المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌كتاب البيع

- ‌باب بيوع الأعيان

- ‌باب بيع المطعوم بمثله والعرايا والصرف

- ‌باب بيع الخيار

- ‌باب بيع العبد المأذون

- ‌فصل فِي العيب والتحالف

- ‌باب السلم

- ‌1 - الأوَّل

- ‌2 - الشرطُ الثَّاني:

- ‌3 - الشرطُ الثالثُ

- ‌4 - الشرطُ الرابعُ

- ‌5 - الشرطُ الخامسُ

- ‌6 - الشرطُ السادسُ:

- ‌7 - الشرطُ السابعُ

- ‌8 - الشرطُ الثامنُ

- ‌فصل

- ‌باب القرض

- ‌ قاعدة: المضموناتُ فِي الشَّريعةِ أربعةُ أقسامٍ:

- ‌باب الرهن

- ‌ يُشترطُ فِي المرهونِ شرطانِ:

- ‌ وما لا يصحُّ بيعُهُ لا يصِحُّ رهنُهُ إلَّا فِي موضعينِ:

- ‌ والرهْنُ غيرُ مضمونٍ إلَّا فِي ثمانيةِ مواضِعَ:

- ‌باب التفليس

- ‌ويثبت بحَجْرِ الفَلَسِ أمران:

- ‌باب الحجر

- ‌وهو أنواع:

- ‌باب الصلح

- ‌الصُّلْحُ أنواعٌ

- ‌باب الحوالة

- ‌ ويُعتبرُ فِي صِحتِها سبعةُ أمور

- ‌باب الضمان

- ‌ ويُستثنى مِن الرُّجوع مع وُجودِ الضَّمانِ بالإذْنِ سِتُّ صُورٍ:

- ‌ ويُعتَبَرُ فِي صِحةِ الضمانِ أربعةُ أمورٍ:

- ‌باب الشركة

- ‌باب الوكالة

- ‌وللوكالةِ ثلاثُ قواعِدَ:

- ‌ الأولى:

- ‌ القاعدة الثانية:

- ‌ القاعدة الثالثة:

- ‌ ويُستثنى مما سَبَقَ مواضِعُ:

- ‌باب الإقرار

- ‌ وقواعِدُ البابِ أربعٌ:

- ‌الأولى:

- ‌القاعدة الثانية

- ‌القاعدة الثالثة

- ‌القاعدة الرابعة:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌باب العارية

- ‌وقواعِدُ البابِ ثلاثٌ

- ‌ الأولى:

- ‌ الثانية:

- ‌ القاعدةُ الثالثةُ:

- ‌شروطُ التخييرِ بينَ الخِصالِ الثلاثِ فِي الأبوابِ كلِّها:

- ‌باب الغصب

- ‌ ويُستثنَى مِن وُجوبِ الرَّدِّ ثَمانِ صُورٍ:

- ‌ والغاصبُ ضامنٌ وإن كان غيرَ مكلَّف إلَّا فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ:

- ‌وتظهرُ بقيةُ مقاصِدِ البابِ بِذِكْرِ ثلاثِ قواعِدَ:

- ‌(1) إحداها

- ‌(2) القاعدةُ الثانيةُ

- ‌ ضابطٌ:

- ‌(3) القاعدةُ الثالثةُ

- ‌باب الشفعة

- ‌وقواعِدُ البابِ ثلاثٌ

- ‌ الأولى:

- ‌ القاعدةُ الثانيةُ:

- ‌ القاعدةُ الثالثةُ:

- ‌باب القراض

- ‌ قاعدة:

- ‌باب المساقاة

- ‌ومدارُها على سبعة أشياء:

- ‌ أما العاقدان:

- ‌ وأما الصيغةُ:

- ‌ وأما الشجرُ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ وأما العملُ

- ‌ وأما المُدَّةُ:

- ‌ وأما الثَّمَرَةُ:

- ‌فصل

- ‌باب الإجارة

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ قاعدتان:

- ‌ إحداهما:

- ‌القاعدةُ الثانيةُ:

- ‌ ضابط فِي الإبدال:

- ‌باب الجِعالة

- ‌ ويَستحِقُّ القِسْطَ مِن المُسمَّى فِي خَمْسِ صُورٍ:

- ‌باب إحياء الموات والحقوق المشتركة العامة وما يتبعها

- ‌الأرضُ قِسمانِ: أرضُ مُسلمِينَ وأرْضُ كفَّارٍ

- ‌1 - القسمُ الأولُ: عَامِرٌ وغَيْرُ عَامرٍ:

- ‌2 - القسمُ الثاني: أرضُ الكفارِ

- ‌فصل

- ‌باب الوقف

- ‌وذَكَرَ المَحَامِلِيُّ أنَّ التبرُّعاتِ ستة:

- ‌ويُعتَبَرُ فِي الوقْفِ أَنْ يَصدُرَ مِنْ مالكٍ مُطْلَقِ التصرُّفِ أوْ وَكيلِه إلا فِي خَمْسِ صُوَرٍ:

