليه
(7)
. والعلاقة أيضًا الإذن.
(1)
كأن الشارح رحمه الله تعالى يرد على صفي الدين الهندي الذي جعل الإنذار = = قد يكون ظاهره التحريم، وقد لا يكون. وتابعه على ذلك الزركشي. انظر: نهاية الوصول 3/ 848، البحر المحيط 3/ 277.
(2)
انظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/ 5.
(3)
سورة الأنعام: الآية 142.
(4)
انظر: نهاية السول 2/ 248، شرح المحلي على الجمع 1/ 373، شرح الكوكب 3/ 22، فواتح الرحموت 1/ 372.
(5)
انظر: نهاية السول 2/ 248، شرح الكوكب 3/ 22.
(6)
سورة الحجر: الآية 46.
(7)
أي: على الإكرام في قوله: {ادْخُلُوهَا} .
الثامن: التسخير
(1)
، مثل:{كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ}
(2)
والفرق بينه وبين التكوين أن التكوين: سرعة الوجود عن
(3)
العلم، وليس فيه
(4)
انتقال إلى حالة ممتهنة، بخلاف التسخير فإنه لغة: الذِّلة والامتهان في العمل.
والعلاقة فيه وفي التكوين المشابهة المعنوية وهي تَحَتُّمُ الوقوع.
وقد سمى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين هذا النوع
(5)
بالتكوين
(6)
.
(1)
قال الإسنوي: "التسخير: هو الانتقال إلى حالة ممتهنة؛ إذ التسخير لغة: هو الذلة والامتهان في العمل. ومنه قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} أي: ذلَّله لنا لنركبه، وقولهم: فلان سخره السلطان. والباري تعالى خاطبهم بذلك في معرض التذليل". نهاية السول 2/ 248. فائدة: قال البناني عن هذا النوع في حاشيته على شرح المحلي 1/ 373: "اعترض بأن اللائق تسميته سخرية - بكسر السين وضمها - لا تسخيرًا؛ فإن التسخير نعمة وإكرام، قال الله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ}. وجوابه: أن التسخير كما يستعمل في الإكرام كذلك يستعمل في التذليل والامتهان".
(2)
سورة البقرة: الآية 65.
(3)
عن بمعنى: بَعْد. انظر: حاشية البناني على شرح المحلي 1/ 373.
(4)
في (ص): "فيها". وهو خطأ.
(5)
في (ص): "القسم".
(6)
انظر: شرح اللمع 1/ 191، البرهان 1/ 315. ملاحظة: الذي في النسخة المحققة للبرهان: وترد بمعنى التعجيز، كقوله تعالى:{كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} . اهـ. وكَتَبَ المحقق د. عبد العظيم الديب، في الهامش معلِّقًا على كلمة "التعجيز":"ع، ت: التكوين". والذي في الهامش هو الصواب، وكلمة "التعجيز" التي وضعها المحقق في أصل الصفحة خطأ، ويدل على ذلك أن المعنى لا يستقيم؛ إذ ليس المقصود تعجيزَهم، فإن المقام ليس مقام تعجيز وتحدٍ، بل المقصود إهانتهم ونقلهم إلى حالة =
التاسع: التعجيز
(1)
: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ}
(2)
، والعلاقة فيه المضادة؛ إذ لا يكون التعجيز إلا في الممتنع.
العاشر: الإهانة: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ}
(3)
(4)
.
الحادي عشر: التسوية
(5)
: {فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا}
(6)
(7)
.
الثاني عشر: الدعاء، مثل قول
(8)
القائل: اللهم اغفر لي. وقوله تعالى:
= وصورة ممتهنة ذليلة، وهو ما عَبَّر عنه إمام الحرمين بالتكوين، وقد نظر في هذه التسمية إلى قوله تعالى:{كُونُوا} . ويدل على أن لفظ "التعجيز" خطأ أيضًا: أن إمام الحرمين ذكر بعد كلامه السابق المنقول - في الصفحة التالية (1/ 316) - قِسْمَ التعجيز، فقال: وترد بمعنى التعجيز، كقوله تعالى:{فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} ، وقوله تعالى:{قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} . اهـ، فدل هذا عَلى أن كلمة "التعجيز" خطأ، وصوابها "التكوين"، كما هو في الهامش عند المحقق، وكما هو نقل ابن السبكي رحمهما الله تعالى.
