الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب اللقيط
هو لُغةً: الصغيرُ الذِي يُوجَدُ ضَائعًا لا كَافِلَ له، وهو بِمَعنى مَلقُوط، ويقالُ: مَنبوذٌ، وهو المَطْروحُ.
وشرْعًا كاللُّغةِ بِزيادة: أنه لا يُعرَفُ نَسبُه ولا رِقُّه.
وهو مُحتاجٌ إلى الكَفالةِ، وهو قَبْلَ (1) التَّمييزِ، واستأْنَسُوا له مِن القُرآن بقولِه (2) تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} .
وروى مالكٌ فِي "الموطأ"(3) عَنْ سُنين (4) أبي جَمِيلةَ (5) رضي الله عنه أنَّه وَجَدَ مَنبوذًا (6) فِي زَمنِ عُمرَ بْنِ الخطابِ رضي الله عنه قال: فَجِئْتُ به إلى عُمرَ بنِ
(1) في (ل، ب): "بعد".
(2)
في (ل): "قوله".
(3)
"الموطأ" رقم (19) في باب القضاء في المنبوذ. . عن ابن شهاب عن سنين به، ثقات.
(4)
في (ل): "شتير".
(5)
سنين أبو جميلة السلمي، ويقال: الضمري، وحكى أبو نصر بن ماكولا عن أبي موسى أنه قال فيه: سنين بن فرقد. حج مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع.
(6)
منبوذًا: أي لقيطًا.
الخطَّابِ] (1)، قال: مَا حملَكَ على أخْذِ هذه النَّسمةِ؟ فقالَ (2): وجدتُها ضائعةً فأخذتُها، فقال عريفُهُ (3): يا أميرَ المؤمنِينَ، إنَّه رجُلٌ صالحٌ، فقال: إنَّه لكَ (4). قال: نَعمْ، قالَ عُمَرُ: اذْهَبْ فهُو حُرٌّ، ولَك ولاؤُهُ، وعليْنَا نفَقتُه (5).
(1) ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(2)
في (ل): "قال".
(3)
هو من يعرف أمور الناس.
(4)
في (أ، ب): "أكذلك".
(5)
يعني على بيت المال.
وقال يحيى: سمعت مالكًا يقول: الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر وأن ولاءه للمسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه.
قال أبُو جعفرٍ في "مشكل الآثار"(7/ 312 - 313): وقد كان مُحمدُ بنُ الحسن رحمه الله يذهبُ إلى أن قول عُمر رضي الله عنه لأبي جميلة في لقيطه هذا: "هُو حُر، ولك ولاؤُهُ" أي بجعلي إياهُ لك؛ لأن للإمام الذي يدُهُ على الصبي الذي لا ولاء لهُ أن يجعل ولاءهُ لمن شاء من المُسلمين، فيكُون بذلك مولاهُ كما يكُونُ مولاهُ لو والاهُ وهُو بالغٌ صحيحُ العقل، وهذا مُحتملٌ لما قال.
وكذلك كان أبُو حنيفة رحمه الله وأصحابُهُ جميعًا يقُولُون في اللقيط: إنهُ حُر ويُوالي من شاء إذا كبُر، فإن لم يُوال أحدًا حتى مات كان ولاؤُهُ لجميع المُسلمين، وكان ميراثُهُ يُوضعُ في بيت مالهم، وإن جنى جنايةً قبل أن يُوالي أحدًا فعقلُهُ على المُسلمين في بيت مالهم.
ومعنى ما في حديث عُمر رضي الله عنه هُو حُر ليس وجهُهُ عندنا، واللَّهُ أعلمُ بحقيقة الحُرية لهُ؛ لأنهُ قد يجُوزُ أن يكُون عبدًا في الحقيقة، ولكن قولهُ رضي الله عنه هُو حُر على ظاهره؛ لأن الناس جميعًا على الحُرية حتى تقُوم الحُجةُ عليهم بخلافها.
وقد رُوي عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه في اللقيط أيضًا ما قد حدثنا فهدُ بنُ سُليمان قال: حدثنا عُبيدُ بنُ إسحاق العطارُ قال: حدثنا حاتمُ بنُ إسماعيل، عن جعفر بن =
وفِي رِوايةِ الطبَرانِيِّ: "ونفقتُه مِنْ بَيْتِ المالِ"(1).
التقاطُ المَنبوذِ فَرْضُ كِفايةٍ (2)، ويَجِبُ الإشْهادُ علَيه، وعلَى ما مَعَهُ، على النَّصِّ.
ولَمْ يَتعرَّضُوا لِلْبالِغِ المَجنونِ الضائعِ، وفِي إلحاقِهِ بالصغيرِ المذكورِ نظرٌ.
وهذا الالتقاطُ مَحْضُ وِلايةٍ، فلا يَثبُتُ لِغَيرِ مُكلَّفٍ، ولا لِعَبدٍ ولَوْ مُكَاتَبًا أو مُبَعَّضًا على الأرْجَحِ، ولا لِمَحجُورٍ عليه بِسَفَهٍ.
والكافِرُ يَلْتقِطُ الكافِرَ إذا لَمْ يَكنْ فاسقًا فِي دِينِه، [ويتبرَّعُ مِن غَيرِ أهلِهِ](3).
وإنِ ازْدحَمَ اثنانِ على الأَخْذِ جَعلَهُ الحاكِمُ عنْدَ مَنْ يَراهُ مِنْهُما أوْ مِن غيرِهما.
= مُحمدٍ، عن أبيه قال: قال علي رضي الله عنه: "المنبُوذُ حُر" يعني اللقيط، "فإن أحب أن يُوالي الذي التقطهُ والاهُ، وإن أحب أن يُوالي غيرهُ والاهُ".
قال أبُو جعفرٍ: فمعنى قول علي رضي الله عنه هُو حُر كمعنى قول عُمر رضي الله عنه هُو حُر في حديثه الذي رويناهُ قبل هذا الحديث.
وفي قول علي فإن أحب أن يُوالي الذي التقطهُ والاهُ، وإن أحب أن يُوالي غيرهُ والاهُ ما قد دل أن قول عُمر رضي الله عنه لأبي جميلة "لك ولاؤُهُ" بمعنى: بجعلنا إياهُ لك لا أن لك ولاءهُ بالتقاطك إياهُ دُون مُوالاته إياك، واللَّه عز وجل نسألُهُ التوفيق.
(1)
"المعجم الكبير"(7/ 102) من طريق مالك عن ابن شهاب به، ورجاله ثقات كسابقه.
(2)
"التنبيه"(ص 133)، و"المهذب"(ص 434).
(3)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).