الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب بيوع الأعيان
وهي ثلاثٌ:
(1)
حاضرةٌ.
(2)
وغائبةٌ.
(3)
وفِي الذِّمَّةِ.
* فالحاضرةُ التي حَصلَتْ فيها المُشاهدةُ المُعتبرةُ، ووُجِدَ (1) فيها الشُّروطُ السابقةُ، يصحُّ العقدُ عليها سواء أكانتْ مُثَمَّنًا أو (2) ثَمنًا.
ولا يُشترطُ مَعرفةُ قَدْرِها قَطْعًا بخلافِ رأسِ مالِ السَّلَمِ، ففيهِ حينئذٍ قولانِ.
وفِي أُجْرَةِ الإجَارةِ طَريقانِ: أحدهُما (3) كالثَّمَنِ، والأُخْرى (4) كرأْسِ مالِ
(1) في (أ): "ووجدت".
(2)
في (ل): "أم".
(3)
في (ل): "إحداهما".
(4)
في (ب): "والثاني".
السَّلَمِ، والأصحُّ فيهما الجَوَازُ.
والأحبُّ إلى الشافعيِّ رضي الله عنه المنعُ فِي السَّلَم، وجاء الخِلَافُ فيهِما؛ لِأنَّ المُسْلَمَ فيه فِي الذِّمةِ ويطرُقُهُ (1) الفسخُ غالبًا، فاحتِيجَ (2) إلى معرفةِ قدْرِ رأسِ المالِ (3) على قَولٍ لِيرجعَ إليه عند الفَسخِ، والإجارةُ قريبةٌ مِنه، ولكِنِ المَنافِعُ تُسْتَوفى شَيئًا فشيئًا، فرُجِّح شِبهُ أُجرتِها بالثَّمنِ.
* * *
* والغائبة التي شاهَدَها قَبْلَ ذلك إذَا لَمْ تتغيرْ غالبًا كالحديدِ والأرضِ، أو كانَ لا يَتغيرُ فِي المُدَّةِ المُتخللةِ يصحُّ بيعُها مِنه، خِلَافًا للأَنْماطِي (4).
وإنَّما يصِحُّ إنْ كان ذَاكرًا لأَوْصافِها حالةَ البيعِ، قالَه المَاوَرْدِيُّ.
وما يَتغيرُ غالبًا فِي المُدَّةِ المتخللةِ لا يصحُّ بيعُه، وما احْتُمِلَ كالحيوانِ فالمنصوصُ صحةُ البيعِ ومقابِلُه قولٌ أو وجهٌ.
قال المَحَامِلِيُّ: وغَلِطَ ابنُ أبي هُريرةَ (5) فقال: لا يصحُّ.
(1) في (أ): "ونظر فيه".
(2)
في (ب): "واحتيج".
(3)
في (ب): "قدر رأس السلم لمال".
(4)
"بيعها خلافا للأنماطي": سقط من (ب).
(5)
أبو على الحسن بن الحسين بن أبي هريرة الفقيه الشافعي أخذ الفقه عن أبي العباس ابن سريج وأبي إسحاق المروزي، وشرح مختصر المزني وعلق عنه الشرح أبو على الطبري، وله مسائل في الفروع، ودرس ببغداد وتخرج عليه خلق كثير، وانتهت إليه =
وتكفِي رؤيةُ بعضِ المَبيعِ إنْ دلَّ على باقِيهِ، كظَاهِرِ صُبْرة الحِنْطةِ (1)، ونحوِها مِن ثَمَرٍ وجوزٍ، ولو فِي بيتٍ إنْ عُرفَ سَعَتُهُ، وعُمْقُهُ.
ورؤيةُ أعْلَى ما التصقَ مِنَ العجوةِ، وكذا القُطنِ، وأُنموذَجٌ لمُعَيَّنٍ مُتماثِلٍ (2) إنْ دَخَلَ الأُنموذَجُ فِي البَيعِ (3).
* * *
والرؤيةُ فِي كلِّ شيءٍ على ما يليقُ به:
ففِي العبدِ والجاريةِ يُشترطُ ما عدَا العَورةِ، على الأصحِّ، والعملُ على (4) خِلافِه.
