الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في تأصيل المسائل وتصحيحها
إنْ لَمْ يَكنْ (1) فِي المَسألةِ صاحبُ فرضٍ ولا عِتْقٍ، فالأصلُ يُعرفُ مِنَ الرُّءُوسِ مِنْ واحدٍ أوْ أكْثَرَ (2).
وعِند اجتماعِ الذُّكورِ والأناثِ يُفرَضُ كُلُّ ذَكَرٍ اثنين (3).
ففي (4) ابْنٍ وبِنْتٍ مَثلًا أَصلُها مِن ثَلاثَةٍ (5).
وأمَّا الوَلاءُ فإنْ لَمْ يَتفاوتْ فعَدَدُ رُءُوسِ المُعتَقِين أصلُ المسألةِ ذُكُورًا كانُوا أوْ إِناثًا أو مُجْتَمِعينَ، وإن (6) تَفاوتَ فَأصْلُ المَسألةِ مِنْ مَخارجِ المَقاديرِ كالفُروضِ، ولَمْ يَذكرُوهُ.
ثُم فِي الحالتَينِ يُنَزَّلُ كلُّ واحدٍ مِمَّنْ يَرثُ بالوَلاءِ كأصْلِه، ويُعرفُ ذلكَ بِمَخارجِ المَقادِيرِ.
ثُم بالقِسمةِ عَلَى عَددِ رُءوسِ كُلِّ جِهَةٍ.
(1)"يكن": سقط من (أ).
(2)
في (ل): "متعدد".
(3)
في (ل): "لكل ذكر اثنان".
(4)
في (ل): "وفي".
(5)
"وعند اجتماع. . . ثلاثة": سقط من (ب).
(6)
في (ل): "وفي".
وإنْ كانَ فِي المسألةِ صَاحبُ فرضٍ، فأصلُها مِن مَخرجِ ذلك الفَرضِ.
والمَخرجُ عِبارةٌ عَن عَددِ واحدِ (1) ذلك الفَرْضِ: فمَخرَجُ النصفِ مِن اثنَينِ والثُّلُثِ والثُّلُثَينِ مِن ثَلاثةٍ، والرُّبُعِ مِن أرْبعةٍ، والسُّدُسِ مِنْ سِتةٍ، والثُّمنِ مِن ثَمانيةٍ، وكذَا كُلُّ كَسْرٍ فالخُمُسُ مِنْ خَمسةٍ، والسُّبُعُ مِن سَبعةٍ، والتِّسعُ مِن تِسعةٍ، والعُشرُ مِن عَشرةٍ.
وإنْ (2) كانَ فِي المَسألةِ فَرضانِ فَأكثرُ فعِندَ تَماثُلِ المَخرجَينِ، يُكتفَى بِواحدٍ وعِند التَّداخُلِ يُكتفَى بِالأكثَرِ، وكذَا يُكتفَى بِه فِي زَوجةٍ وأُمٍّ وأَبٍ، فأَصْلُها مِن أرْبعةٍ، وعنْدَ التوَافُقِ يُضربُ وَفْقَ أَحدِهِما فِي الآخَرِ، [فالمُرْتفِعُ مِن الضرْبِ أصْلُ المَسألةِ، وعنْدَ التَّبايُنِ تَضرِبُ أحدَهُما في الآخَرِ](3) فمَا بلَغَ فهُو أصْلُها، فالمُتماثِلانِ أَمْرُهُما (4) ظاهرٌ.
ومِن أمثِلةِ ذلكَ نِصفٌ، ونِصفٌ فِي زَوجٍ، وأختٍ شقيقةٍ، أو لأبٍ، وثلثٌ وثُلثانِ فِي شَقِيقتَينِ وأخَوَينِ لِأُمٍّ.
والمُتداخِلانِ عَددانِ يَفنَى أكثرُهما بإسقَاطِ أقَلِّهما منه مرَّتَينِ فأكثرَ [أوْ يُساوِيه بِزيادةِ الأقَلِّ علَيه مَرتينِ فأكثرَ](5)، كما في مَخرجِ السُّدسِ والنِّصفِ فالأصْلُ سِتةٌ.
(1) في (ز): "واحدة".
(2)
في (ل): "فإن".
(3)
ما بين المعقوفين سقط من (أ، ب، ز).
(4)
في (أ): "أصلهما".
(5)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
والمُتوافقانِ عدَدَانِ قَلِيلُهما فَوقَ (1) نِصفِ كَثِيرِهِما ويُوافقُه بِجُزءٍ (2) صَحيحٍ كَسِتَّةٍ وثَمانِيَةٍ.
والمُتبايِنَانِ مَا لَا مُوافقَةَ بينَهُما بجُزءٍ صَحيحٍ، كثَلاثةٍ وثَمانيةٍ.
