الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتظهرُ بقيةُ مقاصِدِ البابِ بِذِكْرِ ثلاثِ قواعِدَ:
(1) إحداها
الاستيلاءُ المُضَمَّنُ مدارُه على العُرف والإتلافُ المُضَمَّنُ يكونُ بِالمباشَرَةِ والسَّببِ (1) والشَّرْطِ
ولا يعتَبَرُ قصدُ الاستيلاءِ إلَّا فِي دُخولِ العقارِ عند غَيبة المالِكِ، ولا القبض فِي البيع ونحوِهِ، فيضمنُ بركوبِ دابةٍ وجلوسٍ على فراشٍ تعدِّيًا، وإن لم يُنقل على الأصحِّ (2).
فإنِ (3) اشتَرَك مع المالِكِ فِي الجلوسِ ضمِن النصْفَ كما فِي دُخول العَقارِ معه بلا إزعاج إلَّا إنْ كان الداخِلُ ضعِيفًا لا يُعَدُّ مُسْتوليًا، فلَا يضمنُ شيْئًا.
والإزعاجُ فِي العقارِ أو فِي بعضِهِ مُضَمَّن لما حصل الإزعاجُ فيه.
وإن لم يدخلِ الظالِمُ والحرُّ لا يضمنُ بالاستيلاء، ولا ما عليه، ولَا مركوبُهُ، ولوِ استولى على حيوانٍ فتبِعَهُ ولدُهُ الذي من شأنِهِ أن يتبَعَهُ، أو هادي الغنم، فتَبِعَهُ الغنمُ: لا يضمن التابع على الأصحِّ إذا لم يَستَوْلِ عليه.
لكنْ إذا مات الولدُ بسببِ تعذُّر شُربِ اللبنِ عليه، فقياسُ ضمان السَّخْلةِ والفرْخ فِي صورةِ (4) ذبْح الشاةِ والحمامةِ لِفقْدِ ما يصلُحُ له أن يضمَنَ هُنا.
(1) في (ل): "والمتسبب".
(2)
"منهاج الطالبين"(ص 290).
(3)
في (ل): "لكن لو".
(4)
في (أ، ب): "صورتي".
ولو مَنَعَ الظالمُ المالكَ مِنْ سَقْي ماشيتِهِ أو غرسِهِ أو زرعِهِ فَفَسَدَ، فالأرجحُ الضمانُ، خلافًا لما صححه فِي "الروضة"(1).
ويضمنُ لو فَتَحَ زِقًّا فانْدَفَقَ (2) ما فيهِ بالفَتْح، أو تَقَاطَرَ شيئًا فشيئًا حتَّى ابْتَلَّ أسفلُهُ وسَقَطَ (3)، أو أذابتْهُ الشمسُ فَضَاع، أو جَرَدَ عناقِيدَ العِنبِ للشمس، أو حَلَّ رِباطَ سفينةٍ فغرِقَتْ بالحَلِّ لا بِهُبوبِ الرِّيح فيها، أو وبالزِّقِّ (4)، وفيه نظرٌ (5).
ويضمنُ بفتحِهِ عن غيْرِ عاقِل فيخرُجُ حالًا أو تثِبُ (6) هِرَّةٌ فتأكُلُ الطيرَ حالًا، أو هيَّجه حتى طار.
ويضمنُ القَفَصَ لو كسرهُ الطائرُ المضمونُ أو كَسَرَ قارورةً فِي خروجِه.
ويضمنُ زرعًا تُتْلفِه البهيمةُ المضمونةُ خِلافًا للعِراقيين ولو نَهارًا خِلافًا للقفال، قلتُه تخريجًا، لأنه متعدٍّ.
ولو حَفَرَ بئرًا فِي محلِّ عدوانٍ فتردَّتْ فيها بَهيمة أو عبدٌ فهو ضامنٌ له، وهذا مِن مِثْلِ الشرط، وتمامُ ذلك فِي الجنايات.
ولا يضمنُ بأن يفتَحَ حِرْزًا، أو يدلَّ سارقًا.
(1)"روضة الطالبين"(5/ 7).
(2)
في (ب): "زقاقا تدفق".
(3)
في (ل): "فسقط".
(4)
في (ل): "بالزق".
(5)
"منهاج الطالبين"(ص 290).
(6)
في (ل): "بدب".
وكلُّ يدٍ أثبتت على يدِ الضامِنِ مِن غيرِ أن تُزيلَ ضمانَهُ فهِي ضامنةٌ وإنْ جهِل صاحِبُها (1) الغصْبَ.
والقرارُ على مَن تلف المغصوبُ عنده بإتلافِهِ أو بتقصيرِهِ لا إنْ ذُبح بإذن الغاصِبِ وهو جاهِلٌ، فالقرارُ على الغاصِبِ.
* * *
* ولا يستقِرُّ على اثنينِ إلَّا فِي صورتينِ:
(1)
إحداهما: إذا قَدَّم الطعامَ المغصوبَ لإنسانٍ وقال: "هُو فِي مِلْكي" فأكلهُ وهو جاهِلٌ بالحالِ، فغُرِم الآكلُ، لا يرجِعُ على الغاصِبِ، على الأظهرِ، وإن غُرِّم الغاصِبُ لا يرجِعُ على الآكِلِ على المذهبِ.
(2)
الثانية: فِي الهبةِ، لا يرجِعُ الواهِبُ إذا غُرم على المُتَّهِبِ، نصَّ عليه خِلافًا للمتأخِّرِين، ولا يرجِعُ المُتَّهِبُ إذا غُرم على الواهِبِ على أصحِّ القولينِ.
وأما مَن تَلِف عندهُ لا بإتلافِهِ ولا بتقصيرِهِ، فإنْ عَلِم فالقرارُ عليه، وإن جَهِل فلا قرارَ عليه، إلَّا إذا وَضَعَ يدهُ على أنه ضامِنٌ، كما لو استعارَ أو اشتَرَى أو استام فالقرارُ عليه.
وفِي العاريةِ والسَّوم لا يتقرَّرُ عليه الزائدُ عن (2) القيمةِ التي يضمنُها،
(1) في (ل): "صاحب".
(2)
في (ل): "غير".