- ‌ ومدارُ الوَقفِ على الشُّروطِ المُعتبرَةِ:

- ‌باب الهبة

- ‌ ضابطٌ:

- ‌وكل عَينٍ جَازَ بَيْعُها يَجوزُ هبتُها، وما لا يَجوزُ بَيعُهُ لا يَجُوزُ هبتُهُ إلا فِي خَمْسِ صُوَرٍ، يَصحُّ فيها الهِبةُ دُونَ البَيعِ:

- ‌ومَدارُ البابِ على ثَلاثةِ أشياءَ:

- ‌باب اللقطة

- ‌ومَدارُ اللُّقَطةِ على أربعةِ أشياءَ:

- ‌باب اللقيط

- ‌ومَدارُ البابِ على تعريفِ أرْبعةِ أُمورٍ:

- ‌1 - أمَّا الأولُ:

- ‌2 - وأمَّا الأمْرُ الثاني:

- ‌3 - وأما الثالثُ:

- ‌4 - وأمَّا الرَّابعُ:

- ‌كتاب الفرائض

- ‌ ضابطٌ:

- ‌فصل فِي معرفة سبب الإرث وشرطه ومانعه

- ‌وسَببُ الإرثِ يكونُ مِن أربعةِ أوجُه:

- ‌ وشروطُ الإرثِ أربعةٌ

- ‌ ولا بُدَّ مِن انتفاءِ الموانِع وهِيَ سَبعةٌ

- ‌ أحدُها:

- ‌ الثاني:

- ‌ الثالثُ:

- ‌ الرابعُ:

- ‌ الخامسُ:

- ‌ السادسُ:

- ‌ السابعُ:

- ‌فصل في معرفة من يرث ومن لا يرث

- ‌ والوارِثاتُ مِنَ النِّساءِ سَبعٌ

- ‌ فالنِّصْفُ فَرْضُ خَمسةٍ

- ‌ والرُّبُعُ فرْضُ اثنيْنِ

- ‌ والثُّمنُ:

- ‌ولا يُتصورُ مِيراثُ عَدَدٍ زائدٍ على الأربعِ بِسببِ الزَّوْجيةِ إلا فِي صُورتَينِ:

- ‌ والثُّلُثانِ:

- ‌ والثلثُ: فرضُ ثلاثةٍ

- ‌الإخوةُ للأمِّ خالفُوا غيرَهم فِي خَمْسِ صُورٍ:

- ‌والسُّدُسُ فرضُ سبعةٍ

- ‌ وأمَّا ذو التعصيبِ، فالعصبةُ ثلاثةُ أقسامٍ:

- ‌ فالعصَبةُ بنفسِهِ

- ‌ والعصَبةُ بغيرِه

- ‌ والعَصَبةُ معَ غَيرِه

- ‌ ضَابطٌ يَتعلَّقُ بالفَرْضِ والتَّعصِيبِ:

- ‌فصل في الحجب

- ‌ومدارُه عَلَى ستِّ قواعِدَ:

- ‌وترتيبُهم هُنا كمَا سَبقَ فِي النَّسبِ إلَّا فِي خَمسِ مَسائلَ:

- ‌ ضَابطٌ:

- ‌فصل في الجد والإخوة أشقاء أو لأب

- ‌فصل في تأصيل المسائل وتصحيحها

- ‌فصل في المناسخات

- ‌باب الوصية

- ‌ أما مَن يُوصِي بالتبرُّعِ، فيُعتبرُ فيه ثلاثةُ أمورٍ:

- ‌ وأما مَن يُوصى له

- ‌ويُستثنى عنِ الإقْراعِ صُورتانِ:

- ‌ قَاعدةٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌باب الوديعة

- ‌الأوَّلُ

- ‌الثَّاني

- ‌الثالثُ

- ‌الرابعُ

- ‌الخامسُ

- ‌السادِسُ

- ‌السابعُ

- ‌الثَّامنُ:

- ‌التاسِعُ

- ‌العَاشرُ

- ‌الحَادِي عَشَرَ:

- ‌الثَّاني عَشَرَ

- ‌قَاعدتانِ:

- ‌إحداهُما:

- ‌القاعدةُ الثانيةُ

الفصل: ‌ وأما من يوصى له

مَاتَ بعْدَ عِتقِهِ، وتصِحُّ مِن المُبَعَّضِ فيمَا هُو أَحَقُّ ببعضِهِ الحُرِّ، ولَم يَذكرُوه.

وأمَّا مَن كانَ حُرًّا عنْدَ الوَصيةِ الصَّحيحةِ، ثُم رَقَّ، ولَمْ يُعلمِ الموصَى به إذا (1) كان المالُ عندنا (2) بأمَانٍ، فالظاهرُ بقاءُ الوصيةِ، ولَم يتعرضُوا لَه.

