الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى المَخارِجِ، والعملُ كمَا سَبقَ.
وإنْ لَمْ يُجِزِ الورَثةُ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ أصْحابِ الوَصَايا علَى نِسبَةِ أنْصِبَائِهم بِتقْدِيرِ الإِجَازَةِ.
وإنْ رُدَّ شَيءٌ صَحيحٌ بِتَقْديرِي إجَازَةَ الكُلِّ [وَرَدَّهُ وَقُسم المثلُ](1) أو الأكثَرِ (2) أو مَضْرُوبِ أحدِهِما في الآخَرِ أو وَفْقِهِ في الآخِرِ (3) بالتَّقْدِيرَيْنِ فالتفاوُتُ (4) بَيْنَ الحَاصِلين لِكُلِّ مُجيزٍ لِمَنْ (5) أجَازَ لَه.
وأمَّا الرُّجوعُ عَنِ الوَصِيَّةِ أوْ بعضِها فجَائِزٌ بالقَولِ كرَجَعْتُ أوْ فسَخْتُ أو نَقضْتُ أو أَبْطَلْتُ الوَصيةَ، وليسَ إنْكارُ الوصِيَّةِ رُجوعًا على الأرْجَحِ، خِلَافًا لِمَا في "الشرح" و"الروضة"(6) هُنا (7).
* * *
*
ضابطٌ:
ليسَ لَنا عَقْدٌ يَرْتفِعُ بالإنْكارِ إلَّا الوَكالةُ مَع العِلْمِ حَيْثُ لَا غَرضَ في الإنْكارِ، ومِن الرُّجوعِ قَولُه: هذَا لِوَرَثَتِي، وكذَا هُو حَرامٌ علَى المُوصَى له
(1) ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(2)
في (ل): "أو الحاصل".
(3)
"في الآخر" سقط من (أ، ب).
(4)
في (ل): "فالتماثل".
(5)
في (ل): "من".
(6)
"روضة الطالبين"(12/ 197).
(7)
في (أ): "ههنا".
بِه (1)، لَا إنْ قال:"مِن تَرِكَتِي".
ويَحصُلُ الرُّجوعُ بالفِعْلِ كالبَيْعِ والإصْدَاقِ والكِتابةِ والتَّدْبِيرِ والإعْتاقِ والهِبةِ مَع القَبضِ (2)، وكذا دُونَه في الأصَحِّ، والرَّهْنُ كالهِبَةِ.
ويَحصُلُ الرُّجُوعُ بِمُقدِّمةِ الفِعْلِ كالإِذْنِ بهذِه التصرُّفاتِ، والوَصيةِ بِبَيعِه أوْ هِبَتِه ونَحوِهِما (3)، والعَرضُ على البَيعِ رُجوعٌ على الأرْجَحِ، وقولُه:"أوصَيتُ لِزَيدٍ بِمَا أوْصَيتُ بِه لِعَمْرٍو"، رُجوعٌ.
وإنْ قالَ: "أَوْصَيْتُ لِزَيدٍ بِهذَا" أوْ كانَ قَدْ أوْصَى بِه لِعَمْرٍو فَهُو تَشْريكٌ.
ومَنْ قُتِل مِنْهُما انفرَدَ بخِلافِ مَا إذا أوْصَى به لَهُمَا فقُتلَ واحدٌ منْهُما (4)، فإنَّ لَه النِّصفَ، ولَو أوْصَى بثُلُثِ مَالِه، ثُم تَصرَّفَ في مَالِه بِبَيْعٍ أوْ غَيرِه أو هَلَكَ مَالُه لَمْ تَبطُلِ الوَصِيَّةُ؛ لِأنَّ النَّظرَ في الثُّلثِ لِمَا بَعْدَ المَوتِ.
ويَحصُلُ الرُّجوعُ بِمَا يُشعِرُ (5) بِإعْرَاضِ المُوصِي.
وكذَا بِزَوالِ (6) اسْمِ المُوصَى بِه على النَّصِّ.
فيَحْصُلُ الرُّجوعُ بِطَحْنِ الحِنطَةِ، وعَجنِ الدَّقِيقِ، [وقَطْعِ الخِرْقَةِ
(1)"به": سقط من (ز).
(2)
في (ل): "الإقباض".
(3)
في (أ، ب): "ونحوها".
(4)
"منهما" زيادة من (ل).
(5)
في (ب): "يحصل"، وفي هامشه:"لعله يشعر".
(6)
في (ل): "ما يزول".
قَمِيصًا] (1) وجَعْلِ الخُبْزِ فَتِيتًا، والقُطنِ حَشْوًا، والخَشبِ بَابًا، وبِناءِ العَرْصةِ أوْ غرْسِها، وخَلْطِ الحِنْطةِ المُعيَّنةِ بغَيرِها، والأجْوَدِ بصُبرةٍ وصَّى بِبَعضِها.
ومِن تَمَحُّضِ زَوالِ الاسْمِ [انْهدَامُ الدَّارِ المُوصى بِها قَبْلَ المَوْتِ فتَبطلُ الوصيةُ](2) في البِناءِ دُونَ العَرْصَةِ.
