الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفِي الشِّراءِ لَا بُدَّ أَنْ يُعينَ ما يُشترى كعبدٍ ونوعِهِ.
وكذا صِنْفَهُ (1) إنِ اختلفتِ الأصنافُ اختِلافًا ظاهِرًا عندَ الشيخ أبي محمدٍ.
ولَا يُعتَبَرُ استقصاءُ أوصافِ السَّلم قطْعًا، ولَا التعرُّضُ لقدْرِ الثمنِ على الأصحِّ.
وفِي الدَّارِ: لابُدَّ مِن بيانِ المحلَّةِ والسِّكَّةِ، وفِي الحانوتِ بِذِكْرِ السُّوقِ.
وفِي إبراءِ (2) فُلانٍ مِمَّا لِي عليه يُعتَبَرُ عِلْمُ المُوَكَّلِ بقدرِهِ، وكذا الوكيلُ على الأرجح؛ خِلافًا لِمن صحَّح خِلافَ هذا (3).
* * *
*
القاعدة الثالثة:
مراعاةُ لفظِ المُوَكِّل وغرضِهِ، والمصلحةِ، والعُرْفِ فيما يُذْكر.
فمِن (4) اللفظِ المُجردِ: "بِعْ مِن زيدٍ، لا تَبعْ مِن غيرِهِ، ولو مِن وكيلِ زيدٍ"، بِخلافِ:"زَوِّجْ مِنْ زيدٍ"، فيزَوِّجُ مِن وكيلِهِ، و"بِعْ فِي وقتِ كذا لا تبيعُ (5) قبلَهُ، ولا بعدَهُ".
(1) في (ل): "صفته".
(2)
في (ب): "إبرائه".
(3)
في (ل): "ذلك".
(4)
في (ب): "في".
(5)
كذا.
وقال الدَّارَكِيُّ (1) فِي الطلاقِ: تَطْلُقُ بعدَهُ (2)، ويلزمُهُ أن يطْرُدَه فِي غيرِهِ أو يُفَرِّقَ، وله التفاتٌ على أنَّ القضاءَ بالأمرِ الأوَّلِ، واشتَرِ بالعينِ لا (3) تشتري فِي الذمة، وكذا عكسُهُ.
ولو عَيَّن السوقَ تَعَيَّنَ إن كان هناك غرضٌ، وكذا إن لمْ يكُنْ على الأصحِّ.
وإن عَيَّنَ معه الثَّمنَ فقد ظَهَرَ الغرضُ، فإذا باعهُ بِهِ فِي غيرِهِ صحَّ، إن لم يكن (4) يَنْهَ عن غيرِ المُعيَّن، وبِعْ (5) بِمائةِ دِرْهَم (6) لا تَبيع بدونِها، ويبيع بالأكثرِ مع تحصيلِ المِائةِ دراهِم لا دَنَانِيرَ ما لم يَنْهَ عنِ الزيادةِ، أو يُعينُ المشترى بِخلاف "خالِعْها بمائة"، فإنه لا تَمتنع الزيادةُ لبُعد قصدِ المحاباة، و"اشتَرِ لِي عبدَ فلانٍ بمائةٍ" له أَنْ يشتَرِيَ بدونِها؛ لأنَّ غرضَ تعيينِ العبدِ استدعى تعيينَ السيِّدِ، ومثلُه فِي الخُلْع.
(1) عبد العزيز بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز الإمام أبو القاسم الداركي، انتهت إليه رئاسة المذهب ببغداد قال الشيخ أبو إسحاق في "الطبقات": أخذ عنه عامة شيوخ بغداد وغيرهم من أهل الآفاق. وقال الخطيب: كان ثقة انتقى عليه الدارقطني. . توفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة في شوال وقيل في ذي القعدة عن نيف وسبعين سنة رحمه اللَّه تعالى، و"دارك": بفتح الراء من قرى أصبهان. "طبقات الشافعية"(1/ 141)، و"تاريخ بغداد"(10/ 463)، و"وفيات الأعيان"(3/ 188).
(2)
في (ب): "هذه"، وفي (ل):"قبله".
(3)
في (ب): "ولا".
(4)
"يكن": سقط من (أ، ل).
(5)
في (أ، ب): "وقع".
(6)
"درهم" سقط من (أ، ب).
