الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنه: "لفلانٍ عليَّ أكثرُ مِما لك"، لا يكونُ مقرًّا لواحِدٍ مِنهما، وفيه نظرٌ.
وما ظَهَرَ فِيهِ الاستهزاءُ لا يلزمُ مِثلُ: "زِنْ" و"خُذْ" و"اتَّزِنْ" و"شلْ فِي هِمْيَانِك، واختِمْ عليه".
فإن وُجِدتْ قرائِنُ الاستهزاءِ كتحريكِ الرأسِ ونحوِهِ وما يلزمُ (1) لولا القرائِنُ، فالأقربُ ليس بإقرارٍ.
ولو شَهِد عليه واحِدٌ، فقال:"هو صادقٌ، أو عدلٌ"، فليس (2) بإقرارٍ، فإنْ أضاف إلى ذلك فيمَا شَهِد به، فإقرارٌ إلَّا أَنْ يظهرَ الاستهزاءُ.
وإن شَهِد عليَّ شاهدانِ بكذا فهُما صادقان، فإقرارٌ، وإنْ لم يشهَدَا على ما صححوه، والأرجَحُ خِلافُهُ.
وإن قال: "صدَّقْتُهما" فليس بإقرارٍ قطْعًا؛ لأنَّ غيرَ الصَّادِقِ قد يصدُقُ.
* * *
القاعدة الثالثة
(3):
المُقَرُّ بِهِ لا يلزمُ فيه إلَّا اليقينُ
قال الشافعِيُّ رضي الله عنه: "أصلُ ما أبْنِي عليهِ الإقرارَ أنِّي ألزمُ الناسَ أبدًا (4) اليقينَ، وأطرحُ عنهُمُ الشَّك، ولا أستعملُ عليهمُ الأغلَبَ".
(1) في (ل): "وما لا يلزم به".
(2)
في (أ): "وليس".
(3)
في (ز): "الثانية".
(4)
في (أ): "إبداء".
واعتمَدَ ذلك أصحابُهُ إلَّا فِي يسيرٍ، فشيءٌ (1) يفسَّرُ بما لا يُتمولُ، ونَجِسٌ يُقتنى، وينجُسُ مُطلقًا فِي:"غصبتُ منه شيئًا" وأمَّا (2): "غصبتُك" أو: "عصيتُك ما تعلم"، فلا يلزمُهُ شيءٌ؛ لأنَّه قد يغصِبُه نفسَه.
وكذا كـ"شيءٍ"، و"مالٍ (3) عظيم" أو كثيرٍ، ونحوِ ذلِك، أو أكثرَ مِمَّا لفلانٍ (4) أو مِمَّا شهِد (5) بِهِ الشهودُ على فلانٍ يُقبلُ بأقلَّ متمولٍ لاحتمالِ إرادةِ عظيمٍ خطرُهُ، ونحو ذلك.
وكذا ثمرةٌ ومستولدةٌ، وفِي الوقتِ (6) احتمالٌ.
وكذا درهمًا يلزمه درهمٌ.
وكذا لو خَفَّض الدرهَمَ أو رفَعَهُ أو وَقَفَ عليه، أو كرَّر كذا مِن غيرِ عطْفٍ، فإنْ عَطَفَ بالواوِ أو بِـ "ثُم"(7) ونَصَبَ درهمًا، فدرهمان، وإن لم ينصبه فدرهمٌ، وألفٌ ودرهمٌ لَزِمَهُ أن (8) يفسر الألف بالفلوس والزبيب وغيرهما، وخمسَةَ عَشَرَ دِرْهمًا الكلُّ دراهِم.
وكذا خمسةٌ وعشرونَ دِرهمًا على ما صحَّحوه، ودِرهمٌ ونصفٌ النصفُ
(1) في (ل): "إلا في شيء".
(2)
في (ل): "فأما".
(3)
"ومال": مكرر في (أ).
(4)
فىِ (ل): "أو أكثر من مال فلان".
(5)
في (ل): "تشهد".
(6)
في (أ): "الوقف".
(7)
في (أ): "أو ثم".
(8)
في (أ): "له وأن".
غيرُ مبهم حمْلًا فِيهما على الغالِبِ فِي الاستعمالِ، وهُو مخالِفٌ للقاعِدةِ.
وفِي نصفٍ ودرهمٍ النصفُ مبهمُ، والدرهمُ ستةُ دَوَانِقَ، كلُّ دانِقٍ ثمانِ حبَّاتٍ وخُمُسَا حَبَّةٍ، فالدِّرهمُ خمسون حَبَّةٍ وخُمُسَا حبةٍ مِن شَعيرٍ متوسِّطٍ، لم يُقَشَّرْ وقُطِع مِن طرفيْهِ ما دَقَّ وطال، ولو فَسِّرَ الدِّرْهَمُ ولو مُصَغَّرًا بناقِصٍ أو مغشوشٍ قِيلَ إنِ اتَّصل، وكذا إنِ انفَصَل، ولكن يتعارفُ، ودراهِمُ تُفَسَّرُ بثلاثةٍ.
وجَمعُ (1) الكثرة وإنِ اقتضى أحَدَ عَشَرَ إلَّا أنه يُستعملُ فيما دُون ذلك، والأصلُ براءةُ الذِّمَّةِ.