وممَّا لَا يُعَدُّ رُجوعًا تَجْفِيفُ الرُّطَبِ، ونَقْلُ المُوصَى بِه، وكذا لُبْسُ الثوبِ، والوَطْءُ ولَو (3) معَ الإنْزالِ والتَّزويجِ، والإجَارةِ.
ولَو أوْصَى بِمَنفعةِ دَارٍ سنةً (4)، فآجَرَهُ مُدَّةً فَلَمْ تَنْقَضِ إلَّا بَعْدَ وفَاتِه أَعْطى المُوصَى لَه مَا بَقِيَ مِنَ السَّنةِ، وإنْ (5) لَمْ يَبْقَ مِنْها (6) شَيءٌ بطَلَتِ الوَصيةُ.
وأمَّا نَصيبُ الوَصيِّ (7) لِقضاءِ دَيْنٍ ونَحوِه، فذَلكَ (8) لِكُلِّ حُرٍّ مُكلَّفٍ ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى، [وهُوَ مُستحبٌّ](9) وقَدْ يَجِبُ عِندَ تَعيُّنِه طَريقًا كمَا سَبقَ.
وإنْ كانَ يَنصرِفُ على الأطفَالِ أوِ السُّفهاءِ أوِ المَجانِينِ فذلكَ لِلْأَبِ أو
(1) ما بين المعقوفين من (ل).
(2)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(3)
"ولو" سقط من (ل).
(4)
في (ل): "ولو أوصى بمنفعته سنة".
(5)
في (ل): "فإن".
(6)
في (ل): "فيها".
(7)
في (أ، ب): "الموصي".
(8)
في (أ): "فذاك".
(9)
بين المعقوفين سقط من (ل، ز).
لِلْجَدِّ (1) مِن قِبَلِ الأَبِ [إذا كانَ ولِيًّا على مَنْ يُوصَى علَيه](2).
ولَيس ذلكَ لِلأُمْ ولَا لِغَيْرِ الأبِ والجَدِّ إلَّا في صُور؛ واحِدَةٍ، وهِيَ أَنْ يكونَ الأُمُ أوْ غَيرُ الأَبِ والجَدِّ وصِيًّا مِن قِبَلِ أَدب أوْ جَدٍّ مَأْذُونًا لَه في الوِصَايةِ عَن المُوصِي.
ولَا يَجوزُ لِلْأبِ نصْبُ وصِيٍّ في حَياةِ الجَدِّ المُتأهِّلِ لِلْوِلايةِ، كذا ذَكرُوهُ.
ويَنبغِي أَنْ يُعتبرَ في ذلكَ وُجُودُ الجدِّ عِندَ المَوتِ، فلَوْ نَصَبَ الأبُ وصِيًّا والجَدُّ حَيُّ (3) فمَاتَ الجَدُّ، ثُمَّ مَاتَ الأبُ نَفَذَتِ الوَصيةُ قِياسًا (4) على ما سَنذْكُر في وقْتِ اعتِبارِ شَرْطِ المُوصِي (5).
وشَرْطُ الوَصِيِّ: العَدَالةُ، والكِفَايَةُ (6) لِلتَّصَرُّفِ ولَو أعْمَى، وأن لا يكونَ عَدُوًّا لِمَنْ يُوصَى علَيه عِنْدَ الرويانِي وجَماعةٍ (7).
ويَجوزُ وصِيةُ ذِمِّيٍّ لِذِمِّيٍّ (8) عَدْلٍ في دِينِه؛ كذَا أطْلَقُوهُ (9).
(1) في (ل): "الأب أو الجد".
(2)
ما بين المعقوفين سقط من (أ، ب، ز).
(3)
في (ل): "حيًّا".
(4)
"قياسًا" سقط من (ل).
(5)
في (أ): "الوصي".
(6)
في (ل): "الكفالة".
(7)
في (ل): "وغيره".
(8)
"لذمي" سقط من (ل).
(9)
"كذا أطلقوه": سقط من (ب).
ويَنبغِي أَنْ يُقيَّدَ ذلك (1) بِمَا إذا لَمْ يَتصرَّفْ عَلى المُسلمِينَ كالوَصِيَّةِ للْفُقَراءِ المُسلمِينَ، ومِثْلُه في نَظرِ الوَقْفِ؛ قلتُه تَخْرِيجًا.
ووقتُ اعتِبارِ هذِه الشُّروطِ حَالةُ المَوْتِ على الأصحِّ، ومَتى فُقِدَ شرْطٌ مِنها بعْدَ المَوتِ انْعزَلَ.
ولا يَعودُ وصيًّا بِزَوالِ المَانعِ إلا إذَا كانَ في الوَصيةِ أنَّه (2) إذا زَالَ مانِعُه صَارَ وَصيًّا، قُلْتُ هذا الاستِثْنَاءَ تَخْريجًا مِمَّا إذَا قالَ:"أوْصيتُ إليكَ"، فإذَا رَشَدَ ابْنِي فهُوَ الوَصيُّ فإنَّه يصِحُّ.