(1)
أي: إظهار العجز.
(2)
سورة البقرة: الآية 23.
(3)
سورة الدخان: الآية 49.
(4)
قال الإسنوي: "والعلاقة فيه وفي الاحتقار هو المضادة؛ لأن الإيجاب على العباد تشريف لهم، لما فيه من تأهيلهم لخدمته؛ إذ كل أحدٍ لا يصلح لخدمة الملك، ولما فيه من رفع درجاتهم، قال صلى الله عليه وسلم: "وما تقرب إلى المتقربون بمثل أداء ما افترضته عليهم". نهاية السول 2/ 249، وانظر: شرح الكوكب 3/ 26، 27.
(5)
أي: التسوية بين الشيئين. نهاية السول 2/ 249.
(6)
سورة الطور: الآية 16.
(7)
قال الإسنوي: "وعلاقته هي المضادة أيضًا؛ لأن التسوية بين الفعل والترك مضادة لوجوب الفعل". نهاية السول 2/ 249، وانظر: شرح الكوكب 3/ 28.
(8)
سقطت من (ص).
{رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا}
(1)
(2)
.
الثالث عشر: التمني، مثل قول امرئ القيس
(3)
:
ألا أيها الليلُ الطويلُ ألا انجلي
…
(بصبح وما الإصباحُ فيك بأمثلِ)
(4)
(5)
وقد يقال: لِمَ جعل المصنف هذا الشاعر متمنيًا ولم يجعله مترجّيًا، مع أن التمنّي مختصّ بالمستحيل، وانجلاء الليل غير مستحيل؟
والجواب: أن المحب ينزل ليلَه لِطُوله منزلةَ ما يستحيل انجلاؤه، ولهذا قال الشاعر:
وليل المحب بلا آخر
(6)
(1)
سورة الأعراف: الآية 89.
(2)
قال الإسنوي: "والعلاقة فيه وفيما بعده ما عدا الأخير هو الطلب، وقد تقدم لبعضها علاقة أخرى". نهاية السول 2/ 249.
(3)
هو امْرُؤُ القيس بن حُجْر الكِنْديّ، الشاعر الجاهليّ المشهور. كان في زمان كسرى أنُو شَروانَ ملك الفرس، وبين ولاية أنو شروان ومولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعون سنة. قال ابن قتيبة:"كأنه وُلد لثلاثِ سنينَ خَلَتْ من ولاية هرمز بن كسرى". قال لبيد بن ربيعة: أشعر الناس ذو القُرُوح. يعني امرأ القيس. وذكره عمر رضي الله عنه فقال: "سابق الشعراء، خَسَفَ لهم عَيْنَ الشعر". أي: ذلَّل لهم طريق الشعر وبَصَّرهم بمعانيه، وفَنَّن أنواعه وقَصَّده، فاحتذى الشعراء على مثاله. انظر: الشعر والشعراء 1/ 105 - 136.
(4)
لم يرد في (ص)، و (ك)، و (غ).
(5)
ذكر الزوزني أن في هذا الشطر روايتين: بصبح وما الإصباح منك بأمثل. بصبح وما الإصباح فيك بأفضل انظر: شرح الزوزني للمعلقات السبع ص 27.
(6)
هذا عجز بيت لخالد الكاتب صَدْرُه:
رَقَدْتَ ولم تَرْثِ للسَّاهِرِ
…
. . . . . . . . . . . . . =
الرابع عشر: الاحتقار، كقوله تعالى حكايةً عن موسى عليه السلام يخاطب السحرة:{أَلْقُوا}
(1)
، يعني: أن السحر وإنْ عَظُم ففي مقابلة ما أتى به موسى عليه السلام حقير.
