الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُمتنِعٍ، ومِنْه رَقيقٌ غَيرُ مُميِّزٍ، وكذا مُميِّزٌ زَمنَ (1) نَهْبٍ.
وأمَّا المُمتنِع (2) بقُوَّتِهِ كالإبِلِ أو بعَدْوِهِ أو بطَيَرانِهِ (3) فيُلتَقطُ لِلْحِفظِ، لا للتملُّكِ والتصرُّفِ فيه، إلَّا فِي صُورةٍ واحدةٍ، وهي ما إذا وَجَدَ بَعِيرًا فِي أيَّام مِنًى مُتَقَلَّدًا فِي الصَّحْراءِ تقْليدَ الهدَايَا، فيعرِّفُه (4) أيامَ مِنًى.
فإنْ خافَ فَوْتَ وقتِ النَّحْرِ نَحَرَهُ، على النَّصِّ، وفِي قولٍ: يَرْفعُ الأمرَ إلى الحاكِمِ (5).
* * *
ومَدارُ اللُّقَطةِ على أربعةِ أشياءَ:
1 -
أولُها: الأمانةُ.
2 -
وثانيها: التعريفُ المعتبَرُ (6).
3 -
وثالثُها: التملُّكُ بَعْدَه.
= الحول والتصرف، وأظهر هذه الأقوال: الثاني، وقيل: يملكها بمجرد النية. راجع "الحاوي"(8/ 15)، و"حلية العلماء"(5/ 529)، و"المنهاج"(ص 83).
(1)
في (ل): "بزمن".
(2)
في (أ): "للممتنع".
(3)
في (ب): "بطيرانه به".
(4)
في (ب): "ليعرفه".
(5)
"اللباب"(ص 283).
(6)
"المعتبر" سقط من (ل، ز).
4 -
ورابعُها: إجْراءُ حُكمِ القَرْضِ على التَّملُّكِ (1) المَذكورِ.
* * *
* والمُغلَّبُ فيها الاكتسابُ (2) للنَّفسِ على الأصحِّ، فيَلْتَقِطُ (3) الفاسِقُ، والذِّميُّ، والصَّبيُّ، وكذا المَجنونُ -صرَّحَ بِه المَحَامِلِيُّ (4) - والمكاتَبُ، والمُبَعَّضُ، وهي لَه، ولِسيِّدِه، إن (5) لَمْ يَكنْ بينَهما مُهايَأَةٌ، فإنْ كانَتْ مُهايَأَةٌ فلِمَنِ التُقِطَتْ فِي نَوبَتِه (6).
ولا يصِحُّ التقاطُ المَملوكِ إلا فيما سَبقَ، وتُرعى شَائبةُ الأمَانةِ، فتُنزَعُ مِنَ الفاسِقِ، وتُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ، وكذا الذِّميُّ عِنْدَ البَغوِيِّ.
(1) في (ل): "التمليك".
(2)
في (ل): "الإكساب".
(3)
في (ب): "فليلتقط".
(4)
وجعل المَحَامليُّ حكمه كحكم الصبي والمحجور عليه لسفه. راجع "الحاوي"(8/ 15)، و"الروضة"(5/ 392).
(5)
في (أ، ب): "وإن".
(6)
إذا التقط الفاسق ففي لقطته قولان: أظهرهما: لا تُقَرُّ في يده، بل تنزع منه، وتوضع عند عدل. راجع "الإشراف"(1/ 296) و"الروضة"(5/ 393).
وأما الذمي، فحكم لقطته حكم المسلم -هذا المذهب- وقيل: لا يجوز له الالتقاط. راجع "الحاوي"(8/ 15)، و"الروضة"(5/ 392).
وأما الصبي، فيأخذ وليه لقطته، فإن جاء صاحبها فهي له، وإلا فهي للصبي. راجع "الروضة"(5/ 401)، و"نهاية المحتاج"(5/ 429 - 430).
وأما المكاتب: فإن عجز عن إكمال كتابته فهي لسيده، وإلا فهي له، راجع "الأم"(4/ 71)، و"الحاوي"(8/ 21).
وفِي نَزْعِها مِنَ العَدْلِ فِي دِينِهِ نظرٌ، ويَنتزعُها (1) الوليُّ مِن مَحجُورِه (2)، ويَضمَنُ إذَا قَصَّرَ فِي الانتِزاعِ حتى تَلِفَتْ فِي يَدِ مَحجورِه.
والعَبْدُ ضامِنٌ، ولَو أَخذَها السيدُ مِنه أوْ أجْنَبيُّ (3) كانَ لَيْطًا مُسْقِطًا للضَّمانِ، ولَمْ يَجعلُوهُ فِي يَدِ العَبدِ مُحرَّزًا، إلا فِي رأيٍ قويٍّ، فعَلَيهِ لا (4) يَلتقِطُ.
ومَنْ أَخذَها بِقصدِ الخِيانَةِ فهو ضَامِنٌ، ولا يَتملَّكُ.
وحيثُ ثبتَتِ الأمانةُ فهِيَ مُستمرِّةٌ إلى التملُّكِ، ولا يَضرُّ فِي الأثناءِ قصْدُ الخِيانةِ على الأصحِّ.
* الثانِي: التعريفُ وهو واجِبٌ، وما يَفسُدُ كالهَريسةِ إنْ (5) شاءَ أَكَلَه أوْ باعَه وحفِظَ ثَمنَه.
وفِي الشَّاةِ والكَسيرِ مِنْ (6) غَيرِها إنْ شاءَ أمْسكَ (7) أوْ باعَ وحفِظَ الثَّمنَ، أوْ أكلَ، فإنْ وَجَدَ ذلك فِي العُمرانِ فلَيْسَ له الأكْلُ لِنَدارَتِه (8).
