الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
برقبتِهِ، ويضمنُ الغاصبُ أقلَّ الأمرينِ مِن قيمتِهِ، وأرْشِ الجِنايةِ.
ولو تَلِفَ عنده غَرِم قيمتَهُ لمالِكِهِ وغَرِمَ للمجنِيِّ عليه قيمتَه إن كانت أقلَّ مِن أرْشِ الجِنايةِ (1).
* * *
*
ضابطٌ:
ليس لنا موضعٌ يُغرمُ فيه بدلان بالنِّسبة إلى متلفٍ واحدٍ إلَّا فِي (2) ثلاثِ صورٍ:
هذه.
والصيدُ المملوكُ يقتلُهُ المُحْرِمُ، فإنه يغرمُ الجزاءَ، وقيمتُهُ لمالِكِهِ.
وإذا وطِئَ زوجةَ أصلِهِ أو فرعِهِ بشبهةٍ، فإنه يَغرم مَهْرينِ إن كان بعد الدُّخول، ومهرًا ونصفًا إن كان قبلهُ.
ولو (3) رُدَّ الجانِي فبِيع فِي الجنايةِ فِي يدِ المالِكِ، وصُرف الثمنُ كلُّه للجنايةِ رَجَع المالكُ بأقصى القِيم إنْ زاد، خِلافًا لقولِهِم يرجِعُ بالثَّمنِ، وإن لم يَرد الأقصى فبالثَّمنِ.
(1)"منهاج الطالبين"(ص 291).
(2)
"في" سقط من (ل).
(3)
"ولو" مكرر في (أ).
ومن الإتلافِ (1) الحكميِّ على وجه: إعتاقُ المالكِ بإذنِ الغاصِبِ مع الجهل، فإنَّه ينفُذُ على الأصحِّ، ولا يبْرَأُ الغاصِبُ على وجهٍ مرجوحٍ.
وينبغي أن يُلحقَ بذلك الوقفُ.
وكلُّ ما يُزيل المِلكَ والحيلولةَ كإباقِ (2) العبدِ وضياع الثوبِ، ونقْلِ المغصوبِ إلى بلدٍ آخَرَ، وفِي الصورِ كُلِّها يغرمُ الغاصِبُ القيمةَ للحيلولةِ (3) كما يغرمُ لو ظفَرَ بِهِ فِي غيرِ بلدِ الغصْبِ مع بقاءِ المغصوبِ، ويملِكُ المالِكُ القِيمةَ ولا يملِكُ الغاصِبُ المغصوبَ.
وليس لنا موضعٌ يجتمعُ فيه ملكُ البدل والمُبدل (4) إلا هذا، وما يرد فيه (5) البدلُ كسِرايةِ العينِ إلى الهلاكِ على وجهٍ، وما يُنْقَلُ مِن العصيرِ إلى الخَلِّ، ومِن البيضِ إلى الفرْخ ونحوه، على وجهٍ مُصحح (6)، إذ الأصحُّ: إيجابُ ردِّ الخَلِّ ونحوِهِ، وغُرْمُ أرْشِ النَّقْصِ.
وإذا زالتِ الحيلولةُ ردَّ المالِكُ القيمةَ، ويتعينُ حقُّ الغاصِبِ فِي عينِ ما دفَع على الأصحِّ، فيتقدم بِها على الديونِ [عند الفَلَسِ فإنْ لم يوجدْ تَقَدُّمٌ](7) فإنْ كان مُفلسًا يقدمُ الغاصِبُ بالقيمةِ فِي ثمنِ العبد على النصِّ فِي "الأم"،
(1)"الإتلاف": سقط من (ب).
(2)
في (ل): "وكإباق".
(3)
في (ل): "في الحيلولة".
(4)
في (أ): "المبدول".
(5)
"فيه": سقط من (أ).
(6)
في (ل): "على وجه مصحح على ضعيف".
(7)
ما بين المعقوفين زيادة من (ل).
ولعلهُ معنى الحبْسِ الذِي نقله القاضِي الحُسين عن (1) النصِّ لا الحبس الصُّوري عندَ اليسارِ، فقد (2) صُحِّح خلافُهُ.
* * *
والضمانُ عند الهلاك -إن كان المغصوبُ مِثْليًّا- يُضمنُ بمثلِهِ، كما سبق فِي القرْضِ إلَّا فِي صورٍ:
* إحداها: إذا ظَفَر به المالِكُ فِي غيرِ بلدِ التَّلفِ وكان المغصوبُ مما يزدادُ (3) بالانتِقالِ وطالَبَهُ (4) فِي موضِع الزيادةِ، فلا يغرمُهُ المِثل، وله تغريمُه قيمةَ بلدِ التَّلفِ، وإن (5) لم يكن هناك زيادةٌ بل مساواةٌ، أو نقصانٌ، فله طلبُ المِثل كما فِي القمْح يغصِبُهُ فِي موضِع، فيتلفُ فِيهِ، ثُم يجِدُهُ فِي موضع قيمتُهُ مساويةٌ لبلدِ التَّلف (6)، أو ناقصةٌ عنها، والتمثيلُ بالدراهِم (7) يرشُد لهذا.