والفرق بينه وبين الإهانة أن الإهانة: إنما تكون بالقول أو الفعل، أو بتركهما
(2)
دون مجرد الاعتقاد. والاحتقار: إما مختص بمجرد الاعتقاد
(3)
، أو لا بد فيه من الاعتقاد
(4)
، بدليل أنَّ من اعتقد في شيء أنه لا يُعبأ به ولا يُلتفت إليه يقال: إنه احتقره
(5)
، ولا يقال: إنه
(6)
أهانه، ما
= وبعده بيت آخر:
ولم تَدْرِ بَعْدَ ذَهَابِ الرُّقا
…
دِ ما صَنَع الدَّمْعُ مِنْ ناظِري
انظر: دلائل الإعجاز ص 492، شرح الكوكب المنير 3/ 29.
(1)
سورة الشعراء: الآية 43. وفي النسخ: "بل ألقوا ما أنتم ملقون". وهو خطأ؛ إذ ليس في القرآن آية بهذا الترتيب.
(2)
أي: ترك قول، أو ترك فعل، كترك إجابته والقيام له عند سبق عادته. انظر: نهاية السول 2/ 250.
(3)
سقطت من (ت).
(4)
أي: لا بد من الاعتقاد إذا كان الاحتقار مع القول أو الفعل، فالاحتقار لا يتحقق إلا بالاعتقاد، سواء كان الاحتقار مع القول والفعل، أو بدونهما. ومقتضى هذا التفريق أن يكون الاحتقار أعم مطلقًا من الإهانة، فكل إهانة احتقار دون العكس. انظر: حاشية البناني على المحلي 1/ 374.
(5)
في (ت): "أحقره".
(6)
سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك).
لم يصدر منه قول أو فعل يُنبئ عن ذلك
(1)
.
الخامس عشر: التكوين: {كُنْ فَيَكُونُ}
(2)
، وقد سمَّى الغزالي هذا القسم بكمال القدرة، وتبعه الآمدي
(3)
.
السادس عشر: الحجر، مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا لم تستح فاصنع ما شئت"
(4)
أي: صنعت ما شئت
(5)
. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: هو (إما تهكم، أو)
(6)
معناه: اعرضه على نفسك، فإن
(1)
قال الإسنوي: "والحاصل أن الإهانة: هو الإنكاء، كقوله تعالى: {ذُقْ}. والاحتقار: عدم المبالاة، كقوله: {بَلْ أَلْقُوا}. نهاية السول 2/ 250. ملاحظة: في نسخة "نهاية السول" المحال إليها وهي المطبوعة مع حاشية المطيعي رحمه الله تعالى تحرفت كلمة "الإنكاء" إلى "الإنكار"، وهو خطأ، وكذا تحرفت في النسخة المطبوعة مع شرح البدخشي مناهج العقول 2/ 17، وقد وردت العبارة سليمة في حاشية البناني على المحلي 1/ 374، حيث نقل كلام الإسنوي في التفريق بين الإهانة والاحتقار.
(2)
سورة البقرة: الآية 117. سورة آل عمران: الآيتان 47، 59 وغيرها من المواطن.
(3)
انظر: المستصفى 1/ 130، الإحكام 2/ 143.
(4)
أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 1284 في كتاب الأنبياء، باب "أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم" رقم 3296. وفي الأدب المفرد 5/ 2268، باب "إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت" رقم 5769. وأبو داود في السنن 5/ 148 - 149 في كتاب الأدب، باب في الحياء، رقم 4797. وابن ماجه في السنن 2/ 1400 في كتاب الزهد، باب الحياء، رقم 4183. وأحمد في المسند 4/ 121، 122 و 5/ 273.
(5)
فهو أمر، والمراد به الخبر، أي: أنت حينما لا تستحي تصنع ما تشاء.
(6)
في (ص): "هنا تهكم إذ". وهو خطأ.
