المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الاتصال، وعودها إلى الجمل فقط، لا في جميع أحكام الاستثناء، - الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي - جـ ٤

[تاج الدين ابن السبكي - تقي الدين السبكي]

فهرس الكتاب

- ‌(الباب الثاني: في الأوامر والنواهي

- ‌الأولى: أنه حقيقة في القول الطالب للفعل

- ‌تنبيه:

- ‌(الثانية: الطلب بديهي التصور وهو غير العبارات المختلفة

- ‌فائدة:

- ‌(الفصل الثاني: في صيغته

- ‌الأولى: أن صيغة "افعل" تَرِد لستةَ عشرَ معنى:

- ‌(الثانية: أنها حقيقة في الوجوب مجاز في البواقي

- ‌(الثالثة: الأمر بعد التحريم للوجوب

- ‌فائدة

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌(الرابعة: الأمر المطلق لا يفيد التكرار ولا يدفعه

- ‌فائدة:

- ‌(الخامسة: المعلَّق بشرطٍ أو صفةٍ مثل:

- ‌(السادسة: الأمر لا يفيد الفور خلافًا للحنفية

- ‌فائدة:

- ‌((الفصل الثالث: في النواهي

- ‌الأولى: النهي يقتضي التحريم؛ لقوله تعالى: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا})

- ‌(الثانية: النهي شرعًا يدل على الفساد في العبادات

- ‌(الثالثة: مقتضى النهي فِعْلُ الضد

- ‌(الرابعة: النهي عن أشياء إما عن الجمع كنكاح الأختين، أو عن الجميع كالزنا والسرقة)

- ‌(الباب الثالث: في العموم والخصوص

- ‌الفصل الأول: في العموم

- ‌المقدمة الأولى:

- ‌المقدمة الثانية:

- ‌المقدمة الثالثة:

- ‌فائدة

- ‌المقدمة الرابعة:

- ‌المقدمة الخامسة:

- ‌المقدمة السادسة:

- ‌ الفرق بين العام، والمطلق، والنكرة والمعرفة، والعدد

- ‌(الثانية: العموم إما لغة بنفسه كـ "أي" للكل، و"مَنْ" للعالِمين، و"ما" لغيرهم، و"أين" للمكان، و"متى" للزمان)

- ‌القسم الأول: المفيد لغةً

- ‌تنبيه

- ‌فائدتان:

- ‌ القسم الثاني: وهو ما يفيد العموم من جهة العرف

- ‌(الثالثة: الجمع المنكَّر لا يقتضي العموم

- ‌ مشتملة على بحثين:

- ‌الأول: أن نفي المساواة بين الشيئين هل يقتضي العموم

- ‌البحث الثاني:

- ‌خاتمة:

- ‌(الفصل الثاني: في الخصوص

- ‌الأولى: التخصيص: إخراج(1)بعض ما يتناوله(2)اللفظ

- ‌(الثانية: القابل للتخصيص: حكمٌ ثَبَت لمتعددٍ لفظًا

- ‌تنبيه:

- ‌ الغاية التي يجوز أن ينتهي إليها التخصيص

- ‌المسألة الأولى:

- ‌المسألة الثانية:

- ‌فائدة:

- ‌ العام إذا خُصَّ هل يكون في الباقي حقيقة

- ‌(الخامسة: المخصَّص بمعيَّنٍ حجة

- ‌(السادسة: يُستدل بالعامِّ ما لم يظهر مخصِّصٌ. وابن سريج أوجب طلبه أوَّلًا)

- ‌فائدة:

- ‌(الفصل الثالث: في المخصِّص

- ‌الأُولى: شَرْطه

- ‌أحدهما: أن يكون متصلًا بالمستثنى منه عادةً

- ‌فوائد:

- ‌الشرط الثاني: عدم الاستغراق

- ‌ يشترط أن لا يزيد على النصف

- ‌(الثانية: الاستثناء من الإثبات نفيٌ

- ‌فرع:

- ‌(الثالثة: المتعددة إنْ تعاطفت أو استغرق الأخير(2)الأول عادت إلى المتقدم عليها، وإلا يعود الثاني إلى الأول؛ لأنه أقرب)