الثالثُ عَدمُ الرِّدةِ عندَ المَوتِ، فلا تصحُّ وصيةُ المُرتدِّ (3) إذا قُتلَ، أوْ ماتَ علَى الرِّدَّةِ، وكذا لا تنفُذُ وصيتُهُ قَبْلَ الردَّةِ، ولَم يَذكرُوه، وتصِحُّ مِنَ الكافِر غَيرِ المُرتدِّ مُطْلقًا في غيرِ مُنْكَرٍ (4)(5).

* * *

*‌

‌ وأما مَن يُوصى له

(6): فإنْ كانَ غيرَ مُعَيَّنٍ لِجِهَةٍ عامَّةٍ، فالشرطُ (7) انتفاءُ المعْصيةِ، فتصحُّ للمساجِدِ وعمارتِهِا، ونحوِ ذلك، وفكِّ الأسْرَى (8)(9)، ولو في أسيرٍ كافرٍ مِن مُسلِمٍ (10)، ولا تصحُّ لِكَنيسةٍ (11)، ولَو مِن كَافرٍ، ولا ببِناءِ

(1) في (ل): "أو".

(2)

في (ب): "عبدًا".

(3)

في (أ): "الوصية من المرتد".

(4)

في (ل): "بغير منكر".

(5)

"روضة الطالبين"(6/ 98).

(6)

في (ل): "إليه".

(7)

في (ل): "والشرط".

(8)

في (ل): "الأسارى".

(9)

"روضة الطالبين"(6/ 98).

(10)

"ولو في أسير كافر من مسلم": سقط من (ب).

(11)

في (ب): "للكنيسة".

ص: 361

بقعةٍ (1) لِمعصيةٍ، ولا بِما يُستصبَحُ به في الكَنيسةِ على النصِّ (2)، وأجازَه الشيخُ أبو حامدٍ إذَا قَصَدَ انتفاعَ أهلِ الذِّمةِ دُونَ تَعظيمِها (3).

وإنْ كانتِ الوصيةُ لِمعيَّنٍ، فيُشترطُ أَنْ يكونَ أهلًا للخِطابِ، أوْ يُتصورَ لَه المِلْكُ بعِبارَةِ (4) وليِّه، أو بإرثِهِ، فتصحُّ لعبدِ الأجنبيِّ، ثُمَّ إنْ لمْ يُعتقْ مِنه شَيءٌ (5) فالوصيةُ لمالكِهِ عندَ مَوتِ المُوصِي، وكذَا لَوْ عُلِّق بعدَ مَوتِ المُوصِي، لكِنْ لَوْ أوْصَى لِحُرٍّ فَرَقَّ لَمْ تَكنِ الوصِيةُ لِسيِّدِه مُطْلقًا، بلْ مَتى عتَقَ يَومًا مِنَ الزَّمانِ فهِيَ لَه (6).

وإنْ مَاتَ رَقيقًا بعْدَ مَوتِ المُوصِي كانتِ الوصيَّةُ لوَرَثَتِه علَى قَولٍ، وعلَى الأظْهَرِ يَكونُ فَيْئًا علَى قِياسِ مَا ذَكَرُوهُ في مَالِ مَن استُرِقَّ بَعْدَ نقْضِ أمَانِهِ (7)؛ قلتُه تَخْريجًا.

وإنْ عَتَقَ مَنْ كانَ رَقِيقًا عِندَ الوَصيةِ قَبْلَ مَوتِ المُوصِي، فالاستِحقاقُ (8) لَهُ.

(1) في (ل): "بيعة".

(2)

"على النص" سقط من (ل).

(3)

في "الروضة"(6/ 89 - 99): عدوا من الوصية بالمعصية ما إذا أوصى لدهن سراج الكنيسة لكن قيد الشيخ أبو حامد المنع بما إذا قصد تعظيم الكنيسة، فأما إذا قصد انتفاع المقيمين أو المجاورين بضوئها فالوصية جائزة كما لو أوصى بشيء لأهل الذمة.

(4)

في (ل): "لعباده".

(5)

"شيء" سقط من (ل).

(6)

"روضة الطالبين"(6/ 101).

(7)

في (ل): "أمانه نقص".

(8)

في (ل): "والاستحقاق".

ص: 362

وإنْ عَتَقَ بعْضُه استَحَقَّ بقَدْرِ حُريتِهِ، والباقِي لِسيدِهِ، قلتُه (1) على قِياسِ ما إذَا أوْصَى لمبعَّضٍ ولَا مهَايأَةَ، فإنَّ المُوصَى بِه بينهُما، وعندَ المُهَايَأةِ يَختصُّ بصَاحِبِ (2) النَّوبةِ يومَ مَوتْ المُوصِي؛ علَى الأصحِّ.

وإنْ أَوصى لِنصفِهِ الحُرِّ، صحَّ على الأصحِّ، ومثلُه: لَو أوْصَى لِنِصفِهِ الرقيقِ.

وإنْ كانَ العبدُ المُوصَى لَه للمُوصِي، فإنْ أَوْصَى لَه برَقَبتِه أوْ بجُزْءٍ مِن رقَبتِه صَحَّ (3).

ولَو أوْصَى لَه بثُلُثِ مَا في يَدِه، ولا مالَ لَه سِواهُ، كانَ مُوصًى لَه بثُلُثِ رَقَبتِه.