* الثانيةُ: الحُلي لا يضمنُه بمثلِهِ، وإنما يضمنُهُ مع صنعتِهِ بنقْدِ البلدِ، وصحَّح البغويُّ أنه (8) يضمنُ الوزنَ بالمِثل، والصنعةَ بنقْدِ البلدِ لأنَّها متقوَّمة.
(1) في (ل): "على".
(2)
في (ل): "وقد".
(3)
في (ب): "بما يزاد".
(4)
في (ل): "فطالبه".
(5)
في (ل): "إن".
(6)
"منهاج الطالبين"(ص 292).
(7)
"بالدراهم": سقط من (أ).
(8)
"أنه" سقط من (ل).
* الثالثة: إذا خَرَجَ المِثليُّ (1) عن أن يكونَ له قيمةٌ بأنْ غَصَبَ ماءً فِي مفازةٍ فطالبهُ بِهِ على شطِّ نَهَرٍ ونحوِهِ (2)، أو جَمْدًا فِي الصيفِ وطالبه فِي الشتاءِ، فإنه يغرمُ القيمةَ، وأما رِخَصُهُ فلا ينقلُه إلى القِيمةِ.
* الرابعة: إذا اتُّخِذَ مِن المِثْليِّ غيرُ مِثليٍّ (3)، كحِنطة اتخَذَ منها خُبزًا، وأتلفهُ وكان المتقوَّمُ أكثرَ قيمةٍ؛ يضمنُ القيمةَ على الأرْجَح، خِلافًا للعِراقِيين فِي تضمِينِ المِثليِّ (4).
وأما إنْ حَصَلَ مِن المثليِّ مثليٌّ فالمالكُ مُخيرٌ، وقال البغويُّ: يغرمُ المِثلَ الزائِدَ فِي القِيمةِ.
وإذا أعوزه المِثلُ لِفقدِهِ أو لأنهُ لا يُباع إلَّا بزيادةِ عَدَلَ إلى القِيمةِ، والمعتَبرُ أقصى القِيم مِن وقتِ الغَصْبِ إلى وقتِ الإعوازِ على الأصحِّ من وجوهٍ كثيرةٍ، وليس ذلك (5) للحيلولةِ حتَّى لو وَجَدَ المِثْلَ بعد غرمها لا يردّها.
والأصحُّ فِي تفسِيرِ المِثليِّ (6) ما ثَبَتَ (7) فِي الذِّمة بِسَلَمٍ مقدَّرٍ بكيل أو
(1) في (ل): "المثل".
(2)
في (ل): "أو نحوه".
(3)
في (ل): "المثلي".
(4)
في (ز): "المثل".
(5)
في (ل): "وليرد إلى".
(6)
في (ل، ز): "المثل".
(7)
في (ب): "تب".
وزنٍ (1) إلَّا أن القمحَةَ والتَّمرةَ لَا ينطلِقُ عليهما (2) التفسِيرُ (3) ويُضَمَّنَانِ بالمِثل عند القفَّالِ.
والضمانُ المتعلَّقُ بِذِي اليدِ العاديةِ يقتضِي ضمانَ الأجزاءِ إلَّا فِي صورةِ العصيرِ الذي أغلاه ونقصتْ عينُهُ دون قِيمتِهِ، ولَا (4) السِّمَنِ المُفْرِطِ، ولا ينْجَبِرُ غيرُ المُفرطِ بسِمَنٍ حادثٍ بخِلافِ تَذَكُّرِ ما نَسِي أو تعلَّمه، وشفاءِ المريضِ، ونَبْتِ السِّنِّ والشَّعرِ ففِي كلِّ ذلك (5) ينجَبِرُ.
وأما إعادةُ صَنْعةِ الحُلِيِّ فملحقٌ بالسِّمَنِ المضمونِ على الأرجَحِ، ولا ينجَبِرُ الورقُ الساقِطُ والصُّوفُ المأخوذُ بنباتِ غيرِهِ، والمُحرَّم مِن آلةٍ أو غناءٍ لا يُضمن، ولا يعتَبَرُ فِي القيمةِ نِطاحُ الكبشِ وهِراشُ الدِّيك.
وأما آلةُ الملاهِي فلا يضمنُ إبطالَ تأليفِ أجزائِها إذ لا تعدِّي فِي ذلك، بل يجبُ إبطالُهُ، فإنْ لم يتمكنْ أبطلهُ كَمَا تيسَّر، وتُضمنُ المنافِعُ، وإن فاتَتْ، إلَّا منفعةَ الحُرِّ والبُضْعِ، فإنَّهما لا يُضمنان إلَّا بالتفويتِ (6).
ولا تُضمنُ منفعةُ الكلبِ ولو بالتفويتِ، ولا تسقطُ الأُجرةُ بِرَدِّ صيدِ العبدِ على ما صححوهُ، لأنَّه قد يستعملُه فِي شيْء غيرِهِ.
(1) في (ل): "مكيل أو موزون".
(2)
في (أ): "عليها".
(3)
في (أ): "التغير".
(4)
في (أ): "وإلا".
(5)
"ذلك": سقط من (ب).
(6)
"منهاج الطالبين"(ص 292).