استحييت
(1)
منه لو اطُّلِع عليه فلا تفعله، وإن لم تستح فاصنع ما شئت مِنْ هذا الجنس
(2)
. وعلى هذا التفسير يحتاج هذا القِسْم إلى مثال
(3)
، وأمثلته كثيرة
(4)
.
قوله: "وعكسه"، أي: قد يستعمل الخبر ويراد به الأمر، مثل قوله تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ}
(5)
، المعنى والله أعلم: ليرضع الوالدات أولادهن. وهذا
(6)
أبلغ من عكسه
(7)
؛ لأن الناطق بالخبر مريدًا به
(1)
في (ص)، و (غ)، و (ك):"استحيت".
(2)
يعني هذا الحديث على تفسير الشيخ عز الدين رحمه الله تعالى ليس من قسم الخبر، بل هو إما تهكم، فيكون داخلًا في القسم العاشر هنا: وهو الإهانة؛ لأن التهكم من الإهانة. قال القرافي عن قوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} : "قال جماعة: هذا يُسمى التهكم، وضابطه: أن يؤتى بلفظٍ دالٍّ على الخير والكرامة، والمراد ضد ذلك. كقوله تعالى: {هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ}، والنزل: ما يصنع للضيف عند نزوله". نفائس الأصول 3/ 1182، 1183. أو أن معنى الحديث: انظر إلى ما تريد أن تفعله، فإن كان مما لا يُسْتحى منه فافعله، وإن كان مما يستحى منه فدعه. انظر: معاني هذا الحديث في فتح الباري 6/ 523، جامع العلوم والحكم ص 188.
(3)
أي: على تفسير الشيخ عز الدين يحتاج قسم الخبر إلى مثالٍ آخر.
(4)
نحو قوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} ، وقوله تعالى:{فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} ، وقوله تعالى:{وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} ، وقوله تعالى:{أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} . انظر: شرح الكوكب 3/ 31، نفائس الأصول 3/ 1186.
(5)
سورة البقرة: الآية 233.
(6)
في (ت): "وهو".
(7)
أي: الخبر الذي يراد به الأمر أبلغ من الأمر الذي يراد به الخبر.
الأمر كأنه نزَّل المأمور به منزلة الواقع
(1)
(2)
.
قوله: "لا تُنْكِحُ المرأةُ المرأةَ"، يعني: أن الخبر قد يأتي مرادًا به النهي كما قد يأتي
(3)
مرادًا به الأمر، وذلك أعني مجيئه مرادًا به النهي كما في الحديث الذي رواه ابن ماجه بإسناد جيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تزوجُ المرأةُ المرأةَ ولا تزوجُ المرأةُ نفسَها"
(4)
، فإن صيغته صيغةُ خبر لوروده مضموم الجيم، ولو كان نهيًا لكان مجزومًا مكسورًا؛ لالتقاء الساكنين، والمراد به النهي
(5)
.
فهذا شرح الأقسام الستة عشر التي في الكتاب، وهي في الحقيقة أكثر؛ لاشتمال بعض أقسامها على نوعين، كما عرفت.
(1)
انظر: شرح الكوكب 3/ 32.
(2)
قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "قال في المحصول: والسبب في جواز هذا المجاز أن الأمر والخبر يدلان على وجود الفعل. وأراد أن بين المعنيين مشابهة في المعنى: وهي المدلولية؛ فلهذا يجوز إطلاق اسم أحدهما على الآخر". نهاية السول 2/ 250، وانظر: المحصول 1/ ق 2/ 52، شرح الكوكب 3/ 32.
(3)
في (ص)، و (غ)، و (ك):"يقع".
(4)
أخرجه ابن ماجه 1/ 606، في النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، حديث رقم 1882. والدارقطني في سننه 3/ 227 - 228، والبيهقي في الكبرى 7/ 110. وانظر: نصب الراية 3/ 188، تلخيص الحبير 3/ 157. وقد صحح الألباني هذا الحديث كما في إرواء الغليل 6/ 248 - 249.