- ‌ حكم الاستثناء الواقع عقيب جملٍ عُطِف بعضها على بعض

- ‌فائدة:

- ‌القسم الثاني من أقسام المخصِّصات المتصلة: الشرط

- ‌إحداهما(6): في وقت وجود المشروط:

- ‌المسألة الثانية: في تعدد الشرط والمشروط:

- ‌فائدة:

- ‌(القسم الثالث)(2)من المخصِّصات المتصلة: الصفة

- ‌(الرابع: الغاية:

- ‌(والمنفصل ثلاثةٌ:

- ‌ الأول: العقل

- ‌فرع:

- ‌المخصِّص الثاني من المخصصات المنفصلة: الحس

- ‌الثالث من المخصصات المنفصلة: الدليل السمعي

- ‌الأولى: في بناء العام على الخاص

- ‌(الثانية: يجوز تخصيص الكتاب به، وبالسنة المتواترة، وبالإجماع

- ‌الأول: أنه يجوز تخصيص الكتاب به، أي: بالكتاب

- ‌البحث الثاني: يجوز تخصيص القرآن بالسنة المتواترة

- ‌فرع:

- ‌البحث الثالث: يجوز تخصيص الكتاب بالإجماع

- ‌تنبيه:

- ‌ تخصيص العموم بالمفهوم

- ‌(الخامسة: العادة (التي قَرَّرها رسول الله)

- ‌فرع:

- ‌(السادسة: خصوص السبب لا يُخَصِّص(4)؛ لأنه لا يعارضه)

- ‌الأول: في أن خصوص السبب لا يخصِّص عموم اللفظ

- ‌البحث الثاني: فيما إذا عمل الراوي بخلاف العموم هل يكون ذلك(1)تخصيصًا للعموم

- ‌خاتمة:

- ‌ أفرد الشارع فردًا من أفراد العام بالذكر

- ‌(الثامنة: (عَطْفُ الخاص)(1)لا يخصِّص

- ‌(التاسعة: عَوْد ضميرٍ خاصٍّ لا يخصِّص

- ‌ فائدة

الفصل: الاتصال، وعودها إلى الجمل فقط، لا في جميع أحكام الاستثناء،

الاتصال، وعودها إلى الجمل فقط، لا في جميع أحكام الاستثناء، حتى يجيء فيها الخلاف في جواز إخراج الأكثر والمساوي. ويحتمل أن يجري الخلاف في هذا أيضًا، وإطلاق الكتاب يقتضيه

(1)

.

وقال الإمام: "إذا تعقبت الصفةُ شيئين - فإما أن يتعلق (أحدهما بالآخر)

(2)

، مثل: أكرم العرب والعجم المؤمنين - فتكون عائدةً إليهما. وإما أن لا يكون كذلك، مثل: أكرم العلماء وجالس الفقهاء الزهاد - فها هنا الصفة عائدة إلى الجملة الأخيرة". قال: "وللبحث فيه مجال، كما في الاستثناء"

(3)

(4)

.

قال: ‌

‌(الرابع: الغاية:

هي طَرَفُه. وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها، مثل:{ثُمَ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}

(5)

).

(1)

لأنه قال: "وهي كالاستثناء"، ولم يقيِّد بقيد.

(2)

في (ت)، و (غ)، و (ك)، و (ص):"إحداهما بالأخرى". والمثبت من المحصول 1/ ق 3/ 105، وهو الصواب؛ لأن الضمير يعود إلى الشيئين، وهما مذكران. وقد سبق ذكر ضابط التعلُّق في المسألة السابقة.

(3)

انظر: المحصول 1/ ق 3/ 105، 106.

(4)

انظر التخصيص بالصفة في: التحصيل 1/ 385، الحاصل 1/ 556، نهاية الوصول 4/ 1601، نهاية السول 2/ 442، السراج الوهاج 1/ 556، مناهج العقول 2/ 111، الإحكام 2/ 312، المحلي على الجمع 2/ 23، البحر المحيط 4/ 455، بيان المختصر 2/ 304، نشر البنود 1/ 253، فواتح الرحموت 1/ 344، شرح الكوكب 3/ 347.