وجُملةُ أُصولِ مَسائلِ الفُروضِ سَبعةٌ عنْدَ المُتقدِّمينَ وتِسعةٌ عندَ المُتأخِّرينَ فالمُتفَقُ علَيه: اثْنانِ وثلاثةٌ وأرْبعةٌ وسِتَّةٌ وثَمانيةٌ واثْنَا عَشرَ وأرْبعةٌ وعِشرونَ.
وزَادَ المُتأخِّرونَ ثَمانيةَ عَشرَ وسِتةً وثَلاثِينَ فِي الجَدِّ والإخوَةِ:
فالأوَّلُ فِي كُلِّ مَسألةٍ فِيها (3) سُدُس وثُلُث ما بَقِيَ.
والثاني فِي كُلِّ مَسألةٍ فِيها رُبُع وسُدُس وثُلُث ما بَقِيَ.
واستصوبَ الإمامُ والمُتولِّي طَريقةَ المتأخِّرينَ، وهِي حَسنةٌ مُختارةٌ.
والذي يَعُولُ مِن هذِه الأُصولِ ثلاثةٌ: السِّتةُ وضِعفُها، وضِعفُ ضِعفِها، فالستةُ تُعُولُ إلى سبعةٍ كزَوجٍ وشَقِيقَتَينِ، وإلى ثَمانيةٍ كهؤُلاءِ مَع أُمِّ، وإلى تِسعةٍ كالجَميعِ مَع أَخٍ لِأُمٍّ، وإلى عَشرةٍ كالمُتقدّمين بِزيادةِ أخٍ لِأُمٍّ، وتَعولُ الستةُ بالأَوتارِ والأشْفَاعِ.
وأمَّا ضِعْفُها وهو اثنا عشرَ، فلَا يَعولُ إلَّا بالأَوتارِ إلَى ثلاثةَ عشرَ، كزَوجةٍ وأُمٍّ وشَقِيقَتَينِ، وإلَى خَمسةَ عشرَ، كهؤُلاءِ مَع أخٍ لِأُمٍّ، وإلى سَبعةَ عشرَ وهو
(1)"فوق" سقط من (ل).
(2)
في (ل): "جزء".
(3)
في (ب): "فيها ربع و".
نِهايةُ عَولِها كالمُتقدمين بزيادةِ أخٍ لأمٍّ (1).
وأمَّا ضِعْفُ اثنَي عشرَ وهو أربعةٌ وعِشرونَ فَلا يَعولُ إلا مرةً واحدةً إلى سَبعةٍ وعشرينَ كما فِي "المِنْبريةِ" التي قالَ فِيهَا أَميرُ المُؤمنينَ علِيٌّ رضي الله عنه صارَ ثُمُنها تُسعًا وهي بِنتانِ وأبَوانِ وزَوجةٌ.
فإذَا عَرفتَ أصْلَ المسألةِ وانْقسمَت (2) السِّهامُ (3) على المُستحقِّينَ لَمْ يُحتجْ إلَى التصحيحِ (4).
وإنْ لمْ تَنقسِمْ فإمَّا أن يَنكسِرَ عَلَى فَريقٍ أوْ فَريقَينِ أوْ ثلاثةٍ أوْ أربعةٍ ولا يَزيدُ الكَسرُ على ذلكَ.
فإنِ انكَسرَ عَلَى فَريقٍ، فلَا نَظرَ بَيْنَ سِهامِهم ورُءوسِهم إلَّا بالتوَافُقِ (5) أوِ التَّبايُنِ.
فعِندَ التَّوافُقِ: تَضربُ وَفْقَ الرُّءوسِ فِي أصْلِ المَسألةِ مع عَوْلِها، إنْ كانَتْ عَائلةً، فمَا بلَغَ مِنه (6) تَصحُّ، كأُمٍّ وأَربعةِ أَعْمامٍ، لَها الثُّلُثُ، ومَخْرجُه
(1)"وإلى سبعة عشر. . . أخ لأم": سقط من (ب، ل).
(2)
في (أ، ب): "وانقسم".
(3)
في (ب): "للسهام".
(4)
يعني تصحيح الفريضة، فإذا انكسرت الفريضة على جنس واحد فإنه يُضرب عدد المنكسرين في أصل الفريضة وعولها إن كانت عائلة، وإن كان جنسين فصاعدا يُضرب بعضها في بعض ثم في أصل الفريضة وعولها إن كانت عائلة فما بلغ فمنه تصحّ الفريضة. . "اللباب"(ص 275)، و"الروضة"(6/ 64)، و"فتح الوهاب"(2/ 11، 12).
(5)
في (أ): "بالتوفيق".
(6)
في (أ): "فمنه".
