الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والتحقيقُ لا يُملَكُ بالإحياءِ مُطْلَقًا لِتَحقُّقِ سَبْقِ المِلْكِ (1).
ويَمْلِكُ المُسلِمُ ما عَمَّرَهُ كافرٌ فِي مَواتِ الإِسْلامِ، إذا نَقَلَ مالَه، وإنْ لَمْ يأذنِ الإمامُ فِي الصُّورِ كُلِّها (2).
* وليْسَ لَنا مَوضِعٌ يُعتبَرُ فيه إذنُ الإمامِ فِي الإحياءِ [فِي غيرِ الحِمى، لأنَّه نقضٌ](3) إلا فِي صُورتَينِ على وجهٍ ضعيفٍ (4):
* إحداهُما: فِي عِمارَةِ الكافرِ إنْ بَقِيَ أثَرُها.
* الثانيةُ: إحياءُ ذِي العهْدِ فِي بِلادِ الإسْلامِ.
2 - القسمُ الثاني: أرضُ الكفارِ
، ما كان مَعمُورًا منها مِلْكٌ لا مَدخَلَ للإحياءِ فيه ومَا لَمْ يَكنْ (5) مَعمُورًا قَطُّ يملِكُه الكَافرُ بالإحْياءِ، وكذا المُسلِمُ، فيما لَم يَذُبَّ عنه المُسلمِينَ.
وما استولَيْنَا علَيه مِن مَواتِهم بِقِتالٍ، فأصحابُ الغَنيمةِ أحقُّ بإحيائِه، أو بِصلْحٍ فأهْلُ الفَيءِ أحَقُّ بإِحيائِه يُحْيِيهِ الإمامُ لَهم.
وما صُولِح الكفَّارُ عليه على أنَّ البَلَدَ لَهُم، فيَختصُّونَ بإِحياءِ مَواتِه، وإنْ لَمْ
(1)"منهاج الطالبين"(ص 315).
(2)
في (ل): "الضرر بها".
(3)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(4)
"على وجه ضعيف": زيادة من (ب، ز، ظا)، ووقع في حاشية (ظا) [105/ أ]:"وأما التي على الأصح فحمى عير النبي صلى الله عليه وسلم، إذا جوزنا نقضه كما سيأتي، فإنه إذا أحياه بإذن الإمام ملكه وكان نقضًا لحماه، لا بغير إذنه على ما صححوه".
(5)
في (ب): "وما كان".
يُشرَطْ فِي الصُّلحِ على الأصحِّ إذا كان مِن مَرافقِهم.
وضَبَطَه بعْضُهم بأنْ يَذبُّوا عنه، وفيهِ نَظرٌ.
ولا يُمْلَكُ بالإحياءِ ما تَعلَّقَ به حَقٌّ خاصٌّ أو عامٌّ، كحَرِيمِ الدَّارِ، وهو مِلْكٌ لِصاحِبِها على الأصحِّ، ولا يُفرَدُ بالبَيعِ كشِرْبِ الأرضِ، وهو مَوضِعُ مَطْرَحِ (1) الترابِ ونحوِه، والمَمرِّ فِي جِهَةِ الباب وكَحَريمِ البِئْرِ نَحوِ مَوْضِعِ الدُّولابِ (2)، ومُتردِّدِ البَهيمةِ ووُقوفِ النَّازِحِ، وصَبِّ (3) الماءِ ونحوِه.
وحُريمُ القَناةِ الذي لو حُفِر لَنَقصَ مَاؤُها أو خِيفَ انهيارُها (4).
وحَريمُ القريةِ مُجتمَعُ النادِي ومُرتكَضُ الخَيلِ ومَناخُ الإبِلِ، ومَطْرَحُ الرَّمادِ، ونحوه، وما قَرُبَ مِن المَرعى المستقلِّ بِه، وكذا المحتطَبُ، وكلّ ذلك فِي حَريمِ الأملاكِ بالمَواتِ (5).
والدارُ المَحفوفة (6) بالمَساكِنِ لا حَريمَ لَها (7).
* ومِنَ الحُقوقِ العامَّةِ: الطُرُقُ والمُصلَّى خَارِجَ البَلَدِ، ومنه عَرفاتٌ، فلا
(1) في (ب): "طرح".