(5)

سورة البقرة: الآية 187.

ص: 1437

غاية الشيء: طرفه ومنتهاه

(1)

. وإنما أعاد المصنفُ الضميرَ في طَرَفه على الشيء وهو غير مذكور للعلم به. وألفاظ الغاية: حتى

(2)

، وإلى

(3)

، كقوله تعالى:{حَتَّى يَطْهُرْنَ}

(4)

، {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}

(5)

، {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}

(6)

، {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ} .

وحكم ما بعد الغاية مخالفٌ لما قبلها، وإلا لم تكن الغايةُ غايةً، بل وسطًا، هذا خُلْف.

وأما الغاية نفسها هل تدخل، كقولك: أكلتُ حتى قمتُ، هل يكون القيام محلًا للأكل

(7)

؟ فيه مذاهب:

(1)

انظر: لسان العرب 15/ 143، مادة (غيا).

(2)

وهو إذا كانت بمعنى إلى. انظر: نهاية السول 2/ 447، مغني اللبيب 1/ 141.

(3)

زاد في شرح الكوكب (3/ 349) اللام، كقوله تعالى:{سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّت} أي: إلى بلد. وأو، كقول الشاعر: لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى. أي: إلى أن أدرك المنى.

(4)

سورة البقرة: الآية 222.

(5)

سورة القَدْر: الآية 5.

(6)

سورة المائدة: الآية 6.

(7)

هذا التحرير لمحل النزاع اتبع فيه الشارح القرافي رحمهما الله تعالى، وسيأتي بعد قليل نَقْلُ الشارح اعتراضَ القرافي على الإمام في جعله محل النزاع فيما بعد الغاية. وكثير من الأصوليين يذكرون محل الخلاف فيما بعد الغاية. وظاهرٌ أن المراد واحد عند الجميع، إذ المراد عندهم - وهو محل الخلاف - هو المذكور بعد أداة الغاية، سواء سميناه الغاية كما يقول القرافي والشارح، أو سميناه ما بعد الغاية، كما هو فعل كثير من الأصوليين، لكن تسمية القرافي والشارح أدلُّ على المقصود، وأدق في تحرير محل النزاع.

ص: 1438

أحدها: أن حكمه يخالف حكم

(1)

ما قبله

(2)

.

والثاني: أنه لا يدل على شيء. واختاره الآمدي

(3)

.

والثالث: إنْ كان مِنْ جنسه دخل، وإلا فلا. نحو: بعتك التفاح إلى هذه الشجرة

(4)

فَيُنظر في تلك الشجرة أهي من التفاح فتدخل، أمْ لا فلا تدخل

(5)

.

والرابع: إنْ كان معه لفظة "مِنْ" دخل، نحو: مِنْ هذه النخلة إلى

(1)

سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك).

(2)

هذا هو مذهب الشافعي والجمهور.

انظر: البحر المحيط 4/ 463، شرح الكوكب 3/ 351، نهاية السول 2/ 445.

(3)

كلام الآمدي في الإحكام (2/ 313) بخلاف هذا، بل هو صريح في اختيار المذهب الأول؛ إذ قال:"ولا بد وأن يكون حكم ما بعدها مخالفًا لما قبلها، وإلا كانت الغاية وسطًا، وخرجت عن كونها غاية".

وقد عزى الإسنوي هذا القول الثاني أيضًا إلى الآمدي. انظر: نهاية السول 2/ 446، ومِثْلُه الزركشي، والظاهر أنه تابَعَ الشارحَ على ذلك، فهو كثير النقل عنه من غير تصريح باسمه، ثم قال:"وهو ظاهر كلام الرافعي في باب الوضوء".

انظر: البحر المحيط 4/ 463. ونسب الشوكاني هذا القول أيضًا للآمدي، وعَبَّر عنه بالوقف، وقد قلَّد في هذا الزركشي فهو ناقل عنه، كما هو واضح من كلامه. انظر: إرشاد الفحول 1/ 551. وكذا ابن النجار في شرح الكوكب 3/ 352، فإن كان لهؤلاء مرجع غير الإحكام في نسبة هذا القول - سُلِّم لهم، وإلا فالعزو خطأ.