وكذَا لَو أوْصَى لَهُ بثُلُثِ مَالِه صحَّ (4) وأَطْلَقَ، ولَهُ مَالُ غَيرِ (5) رقَبتِه، فإنَّ (6) ثُلُثَ الرقَبةِ مُوصًى لَه (7) بِه علَى الأصَحِّ.

وثالِثُها: تُجمعُ الوصيةُ في رقَبتِه (8).

(1)"قلته" سقط من (ل).

(2)

في (ل): "لصاحب".

(3)

"روضة الطالبين"(6/ 103).

(4)

"صح" زيادة من (ل).

(5)

في (ل): "عن".

(6)

"فإن" مكرر في (ل).

(7)

"له" سقط من (ل).

(8)

"فإن ثلث الرقبة. . . في رقبته": سقط من (ب).

ص: 363

وإنْ فَضَلَ بعْدَ عِتقِه شَيءٌ مِنَ الثُّلُثِ صُرفَ إلَيه، ولَو صرَّحَ المُوصِي بذلك عُمِل بِه جَزْمًا (1).

ولَو أوْصَى لَه بعَينِ (2) مالٍ أوْ بِدراهِمَ مَعدودةٍ ومَاتَ، وهو في (3) مِلكِهِ فهُوَ وصيةٌ لِلْوَارثِ، والوَصيةُ لِعَبدِ الوَارثِ وصيةٌ للوَارثِ، وستَأْتِي (4).

ولَو أَوْصَى لِمُبعَّضِ الرِّقِّ مِنه لِلْوَارثِ ولَا مُهايَأةَ ولَمْ يُجِزْ بَقيةُ الورَثةِ بطَلَتْ كلُّها، ورأى الإمامُ تبعيضَها، وهو حَسنٌ، والمُوصَى بِه للمُكاتَبِ مُستحَقٌّ لَهُ.

وإنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوتِ المُوصِي بما يُسْتَتْبَعُ بِه كَسْبُه، وإلَّا فَهِي لِسَيدِه.

وتَجُوزُ الوصيةُ للذِّمِّيِّ، وكذا للْحَربيِّ في الأصحِّ (5)، فإنْ رَقَّ فَقَدْ سبَقَ

(1)"روضة الطالبين"(6/ 107).

(2)

في (ب): "بغير".

(3)

"في": سقط من (أ، ل).

(4)

اختلف قوله في الوصية للوارث، فقال في أحد القولين لا تصح، لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا وصية لوارث" ولأنها وصية لا تلزم لحق الوارث فلم تصح كما لو أوصى بمال لهم من غير الميراث، فعلى هذا الإجازة هبة مبتدأة يعتبر فيها ما يعتبر في الهبة، والثاني: تصح لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تجوز لوارث وصية إلا إن شاء الورثة" فدل على أنهم إذا شاؤوا كانت وصية.

(5)

قال في "المهذب"(ص 451): فإن وصى لحربي ففيه وجهان أحدهما أنه لا تصح الوصية وهو قول أبي العباس بن القاص لأن القصد بالوصية نفع الموصى له وقد أمرنا بقتل الحربي وأخذ ماله فلا معنى للوصية له، والثاني: يصح، وهو المذهب لأنه تمليك يصح للذمي فصح للحربي كالبيع.

ص: 364

حكمُه، وللمرْتدِّ على المَنصُوصِ (1).

فإنْ ماتَ المُوصِي وهو مُرتدٌّ، فقَبِلَ، ثم ماتَ مُرتدًّا، لَمْ يُعْتدَّ بقَبُولِه، وكانَتْ مِن تَرِكةٍ الْموصِي (2)؛ قلتُهُ تَخْريجًا.

وتَصحُّ للقَاتِلِ مُطْلَقًا علَى المَذْهبِ (3)، لَا لِمَنْ يقتُله (4)، فتِلْكَ باطلةٌ للْمَعصيةِ (5).

والوصيةُ لِلْحمْلِ صَحيحةٌ (6) إنْ كانَ مَوْجودًا عندَ الوَصيةِ، فإِنِ (7) انفصَلَ (8) لِدونِ سِتةِ أشْهُرٍ مِن حِينِ الوَصيَّةِ، أوْ لِمَا فَوْقَ ذلكَ، ودُونَ أرْبعِ سِنينَ، وهِي لَا تُوطَأُ علَى الأصحِّ، أوْ تُوطَأُ، وهُما تَوأَمَانِ (9)، وانفصلَ

(1)"روضة الطالبين"(6/ 104).

(2)

في (ل): "تركته للموصي".

(3)

"المهذب"(ص 451).

(4)

في (ل): "يعقله".