(2)
في (ل): "للدولاب".
(3)
في (أ): "ومصب".
(4)
في (أ، ب): "انتهارها".
(5)
"منهاج الطالبين"(ص 315).
(6)
في (ب): "المحفوة".
(7)
"منهاج الطالبين"(ص 315).
تُملَكُ بالإحياءِ على الأصحِّ (1)، وأَلْحَقَ صاحبُ "الرَّوضةِ"(2) فِيها، وفِي "المنهاجِ" (3): مِنًى ومُزدلِفَةَ (4) بِعَرفاتٍ.
وفِي نَصِّ الشافعيِّ رضي الله عنه نقَلَه الحاكِمُ والبَيهقِيُّ فِي "مناقبِه"(5) -يَدُلُّ على جَوازِ البِناءِ بِمنًى، وقدْ جَرى على ذلك عَملُ الناسِ.
* ومِن الحُقوقِ العامَّةِ التي لا تُملَكُ بالإحياءِ: المَعادِنُ الظاهرةُ كالنَّفْطِ ونحوِها (6).
* ومنها: حافَّاتُ الأنْهارِ، وأما المعدِنُ الباطِنُ فلا يُملَك بمُجرَّدِ الحَفْرِ والعَملِ على الأظْهرِ، لكنْ مَنْ أحيَا مَواتًا، فظَهرَ فيه مَعدِنٌ باطنٌ يَملِكُه قَطْعًا.
ولَيس مِن الحقِّ المَانعِ مِنَ الإحياءِ (7) تحجُّرٌ بِبَعضِ عَمَلٍ، ولا أعلامٌ بنَصْبِ أحْجارٍ، وهو أحَقُّ به ما لَمْ يطُلْ، ولا يصِحُّ بيعُه، ويَنقُلُه لِغَيرِه ويُورَثُ
(1) وفي امتناع إحياء عرفة به ثلاثة أوجه: أحدها لا يمتنع إذ لا تضييق به. والثاني يمتنع إذ فتح بابه يُؤدي إلى التضييق. والثالث يجوز وإن ضيق ثم يبقى في الدور حق الوُقُوف. قاله في "الوسيط"(4/ 217 - 223).
(2)
"روضة الطالبين"(5/ 286).
(3)
"منهاج الطالبين"(ص 316).
(4)
في (ل): "والمزدلفة".
(5)
"مناقب الشافعي"(2/ 224).
(6)
أما المعادن الباطنة فهي التي تظهر بالعمل عليها كالذهب والفضة والفيروزج، وما هُو مبثوث في طبقات الأرض ففي تملك ذلك بإحيائه بالإظهار بالعمل أو بعمارة أخرى قولان:(أحدهما) نعم لأن إحياءه إظهار فهُو كعمارة الموات. و (الثاني) لا إذ تبقى حياة العمارة بالبناء وهذا يحتاج إلى عمل في كل ساعة لينتفع به. قاله في "الوسيط"(4/ 231).
(7)
في (أ): "المانع للإحياء".
عَنه.
فإنْ طَالتِ المُدَّةُ أمَرَهُ السُّلطانُ بالإحياءِ أو (1) التركِ، فإنِ استَمْهلَ أمْهلَه مَا يَرَاهُ مِن القريبِ (2)، ولا يُتقدَّرُ بثلاثةِ أيامٍ فإذا مَضى بَطَلَ حقُّه.
وما أقْطَعَه الإمامُ مِنَ المَواتِ ولَمْ يُقدَرْ (3) على إِحيائِه يَصيرُ المُقْطَعُ أحَقَّ به، ولَو أحْياهُ غيرُه مَلَكَهُ.
* * *
ومدارُ الإحياءِ على القصْدِ والعُرْفِ (4)، فمَن قَصدَ مسجِدًا أوْ عَمَرَهُ على العادةِ فِي مِثْلِ ذلك صارَ مَسجِدًا مِن غَيرِ احتياجٍ إلى تَلفظٍ بِوَقْفٍ لاقْتِرانِ الفِعلِ بالقَصدِ ويَزولُ مِلْكُه عنِ الآلةِ، باستِقْرارِها فِي مَواضعِها وكذا قَبْلَ استِقْرارِها إذا صَرَّحَ بأنها للْمَسجدِ، نقَلَ ذلك المَاوَرْديُّ فِي الوَقْفِ.
