الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الغصب
هو لغةً: أخذُ الشيءِ ظُلمًا، وقِيل: أخْذُ الشيْءِ جهْرًا بغلبةٍ وقوةٍ، والشيْءُ مغصوبٌ وغصْبٌ أيضًا.
وشرعًا: الاسْتيلاءُ على حقٍّ مُحتَرَمٍ لِغيرِهِ تعدِّيًا، ولو فِي مِلْكِهِ كغَصْبِ الرَّاهِنِ أو المُؤجِّرِ مِلْكَهُمَا (1).
وقد يُلحقُ بِهِ فِي حُكْمِهِ التَّعدِّي فِيما كانتِ اليدُ فِيه لحقٍّ (2) مِن وديعةٍ ورهنٍ واستعمالِ مَن لم يقصِدِ التَّعدِّي، كَمَنْ لَبِسَ ثوبَ وديعةٍ ظنَّه له، ولا يُلحقُ بِهِ استنِقاذُ مالِ مسلِمِ مِن حرْبِيٍّ، فلَا يضمنُ على النصِّ المقطُوع بِهِ.
والأصلُ فِي تحريمِهِ قولُهُ تعالى: {وَلَا (3) تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (4).
والعموماتُ فِي تحرِيم الظُّلْم تتناولُ الغصْبَ، وقد قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي
(1)"منهاج الطالبين"(ص 290) و"روضة الطالبين"(5/ 3) و"نهاية المطلب"(7/ 169).
(2)
في (ل): "لحق".
(3)
في (ل): "لا".
(4)
راجع: "نهاية المطلب"(7/ 169).
خُطبتِهِ فِي حَجَّته: "إنَّ دماءَكُم وأموَالَكم وأعراضَكُم حرامٌ عليكُم" رواه الصحيحان (1).
وعنِ السَّائِبِ بنِ يزيدَ، عن أبِيهِ، قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم:"لا يأخُذُ أحدُكُم متاعَ أخيه جادًّا ولا لاعِبًا، وإذا أخَذَ أحدُكم عَصَا أخِيهِ فلْيَرُدَّها إلَيهِ" رواه أبو داود والترمذيُّ، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ (2).
وعن أنسٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَحِلُّ مالُ امرئٍ مسلِمٍ إلا بطِيبِ نفسِهِ" رواه ابنُ ماجه (3).
(1) رواه البخاري (67) ومسلم (1679).
(2)
حديث حسن: رواه أبو داود (5003) والترمذي (2160) من طريق ابن أبي ذئب، حدثنا عبد اللَّه بن السائب بن يزيد، عن أبيه، عن جده. . الحديث. .
قال أبو عيسى الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر، وسليمان بن صرد، وجعدة، وأبي هريرة، وهذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ذئب، والسائب بن يزيد له صحبة، قد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث وهو غلام، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن سبع سنين، ووالده يزيد بن السائب له أحاديث، هو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم والسائب بن يزيد هو ابن أخت نمر. انتهى.
والحديث رواه ابن أبي شيبة في "مسنده"(682) وأحمد (29/ 460) وعبد بن حميد في "المنتخب"(437) والبخاري في "الأدب المفرد"(241) وغيرهم.
(3)
حديث حسن بشواهده، وقد ورد عن جمع من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:
فأولهم: حديث أنس: أخرجه الدارقطني (3/ 26) من طريق عبد اللَّه بن منيب ثنا يحيى ابن إبراهيم بن أبي قتيلة قال: ثنا الحارث بن محمد الفهري، عن يحيى بن سعيد، عن أنس ابن مالك أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه". . وهذا الإسناد ضعيف، لم يخرجه أحد من أهل السنن، ولا هو مخرج في الكتب الستة، وفي رجاله وعمارة هذا مجهول -كما قال الشيخ الألباني رحمه الله في "الإرواء"(5/ 281). وأما =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الحارث بن محمد الفهري لا يعرف مجهول، وفيه أيضًا عبد اللَّه بن منيب الربعي قال الرازي يحل ضرب عنقه.