مِن ثَلاثةٍ لَها واحدٌ مِن الثَّلاثةِ، والباقي سَهمانِ عَلَى أرْبعةِ أعْمامٍ، لَا تَصحُّ، ولكِن يُوافِقُ بالنِّصفِ، فتَضربُ وَفْقَ الرُّءوسِ، وهُو اثنانِ فِي ثلاثةٍ بِستةٍ، ومِنها تَصحُّ لِلأُمِّ سَهمانِ ولِكلِّ عَمٍّ سَهمٌ.
ومِثالُ التبايُنِ أمٌّ وخَمسةُ أعمامٍ.
وإنْ وَقَعَ الكسْرُ عَلَى فَريقَينِ، فالنظرُ بَين السِّهامِ والرُّءوسِ بما سَبَقَ، فعندَ التوافُقِ تَرُدُّ المُوافِقَ إلى وَفْقِه، وتَترُكُ المُبايِنَ (1) بِحَالِه، ثُم تَنظُرُ فِي الوَفْقِ (2) وغيرِه بالأعمالِ الأربعةِ السابقةِ.
فعِندَ التَّماثُلِ تَكتفِي بوَاحدٍ، وعِنْدَ التَّداخُلِ بالأكثَرِ، وعِندَ التَّوافُقِ يُضرَبُ وَفْقُ أَحدِهِما فِي الآخَرِ، وعِندَ التبايُنِ تَضربُ أَحدَهُما فِي الآخَرِ، ثُم تَضرِبُ المِثْلَ أوِ الأكثَرَ أوِ الحاصِلَ مِن الضَّربِ فِي أصْلِ المَسألةِ بِعَوْلِها إنْ كانتْ عائلةً فَما بلَغتْ (3) فمِنه (4) تَصحُّ.
ويُقاسُ بِذلكَ مَا (5) إذَا انْكسرَتْ (6) عَلَى ثَلاثِ فِرَقٍ أوْ أرْبَعٍ وعِندَ (7)
(1) في (ل): "التباين".
(2)
الوَفق: القاسم المشترك الأعظم، وهو: أن يقبل عددان القسمة على عدد واحد، فإذا العدد الواحد يُسمّى وفقا. كالأربعة والستة، فإنهما متوافقان في بالنصف. "معجم لغة الفقهاء"(ص 507).
(3)
في (ب، ز): "بلغ".
(4)
في (ل): "منه".
(5)
"ما" زيادة من (ل).
(6)
في (ل): "انكسر".
(7)
في (ل): "عند".
حُصولِ التَّوافُقِ فِي كُلِّ الفِرَقِ طَريقَانِ.
قال البَصريونَ: تَقِفُ أحدَهُما وتَرُدُّ مَا عَدَاه إلى الوَقْفِ، ثُم تَنظرُ فِي الأوْقافِ بِالأعمَالِ الأرْبعَةِ السَّابقَةِ (1)، ويُضرَبُ (2) الحَاصِلُ [فِي العدَدِ المَوْقُوفِ، ثُم الحَاصِل](3) فِي أصْلِ المَسألَةِ بِعَوْلِها (4).
وقالَ الكُوفيونَ: يُقابَلُ بَيْنَ العَددِ المَوْقوفِ، وبَيْنَ آخَرَ، ويُضرَبُ وَفْقُ أحدِهِما فِي جَميعِ الآخَرِ، ثُم يُقابَلُ الحاصلُ بعَددٍ ثالثٍ، ويُضرَبُ وَفْقُ أحدِهما فِي جَميع (5) الآخَرِ، [ثُمَّ يُقابَلُ الحاصِلُ بالرَّابعِ، ويُصرَفُ وَفْقُ أَحدِهما فِي الآخَرِ](6)، ثُم يُضربُ الحاصِلُ فِي أصْلِ المَسألةِ بِعَوْلِها.
وإنْ وافَقَ أحدُ الأعدادِ لَمْ يُوقَفْ (7) إلا المُوافِقُ، ويُسمى المَوقُوف المُقيد.
* * *
(1) في (ل): "السابقة بعولها".
(2)
في (ل): "ثم تضرب".
(3)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(4)
"بعولها" سقط من (ل).
(5)
"جميع" سقط من (ل).
(6)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(7)
في (ب): "يوافق".
فصل فِي قسمة (1) التركات
الدَّراهمُ والدَّنانيرُ والمَكِيلاتُ والمَوْزُوناتُ تُقسَّمُ بالأَجْزاءِ.
والعَبيدُ والجَوارِي، وغيرُ ذلك مِنَ المُتقوَّماتِ تُقسَّمُ بالقِيَمِ.
والأراضِي والعقَاراتُ تُقسَّمُ على أرْبعةٍ وعِشرينَ قِيراطًا.