(5)

في "الروضة"(6/ 107): في صحة الوصية للقاتل قولان، أظهرهما عند العراقيين والإمام والروياني الصحة كالهبة، وسواء كان القتل عمدًا أو خطأ بحق أم بغيره، وقيل القولان في القتل ظلمًا وتصح للقاتل بحق قطعا كالقصاص، وقال القفال: إن ورثنا القاتل بحق صحت وإلا فعلى هذا الخلاف، وقيل: القولان فيمن أوصى لجارحه ثم مات، أما من أوصى لرجل فقتله فباطلة قطعًا لأنه مستعجل فحرم كالوارث، وقيل تصح في الجارح قطعًا، والقولان في الآخر، والمذهب الصحة مطلقًا.

(6)

"الروضة"(6/ 99).

(7)

في (أ): "بأن".

(8)

في (ل): "بأن ينفصل".

(9)

في (ل): "توأم".

ص: 365

أحدُهما لِدُونِ سِتةِ أشْهُرٍ، وإلَّا فَلَا استِحقاقَ لَه، ولَو أوْصَى لِمَا يحدُثُ مِن حَمْلِها لَمْ يَصحَّ علَى الأصحِّ (1).

وتَصِحُّ الوَصيةُ لِلْمسجِد، ويُتركُ مُطْلقًا على عِمارَتِه ومَصالحِه، وإنْ قالَ: أردتُ تَمليكِه صحَّ على الأصَحِّ (2)؛ لأنَّ لَهُ مِلْكًا وعلَيه وَقْفًا.

ولَا تَصِحُّ الوصيةُ للدَّابةِ على قَصْدِ تَمْليكِها، وكذا لو أَطْلقَ (3).

وإنْ قالَ: "لِتُصْرفَ في عَلَفِها" صَحَّتْ، وصُرِفَ في عَلفِها، ولَو انتقلَتْ عنْ مَالِكِها (4).

والوصيةُ للوارِثِ (5) بقَدْرٍ زائدٍ على إِرْثِهِ يَتوقَّفُ علَى الإِجازَةِ علَى الأظْهَرِ، وفِي قَولٍ: تَبطُلُ، وبِمِقْدَارِ إرْثِه لَاغِيةٌ، وبِعَينٍ هِي قدْرُ حِصَّتِهِ صَحيحةٌ، وتَحتاجُ إلى الإِجَازةِ في الأصحِّ [فِي مَرَضِ المَوْتِ](6).

وإنْ وقَفَ علَى وارثِهِ، أوْ أَبْرأَهُ مِن دَيْنٍ علَيه، أوْ وهَبَه شَيئًا في مَرَضِ مَوْتِه، فإنَّه يَتوقَّفُ على إِجازةِ بَقيةِ الوَرَثةِ، إلَّا في صُورةٍ واحدةٍ، وهِي مَا لَو وَقفَ مَا يَخْرُجُ مِن ثُلُثِه علَى جَميعِ ورَثَتِه على قَدْرِ نَصيبِهم، فإنَّه يَنفُذُ، ولا يَحتاجُ إلى الإجازةِ على الأصحِّ، والاعتِبارُ بكَونِه وارِثًا يَومَ الموْتِ.

(1)"الروضة"(6/ 99 - 100).

(2)

في (ل): "الأرجح".

(3)

"الروضة"(6/ 105).

(4)

"الروضة"(6/ 105).

(5)

"للوارث" زيادة من (ل).

(6)

ما بين المعقوفين زيادة من (ل).

ص: 366

والوصيةُ لِغَيرِ الوارثِ بما يَخْرُجُ مِنَ الثُّلثِ نافذِةٌ، والزَّائدُ (1) يَحتاجُ إلى إجازةِ الورَثةِ، وإجَازتُهُم تَنفيذٌ لا ابتِداءُ عَطيةٍ على الأظْهَرِ، فلا تُحسَبُ مِن (2) ثُلُثِ (3) مَن يُجِيزُ دي مرضِهِ للمُوصِي، ولا يَتوقَّفُ على إجازَةِ ورَثَهِ مَن يُجيزُ في مرضِهِ لوارِثِه، قلتُه تخْريجًا.

والردُّ والإجازَةُ إنَّما يَنفُذَانِ بعْدِ مَوتِ المُوصِي، وكذلكَ ينظرُ إلى الثُّلُثِ يومَ الموتِ دُونَ يومِ الوصيةِ؛ على الأصحِّ.

ولا تصحُّ الوصيةُ للميتِ، ولو ماتَ المُوصَى له قَبْلَ مَوتِ المُوصِي بطَلتِ الوصيَّةُ (4).

* * *

وأما ما يُوصَى (5) به: فيُشترطُ أن يكونَ:

مَقْصُودًا، فلا يصحُّ بما لا يُقصَدُ مِن دَمٍ ونحوِهِ.

مُباحًا، فلا تصحُّ بسِلاحٍ لِحَربيٍّ ونحوِهِ.

قابِلًا للنَّقْلِ، ولو بجِهةِ (6) الالتِقاطِ، فتصِحُّ بمالِهِ من كَلْبٍ يُقتَنى، وجَرْوٍ

(1) في (أ): "والزائدة".

(2)

في (ل): "في".

(3)

في (أ): "تركة".

(4)

"المهذب"(ص 453).

(5)

في (ل): "أوصى".

