الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وذَكَرَ المَحَامِلِيُّ أنَّ التبرُّعاتِ ستة:
1 -
الصدَقةُ.
2 -
والوَقْفُ.
3 -
والهِبةُ.
4 -
والعُمْرَى.
5 -
والرُّقبى.
6 -
والوَصيةُ.
ويُزادُ عليه: الإباحةُ.
والمرادُ التبرعُ بالأعيانِ غَيرِ (1) العِتْقِ ومُقدِّماتِه.
* * *
ويُعتَبَرُ فِي الوقْفِ أَنْ يَصدُرَ مِنْ مالكٍ مُطْلَقِ التصرُّفِ أوْ وَكيلِه إلا فِي خَمْسِ صُوَرٍ:
1 -
إحداها: ما يقِفُه الإمامُ مِنْ أملاكِ بيْتِ المَالِ على ما يَقتضِيه النَّظرُ، صرَّحَ به القَاضِي الحُسَينُ، والنَّصُّ فيما بعدَها يَشهَدُ لَه.
2 -
الثانيةُ: ما يقِفُه الإمامُ مِنْ رِقابِ أراضِي الفَيْءِ، نَصَّ عليه وأَخذَ بِه الجُمهورُ.
(1) في (ل): "عن".
3 -
الثالثةُ (1): ما يقِفُه الحاكِمُ مِن بَدَلِ الوَقْفِ المُتْلَفِ المُبتاعِ بِقِيمتِه.
4 -
الرابعةُ (2): ما يقفُه الحاكمُ مِن رِيْعٍ اشَترَطَ أنه يُشترِى به ويوقَفُ.
5 -
الخامسةُ (3): ما يقِفُه مَن شُرِطَ له ذلك مِن ناظِرٍ أوْ وصِيٍّ، وإنْ لَمْ يَكنْ حاكمًا، وما شُرِط أَنْ يُشتَرَى ويَكونَ وَقفًا، أوْ له حُكمُ الوَقفِ، لا يَحتاجُ إلى لَفْظٍ.
* * *
ولا بُدَّ لِلْوقْفِ مِنَ الصِّيغةِ فِي غَيرِ هذه، إلا فيما سَبقَ فِي إحياءِ المَواتِ، وفيما يَأخذُه الإنسانُ مِنَ الناسِ لِيَبنِيَ بِه زَاوِيةً أوْ رِباطًا، فإنه إذا بنَى يَصيرُ وقْفًا على ما كان يَأخُذُ له، ذَكرَ ذلك الشيخُ أبو مُحمَّدٍ على طَريقةِ ابْنِ سُريجٍ، وذَكرَ الإمامُ أنه لا حاجةَ إلى لَفْظٍ فِي مَصيرِ ما يُجعَلُ شَارعًا.
ومِن صَرائحِ الصِّيغةِ: "وقفْتُ" أو "حَبَّسْتُ" أو "سَبَّلْتُ" أو "تصدَّقتُ به صدقة مُحرَّمةً أو مَوْقوفةً، أوْ لا تُباعُ ولا تُوهَبُ".
ومِن الكِنايةِ: "حرَّمْتُ" أو "أبَّدْتُ".
ويحتاجُ إلى (4) نِيةِ الوَقفِ.
و"تصدقْتُ" إنْ نَوى بِه وَقْفًا على جِهَةِ عامَّهٍ، صحَّ، وإنْ نَواه على مُعيَّنٍ لَمْ
(1) في (ب): "الثالث".
(2)
في (ب): "الرابع".
(3)
في (ب): "الخامس".
(4)
من ورقة (108/ ب) كُتبت النسخة (ل) بخط مغاير لما سبق.
يَكنْ وقْفًا، بلْ هو تَمليكٌ، ولا يَحتاجُ إلى قَبولٍ إذا وقَفَ على غَيرِ مُعيَّنٍ (1)، ولا (2) على المُعيَّنِ على ظَاهرِ النَّصِّ المُختارِ، وقَطَعَ بِه جَماعةٌ (3)، خِلافًا لِما صَحَّحه فِي "المحرَّرِ"(4)، تَبَعًا لِلْإمامِ وغيرِه.
وعلى الوَجْهَينِ: إذا ردَّ بَطَلَ حقُّه، خِلَافًا للبَغويِّ، وما قاله حَسَنٌ، ولو ردَّه ثم رَجَعَ قَبْلَ حُكمِ الحاكِمِ بِرَدِّه كان له ذلكَ، قالَه الرُّويانيُّ، وفيهِ نَظرٌ.