وقد يُنْظَرُ فيها إلى القِيَمِ، وعندَ البَغادِدَةِ تُقسَّمُ الأرَاضِي ونحوُها على عِشرينَ قِيراطًا (2).
والطريقُ فِي قِسْمةِ (3) ذلكَ كُلِّه أَنْ تُؤَصَّلَ المَسألةُ (4)، ويَنظرَ مَا لِكُلِّ واحدٍ مِنَ الوَرثةِ مِنَ السِّهامِ ويَنسِبَه إلى أصْلِ المَسألةِ ومَا عَالتْ إلَيهِ، ويَأخُذَ لَه مِن التَّركةِ بِتلك النِّسبةِ ففِيما (5) سَبقَ مِن عَولِ السِّتةِ إلَى عَشرةٍ، ولَو كانتِ التركةُ خَمسةَ عَشرَ دِينارًا تُنسبُ سهامُ الزَّوجِ، وهي ثلاثةٌ إلى العَشرةِ (6) تجِدُها خُمُسَها ونصفَ خُمُسِها فلَه خُمُسُ التَّرِكةِ ونصفُ خُمُسِها، وهو أربعةُ دَنانيرَ
(1) في (ل): "قسم".
(2)
"وقد يتطرق. . . قيراطًا": سقط من (أ).
(3)
في (ل): "قيمة".
(4)
في (ل): "كله بأصل المسألة".
(5)
في (ل): "فيما".
(6)
"إلى العشرة" سقط من (ل).
ونِصفٌ، وقِسِ البَاقِي.
طَريقٌ ثَانٍ:
تَضربُ سهامَ مَن تريدُ معرفةَ نصيبِه فِي عددِ التَّركةِ، وتَقسِمُ ما حصَلَ مِنَ الضَّربِ على أصْلِ المَسألةِ بِما عالَتْ إلَيهِ، فمَا خَرجَ لِسَهمٍ، فهو نَصيبُ ذلك الوارثِ.
طَريقٌ ثَالثٌ:
تَقْسِمُ التَّركةَ على أصْلِ المَسألةِ ومَا عَالَتْ إلَيه، فمَا خَرجَ لِسَهمٍ تَضربُ فِيه سِهامَ مَن تُريدُ أَنْ تَعرِفَ [نَصيبَه، فمَا بَلغَ فَهو نَصيبُه.
وإنْ كانَ بَيْنَ أصْلِ] (1) المَسألةِ بِما عَالَتْ إلَيهِ وبَيْنَ التَّرِكةِ مُوَافقةٌ، فَطَريقَانِ آخَرَانِ:
إمَّا أَنْ تَضرِبَ سِهامَ الوَارِثِ فِي وَفْقِ (2) التَّرِكَةِ وتقسِمُه على وَفْقِ المَسألةِ فَما خَرجَ لِسهمٍ فهُو نَصيبُه.
وإمَّا أَنْ تَقْسِمَ وَفْقَ التَّركةِ عَلَى وَفْقِ المَسألةِ، فمَا خَرجَ لِسهمٍ (3) فاضرِبْ فِيه (4) سِهامَ الوَارثِ، فمَا بلغ فهُوَ نَصيبه.
وإنْ كانَ فِي التَّركةِ كَسرٌ بَسَطْتَها مِن جِنسِ ذلك الكَسرِ، والعَمَلُ كما
(1) ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(2)
في (ل): "الوارث بوفق".
(3)
في (ل): "سهم".
(4)
"فيه" سقط من (ل).
سَبقَ، ومَا دُونَ الكَامِلِ مِن دِينارٍ وغَيرِه يُقْسَم عَلى أرْبعةٍ وعِشرينَ قِيراطًا.
وعِندَ العِراقِيِّينَ على العِشرينَ كما سبَقَ.
وإذَا أَخَذَ بعضُ الورَثةِ بحقِّه (1) ثَوبًا بِرضَا البَقيةِ -وبَقيةُ (2) التَّركةِ عددٌ مِن الدَّراهمِ مَعلومٌ- فالطريقُ في مَعرفةِ قِيمةِ الثَّوبِ أَنْ تَضربَ بسِهام (3) الآخِذِ (4) الوارِثِ (5) في عَددِ الدَّراهمِ، فمَا بلغَ يُقسَمُ على ما بَقِيَ مِنَ السِّهامِ بعْدَ سِهامِ الآخِذِ فَما خَرَجَ لِسَهْم (6) فهُو قِيمةُ الثَّوبِ.
* * *
(1) في (ب): "لحقه".
(2)
"بقية" سقط من (أ، ب، ز).
(3)
في (ل): "سهام".
(4)
"الآخذ": سقط من (أ).
(5)
"الوارث" سقط من (ل).
(6)
في (أ): "بسهم".