(4)

سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك).

(5)

قال الزركشي عن هذا القول: "قاله الروياني في "البحر" في باب الوضوء، وحكاه أبو إسحاق المروزي عن المبرد". البحر المحيط 4/ 463.

ص: 1439

هذه. وإلا لم يدخل

(1)

.

والخامس: قال الإمام: "وهو الأولى"

(2)

، إنْ تميَّز عما قبله بالحس، مثل:{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}

(3)

- كان حكمُ ما بعدها خلافَ ما قبلها. وإن لم يتميز حسًا استمر ذلك الحكم على ما بعدها، مثل:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}

(4)

، فإن المرفق غير منفصلٍ عن اليد بمفْصَلٍ محسوس

(5)

.

قال القرافي: "وقول الإمام: يكون ما بعدها مخالفًا لما قبلها - مدخولٌ مِنْ جهة أنا لا نعلم خلافًا فيما بعد الغاية، وهذا يقتضي أنه محل خلاف،

(1)

الظاهر أن هذا سهو من الشارح رحمه الله تعالى؛ إذ الصواب كما في نهاية السول 2/ 445: إن لم يكن معه "مِنْ" دخل، وإلا فلا. إذ لم أجد أحدًا من الأصوليين ذكر هذا القول الذي ذكره الشارح، والزركشي نقل الأقوال عن الشارح كما يظهر من تطابق الكلام بينهما، ولم يذكر هذا القول الذي ذكره الشارح، ولعله عدَّه سهوًا، لكنه ذكر القول السادس وسيأتي أن الشارح سها فيه أيضًا، والله تعالى أعلم.

(2)

انظر: المحصول 1/ ق 3/ 103.

(3)

سورة البقرة: الآية 187.

(4)

سورة المائدة: الآية 6.

(5)

انظر: المحصول 1/ ق 3/ 103، 104. قال القرافي عن هذا الفرق الذي ذكره الإمام رحمهما الله تعالى:"ما قاله في الكتاب من الفرق بين الحسي وغيره، فجعل الليل مما يدرك بالحس؛ لأن سواده يدركه بالبصر، أما مفصل المرفق فإنه الحس لا يدركه، وإنما البصر يدرك حركة اليد، وانتقالها في الأحياز، أما أنها عظم واحد وهو ينعطف وينثني، أو العظم لا ينعطف - إنما يُعلم ذلك بالعقل بواسطة العوائد، وكذلك أن البهيمة التي ليس لها إلا مجرد الحس، لا تفهم أن هناك مفصلًا، وتعلم طلوع الليل برؤيتها السواد، فهذا هو معنى الفَرْق الذي اختاره الإمام".

ص: 1440

والخلاف ليس

(1)

إلا في

(2)

الغاية نفسها"

(3)

.

والسادس: إنِ اقترن بمِنْ - دخل، وإلا فيحتمل أن يدخل، وأن لا يدخل ويكون بمعنى "مع"

(4)

، كقوله:{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ}

(5)

، أي: مع أموالكم.

وهذا كله في غاية الانتهاء، أما غاية الابتداء - ففيها مذهبان.

وهنا

(6)

فوائد:

إحداها

(7)

: قول الأصوليين: إن الغايةَ مِنْ جملةِ المخصِّصات. قال والدي أيده الله: إنما هو فيما إذا تقدمها عمومٌ يَشْمَلها لو لم يُؤْت بها، كقوله تعالى:{حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ}

(8)

، فلو لم يقله - لقاتلنا المشركين

(1)

في (ص): "ليس هو".

(2)

سقطت من (ت).

(3)

انظر: نفائس الأصول 5/ 2062، 2063، والنقل بتصرف من الشارح.

(4)

هذا النقل سهو من الشارح رحمه الله تعالى، إذ الصواب كما هو في البحر المحيط 4/ 463: إن اقترن بمن لم يدخل، نحو: بعتك من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة. فلا يدخل في البيع، وإن لم يقترن جاز أن يكون تحديدًا، وأن يكون بمعنى مع. أي: جاز أن لا يدخل ويكون بمعنى مع، ومفهومه: وجاز أن يدخل. ونسب هذا القول لسيبويه إمامُ الحرمين في البرهان 1/ 192، وانظر: نهاية السول 2/ 446. قال الزركشي رحمه الله تعالى: "وأنكره عليه ابن خروف، وقال: لم يذكر سيبويه منه حرفًا، ولا هو مذهبه". البحر المحيط 4/ 464.

