المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب الإقرار هو لغة: الاعترافُ، وهو فِي الأصْلِ للإثباتُ (1) مِن - التدريب في الفقه الشافعي - جـ ٢

[سراج الدين البلقيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب البيع

- ‌باب بيوع الأعيان

- ‌باب بيع المطعوم بمثله والعرايا والصرف

- ‌باب بيع الخيار

- ‌باب بيع العبد المأذون

- ‌فصل فِي العيب والتحالف

- ‌باب السلم

- ‌1 - الأوَّل

- ‌2 - الشرطُ الثَّاني:

- ‌3 - الشرطُ الثالثُ

- ‌4 - الشرطُ الرابعُ

- ‌5 - الشرطُ الخامسُ

- ‌6 - الشرطُ السادسُ:

- ‌7 - الشرطُ السابعُ

- ‌8 - الشرطُ الثامنُ

- ‌فصل

- ‌باب القرض

- ‌ قاعدة: المضموناتُ فِي الشَّريعةِ أربعةُ أقسامٍ:

- ‌باب الرهن

- ‌ يُشترطُ فِي المرهونِ شرطانِ:

- ‌ وما لا يصحُّ بيعُهُ لا يصِحُّ رهنُهُ إلَّا فِي موضعينِ:

- ‌ والرهْنُ غيرُ مضمونٍ إلَّا فِي ثمانيةِ مواضِعَ:

- ‌باب التفليس

- ‌ويثبت بحَجْرِ الفَلَسِ أمران:

- ‌باب الحجر

- ‌وهو أنواع:

- ‌باب الصلح

- ‌الصُّلْحُ أنواعٌ

- ‌باب الحوالة

- ‌ ويُعتبرُ فِي صِحتِها سبعةُ أمور

- ‌باب الضمان

- ‌ ويُستثنى مِن الرُّجوع مع وُجودِ الضَّمانِ بالإذْنِ سِتُّ صُورٍ:

- ‌ ويُعتَبَرُ فِي صِحةِ الضمانِ أربعةُ أمورٍ:

- ‌باب الشركة

- ‌باب الوكالة

- ‌وللوكالةِ ثلاثُ قواعِدَ:

- ‌ الأولى:

- ‌ القاعدة الثانية:

- ‌ القاعدة الثالثة:

- ‌ ويُستثنى مما سَبَقَ مواضِعُ:

- ‌باب الإقرار

- ‌ وقواعِدُ البابِ أربعٌ:

- ‌الأولى:

- ‌القاعدة الثانية

- ‌القاعدة الثالثة

- ‌القاعدة الرابعة:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌باب العارية

- ‌وقواعِدُ البابِ ثلاثٌ

- ‌ الأولى:

- ‌ الثانية:

- ‌ القاعدةُ الثالثةُ:

- ‌شروطُ التخييرِ بينَ الخِصالِ الثلاثِ فِي الأبوابِ كلِّها:

- ‌باب الغصب

- ‌ ويُستثنَى مِن وُجوبِ الرَّدِّ ثَمانِ صُورٍ:

- ‌ والغاصبُ ضامنٌ وإن كان غيرَ مكلَّف إلَّا فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ:

- ‌وتظهرُ بقيةُ مقاصِدِ البابِ بِذِكْرِ ثلاثِ قواعِدَ:

- ‌(1) إحداها

- ‌(2) القاعدةُ الثانيةُ

- ‌ ضابطٌ:

- ‌(3) القاعدةُ الثالثةُ

- ‌باب الشفعة

- ‌وقواعِدُ البابِ ثلاثٌ

- ‌ الأولى:

- ‌ القاعدةُ الثانيةُ:

- ‌ القاعدةُ الثالثةُ:

- ‌باب القراض

- ‌ قاعدة:

- ‌باب المساقاة

- ‌ومدارُها على سبعة أشياء:

- ‌ أما العاقدان:

- ‌ وأما الصيغةُ:

- ‌ وأما الشجرُ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ وأما العملُ

- ‌ وأما المُدَّةُ:

- ‌ وأما الثَّمَرَةُ:

- ‌فصل

- ‌باب الإجارة

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ قاعدتان:

- ‌ إحداهما:

- ‌القاعدةُ الثانيةُ:

- ‌ ضابط فِي الإبدال:

- ‌باب الجِعالة

- ‌ ويَستحِقُّ القِسْطَ مِن المُسمَّى فِي خَمْسِ صُورٍ:

- ‌باب إحياء الموات والحقوق المشتركة العامة وما يتبعها

- ‌الأرضُ قِسمانِ: أرضُ مُسلمِينَ وأرْضُ كفَّارٍ

- ‌1 - القسمُ الأولُ: عَامِرٌ وغَيْرُ عَامرٍ:

- ‌2 - القسمُ الثاني: أرضُ الكفارِ

- ‌فصل

- ‌باب الوقف

- ‌وذَكَرَ المَحَامِلِيُّ أنَّ التبرُّعاتِ ستة:

- ‌ويُعتَبَرُ فِي الوقْفِ أَنْ يَصدُرَ مِنْ مالكٍ مُطْلَقِ التصرُّفِ أوْ وَكيلِه إلا فِي خَمْسِ صُوَرٍ:

- ‌ ومدارُ الوَقفِ على الشُّروطِ المُعتبرَةِ:

- ‌باب الهبة

- ‌ ضابطٌ:

- ‌وكل عَينٍ جَازَ بَيْعُها يَجوزُ هبتُها، وما لا يَجوزُ بَيعُهُ لا يَجُوزُ هبتُهُ إلا فِي خَمْسِ صُوَرٍ، يَصحُّ فيها الهِبةُ دُونَ البَيعِ:

- ‌ومَدارُ البابِ على ثَلاثةِ أشياءَ:

- ‌باب اللقطة

- ‌ومَدارُ اللُّقَطةِ على أربعةِ أشياءَ:

- ‌باب اللقيط

- ‌ومَدارُ البابِ على تعريفِ أرْبعةِ أُمورٍ:

- ‌1 - أمَّا الأولُ:

- ‌2 - وأمَّا الأمْرُ الثاني:

- ‌3 - وأما الثالثُ:

- ‌4 - وأمَّا الرَّابعُ:

- ‌كتاب الفرائض

- ‌ ضابطٌ:

- ‌فصل فِي معرفة سبب الإرث وشرطه ومانعه

- ‌وسَببُ الإرثِ يكونُ مِن أربعةِ أوجُه:

- ‌ وشروطُ الإرثِ أربعةٌ

- ‌ ولا بُدَّ مِن انتفاءِ الموانِع وهِيَ سَبعةٌ

- ‌ أحدُها:

- ‌ الثاني:

- ‌ الثالثُ:

- ‌ الرابعُ:

- ‌ الخامسُ:

- ‌ السادسُ:

- ‌ السابعُ:

- ‌فصل في معرفة من يرث ومن لا يرث

- ‌ والوارِثاتُ مِنَ النِّساءِ سَبعٌ

- ‌ فالنِّصْفُ فَرْضُ خَمسةٍ

- ‌ والرُّبُعُ فرْضُ اثنيْنِ

- ‌ والثُّمنُ:

- ‌ولا يُتصورُ مِيراثُ عَدَدٍ زائدٍ على الأربعِ بِسببِ الزَّوْجيةِ إلا فِي صُورتَينِ:

- ‌ والثُّلُثانِ:

- ‌ والثلثُ: فرضُ ثلاثةٍ

- ‌الإخوةُ للأمِّ خالفُوا غيرَهم فِي خَمْسِ صُورٍ:

- ‌والسُّدُسُ فرضُ سبعةٍ

- ‌ وأمَّا ذو التعصيبِ، فالعصبةُ ثلاثةُ أقسامٍ:

- ‌ فالعصَبةُ بنفسِهِ

- ‌ والعصَبةُ بغيرِه

- ‌ والعَصَبةُ معَ غَيرِه

- ‌ ضَابطٌ يَتعلَّقُ بالفَرْضِ والتَّعصِيبِ:

- ‌فصل في الحجب

- ‌ومدارُه عَلَى ستِّ قواعِدَ:

- ‌وترتيبُهم هُنا كمَا سَبقَ فِي النَّسبِ إلَّا فِي خَمسِ مَسائلَ:

- ‌ ضَابطٌ:

- ‌فصل في الجد والإخوة أشقاء أو لأب

- ‌فصل في تأصيل المسائل وتصحيحها

- ‌فصل في المناسخات

- ‌باب الوصية

- ‌ أما مَن يُوصِي بالتبرُّعِ، فيُعتبرُ فيه ثلاثةُ أمورٍ:

- ‌ وأما مَن يُوصى له

- ‌ويُستثنى عنِ الإقْراعِ صُورتانِ:

- ‌ قَاعدةٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌باب الوديعة

- ‌الأوَّلُ

- ‌الثَّاني

- ‌الثالثُ

- ‌الرابعُ

- ‌الخامسُ

- ‌السادِسُ

- ‌السابعُ

- ‌الثَّامنُ:

- ‌التاسِعُ

- ‌العَاشرُ

- ‌الحَادِي عَشَرَ:

- ‌الثَّاني عَشَرَ

- ‌قَاعدتانِ:

- ‌إحداهُما:

- ‌القاعدةُ الثانيةُ

الفصل: ‌ ‌باب الإقرار هو لغة: الاعترافُ، وهو فِي الأصْلِ للإثباتُ (1) مِن

‌باب الإقرار

هو لغة: الاعترافُ، وهو فِي الأصْلِ للإثباتُ (1) مِن قولِهِم: قَرَا الشيءُ، إذا ثَبَتَ.

وشرعًا: إخبارٌ عَن (2) أمْرِ سابِقٍ يَقتضِي تعلُّقَ حُكمٍ بالمُقِرِّ.

وأصلُه: قولُه تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} .

وفُسرتْ شهادةُ الإنسانِ على نفسِهِ بالإقْرارِ.

وفِي "الصحيحين" تعليقُ الحُكْمِ (3) على الاعترافِ فِي قولِهِ صلى الله عليه وسلم: "واغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امرأةِ هذا، فإنِ اعترفَتْ فارجُمْهَا"(4).

(1) في (ل): "الإثبات".

(2)

في (أ، ب): "في".

(3)

"الحكم" سقط من (أ، ب).

(4)

رواه البخاري (2314) في باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، ومسلم (1697) في باب من اعترف على نفسه بالزنى: عن أبي هُريرة، وزيد بن خالدٍ الجُهني رضي الله عنهما أنهُما قالا: إن رجُلًا من الأعراب أتى رسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسُول اللَّه، أنشُدُك اللَّه إلا قضيت لي بكتاب اللَّه، فقال الخصمُ الآخرُ: وهُو أفقهُ منهُ نعم، فاقض بيننا =

ص: 136

وفِي حديثِ اليهوديِّ الذي رَضَّ رأْسَ الجارِيةِ (1) بينَ حجرينِ فجِيءَ بِهِ فاعترَفَ، فَرَضَّ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم رأسَهُ بينَ حجرَيْنِ (2).

والإجماعُ: على تعلُّقِ الحُكم بالإقرارِ المُعْتَبَرِ (3).

يُعْتَبَرُ فِي المُقِرِّ التكليفُ إلَّا على رأيٍ ضعيفٍ فِي موضِع فِي المُراهِقِ، ومواضِعَ على رأي فِي المُميز سَبَقَتْ فِي الحَجْرِ والرُّشد إلَّا فِيما سبق فِي حَجْرِ السفِيهِ (4).

ويصحُّ مِن المكلَّفةِ الإقرارُ بِالنكّاح ولو مع السَّفَهِ لَا مِن السفِيهِ كما سَبَقَ.

= بكتاب اللَّه وأذن لي، فقال رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم:"قُل"، قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا، فزنى بامرأته، وإني أُخبرتُ أن على ابني الرجم، فافتديتُ منهُ بمائة شاةٍ ووليدةٍ، فسألتُ أهل العلم، فأخبرُوني أنما على ابني جلدُ مائةٍ، وتغريبُ عامٍ، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده، لأقضين بينكُما بكتاب اللَّه، الوليدةُ والغنمُ رد، وعلى ابنك جلدُ مائةٍ، وتغريبُ عامٍ، واغدُ يا أُنيسُ إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجُمها" قال: فغدا عليها، فاعترفت، فأمر بها رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فرُجمت.

(1)

في (أ، ب): "المرأة".

(2)

رواه البخاري (2413) في باب ما يذكر في الإشخاص والملازمة والخصومة بين المسلم واليهودي، ومسلم (1672) في باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره من المحددات والمثقلات وقتل الرجل بالمرأة: عن قتادة، عن أنسٍ رضي الله عنه: أن يهُوديًّا رض رأس جاريةٍ بين حجرين، قيل من فعل هذا بك، أفُلانٌ، أفُلانٌ؟ حتى سُمي اليهُودي، فأومأت برأسها، فأُخذ اليهُودي، فاعترف، "فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرُض رأسُهُ بين حجرين".