ويَحتمِلُ الإيصاءُ التعْليقَ والشَّرْطَ والتَّوقِيتَ، وليْسَ له نظِيرٌ فِي ذلك.
ومَتى خَصَّصَ وِصايتَه لِحِفْظٍ (3) ونحوِه (4) أتبع أو عَمَّم أُتبع أو أطْلَقَ بأنْ قالَ: "أوْصَيْتُ إلَيكَ في أمْرِ طِفْلِي" فَكالْعامِّ (5) علَى الأصحِّ للعُرفِ، خِلَافًا لِمَنْ رَجَّحَ أنَّه لِلْحِفظِ فَقطْ، ولَو اقْتصَرَ على "أوْصَيْتُ إلَيكَ (6) "، فبَاطِلٌ.
وتُعتَبرُ الصِّيغةُ في الوَصيةِ والإيصَاءِ.
وينْعقِدُ ذلكَ بالكِتابةِ مَع النِّيةِ، وكذَا الكِتابةُ، وبِالإشَارةِ إنِ اعتُقِلَ لِسانُه.
(1)"ذلك" سقط من (ل).
(2)
"أنه" سقط من (ل).
(3)
في (ل): "بحفظ".
(4)
في (ل): "أو نحوه".
(5)
في (ل): "فالعام".
(6)
في (ل): "لك".
ويَجوزُ أَنْ يُوصِي إلى مُتعدِّدٍ وأنْ يُنصِّبَ نَاظرًا أوْ مُشْرِفًا على الوَصِيِّ.
ولَا (1) يَتصرَّفُ المُتعدِّدُ إلَّا بالاجْتماعِ إنْ شَرَطَهُ أوْ أطْلَقَ إلَّا فِيمَا لَا يَحتاجُ إلى رَأيٍ، وفِي العَقْدِ يَعقِدُ واحدٌ [بإذْنِ مَن لَمْ يَعقِدْ](2).
ومَنْ مَاتَ (3) أوْ تَعذَّرَ تَصرُّفُه (4) نَصَّبَ القَاضِي بَدَلَهُ.
وكذلكَ لَو مَاتَ الكُلُّ فلا بُدَّ مِن رِعايةِ التعدُّدِ.
وإنْ شَرَطَ لِكُلِّ واحِدٍ الاستِقْلالَ استقَلَّ.
وكذا يَستقِلُّ إنْ (5) قالَ: "أنْتُما وصِيَّايَ"، قالَه الزاز (6) ومَنْ تَبِعَهُ بِخِلافِ "أوْصيتُ إلَيْكُما (7) ".
ولَوْ أوْصَى لِزَيدٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو، وقَبِلَا فَلِكُلٍّ الاسْتِقْلَالُ [علَى الأقْوى](8)، خِلَافًا لِمَنْ ضَعَّفَهُ.
ولَو قَبِلَ أَحدُهُما فلَه الانفِرادُ، وهُو شَاهِدٌ لِمَا قَوَّيْناهُ.
ولَو قالَ: "ضَمَمْتُ بَكْرًا إلى زَيدٍ" فقَبِلَ زَيْد انْفَرَدَ، أوْ بَكْرٌ فَلَا.
(1) في (ب): "فلا".
(2)
ما بين المعقوفين سقط من (أ، ب).
(3)
في (ب): "ومات".
(4)
في (ل): "مصرفه".
(5)
في (ل): "لو".
(6)
في (ل): "البزاز".
(7)
"إليكما" سقط من (ل).
(8)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
ولَوِ اخْتلفَا في التصرُّفِ (1) وهُما مُستقلَّانِ فمَن سَبقَ نَفَذَ تصرُّفه، وإلَّا فيَأْمُرُهُمَا الحاكِمُ بمَا يَرَاهُ مَصلَحةً.
فإنِ امتنعَ أحدُهما ضَمَّ القاضِي إلَى الآخَرِ أَمِينًا، فإنِ امْتنعَا أقَام أَمِينَيْنِ.
وإنِ اخْتلفَا في المَصرِفِ تَولَّاهُ الحَاكِمُ (2)، أو في الحِفْظِ، فالأرْجَحُ وضْعُه تَحْتَ يَدِ الجَميعِ، خِلَافًا لِمَنْ قال: يُقسَّمُ.
ولِلْمُوصِي الرُّجوعُ عنِ الإيصَاءِ، ولِلْوصِيِّ عزْلُ نفْسِه، ويَحرُمُ عَلَيهِ ذلك إذَا خَافَ ضَياعَ المَالِ بِاسْتِيلاءِ غَيرِه، والقولُ قولُه في الإنفاقِ وقَدْرِ النَّفَقةِ، لَا في بَيعِ العَقَارِ بالغِبطةِ، أوْ المَصْلحةِ، أوِ الحاجَةِ، ولا في تَاريخِ مَوْتِ الأبِ، ولا في رَدِّ المَالِ.
* * *
(1) في (ل): "المصرف".
(2)
"الحاكم" سقط من (ل).