ولا يُشتَرَطُ قَبولُ النَّظرِ (5) الثاني، ولا عَدَمُ رَدِّهِم على الأرْجَحِ.
ولا أَنْ يَقولَ الواقِفُ: أخرجْتُه مِنْ مِلْكي، علَئ المَشهورِ، ولا أن يَقبِضَه المَوقُوفُ عليه قَطْعًا، خِلافًا لِما (6) شذَّ به المَرْعَشيُّ والجُرجانيُّ.
وإذا بَطَلَ بالردِّ فهو مِن صُوَرِ مُنقطِعِ الأَوَّلِ، وهو بَاطلٌ على الأصَحِّ، ويَصِحُّ مُنقطِعُ الوسطِ، والآخِرِ على الأصحِّ.
ويُعتبَرُ فِي المَوقُوفِ أن يكونَ عَينًا مُعينةً مَمْلوكةً قابلةً للنَّقْلِ تُعَدُّ (7) عَيْنًا كثمرةٍ أوْ مَنفعةٍ تُستعارُ لها، كفَحلٍ لِضِرابٍ، وإنْ كانتْ مُنتظَرةً كما فِي العَبدِ والجَحْشِ الصغِيرَيْنِ، والمُؤْجَرِ.
(1)"لم يكن وقفًا. . . غير معين": سقط من (ب).
(2)
في (ل): "وكذا".
(3)
"جماعة": سقط من (ب).
(4)
"المحرر في فروع الشافعية"(ص: 241).
(5)
في (ز): "البطن".
(6)
في (ل): "خلافًا لخلافٍ".
(7)
في (ب): "تعل"، وفي (ل):"بعيد".
ولا يصحُّ وقفُ الكلْبِ والمُستولَدةِ والمُكاتَبِ، ولا الحُرِّ نفسَهُ.
ويصحُّ فِي المُدَبَّرِ ومعلِّقٍ للعِتْقِ.
ولا يَبطُلُ الوَقْفُ عِندَ وُجودِ الصِّفةِ فيهما على الأصحِّ، خِلَافًا لِلْبغَويِّ والرَّافِعِيِّ ومَن تَبِعَهما، لِخُروجِه عَن مِلْكِ الواقِفِ قَبْلَ وُجودِ الصِّفةِ.
ويصحُّ وقْفُ البِناءِ والغِراسِ وإنْ لَمْ تَكنِ الأرضُ مَمْلوكةً لِمالِكِهما (1)، ووقْفُ (2) مَا لَمْ يَرَهُ على الأصحِّ فَيهما، ولا خِيارَ له عِندَ الرُّؤيةِ.
ويُعتبَرُ فِي المَوقوفِ عليه المعيَّنِ أن يكونَ أهلًا للمِلْكِ غيرَ مستحِقٍّ القْتلَ لِحَقِّ اللَّهِ تعالى، فلا يَصحُّ على الجَنينِ (3) خِلافًا لِما جَزمَ به الزازُ، ولا على العَبْدِ نفْسَه (4) ولَوْ مُكاتَبًا، خِلافًا لِلْمُتولِّي ولا على مُرتدٍّ وحربيٍّ (5)، على الأصحِّ فِي الثلاثةِ.
وقياسُهُ: أن لا يصحَّ على زانٍ محصَنٍ وتاركِ صلاةٍ، وإنْ أطْلَقَ الوقْفَ على العبدِ (6) كانَ وقْفًا على سيِّدِه، والوَقْفُ على البَهيمةِ لاغٍ، وإنْ أطْلَقَه.
ويَبْطُلُ وَقْفُ الإنسانِ علَى نفْسِه على الأصحِّ المَنصوصِ، ولأ يُستثْنَى مِنْ ذلك ما ذَكرَه ابنُ يُونُسَ ومَن تَبِعه: مِن (7) أَنْ يَقِفَ ذلك على صِفَةٍ تَنْحصِرُ فيه
(1) في (ل): "لمالكها".
(2)
في (ل): "أو وقف".
(3)
في (ل): "ولا على الجنين".
(4)
في (ل): "بنفسه".
(5)
في (ل): "وحربي ومرتد".
(6)
في (ل): "عبد".
(7)
في (ل): "ومن".