(3)

في (ل): "والمعتبر".

(4)

ولا يصح إقرار المجنون والمحجور عليه للسفه.

ص: 137

وينفذُ إقرارُ المُجْبَرِ فقط بنكاح مُجْبَرَتِهِ.

فإنْ تعارَضَ إقرارُهُما فوجهانِ فِي المقدَّم، كذا ذكروهُ، والصوابُ: تقديمُ السَّابِقِ.

فإنْ أقرَّا معًا: فالأرجحُ إقرارُ المرأةِ؛ لِتعلُّق ذلك ببدنِها وحقِّها.

ولو (1) أقرَّ وليُّ السفِيهِ بنكاحِهِ لم ينفُذْ إذ لا يستقِلُّ بِهِ.

وقياسُ طريقةِ العِراقِيينَ نفوذُهُ كما فِي المُجْبَرِ، وكما يُقِرُّ الولِيُّ بالبَيْع ونحوِهِ مِمَّا ينفُذُ منه، فيلزمُ إلَّا إذا قال فِي عينٍ لمحجورةِ زيدٍ:"هذه مِلْكُ عمرٍو"، فلا يُقبلُ ما لم يُعَيِّنِ السببَ (2) على الأصحِّ فِي "التهذيب"، وفِيهِ نظرٌ.

ويُقبلُ إقرارُ المُفلِس بالنِّكاح، وبتصرُّفٍ سابقٍ على الحَجْرِ أو بعدَهُ، حيثُ ينفُذُ منهُ.

ويقبلُ إقرارُه بالعين، وبِدَيْنِ الجنايةِ، ولو بعدَ الحَجْرِ، وبدَيْنِ المُعاملةِ السابِقِ (3)، فيزاحِمُ (4) الغُرماءَ، وبالنسبِ، والأقربُ يُنفق عليه من مالِهِ بِخِلافِ حُقوقِ الزَّوجةِ الحادثةِ بعد الحَجْرِ.

وإقرارُ المُرتَدِّ بعد حَجْرِ القاضِي عليه (5) بالعينِ والدَّينِ، ونحوهما، كإقرارِ المُفلِس على الأصحِّ.

(1) في (ل): "فلو".

(2)

في (ب): "النسب".

(3)

في (أ، ب): "السابقة".

(4)

في (ل): "فزاحم".

(5)

"عليه": سقط من (ب).

ص: 138

ونصَّ فِي "الأم" على قبولِ إقرارِهِ حينئِذٍ بِالعينِ والدَّين، وأنهُ يسلمُ للمقرِّ له حالًّا، وأنه يُقْضَى عليه بحُرِّيَّةِ (1) مَن قال:"اشتريْتُهُ -أو: اتَّهبْتُهُ- فِي حالِ كونِهِ حُرًّا".

وكلُّ مَنْ حُجِرَ عليه فِي عينٍ كرهْنٍ وجِنايةٍ ونحوِهِما: لا يُقبلُ إقرارُهُ بِما يُخِلُّ بمقصودِ (2) الحَجْرِ.

ويُقبلُ مِنَ الرَّقيقِ بِما يوجِبُ العقوبةَ خِلافًا لِلمُزنِيِّ لا بِالمال، فيتعلَّقُ بذمَّتِهِ، لا (3) أَنْ يُصَدِّقَهُ السيِّدُ، أو تقومَ بيِّنةٌ، فيتعلَّقُ برقبتِهِ، وكذا لو أقَرَّ بِما يوجِبُ القِصاصَ، فَعَفَى المُستحِقُّ على مالٍ، فيتعلَّقُ برقبتِهِ على الأصحِّ المنصُوصِ.

ويُقبلُ إقرارُ المأذونِ بدَيْنِ المُعاملةِ المُتعلِّقةِ بالتِّجارةِ، لا إنْ حُجِر عليه، فلا يُقبلُ منهُ استنادُهُ (4) على الأصحِّ، بِخِلافِ المُفلِس لِئَلَّا يؤدِّي إلى فواتِ حقِّ السيِّدِ (5) بِخلافِ غُرماءِ المُفْلِس، إذ يبقى لهم الباقِي فِي ذِمَّةِ المفلِس، وفيه نظرٌ.

