الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسَببُ الإرثِ يكونُ مِن أربعةِ أوجُه:
ثلاثةٌ خاصةٌ: وهيَ القَرابةُ غير ذِي الرَّحِم، والنكاحُ الصحيحُ، والولاءُ، والمتقدِّمان يَثبتُ فيهِما الإرثُ مِنَ الجانبينٍ، بخِلافِ الوَلاءِ، فإنه لا يَثبتُ للعَتيقِ (1).
والرابعُ: العامُّ، وهو جِهةُ الإسلامِ (2)، فتُصرَفُ تَرِكةُ المسلِم لِبيتِ المالِ إرْثًا عِنْدَ فَقْدِ مَنْ يرثُهُ مِنْه بِسَببٍ خاصٍّ، وكذا حُكْمُ ما فَضَلَ عَنِ المستحِقِّينَ بالأسبابِ الخاصَّةِ حتى فِي الولاءِ كما فِي العَتيقِ المُشتركِ بعدمِ الخاصِّ لِواحدٍ، ولا يُرَدُّ على ذوي الفُروضِ ما فَضلَ، ولا يُصرفُ لِذَوي الأرحامِ (3).
وأفتَى بعضُهم عِنْد عدَمِ انتظامِ أمْرِ بَيتِ المالِ بالردِّ على غَيرِ الزَّوجَينِ بالنِّسبةِ، وبالصَّرْفِ عند عدَمِ الخَاصِّ لِذَوي الأرْحامِ، وهُم غيرُ مَنْ نَعُدُّهُ مِنَ الورثَةِ، والعملُ الآنَ علَى الأَولِ، وإنَّما (4) يُصرفُ ذلك لِأهلِ البلدِ الذي يموتُ فيه دُونَ غَيرِهم على المَنصوصِ فِي "الأُمِّ".
وجوَّز جمْعٌ مِن الأصْحابِ نقلَه (5).
(1)"الأم"(4/ 81)، و"متن الرحبية"(ص 25).
(2)
ذكر الغزالي في "الوسيط"(4/ 332 - 333) ما يشبه كلام المصنف رحمه الله، وقد علق عليه ابن الصلاح قائلًا: تقسيمه ما ثبت به الوراثة إلى سبب ونسب مع أن السبب سببٌ وجهةٌ: أن المراد أنه ينقسم إلى سبب غير النسب وإلى نسب.
(3)
ووافق المالكيةُ الشافعيةَ في اعتبار الإسلام سببًا من أسباب الإرث، والذي يرث بهذه الجهة: بيت المال، وخالف بعض الشافعية كما سيأتي تفصيله بعد قليل.
(4)
في (ل): "إنما".
(5)
"نقله": سقط من (ز).
ولا خِلاف فِي جَوازِ تخصِيصِ طَائفةٍ مِن المسلمِينَ بِه على ما تقدَّمَ.
وفِي جواز صَرْفِهِ إلى مَنْ حَدَثَ أو أَسْلمَ أو عَتَقَ (1) بعدَ مَوتِه: اضطرابٌ، ففِي "الشرح" و"الروضة" (2): الجوازُ.
ونقلَ الرُّويانيُّ فيمَن وُلدَ بعدَ مَوتِه عَنِ الأصْحابِ المَنعَ، وهُو الصَّوابُ فِيه، وفيمَنْ أسلَمَ أو عَتَقَ، ويسوَّى بينَ الذَّكَر والأُنثَى على الأرْجَحِ (3).
وقدْ ضَمَّ صاحبُ "التلخيصِ" إلى الأسْبابٍ الأرْبعةِ خامِسًا، وهو سَببُ النِّكاحِ في المَبتوتةِ فِي مرَضِ المَوتِ على القولِ المَرْجوحِ بمِيراثِها، وهو غَيرُ النِّكاحِ، ولو ماتَتْ هِيَ لَمْ يَرِثْها المُطلِّق، ومِثْلُه لَو قالَ:"هذِه زَوجَتِي" فسكتَتْ، فإنْ ماتَ ورثَتْه، وإنْ ماتَتْ هِيَ لَمْ يَرِثْها بمُجرَّدِ ذلك، نصَّ عليه.
والجَارِحُ لا يَرِثُ، ولو ماتَ أوَّلًا ورِثَهُ المجروحُ، ومِن ذلك قَطْعًا (4) ابنُ الأخِ العاصِب يَرثُ عَمَّته، وهِي لا تَرِثُه، والعمُّ العاصِبُ يرِثُ بِنْتَ أَخِيه، وهِيَ لا تَرِثُه، وكذلكَ ابنُ العمِّ مَع بِنْتِ عَمِّه (5).
* * *
(1) في (ز): "إلى من حدث شاهده عتق".
(2)
"روضة الطالبين"(6/ 4).
(3)
في (ل): [ويسوَّى بينَ الذَّكَر والأُنثَى ويُصرفُ مِنه لِمنْ أوْصَى لَه على الأرْجَحِ].
(4)
في (ب): "قطع".
(5)
في (ب): "عمته".