(5)

سورة النساء: الآية 2.

(6)

في (ت): "وها هنا".

(7)

في (غ): "أحدها".

(8)

سورة التوبة: الآية 29.

ص: 1441

أعطوا الجزية أو

(1)

لم يعطوها، ولا يأتي ذلك في مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق"

(2)

؛ لأن حالة البلوغ خارجة عن الصبا، وحالة الإفاقة خارجة عن الجنون، والاستيقاظ خارج عن النوم. فلو قال: عن الصبي، والمجنون، والنائم، ولم يذكر الغايات المذكورة - لم يشملها.

فإن قلت: فما يُقْصد بالغاية في مثل هذا؟

قلت: تارةً يُقْصد

(3)

تأكيد العموم فيما قبلها، وهذا المعنى هو المقصود في الحديث، فإنَّ عدمَ التكليف في جميع أزمنة الصبا يعمها

(4)

بحيث لا يستثنى منها شيء، وهكذا أزمنة الجنون، والنوم. فالمقصود بهذه الغاية من هذا الوجه تحقيق التعميم لا التخصيص. ومن ذلك قوله تعالى:{سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}

(5)

، وطلوعه

(6)

وزمن طلوعه ليسا من الليل حتى يشملهما قولُه: {سَلَامٌ} .

وتارةً يُقْصد

(7)

ارتفاع ذلك الحكم عند الغاية، فإن اللفظ لو اقتصر

(1)

في (ت)، و (غ)، و (ك):"أم".

(2)

سبق تخريجه.

(3)

في (ص): "يقصد به": "يقصد بها". وهو الصواب، لكن لعلها تكون زائدة؛ لعدم ورودها في النسخ الأخرى، والمعنى بدونها مستقيم.

(4)

في (ص): "تعمها". وهو خطأ، لأن الفاعل هو عدم التكليف، وهو مذكر.

(5)

سورة القدر: الآية 5.

(6)

في (غ): "فطلوعه".

(7)

في (ص): "يقصد بها". ولعلها زيادة، وحذفها هنا أولى؛ لأنه صَرَّح بعدها بالغاية.

ص: 1442

على قوله: "رفع القلم عن الصبي" - شمل حالة الصبا، ولم يتعرض لحالة البلوغ بإثبات التكليف فيها، ولا نفيه عنها، بل كان ساكتًا عن حكمها، فلما قال:"حتى يبلغ"، وقد عُلِم مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها - فُهِم إثبات التكليف في حالة البلوغ، فقُصِد بالغاية المذكورة هذا الحكم أيضًا، وهذا يقوله مَنْ يقول بالمفهوم

(1)

. قال والدي أعزه الله تعالى: وهو إنْ قيل به في نحو قوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ}

(2)

- فهو أقوى من القول به هنا؛ لأن هناك لو لم يقل به لم يكن للغاية فائدة، وهنا فائدتها المقصد الأول، كما بيناه، فلم يكن دليل على الثاني

(3)

.

الثانية: قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}

(4)

يحتمل أن يكون مثل قوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} ، فإن الصيام لغةً يشمل الليل والنهار

(5)

(6)

، فَخُصَّ هذا العموم بقوله:{إِلَى اللَّيْلِ} ، ويصح تمثيل المصنف حينئذ بهذه الآية للتخصيص بالغاية.

ويحتمل أن يكون مثل قوله: {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}

(7)

، وهو الظاهر،

(1)

لأن إثبات التكليف في حالة البلوغ لم يُصَرَّح به، بل هو مفهوم قوله:"رُفِع القلم عن الصبي حتى يبلغ" فمفهومه: لا يرفع القلم عن الصبي إذا بلغ.

(2)

سورة التوبة: الآية 29.

(3)

أي: فلم يكن دليل يدل على المقصد الثاني، وهو ارتفاع الحكم عند الغاية.