(5)
ووجه المجاز هنا: أن النهي يدل على عدم الفعل، كما أن هذا الخبر يدل على عدمه، فبينهما مشابهة من هذا الوجه. انظر: المحصول 1/ ق 2/ 54، نهاية السول 2/ 251، شرح الكوكب 3/ 31.
وقد زاد إمام الحرمين في "البرهان" الأمر بمعنى الإنعام، كقوله تعالى:{كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}
(1)
، قال:"وهذا وإن كان فيه معنى الإباحة، فإن الظاهر منه تذكير النعمة"
(2)
.
وزاد أيضًا الأمر بمعنى التفويض
(3)
، كقوله:{فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ}
(4)
(5)
.
وزاد صفي الدين الهندي تاسع عشر: وهو التعجب، ومَثَّل له بقوله تعالى:{قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا}
(6)
(7)
، وهذا المثال جعله الآمدي وابن برهان من قسم التعجيز
(8)
.
ورأيت في "طبقات الفقهاء" لأبي عاصم العَبَّادي
(9)
في ترجمة
(1)
سورة البقرة: الآية 172. سورة الأعراف: الآية 160. سورة طه: 81.
(2)
انظر: البرهان 1/ 315.
(3)
عبارته في البرهان 1/ 316: "التحكيم والتفويض".
(4)
سورة طه: الآية 72.
(5)
ومن أمثلته أيضًا قول نوح لقومه: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ} [يونس: 71]. انظر: البحر المحيط 3/ 282.
(6)
سورة الإسراء: الآية 50.
(7)
انظر: نهاية الوصول 3/ 849.
(8)
انظر: الإحكام 2/ 143، الوصول إلى الأصول 1/ 139، وكذا جعله من التعجيز إمام الحرمين في البرهان 1/ 316 ، وهو كذلك في شرح الكوكب 3/ 25، 26.
(9)
هو أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد العَبَّادِيّ الهَرَويّ الشافعيّ، الإمام الجليل القاضي. ولد سنة 375 هـ. كان معروفًا بغُموض العبارة، وتَعْويص الكلام، ضِنَّةً منه بالعلم، وحُبًّا لاستعمال الأذهان الثاقبة فيه. من مصنفاته: الزيادات، وزيادات الزيادات، وطبقات الفقهاء. مات رحمه الله سنة 458 هـ. انظر: الطبقات الكبرى 4/ 104، وفيات الأعيان 4/ 214.
أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي زيادات أخر:
منها: التعجب، (كما قال صفي الدين الهندي)
(1)
، لكن مَثَّل له بقوله تعالى:{انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ}
(2)
(3)
.
ومنها: الأمر بمعنى التكذيب، مثل: قوله تعالى: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
(4)
(5)
، وقوله:{قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا}
(6)
(7)
.
ومنها: الأمر بمعنى المشورة، مثل:{فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى}
(8)
(9)
.
وزاد أبو عاصم أيضًا في غير هذه الترجمة: الأمر بمعنى الاعتبار، مثل: قوله تعالى: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَر}
(10)
(11)
. والأمر بمعنى
(1)
في (ص): "كما قال الشيخ".
(2)
سورة الإسراء: الآية 48. سورة الفرقان: الآية 9.
(3)
انظر: شرح الكوكب 3/ 34.
(4)
سورة آل عمران: الآية 93.
(5)
فهو أمر بالإتيان بالتوراة، والقصد تكذيبهم.
(6)
سورة الأنعام: الآية 150.
(7)
انظر: شرح الكوكب 3/ 33.
(8)
سورة الصافات: 102.
(9)
قال الزركشي في البحر 3/ 283: "والفرق بينه (بين المشورة) وبين المسألة: أن السؤال يحل محل الحاجة إلى ما يُسأل، والمشورة تقع تقوية للعزم".
(10)
سورة الأنعام: الآية 99.
(11)
انظر: شرح الكوكب 3/ 34، البحر المحيط 3/ 281.