الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيهِ وجهٌ: يَعتِقُ ثلثُهُ في هذِه وضُعِّفَ ولا بأْسَ بِه، وما كانَ مُعَلَّقًا (1) على المَوْتِ مِنْ وَصِيةٍ أو تَدبيرٍ أو غيرِهِ مِن غَيرِ تَصْريحٍ بتقْدِيمِ بعضِها علَى بعْضٍ فَلا (2) يُقدَّم بعضُها على بعْضٍ.
ولَوْ تَرتَّبَتْ حِينَ صُدورِها فيَستوِي مَن عُلِّقَ عِتْقُهُ بالمَوتِ، ومَن أوصَى بإِعْتاقِه.
ويُستثنَى مِن ذلك صُورةٌ واحِدةٌ، وهِيَ: مَا إذا دبَّرَ عَبدَه وقيمتُه مِائةٌ وأوْصَى لَه بمِائةٍ، وثُلثُ مَالِه مِائةٌ (3)، فإنَّه تُقَدَّمُ رقَبةُ العَبدِ، فيَعتِقُ كُلُّه ولَا شَيءَ لِلْوصيةِ على الأرْجحِ (4)، خِلافًا لِما صحَّحَهُ البَغَوِيُّ مِن التَّقسِيطِ، وما خَصَّ عَتَقَ رقَبَتَينِ فأكْثَرَ فيُقرِعُ على الأصحِّ.
ويُستثنى عنِ الإقْراعِ صُورتانِ:
1 -
إِحداهُما: لَو قالَ: ثُلثُ كُلِّ وَاحدٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوتِي أوْ أثْلاثُ هؤلاءِ أحرارٌ بعْدَ مَوتِي، فإنَّه يَعتِقُ مِن كُلِّ واحدٍ ثُلثُه عند الإمْكانِ، ولَا قُرعةَ حينَئذٍ علَى الأصَحِّ.
2 -
الثانيةُ: قالَ: "إنْ أَعتقْتُ (5) غَانمًا فسالمٌ حرٌّ" ثُم أعْتقَ غَانمًا في مَرضِ
(1) في "أ": "معها".
(2)
في (ل): "فإنه لا".
(3)
"مائة" سقط من (ل).
(4)
في (ل): "الأصح".
(5)
في (ل): "عتقت".
مَوتِه، فالأصحُّ لَا إقْراعَ بَلْ يُقَدَّمُ غانِمٌ.
وجميعُ المعلَّقِ على المَوتِ يَستوِي في حُكْمِه (1) السابقِ مَا صدَرَ في الصِّحَّةِ أو في المَرضِ، ومنه لَو قالَ:"وقفتُ هذِه الدَّارَ بعْدَ مَوْتِي" فإنَّه يَكونُ وصيةً لا تعْليقًا مبطِلًا.
وإذَا ظَننَّا (2) المرَضَ مَخُوفًا فَتَبَرَّعَ فيه مُنجَّزًا بزَائدٍ على الثُّلُثِ، ثُم صحَّ مِن المرَضِ، فإنَّه يَنْفُذُ الكُلُّ.
وإنْ ظَننَّاهُ (3) غيْرَ مَخُوفٍ فماتَ مِنه بِحَيثُ لَا يُحمَلُ على النَّجاةِ، فقدْ تَبيَّنَ أنَّه مَخُوفٌ.
ومَا كَانَ مَخُوفًا فقُتِل فِيه فالتَّبَرُّعُ مِنَ الثُّلُثِ، بخِلافِ غَيرِ المَخُوفِ.
والأمراضُ المَخُوفَةُ: منْهَا مَا لا نِزاعَ فِيه، ومِنها: مَا (4) يُرجَعُ فيهِ عِندَ التَّنازُعِ إلى قَولِ طَبِيبَيْنِ مُسلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ، فإن (5) لَمْ يَكنْ بَيِّنة، فالقَولُ قَولُ المُتبرِّع علَيه بيمينِهِ (6).
(1) في (ل): "يستوي وحكمه".
(2)
في (ل): "قلنا".
(3)
في (أ): "ظننا".
(4)
"ما": سقط من (ب).
(5)
في (ل): "وإن".
(6)
"بيمينه" زيادة من (ل).