(4)

سورة البقرة: الآية 187.

(5)

سقطت من (ت).

(6)

لأنه في اللغة: مطلق الإمساك، وهو شامل لِلَّيل والنهار. انظر: المصباح 1/ 377، مادة (صوم).

(7)

سورة القدر: الآية 5.

ص: 1443

فإن الصيام شرعًا لا يكون إلا نهارًا. وأيضًا عموم قوله: {أَتِمُّوا الصِّيَامَ} إنما هو في أفراد الصيام، أي: أتموا كلَّ صيامٍ، ولا تعرض فيه للوقت. نعم لو قال قائل: أتموا

(1)

الصوم في الزمان إلى الليل - كان تخصيصًا راجعًا إلى العموم في الأوقات المستفادة من قوله: "الزمان".

الثالثة: قد عرفت الخلاف في انتهاء الغاية هل يدخل؟

قال والدي أحسن الله إليه: ولا بد أن يُسْتثنى من هذا الإطلاق شيئان:

أحدهما: ما تقدم، وهي الغاية التي لو سكت عنها لم يدل عليها اللفظ، كالغايات المذكورة في الحديث

(2)

، وكطلوع الفجر في قوله:{سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} ، وكقوله:{فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ}

(3)

، فإن حالة الطهر لا يشملها اسم المحيض.

الثاني: ما يكون اللفظ الأول شاملًا لها، مثل قولنا: قطعت أصابعه كلها من الخنصر إلى الإبهام. فإنه

(4)

لو اقتصر على قوله: قطعت أصابعه كلها - لأفاد الاستغراق، فكان قوله: من الخنصر إلى الإبهام - تأكيدًا.

(1)

في (غ)، و (ك):"أتم".

(2)

فالصبا لا يدل على البلوغ، والنوم لا يدل على اليقظة، والجنون لا يدل على العقل.

(3)

سورة البقرة: الآية 222.

(4)

في (ص): "لأنه".

ص: 1444

وكذلك قوله

(1)

: قرأت القرآن من فاتحته إلى خاتمته.

وهو في الحقيقة راجع إلى الأول؛ لأن المقصود فيهما تحقيق العموم واستغراقه لا تخصيصه، وإن افترقا في أنَّ الذي جُعِل غاية في الثاني طرف المُغَيَّا، و

(2)

في الأول ما بعده

(3)

. ففي هذين الموضعين الغاية لا خلاف فيها، بل هي في

(4)

الأول خارجةٌ قطعًا، وفي الثاني داخلةٌ قطعًا. وكذا بعتك هذه الأشجار مِنْ هذه إلى هذه

(5)

.

وإنما اختلف الأصحاب فيما إذا قال: بعتك مِنْ هذه النخلة إلى هذه النخلة. هل يدخل الابتداء أو الانتهاء، أوْ لا يدخل واحدٌ منهما؟

ومحلُّ القطعِ بدخول الغاية في قولنا: قطعت أصابعه كلَّها من الخنصر إلى الإبهام. فإن اللفظ الأول صريح في الدخول

(6)

، فلو كان ظاهرًا غير صريح كقولنا: ضربْتُ القومَ حتى زيدًا - فالحكم كذلك ظاهر، مع

(1)

سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك).

(2)

سقطت من (غ).

(3)

أي: ما بعد المغيَّا، والمغيَّا: هو المذكور قبل حرف الغاية، ففي الثاني تكون الغاية طرف المغيا؛ لأنه قال في الثاني: ما يكون اللفظ شاملًا لها. وفي الأول الغاية خارجة عن المغيَّا؛ لأنه قال في الأول: هي الغاية التي لو سكت عنها لم يدل عليها اللفظ.

(4)

سقطت من (ت).

(5)

أي: هذا من قبيل الثاني وهو أن الغاية طرف المغيَّا، فهي داخلة قطعًا؛ لأن قوله:"بعتك هذه الأشجار". الأشجار لفظ عام شامل للغاية، فذكر الغاية بعدها للتأكيد.

(6)

أي: اللفظ الذي دل على قطعية دخول الغاية في المغيَّا هو اللفظ الأول: "أصابعه كلها". فلو قال: "قطعت أصابعه" - لم يكن الدخول قطعيًا، بل يكون ظاهرًا.