(1) في (ل): "وينزعها".
(2)
في (ل): "من محجوره".
(3)
في (ب): "أو جنبي".
(4)
في (ب): "ولا".
(5)
في (ل): "فإن".
(6)
"من" زيادة من (ل).
(7)
في (ل): "مسك".
(8)
أصاب النسخة (ز) اضطراب في هذا الموضع فأفسد المعنى.
واستثْنَى الإمامُ مِنْ وُجوبِ التعريفِ ما (1) وُجِدَ مِنَ (2) الهَريسةِ ونَحوِها فِي الصَحراءِ إذا أَكَلَ.
ويَنبعِي (3) لِلْملتقِطِ أن يَفهَمَ عِفاصها -وهو وِعاؤُها مِنْ جِلدٍ أوْ خِرقَةٍ- ووِكاءَها وهو الخَيْطُ الذي تُشَدُّ به، وجِنْسُها ونَوْعُها.
ويُستحبُّ تقييدُها بِالكِتابةِ.
ثم يُعرِّفُها سَنَةً بِحسَبِ العَادةِ إلا فِيما لا يُتموَّلُ، فيَستقِلُّ به فِي الحالِ.
وفِي المُتموَّلِ القَليلِ الذي يَغلِبُ على الظنِّ أن فاقِدَهُ لا يَكثُرُ أسفُهُ (4) عليه، يُعرِّفُه قَدْرًا يَغْلِبُ على الظَّنِّ إعراضُه عنه، ويُعرِّفُه فِي الأسواقِ، وأبْوابِ المساجِدِ ونحوِها، فِي كُلِّ يَومٍ مَرَّتينِ، ثُم مرَّةً، [ثم فِي كلِّ أُسبوعٍ مرَّتَينِ](5)، ثُمَ مَرَةً، ثُم فِي كُلِّ شَهْرٍ.
ولْيكُنِ التعريفُ بالبُقعةِ التي وُجِدَ فِيها، وفِي الصَّحراءِ إنْ كانَتْ هُناكَ قافِلةٌ تَبِعَهُم وإلا فَيُعرِّفُه فِي البَلَدِ التِي (6) تَقصِدُها.
ومُؤنةُ التعريفِ على المُلتقِطِ القاصِدِ للتَّملُّكِ، وفِي الفاسِقِ ونحوِه يُضَمُّ إلَيْهِ مَنْ يُراقِبُه.
(1) في (ل): "بما".
(2)
في (ل): "في".
(3)
في (ب): "وينبغي إذا أكل".
(4)
في (ل): "تأسفه".
(5)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(6)
في (ل): "الذي".
وفِي لَقْطِ المَحْجُورِ يُعَرِّفُ الوَليُّ.
* الثالثُ: إذَا مَضَى التعريفُ المُعتبَرُ يَمْلِكُ المُلتقِطُ ما التقَطَه بنَحْو "تملَّكْتُ" ومَا أشْبَهَه.
وفِي المُختَصاتِ ككَلْبٍ يُقتَنى ونحوِه يُنقَلُ الاختِصاصُ إلَيه (1) بلَفظٍ دالٍّ عليه، ولَمْ يَذكرُوه.
* الرابعُ: إجراءُ حُكمِ القَرْضِ [على المُتمَلَّكِ](2) المَذكورِ، فلا يَتملَّكُ أمَةً تحِلُّ له، ويتملَّكُ الوليُّ لِمَحجُورِه حيثُ يَجوزُ الاستِقراضُ له.
وإذَا ظَهرَ المَالِكُ قَبْلَ التَّملُّكِ رُدَّتْ عليه بِزِيادَتِها [المُتصلةِ والمُنفصلةِ.
وإنْ تلِفَتْ على حُكْمِ الأمانةِ فلا ضَمانَ] (3)، وإنْ ظَهرَ (4) بعْدَ التملُّكِ رُدَّتْ عليه بزِيادَتِها المتصلةِ دُونَ المنفصلةِ الحادِثَةِ على مِلْكِ المُلتقِطِ.
فإنْ تلِفتْ بعْدَ التَّملُّكِ أوْ خَرجَتْ عَن مِلْكِ المُلتقِطِ بِبَيعٍ (5) ونحوِه رَدَّ المِثْلَ (6) فِي المِثْليِّ، والقِيمةَ فِي المتقوَّمِ باعْتبارِ قِيمةِ وقْتِ التملُّكِ. . كذا قالُوه (7).
(1)"إليه" سقط من (ل).
(2)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(3)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(4)
في (ل): "وإن كان".
(5)
"ببيع": سقط من (ب).
(6)
في (ل): "المثلي".
(7)
في (ل): "قالوا".
وقياسُ القَرْضِ أَنْ يغرمَ المِثْلَ مِن حيثُ الصُّورةُ وإنْ وَجَدَها ناقِصةً فلَه الأَرْشُ، ومَتَى وصَفَها حتَّى غَلَبَ على الظَّنِّ صِدقُه جَازَ دَفْعُها إليه، ولا يَجِبُ على الأصحِّ.
فإنْ دَفَعها بالوَصفِ فجاءَ آخَرُ، وأقامَ بيِّنةً حُوِّلتْ إليه، فإنْ تلِفتْ عنْدَ الآخِذِ (1)، فصاحبُ البيِّنةِ يُضمِّنُ مَن شاءَ مِنْهُما، والقَرارُ على الآخِذِ بالوصفِ.
* * *
(1) في (ل): "الأكل".