(6)

في (ل): "لجهة".

ص: 367

تُتوقعُ منفعَتُهُ، وخَمرةٍ (1) مُحْترمَةٍ، وسِرْجِينٍ، وشَحمِ مَيتةٍ ولَحْمِها.

ولا تصحُّ بِحدِّ قذْفٍ مُطْلقًا، ولا بِقِصَاصِ لِغَيرِ مَن هُو عَلَيه، خِلَافًا لِمَنْ أطْلقَ المَنعَ، ولا بِحقِّ شُفعةٍ وخِيارٍ ونحوِه.

وأنْ يكونَ مُختصًّا بالمُوصِي، فلَا تَصِحُّ بِمِلْكِ غَيرِه؛ علَى النَّصِّ المعمولِ بِه خِلَافًا لِمَا صُححَ في "الرَّوْضة".

ولَو أوصَى به إنْ مَلَكَهُ (2) صحَّتْ في الأصحِّ، وقِياسُ الصُّورَتَينِ يَأتي فِي المُختَصِّ، ولَمْ يَذكرُوه.

وتَصِحُّ بِحَملٍ وثَمَرةٍ مَوجُودَينِ، وكذا بالحَادِثَينِ في الأصَحِّ، وبِمَنافِعِ دَارٍ وعَبدٍ مُؤَقتًا ومُطْلقًا، وبآبقٍ، ومَغصوبٍ، وطَيرٍ مُنفَلِتٍ (3)، ومَجْهولٍ كعبدٍ وبِأحَدِ عَبْدَيهِ.

ومِن ذلك يُعرفُ أنَّه اتُّسِعَ في الوصيةِ ما لا يُتَّسعُ به في غيرِها.

وتصحُّ بِطَبْلِ حربٍ أو حَجيجٍ، لا بلهوٍ لَم يَصلُحْ لمُباحٍ، وعند الإطْلاقِ يُحمَلُ علَى الطَّبْلِ المُباحِ (4)، بِخلافِ عُودٍ مِن عِيدانِهِ ولَو عُودَ لَهْوٍ لا يَصلُحُ لِمُباحٍ، وعُود بِناءٍ، فإنَّها تَبطلُ عِندَ الإطْلاقَ، لانْصرَافِ مُطْلَقِ العُودِ في الاستِعمالِ لِعُودِ اللَّهْوِ (5)، والطبلُ يقَعُ علَى الجَميعِ.

(1) في (ب): "وخمر".

(2)

في (أ): "يملكه".

(3)

في (ل): "منقلب".

(4)

"روضة الطالبين"(6/ 155 - 156).

(5)

"روضة الطالبين"(6/ 156).

ص: 368

وأمَّا حُكْمُ ما يُوصَى بِه فقَدْ سبَقَ مَا يَتعلقُّ بالوَارثِ وما يَزيدُ على الثُّلُثِ في حقِّ غيرِ الوارثِ.

ويُستحبُّ أن ينقصَ مِن الثلثِ.

وقال الشافعيُّ رضي الله عنه في "الأُم"(1): "إِذَا تَرَكَهُمْ أَغْنِيَاءَ اخْتَرْتُ لَهُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ، وَإِذَا لَمْ يَدَعْهُمْ أَغْنِيَاءَ كَرِهْتُ لَهُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثُ".

وهذا حَسنٌ خِلافًا لِمن ضعَّفه، ويُعتبرُ الثُّلثُ وقتَ الموتِ.

وضَابطُ ما يُحسَبُ مِن الثُّلثِ في حَقِّ غَيرِ الوارِثِ: هُو كُلُّ تَصرُّفٍ فَوَّتَ مَالًا حَاصِلًا أو كَمِينًا (2)، كما في ثَمَرِ (3) المُساقَاةِ ومَنافِعِ غَيرِ بَدَنِ المَريضِ بِغيرِ عِوضِ المِثْلِ لِكَونِه بغَبْنٍ فَاحِشٍ، أوْ مَجَّانًا بِلَا استِحْقَاقٍ شَرْعِيٍّ، أوْ فَوَّتَ يَدًا كما في البَيعِ بِمُؤجَّلٍ ولَو بأكْثَرَ مِن قِيمتِه أو اختِصاصًا كما في السِّرجِينِ ونحوِه، وكان التصرُّفُ منجَّزًا في مَرَضِ المَوتِ.

ومِنه ما إذَا قَبضَ في المرضِ ما (4) وهَبَه في الصِّحَّةِ أوْ مُضَافًا لِمَا (5) بعْدَ المَوتِ، بحيثُ لَا يَظْهَرُ أثرُه (6) في الصِّحَّةِ.

(1)"الأم"(4/ 101).

(2)

في (ل): "كَمِّيًّا".

(3)

في (ب): "ثمرة".

(4)

في (ل): "بما".

(5)

في (ل): "قائما".

(6)

"أثره": سقط من (أ).