وفِي الدَّابةِ مُقدَّمُها ومؤخَّرُها ورفْعُ ما على ظَهْرهَا مِن سَرْجٍ وجُلٍّ (5).
وبيعُ الشاةِ المَذْبوحةِ قَبْلَ السَّلْخِ باطلٌ (6).
= إمامة العراقيين، وكان معظمًا عند السلاطين والرعايا إلى أن توفي في رجب سنة خمس وأربعين وثلثمائة، رحمه اللَّه تعالى. "وفيات الأعيان"(2/ 75).
(1)
في (ب): "الحطنة".
(2)
في (أ): "بتماثل".
(3)
"منهاج الطالبين"(ص 45)، و"كفاية الأخيار"(ص 238).
(4)
"على": سقط من (ل).
(5)
جلُّ الدابة: الذي تلبسه لتصان به. . اللسان (2/ 336).
(6)
قال النووي في "المجموع"(9/ 283): قال أصحابنا: لا يصح بيع الشاة المذبوحة قبل السلخ بلا خلاف، سواء جوزنا بيع الغائب أم لا، سواء باع الجلد واللحم معًا أو أحدهما.
والصِّوَانُ (1) خِلْقَةً تكفِي (2) رُؤيتُه كقِشْرِ رُمَّانٍ (3)، والأسفلِ مْنْ جَوْزٍ ولَوْزٍ، وكذا مَا لَمْ يَكنْ خِلْقَةً، ولكنَّهُ مِن مَصلحتِه كالفقاعِ، وتكفِي رؤيةُ الأرضِ وعليها الماءُ الصافِي، وكذَا السمكُ فِي الماءِ.
* * *
* وأمَّا الموصوفُ فِي الذِّمَّةِ غير السَّلَم (4)، فهو معدودٌ فِي بيوعِ (5) الأعيانِ.
ثم إن كان فِي رِبَوِيَّيْنِ يُعتبرُ التقابضُ فيهما فيصحُّ، ولَو فِي الطعامِ على الأصحِّ، والخلافُ فيه لِطُولِ الوصفِ، ثم لا بدَّ مِنَ التقابُضِ حالةَ خيارِ المَجلسِ.
وإنْ كانَ فِي غيرِ ذلك؛ كـ"اشتريتُ مِنكَ ثَوبًا صِفَتُه كذا فِي ذِمَّتِكَ بعَشرةِ درَاهمَ فِي ذِمَّتِي"، فإنه يصحُّ بَيْعًا، فتجْرِي عليه أحكامُ البيعِ لا السَّلَمِ على ما صحَّحُوه، وهو خلافُ النَّصِّ، وعلى ما صَحَّحُوه لا بدَّ مِن قبْضِ أحدِ العِوَضَيْنِ فِي المَجْلِسِ على الصوابِ، وما صحَّحُوهُ فِي الاسْتِبْدالِ (6) والصُّلحِ فِي نظيرِ ذلك مِنَ الاكتفاءِ بتعيينِ (7) واحدٍ يَقتضِي هنا الاكتفاءَ
(1) في (أ): "والصنوان".
(2)
في (أ): "فكفى".
(3)
راجع "حاشية البجيرمي"(2/ 187)، و"الجمل شرح المنهج"(3/ 42).
(4)
في (ل): "المسلم".
(5)
في (ب): "بيع".
(6)
في (ب): "الاستدلال".
(7)
في (أ): "بتعين".
بذلكَ، وإنْ لَمْ يَتعرَّضُوا له هُنا، وهو خلافُ التحْقيقِ فِي الكُلِّ.
ومِنْ بُيوعِ (1) الأعْيانِ والذِّمَم: بَيْعُ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ (2) حَالًّا ومؤَجَّلًا مِنْ جِنسِهِ وغيرِ جنسِهِ، ولا رِبَا فِي ذلكَ (3)، واللَّه تعالى أعلمُ.
* * *
(1) في (أ): "سوغ".
(2)
في (أ): "بالحيوانين".
(3)
قال النووي في "المجموع"(9/ 389): يجوز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلا كبعير ببعيرين وشاة بشاتين حالًا ومؤجلًا، سواء كان يصلح للحمل والركوب والأكل والنتاج، أم للأكل خاصة، هذا مذهبنا، وبه قال جماهير العلماء.