وقال المرعشيُّ: كلُّ تقييدٍ أَمَرَ بِهِ وكيلُهُ فخالَفَهُ لَا يجوزُ إلَّا "بِعْ، وأشْهِدْ" فإنَّه إذا باع ولم يُشْهِدْ جاز، وما قاله فِي الإشْهادِ ممنوعٌ، والتقييدُ عليه فِي غيرِهِ يظهرُ حكمُهُ مما (1) قررناه.
وكُلُّ موضِع خالف فِيهِ الوكيلُ فإنْ كان الشِّراءُ بِالعينِ فالعقدُ باطلٌ، وإنْ كان الشِّرَاءُ فِي الذِّمةِ وَقَعَ العقدُ للوكِيلِ، ولو سَمَّى المُوَكِّلَ (2) على الأصَحِّ.
والمرادُ تسميةً لا تُخرج الصفةَ (3) عن التَّخاطُبِ (4) بأن يقول: "بعتُك"، فيقولُ:"اشتريتُ لِموكِّلِي" أو: "بعتُك لموكِّلِك" فيقول: "اشتريتُ له" أو يقولُ: "اشتريتُ"، فإن خرجتَ عنِ التَّخاطُبِ فالعقدُ باطِلٌ (5)، ولو مع موافقةِ المُوَكِّل كـ "بِعْتُ مُوَكِّلَكَ بهِ (6) " فيقولُ:"اشتريتُ له"، وما بَطَلَ فِي البيع هو المتعيِّنُ فِي النِّكاح؛ لأنَّ الوكيلَ فِيهِ سفيرٌ مَحْضٌ (7).
وأمَّا الهِبةُ ونحوُها فالخِطابُ مع الوكِيلِ، ويتعينُ أَنْ يُسَمِّي موكِّله، ولا ينصرفُ المِلْكُ بِالنيةِ لِلموَكِّلِ، ولو قال:"وهبتُ مُوَكِّلَكَ"، فقال:"قبلْتُ له"،
(1) في (ل): "بما".
(2)
"الموكل": مكرر في (ب).
(3)
في (ل): "الصيغة".
(4)
في (أ، ب): "المخاطب".
(5)
فِى (ب): "بطل".
(6)
"به" زيادة من (ل).
(7)
في (أ): "شخص".
فمُقتضى كلامِهِم المنعُ، وفيه نظرٌ.
وكذا كُلُّ ما لَا عُهْدَةَ (1) فِيهِ مِن الرَّهنِ ونحوِهِ، ويُبدلُ الأجلُ بِالمصلحةِ، وفِي شِراءِ الشَّاةِ بدينارٍ إذا اشتَرَى شَاتَيْنِ (2) به تُساوي واحدةٌ منهما (3) دينارًا، فإنه يصحُّ.
ومِن المصلحةِ أَنْ لا يسلِّمِ الوكيلُ المبيعَ حتَّى يقبِضَ الثَّمَنَ، ولا يشترِيَ المعيبَ.
ومِنَ العُرْفِ المقيِّدِ للإطلاقِ: الأمرُ (4) فِي الصيْفِ بِشراءِ الجَمْدِ لَا يُشترى فِي الشتاءِ، والمُعيَّنُ أو الحالُ لا إنْ أذِنَ لهُ، والوكيلُ بالبيع مُطلقًا لا يبيعُ بالنسيئة ولا بِغَبْنٍ فاحِشٍ، ولا [بثمنِ المِثْلِ وهناك راغبٌ بزيادةٍ، ولا](5) بِغيرِ نقدِ البلدِ، وعندَ اجتماع نقدَينِ يبيعُ (6) بأغلبِهما، فإنْ غَلَبَا فإنهُ يتخيَّرُ، ولو باع بِهما صحَّ على المذهبِ مِن تَرَدُّدِهِم؛ قاله (7) فِي "النهاية" وعند إطلاق الأجل يُتْبَعُ العُرْفُ، فإنْ لم يكُن عُرْفٌ راعى الأنْفَعَ.
(1) في (أ): "عهد".
(2)
في (ل): "ثنتين".
(3)
"منهما" سقط من (ل، ز).
(4)
في (ل): "والأمر".
(5)
ما بين المعقوفين سقط من (أ، ب، ز).
(6)
"يبيع" سقط من (ل).
(7)
في (ل): "قال".