ص: 369

فإنْ ظَهَرَ فَمِنْ (1) رَأسِ المَالِ كما إذَا بانَ بِالمَوتِ، عَتَقَ قَبْلَ المَرَضِ (2) بتعلِيقٍ مُعتبَرٍ، مِمَّا لَيس (3) بتصرُّفٍ، بلْ هو إتْلافٌ كأكْلِ (4) المَريضِ ونَحوِه، لا يُحسَبُ مِن الثُّلُثِ.

وكذا الإتلافُ الشَّرعيُّ بالاسْتيلادِ، فعِتْقُ المُستَولَدَةِ وأوْلادِها الحادِثينَ (5) الأرِقَّاءِ لَه مِن رأسِ المالِ ومَا لا يُفَوِّتُ مالًا حاصِلًا لَا يُحسَبُ مِن الثُّلُثِ كما في عفْوٍ عنْ قِصاصٍ بِلا مَالٍ، وتَرْكِ شُفعةٍ، أوْ رَدٍّ بعَيبٍ، أو إجازَةِ وصيةٍ، أوِ التزامٍ (6) عقدٍ: حيثُ لا يكونُ المُفَوَّتُ في مِلْكِه.

وكذَا الرِّبحُ في القِراضِ، وإعارةُ نفسِه أو إجارتُها بدونِ أُجرةِ المِثْلِ.

وكذا لَو نُكِحَتِ المريضَةُ بأقلَّ مِنْ مَهرِ المِثْلِ ولَم يكنِ الزَّوجُ وارِثًا.

ومَا حصَلَ فواتُهُ لا مِن وضْعِ التَّصرُّفِ بلْ بِمقتَضَى الأصْليَّةِ أو الفَرْعيَّةِ كما إذا مَلَكَ الحُرُّ في مَرضِ مَوْتِهِ أباهُ أو ابنَهُ بِلَا عِوَضٍ، فإنَّه يعتِقُ مِن رأسِ المَالِ على المَذهبِ المُفتَى بِه، خِلَافا لِمَا صحَّحُه في "المُحررِ"(7) و"المِنهاجِ"(8).

(1) في (أ): "في".

(2)

في (ل): "بأكل".

(3)

في (أ): "معتبر فليس".

(4)

في (ل): "بأكل".

(5)

في (ب): "الأحادثين"، وفي (ل):"الحادثون".

(6)

في (أ، ب): "إلزام".

(7)

"المحرر في فروع الشافعية"(ص: 270).

(8)

"منهاج الطالبين"(ص: 359).

ص: 370

ويَلحقُ بغيرِ العِوَضِ إِذا مَلَكَهُ بِمُعاوضَةٍ غيرِ مَحْضَةٍ مِن صَداقٍ وخُلْعٍ وصُلحٍ عن قِصاصٍ، قلتُه تَخْريجًا.

وإنْ مَلَكَهُ بِعِوَضٍ فقدْرُ العِوَضِ مِنَ الثُّلثِ.

ومَا كانَ مِنَ التصرُّفاتِ بِعِوَضِ المِثْلِ أوْ بمَا يُتسامَحُ بمِثْلِه حَتَّى في خُلْعٍ وإصْدَاقٍ (1) ونحوِه مِن المُعاوضَةِ غَيرِ المَحْضَةِ، فلَا يُحسَبُ مِن الثُّلُثِ، إلَّا في صُورةٍ واحدةٍ، وهِي البيعُ بمؤجَّل كما سبقَ.

ومَا كانَ باستِحقاقٍ شرعيٍّ، فإنَّه مِن رأسِ المالِ، كثَمنِ ماءٍ لِطَهارةٍ (2)، ونحوِهِ، وزكاةٍ، وحَجٍّ (3) وعُمرةٍ، وكفَّارةٍ، ونذْرٍ، إلَّا إنْ صَدرَ في مَرَضِ المَوتِ، فإنَّه يَجرِي مَجرَى التَّبَرُّعاتِ فيهِ علَى الصَّوابِ، قلتُه تخْرِيجًا، وفِي "البحرِ" ما يَقتضِيه.

ولَو (4) وفَّى بعضُ الغُرَماءِ في مَرضِه لَمْ يُزاحمْه مَنْ بَقِي ولَو كفَّر في المُخيَّرةِ في (5) الحِنْثِ بخَصْلةٍ زَائدةٍ علَى غَيرِها فالقدْرُ المُشترَكُ لازِمٌ، فهُو مِن رأْسِ المَالِ علَى الأقْيَسِ، والزائِدُ مِنَ الثُّلُثِ على الأصحِّ.

وإذَا دَخَلَ الصَّوْمُ في التخْييرِ كفِدْيةِ الحَلْقِ إذَا عَدَلَ إلى غَيْرِ الصَّوْمِ مَعَ

(1) في (ب): "أو صداق".

(2)

في (ل): "طهارة".

(3)

"وحج": سقط من (أ).

(4)

"ولو": سقط من (أ).

(5)

في (أ، ب): "وفي".

ص: 371

القُدْرةِ علَيه (1) يَنبغي أَنْ يُحسبَ الكُلُّ مِنَ الثُّلُثِ، ولَمْ يَذكُروه.