حديث ابن عباس: أخرجه البيهقي (6/ 97) من طريق ابن أبي أويس عن أبيه عن ثور ابن زيد الأيلي عن عكرمة عن ابن عباس. . . الحديث، وفيه:"لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه من طيب نفسٍ. . .". وابن أبي أويس، هو إسماعيل، قال في "التقريب":"صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه".
وقال الشيخ الألباني رحمه الله عن هذا الإسناد: (هذا إسناد حسن، أو لا بأس به في الشواهد، رجاله كلهم رجال الصحيح. .) اهـ. من "الإرواء"(5/ 281).
قلت: نعم، رجاله رجال الصحيح، ولكن ابن أبي أويس قد تكلم فيه بما يقدح في صحة حديثه، ولهذا طرحَ النسائيُّ حديثه، وقال الدارقطني:"لا أختاره في الصحيح"، وإن كان البعض قد أثنى عليه، ولكن:
قال الحافظ في "هدي الساري"(ص 410):
(وروينا في "مناقب البخاري" بسندٍ صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله، وأذن له في ينتقي منها، وأن يُعْلمَ له على ما يحدث به ليحدث به، ويُعرض عما سواه، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا إن شاركه فيه غيره، فيعتبر به) اهـ.
وأبو إسماعيل، وهو عبد اللَّه بن عبد اللَّه:"صدوق يهم" - كما قال الحافظ في "التقريب". وأخرج الدارقطني، حديث ابن عباس من وجهٍ آخر بإسناد واهٍ فيه العرزمي، وهو متروك!
حديث عمرو بن يثربي: أخرجه أحمد (3/ 423)، (5/ 113)، وابنه عبد اللَّه في "زوائده على المسند"(5/ 113)، والطبراني في "الكبير" - كما في "المجمع"، وفي "الأوسط"، والطحاوي في "المشكل"(4/ 41 - 42)، والدارقطني (3/ 25)، وفي "شرح المعاني"(2/ 340)، والبيهقي (6/ 97): كلهم من طريق عمارة بن حارثة عن عمرو بن يثربي. . . الحديث، وجاء فيه:"ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه. . .". =
وعن سعيدِ بنِ زيدٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِن الأرْضِ ظُلْمًا طَوَّقه اللَّه إيَّاهُ يَوْمَ القِيامةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" أخرجهُ الصحيحان، واللفظُ لمسلِم (1).
ولهُما عن عائشَةَ رضي الله عنهما بِمعناهُ (2).
وللبخارِيِّ عنِ ابنِ عُمر رضي الله عنهما قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ القِيَامةِ إلَى سَبْع أرَضِينَ"(3).
ولِمُسلِم عن أبِي هُريرةَ رضي الله عنه بمعنى ما تقدَّم (4).
وليس فِي الأحادِيثِ: "مَنْ غَصَبَ".
وعلى الغاصِبِ الرَّدُّ (5) فِي كُلِّ وقتٍ ما دام التَّعدِّي قائِمًا مَعَ بقاءِ المغصوبِ أو بعضِهِ فِي المملوكِ أو المُختَصِّ، ولو حَدَثَتْ (6) فِيهِ صِفةٌ أو انتقَلَ مِن عينٍ إلى عيْنٍ أُخرى كبيضٍ تفرَّخ وبذْرٍ زَرَعَه، أو حَدَثَ المِلكُ عنده
(1) رواه البخاري (2452) في باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض، ومسلم (1610) في باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها.
(2)
رواه البخاري (2453) في باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض، ومسلم (1612) في باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها، عن محمد بن إبراهيم، أن أبا سلمة، حدثه أنه، كانت بينه وبين أناسٍ خصومةٌ فذكر لعائشة رضي الله عنها، فقالت: يا أبا سلمة اجتنب الأرض، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين".
(3)
رواه البخاري (2454) في باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض.
(4)
رواه مسلم (1611) في باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها. . عن أبي هُريرة، قال: قال رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يأخُذُ أحدٌ شبرًا من الأرض بغير حقه، إلا طوقهُ اللَّهُ إلى سبع أرضين يوم القيامة".
(5)
"منهاج الطالبين"(ص 290).
(6)
في (أ): "حديث".