ومِن درهمٍ إلى عشرةٍ تسعةٌ كما سبق إنْ لمْ يُرد مدلولاتِهِ أسماءُ الأعدادِ، فإن أراد ذلك فخمسَةٌ وخمسونَ.
ومَا بين درهمٍ إلى عشرةٍ أو عشرةٍ ثمانيةٌ.
ولو (2) أقَرَّ بظرْفٍ لا يلزمُهُ المظرُوفُ، أو بِمظروفٍ لا يلزمُهُ الظَّرفُ، ولو قال:"دابَّةٌ بِسرجِها" لزِمَهُ كلاهُما.
وكذا ثوبٌ مُطَرَّزٌ فإنْ كان مُرَكبًا فخلافٌ.
والرجوعُ إلى القاعِدةِ يقتضِي أن لا يلزمَهُ الطُّرْزُ حينئِذٍ، خلافُ ما صحَّحوه.
وبِالجارِيةِ لا يتناولُ الحمْلَ، وكذا بِالشجرةِ لا يتناولُ الثَّمرةَ.
(1) في (أ): "وجميع".
(2)
في (ل): "ومن".
وعليَّ ألفٌ فِي هذا الكِيسِ يلزمُ (1) وإنْ لم يكُنْ فِيهِ شيءٌ، وكذا التَّمامُ إنْ نَقَصَ.
وعليَّ الألْفُ الذِي فِي الكِيسِ لا يلزمُ التَّمامُ ولا الكُلُّ، إنْ لم يكُن فِيهِ شيْءٌ على الأرجَح.
وعليَّ (2) ألْفٌ فِي هذا العبدِ يُفَسَّر بِجنايةٍ (3) تعلَّقتْ به، وكذا بِرهْنِهِ على الأصح، وبأنَّه أوصى لهُ مِن ثَمَنِهِ بألفٍ، وبأنَّه أقرضنِي ألفًا فصرفتُهُ فِي ثمنِهِ، وبأنَّه اشترى عَشَرةً بِهِ.
ومتى (4) قال: "على ألفٌ فِي هذا العبدِ" فهو التِزامٌ بالألْفِ (5).
و"فِي مِيراثِ أبِي ألْفٌ": إقرارٌ بالدَّينِ على أبِيهِ، ولم يحمِلُوه على الوَصِيَّة، مع أنَّها قد تتعلقُ بِالميراثِ فيما زاد على الثُّلثِ للأجنبِيِّ سِوى الوارِثِ (6) مُطلقًا.
و"فِي ميراثِي مِن أبي": وعْدٌ بِهَبةٍ، والإقرارُ بالهِبةِ لا يقتضِي قَبْضَها.
(1)"يلزم" سقط من (أ).
(2)
"وعلي" سقط من (ل).
(3)
في (ل): "الجناية".
(4)
في (أ): "ومن".
(5)
في (ل): "للألف".
(6)
في (ل): "للأجنبي وللوارث".
و"دِرهَمٌ فِي عشرة" يلزمُه درهمٌ إنْ أطْلق، وإنْ أراد الحِسابِ فعشرَةٌ (1) أو المعيةَ فأحَدَ عَشَرَ (2)؛ كذا قالوا، وهُو مُخالِفٌ لِمَا سيأتِي فِي درهمٍ مع درهمٍ، وكأنَّ المُرادَ هنا انتِفاءُ الظَّرفيةِ والمُصَاحَبَةِ، فيلزمُ أحَدَ عَشَرَ.
وما تكرَّرَ بغيرِ عطْفٍ وإنْ كثُرَ لا يَلزمُ بِهِ إلَّا واحِدٌ.
وكذا إنْ عَطَفَ بِـ "بَلْ" أو "لكِنْ".
وفِي "دِرهمٍ ودِرهمٍ"، أو "ثُمُنِ درهمٍ"، يلزمُهُ دِرْهمان.
وفِي "درهمٍ ودرهمٍ" إن أراد العطف فدِرْهمان، وإلَّا فدرهمٌ.
ودِرْهمٌ مع دِرهمٍ أو معهُ أو فوقَ أو فوقَه أو تحتَ أو تحتَهُ أو على أو عليهِ: يَلزمُ فِي الكُلِّ درهمٌ.
وقبلُ وبعدُ أو قبلَه أو بعدَه: لَزِمَهُ درهمانِ على النَّص، وهو مُقتضى استِعمالِ الظُّهورِ، وهو خِلافُ القاعِدةِ.
ودِرهمٌ بلْ دينارٌ: يَلزمانِ.
ومَن أقرَّ بقدرٍ فِي تاريخَيْنِ أو بِلُغَتينِ أو بِمُطلقٍ ومُضافٍ: لا يلزمُهُ إلَّا واحِدٌ، وإنِ اختَلَفَا لزِمَ الأكثَرُ، فإنْ وَصَفَهما بِصِفتينِ (3) مُختلفتَيْنِ أو أضافهما إلى سببينِ مُختلِفينِ: لَزِمَا، ويُلَفَّقُ مِنْ شَاهِدَي إقرارٍ فِي تارِيخَيْنِ المتفقُ عليه لا (4) فِي الإنشاءِ.
(1) في (أ): "بعشرة".
(2)
في (ل): "فإحدى عشرة".
(3)
إلى هنا انتهى السقط المشار إليه في نسخة (ب) وقد تقدم قبل عشر صفحات تقريبًا.
(4)
في (ل): "إلا".