ص: 1445

احتمال أن يكون انتهاء الضرب إليه ولم يضربْه.

الرابعة: مِنْ شرط المُغَيَّا أن يَثْبت قبل الغاية، ويتكرر حتى يصل إليها، كقولك: سرت من البصرة إلى الكوفة. فإن السير الذي هو المُغَيَّا ثابت قبل الكوفة ومتكرر في طريقها

(1)

، وعلى هذا يمتنع أن يكون قوله:{إِلَى الْمَرَافِقِ}

(2)

غايةً لغسل اليد؛ لأن غسل اليد إنما يحصل بعد الوصول إلى الإبط، فليس ثابتًا قبل المرفق الذي هو الغاية، فلا ينتظم غاية له

(3)

. نعم لو قيل: اغسلوا إلى المرافق، ولم يقل: أيديكم - انتظم؛ لأن مطلق الغَسْل ثابت إلى المرافق

(4)

ومتكرر.

قال بعض الحنفية: فيتعين

(5)

أن يكون المُغَيَّا غيرَ الغسل، ويكون التقدير: اتركوا مِنْ آباطكم إلى المرافق. فيكون مطلق الترك ثابتًا قبل المِرْفق، ومتكررًا إليه، ويكون الغَسْل نفسه لم يُغَيّا

(6)

.

(1)

فالسير يتكرر بالخطوات إلى الوصول إلى الكوفة.

(2)

سورة المائدة: الآية 6.

(3)

أي: فلا ينتظم المرفق غاية لغسل اليد. والمعنى: أن اليد تبدأ من الأصابع إلى الإبط، وعلى هذا فلا يصلح أن تكود المرافق غايةً لغسل اليد في الآية؛ إذ شَرْط المُغَيَّا أن يثبت قبل الغاية، فكيف يثبت غسل اليد قبل المرفق، والمرفق جزء من اليد!

(4)

في (ت)، و (غ)، و (ك):"المرفق".

(5)

في (غ): "فتعيَّن".

(6)

المعنى: أن قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} لا بد فيه من إضمار مُغَيَّا يصح به جَعْل المرافق غاية له، ويكون الكلام بتقدير هذا المغيا: فاغسلوا أيديكم واتركوا من آباطكم إلى المرافق. فيكون مطلق الترك مُغَيًّا ثابتًا قبل المرفق ومتكررًا إليه، ويكون الغسل لم يغيا؛ لأن المرافق لا يصح أن تكون غاية له.

ص: 1446

وفي هذا المقام يتعارض المجاز والإضمار، فإن لنا أن نتجوز بلفظ اليد إلى جزئها حتى يثبت المُغَيَّا قبل الغاية، ولا يُضْمَر

(1)

. ولنا أن نضمر، كما قال هذا الحنفي.

ومِنْ هذا قوله: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}

(2)

يقتضي ثبوتَ الصيام بوصف التمام قبل غروب الشمس، ويتكرر إلى غروبها، وليس كذلك، فَيُشْكِل كون الليل غايةً للصوم التام. نعم لو قيل: صوموا إلى الليل انتظم؛ لأن الصوم الشرعي ثابت قبل النيل، ومتكررٌ إليه، بخلاف الصوم بوصف التمام.

قال القرافي: وهذا السؤال أورده الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وأجاب عنه: بأن المراد: أتموا كلَّ جزء من أجزاء الصوم بسننه

(3)

وفضائله، وكَرِّروا ذلك إلى الليل، والكمال في الصوم قد يحصل في جزء من أجزاء الصوم

(4)

دون جزءٍ، مِنْ جهة اجتناب الكذب والغيبة والنميمة، وغير ذلك مما يأباه الصوم. وكذلك

(5)

آدابه الخاصَّة، كترك

(1)

أي: ولا يضمر المغيا، بل نريد باليد بعضها مجازًا. ويحتمل أن تكون الكلمة في بعض النسخ:"نضمر"؛ لأنها غير منقوطة.

(2)

سورة البقرة: الآية 187.

(3)

في (ص): "سننه".