وفيما ذَكَرَ (5) فِي الآلةِ قَبْلَ استِقرارِها نَظرٌ.
والظاهرُ: أنه لا يملِكُ البُقْعةَ (6) تَقديرًا، ويَجرِي مِثلُ ذلك فِي البِئْرِ المَحفورةِ فِي المَواتِ للسَّبيلِ وما يُحيى بِقَصْدِ (7) المَقبرةِ المُسَبَّلةِ ونحوِ
(1) في (ل): "و".
(2)
في (ل): "ما لم يره من الريب".
(3)
في (ز): "لمن يقدر".
(4)
هذا فصل في كيفية الإحياء، كما في "الوسيط" قال: والرجوع فيه للعرف.
(5)
في (ب): "ذكره".
(6)
في (أ، ب): "المنفعة".
(7)
في (ل): "لقصد".
ذلك (1)، قلتُه تَخريجًا.
والحافِرُ للارْتِفاقِ أحَقُّ إلى أن يَرتَحِلَ، ويَجِبُ بَذْلُ الفاضِلِ عن شُرْبِه، وشُرْبِ آدَميٍّ مُحْترَمٍ مَعه لِمَنِ احْتاجَ إلَيهِ لِشُرْبِ آدَمِيٍّ مُحْترَمٍ، وعَنْ شُرْبِه ومَواشِيه وزَرْعِه لِماشِيَةِ غَيرِه.
والمَحفورةُ للمِلْكِ مَمْلُوكةٌ، وكذا ماؤُها على الأصحِّ.
ويَجِبُ بَذْلُ الفاضِل فِي مُستقَرِّهِ للرُّعاةِ، وكذا لِلْماشِيةِ إذا لَمْ يَجِدْ صاحبُها ماءً مُباحًا، وكانَ هُناكَ (2) كَلأٌ يُرعَى مِنه، ولا يَأخُذُ عِوَضَه على الأصحِّ.
والمَحفُورةُ بِلَا قَصْدٍ مَمْلوكةٌ على الأصحِّ.
ومِن ذلك يُعلَمُ (3) أنَّ القَصْدَ غَيرُ مُعتَبَرٍ فِي حُصولِ المِلْكِ، وإنَّما يُعتبَرُ فِي تَعيِينِ (4) ما قُصِدَ، فيُعتبَرُ فيه حِينئذٍ العُرْفُ، وإنَّما يَحصُلُ فِي الصُّوَرِ كلِّها الإحياءُ فِي البِئْرِ إذا وَصلَ إلى الماءِ.
ولا بُدَّ مِنَ البِناءِ المُعتادِ إنْ كانَتِ الأرضُ حفرةً (5).
ويُعتبَرُ فِي القَناةِ مَع الحَفْرِ وخُروجِ المَاءِ جَريانُه.
وفِي حَفْرِ النَّهرِ إذا انْتَهى إلى القَدِيمِ مِن غَيرِ أَنْ يَجرِيَ الماءُ كفَى عِندَ المُتوَلِّي، وهُوَ الأقْوَى، خِلافًا لِلبغَوِيِّ.
(1)"ونحو ذلك" سقط من (أ، ب).
(2)
"وكان هناك": سقط من (أ).
(3)
في (ل): "يعتبر".
(4)
في (أ، ب): "تغيير".
(5)
في (ل): "رخوة".
وفِي المُزارَعةِ: تُعتبَرُ تَسويةُ الأرضِ، وجَمْعُ تُرابٍ، أوْ نَصْبُ حَجَرٍ، أوْ شَوكٍ حَوْلَها، وتَرتيبُ ماءٍ إنِ احْتيجَ إلَيه.
وفِي المَسْكَن: يُعْتَبَرُ التَّحويطُ، وتَسقيفُ بعْضِه، ونَصْبُ البابِ.
وفِي الزَّريبةِ: التَّحويطُ، ونصْبُ البابِ، ويُعتبَرانِ فِي البُستانِ مَع غَرْسِه، وتَرتيبُ ماءٍ إنِ احتيجَ إليه، وحيثُ اعتِيدَ تَرْكُ تَحْويطِه يَكفِي جَمْعُ تُرابٍ ونَحوِه حَوْلَه، واللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
* * *