وأُلْحِقَ (1) بالمَخُوفِ أحْوالٌ عَشرةٌ:
إحْداهَا: إذَا وقَعَ الطَّاعُونُ في البَلدِ، وفشَا الوَباءُ، فإنَّه مَخُوفٌ في حَقِّ مَن لَمْ يُصِبْهُ على الأصحِّ.
الثَّاني: إذَا التَحمَ القتالُ وكانَ الفَريقانِ مُتكافِيَيْنِ (2) وإلَّا فلَا خَوْفَ في حقِّ الغَالِبِينَ.
الثَّالثُ: هَيَجَانُ الأمْواجِ في حَقِّ راكِبِ السَّفِينةِ (3).
الرَّابعُ: وقُوعُهُ في أسْرِ كافِرٍ يَعْتادُ قَتْلَ الأَسِيرِ (4).
الخَامسُ: إذَا قُدِّمَ لِيمتلَ في حَدِّ قَطْعِ طَريقٍ أوْ زِنا مُحصَنٍ (5)، وكذا القِصاصُ على الأَظْهَرِ.
السَّادسُ: إذا ضَرَبَ الحاملَ الطلْقُ، وكذا بَعْدَ الوَضْعِ مَا لَمْ تَنفصِلْ المَشيمَةُ (6)، وكذا إذَا انْفصَلَتْ، وحصَلتْ جِراحَةٌ، أو ضَرَبانٌ شَديدٌ، وإلْقَاءُ العَلَقَةِ والمُضغَةِ لَا خَوْفَ فِيه غَالبًا؛ خِلافًا لِلْمُتَوَلِّي.
السَّابعُ: اعْترَضَهُ الأسَدُ وهُو لا يقْدِرُ علَى دَفْعِه، فبَعْدَ الأخْذِ مَخُوفٌ،
(1)"وألحق": سقط من (ب).
(2)
في (ب): "متكافرين" وفي هامشه: لعل.
(3)
في (ب): "سفينة".
(4)
في (ل): "الأسرى".
(5)
في (أ): "محض".
(6)
في (ل): "البشيمة".
وقَبْلَه كالتَّقْديمِ لِلْقِصاصِ.
الثَّامنُ: لَو (1) غَشِيَهُ سَيلٌ أوْ نارٌ ولَمْ يَقدِرْ علَى النَّجاةِ مِنه، فبَعْدَ الوُقوعِ فيه مَخُوفٌ، فكذَا (2) قَبْله علَى الأرْجحِ.
التَّاسعُ: طَرَقَتْه أفْعَى، فإنْ نَهشَتْه فمَخُوفٌ، وكذا قَبْلَه إذَا (3) غَلَبَ على ظَنِّه الهَلاكَ.
[العاشِرُ: كانَ في مَفازَةٍ لا يَجِدُ طَعامًا ولا شَرابًا، وأَيسَ مِن وُجودِ ذلك، واشتَدَّ بِه الجُوعُ والعَطَشُ بِحَيثُ غَلبَ علَى ظَنِّه الهَلاكُ](4)، ومتَى وصَلَ في حَالَةٍ مِن الأحْوالِ إلى حَركةِ المَذبوحِ بِشَقِّ بَطنِه، وإخْراجِ حُشْوَتِهِ أو غَرِق ولا يُحسِنُ السِّباحةَ، فلا أثَرَ لِمَا يَصدُرُ مِنه.
وبَعْدَ المَوتِ يُعتَبَرُ (5) قَبولُ الوَصيةِ للمُتعيِّنِ، ولا يَصحُّ في الحياةِ على الأصَحِّ ولا الردُّ، ولا يُشترطُ الفَورُ في القَبولِ، والمِلْكُ موقوفٌ فإنْ قَبِلَ تَبَيَّنَّا أنَّه مُلِكَ بِالمَوتِ، وفِي قَولٍ يُملك المَوْت، والثَّالثُ بالقَبولِ.
ويَتفرعُ على الأقْوالِ كَسبُ العبدِ المُتَبَرِّعِ (6)، وثَمرةُ الشجرةِ ونحوِها.
ويُطالَبُ المُوصَى لَه بالنَّفقةِ إذَا تَوقَّفَ في القَبولِ والرَّدِّ، ولا يَتصرَّفُ
(1) في (أ): "من لو".
(2)
في (ل): "وكذا".
(3)
في (ل): "إن".
(4)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(5)
في (ل): "يشترط".
(6)
"المتبرع": سقط من (أ، ل، ز).