(4)

في (ص)، و (ك)، و (غ):"الليل". وهو خطأ، والذي في نفائس الأصول 5/ 2065:"النهار".

(5)

في (ك): "وكذا".

ص: 1447

السواك، والتفكرِ في أمور النساء، وغير ذلك. فأُمِرْنا بتكرير هذا إلى غروب الشمس

(1)

.

الخامسة: إذا قال: له عليَّ مِنْ درهم إلى عشرة. أو قال: ضمنتُ مِمَّا لَكَ

(2)

على فلانٍ من درهمٍ إلى عشرة. وصححناه، كما هو الصحيح - لزمه تسعةٌ على الأصح عند العراقيين، والغزالي، والنووي. وقضيته القول بأن غاية الانتهاء لا تدخل دون غاية الابتداء.

وقيل: عشرة. وصححه البغوي، والرافعي في، "المُحَرَّر" في الضمان، ووالدي.

وقيل: ثمانية.

ولو قال: بعتك مِنْ هذا الجدار إلى هذا الجدار - لم يدخل الجِداران

(3)

في البيع

(4)

.

ولو قال: له مِنْ هذه النخلة إلى هذه النخلة، قال الشيخ أبو حامد: تدخل الأولى في الإقرار دون الأخيرة. وقال الرافعي: ينبغي أن لا تدخل الأولى أيضًا، كقوله: بعتك مِنْ هذا الجدار إلى هذا الجدار.

(1)

هذه الفائدة الرابعة بكاملها قد نقلها الشارح رحمه الله تعالى من "النفائس" للقرافي رحمه الله تعالى، مع تصرف يسير.

انظر: النفائس 5/ 2064 - 2065.

(2)

في (ص): "مَا لَكَ".

(3)

في (ص): "الجدران".

(4)

انظر الصورتين في: نهاية السول 2/ 446 - 447.

ص: 1448

ولو شُرط في البيع الخيار إلى الليل - انقطع الخيار بغروب الشمس، خلافًا لأبي حنيفة حيث قال: يثبت له الخيار إلى طلوع الفجر. وكذا إذا باعه بثمنٍ إلى شهرٍ - لم يدخل الشهر الثاني في الأجل

(1)

.

قال: (ووجوب غسل المرافق

(2)

للاحتياط).

هذا جوابٌ عن سؤال مقدَّر، تقديره

(3)

: لو صح ما ذكرتم منْ مخالفة حُكْم ما بعد الغاية لما قبلها - لم يجب غسل المرافق

(4)

. وجوابه: أنه

(5)

إنما وجب للاحتياط، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأدار الماءَ على مِرْفقه، فاحتمل أن يكون غَسْله واجبًا، فأُخِذ بالاحتياط

(6)

(7)

. وقد تَمَّ القول في المخصِّصَات

(1)

انظر: البحر المحيط 4/ 465 - 466.

(2)

في (غ)، و (ك):"المرفق".

(3)

في (غ)، و (ك):"تقريره".

(4)

في (ت)، و (غ):"المرفق".

(5)

سقطت من (ص).

(6)

أي: ليخرج عن الواجب بيقين، فلولا ورود هذا الحديث المحتمل للوجوب - لكان الأصل عدم دخول المرافق في الأيدي. وقولنا عن الحديث محتملٌ للوجوب؛ لأن الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب، إلا إذا اقترنت به قرينة تدل على الوجوب، وذلك قال المصنف:"للاحتياط"، أي: رُجِّح الوجوب احتياطًا في العبادة.

(7)

انظر التخصيص بالغاية في: المحصول 1/ ق 3/ 101، الحاصل 1/ 555، التحصيل 1/ 385، نهاية الوصول 4/ 1595، نهاية السول 2/ 443، السراج الوهاج 1/ 557، الإحكام 2/ 313، المحلي على الجمع 2/ 23، البحر المحيط 4/ 459، المنتهى ص 128، بيان المختصر 2/ 305، نشر البنود 1/ 254، تيسير التحرير 1/ 281، فواتح الرحموت 1/ 343، شرح الكوكب 3/ 349، إرشاد الفحول 1/ 549.

ص: 1449