وإذَا اتَّسَعَ الثُّلُثُ لِجَميعِ مَا يُحسَبُ مِنه مِن المنجَّزِ والمُعلَّقِ (2) نَفَذَ الكُلُّ، وفِي المخْتَصِّ مِن سِرْجينٍ ونحوِه يَنفُذُ الكُلُّ إذَا مَلَكَ مُتمَوَّلًا.

وكذَا الحُكْمُ على الصَّوابِ، لَو أوْصَى بثُلُثِ مَالِه لِشخْصٍ، ولِآخَرَ بكلابٍ (3)، خِلافًا لِمَا صحَّحَه فِي "الرَّوضةِ"(4) تَبَعًا لابْنِ الصَّبَّاغِ مِن إعْطاءِ المُوصَى لَه بِالكلابِ ثُلثَها فقطْ مَع بَقاءِ ثُلُثَي المالِ وإنْ كَثُرَ لِلْورَثةِ.

وإذَا لَمْ يَكنْ لَه إلَّا كلبٌ وأخَذَ فأَوْصَى به (5) نَفذَتِ الوصيةُ في ثُلُثِه.

وإنْ كانَ لَه ثَلاثُ كلابٍ، فأوْصى بِوَاحدٍ مِنْها فإنَّه يُدفعُ لَه نَظرًا (6) إلى العَدَدِ علَى ما صحَّحُوه.

والأرْجحُ: النظرُ إلَى قِيمتِها بِتقْدِيرِ مَالِيَّتِها كنَظِيرِه (7) في صَدَاقِ الكُفَّارِ أوْ يُقدَّرَ حَيوانًا مُتَقوَّمًا كما رجَّحه طَائفةٌ في نَظيرِه مِن تَفريقِ الصَّفْقةِ.

وإذَا لَمْ يَكنْ لَه كلبٌ، فالوَصيةُ لَاغيةٌ.

وأمَّا إذَا أضَافَ الثُّلُثَ فإنَّه يُقدَّمُ المُنخزُ الأوَّلُ فالأوَّلُ، وعندَ عَدَمِ المَعيةِ

(1) و"عليه": سقط من (ب).

(2)

"والمعلق": سقط من (ب).

(3)

في (ب): "لكلاب".

(4)

"روضة الطالبين"(6/ 121).

(5)

"فأوصى به": سقط من (أ).

(6)

في (أ): "نظيرا".

(7)

في (ل): "لنظيره".

ص: 372

لا يُقدَّمُ العِتْقُ علَى غَيرِه علَى أصَحِّ القَوْلَينِ، بلْ يَسقُطُ (1) ومَا يَخُصُّ العِتقَ إنْ كانَ في رقَبتَينِ فأكْثَرَ، ولَم يُمكِنْ خُروجُ الكُلِّ مِن الثُّلُثِ أُقرِعَ سَواءٌ عَتَقَهُم أوْ عَتقَ ثُلُثَهُمْ.

ومَن مَاتَ مِنهم قَبْلَ امتِدادِ يدِ الوارِثِ إلَيهِ دَخَلَ في قُرعةِ العِتقِ لَا في قُرعَةِ رِقٍّ مَحسُوبٍ على الوَارثِ حَتَّى لَو كانتِ التِّرِكةُ ثَلاثةَ أعْبُدٍ قِيمتُهم سَواءٌ وخَرجَتْ قُرعةُ العِتقِ على المَيِّتِ فإنَّه يعتِقُ كله.

وإنْ خَرجَتْ قُرعةُ العِتْقِ على الحَيِّ عَتَقَ ثُلثَاهُ فَقطْ.

وتُعتبرُ القِيمةُ يَومَ العِتْقِ لِمَنْ حُكم بِعِتْقِه.

وتُعتبَرُ قِيمةُ مَن حُسِبَ على الوَارِثِ وقْتَ امتِدادِ يَدِه إلَيه بعْدَ المَوتِ وزِيادَة القِيمةِ بعْدَ العِتْقِ قَبْلَ مَوتِ السيِّدِ كالكسْبِ.

ونُقصَانُ القِيمةِ حِينئذٍ يُوزَّعُ فقِسطُ مَا عَتَقَ يُحسَبُ علَى العبدِ كأنَّه قَبَضَهُ، وقِسْطُ ما رقَّ كأنَّه تَلِفَ مِن مَالِ السيِّدِ.

فمَنْ أَعْتقَ عَبدًا لَا يَملِكُ غيرَه وقِيمتُه وقْتَ العِتْقِ مِائةٌ، فصارتْ قِيمتُه (2) قَبْلَ مَوتِ السيِّدِ مِائةً وخمسينَ: يَعْتِق ثَلاثةُ أَسْباعِه.

وإنْ نَقصَتْ قِيمتُه عَن مِائةٍ إلى خَمسينَ (3) عَتَقَ منه خُمُسُهُ على مَا صَحَّحُوه.

(1) في (أ): "يقسط".

(2)

"قيمته" سقط من (ل).

(3)

في (ل): "مائة وخمسين".

ص: 373