(1) في (أ، ب): "بجبرته".

(2)

في (ل): "مقصوده".

(3)

في (ل): "إلا".

(4)

في (ل): "إسناده".

(5)

في (ل): "سيده".

ص: 139

والمُبَعَّضُ (1) يتبعضُ حُكْمُ إقرارِهِ.

ولا يُقبلُ مِنَ السيِّدِ على عبدِهِ بما يوجِبُ عقوبةً، ويُقبل بِدَيْنِ جنايةٍ تتعلَّقُ برقبتِهِ، لا بِدَيْن (2) المعاملةِ، كذا ذكروه.

والقياسُ قبولُهُ فيما يتعلَّق بمالِ السيِّدِ حيثُ لا حَجْرَ للغُرماءِ.

والمكاتبُ يُقبلُ إقرارُهُ فيما يستقلُّ به.

والمريضُ يصِحُّ إقرارُهُ، وينفُذُ ولو للوارِثِ والدَّين (3) والعينِ إلَّا إذا تُحقق مِلْكه للعينِ إلى حالةِ مرضِ الموتِ، فإنَّه إذا أقرَّ بِها مُطلقًا، وقال بقيَّةِ الورثةِ: إقرارُهُ مستندُهُ (4) الهبةُ، وقال المُقِرُّ لهُ:"بلْ عنْ مُعاوضةٍ لَا مُحاباةَ فِيها"، فالقولُ قولُ بقيةِ الورثةِ بِاليمينِ (5)؛ لأنَّ الأصْلَ عدمُ المعاوضةِ؛ قلتُهُ تخريجًا مِن الأبِ يُقر لِفرعِهِ بشيء، ثُم يُفسرُهُ بِالهبةِ ليرجِعَ، فيُقبلُ على الأرْجَح.

ولو قال المريضُ: "كُنْتُ وهبْتُ وارِثِي هذِهِ وأقبضْتُهُ (6) فِي الصِّحةِ" قُبل على الأرْجَح، خِلافًا للغزالِيِّ.

ويستَوِي فِي مُزاحمةِ الدُّيونِ: إقرارُ الصحةِ والمرضِ، والوارثِ والموروثِ، ودَيْنِ الجنايةِ السابقةِ والحادثةِ، ولو بَعْدَ الموتِ، ودينِ

(1) في (أ): "والنقص".

(2)

"وكذا لو أقر. .. برقيته": سقط من (ب).

(3)

في (ل): "وبالدين".

(4)

في (ل): "مسنده".

(5)

في (ب): "بالثمن".

(6)

في (ل): "وأقبضه".

ص: 140

المعاملةِ.

ويُقَدَّم الإقرارُ بِالعينِ على الدَّينِ.

ولا يُقبلُ إقرارُ الوكيلِ بالتَّصرفِ بعد العزْلِ ولا قَبلهُ -على الأصحِّ- إلَّا فِي قولِهِ: "قبضتُ الثَّمْنَ"، وكان بعد تسلِيم المَبِيع كما سَبَقَ.

وشرطُ المُقِرِّ فِي جَمِيع ذلك: الاختيارُ، فإقرارُ المكرَهِ باطلٌ، ولا تُقبلُ دعوى الإكراهِ إلَّا بِبيَّنةٍ، أو بقرينةِ ترسيمٍ ونحوِهِ، على الأرْجَح (1).

ونصَّ فِي "الأم"(2) على قبول دَعْوى الإكراهِ مُطْلقًا، وقال بِهِ أبو حامِدٍ الإسْفرَايينِي، وقال الماوردِيُّ: مَنْ ضُرِبَ ليصدُقَ صَحَّ إقرارُهُ، وهو بعيدٌ (3).

(1) في (ل): "الأصح".

(2)

كتاب الأم (4/ 496).

(3)

قال الشافعي في "الأم"(4/ 496):

والإكراهُ أن يصير الرجُلُ في يدي من لا يقدرُ على الامتناع منهُ من سُلطانٍ أو لص أو مُتغلبٍ على واحدٍ من هؤُلاء ويكُونُ المُكرهُ يخافُ خوفًا عليه دلالةٌ أنهُ إن امتنع من قول ما أُمر به يبلُغُ به الضربُ المُؤلمُ أو أكثرُ منهُ أو إتلافُ نفسه.

(قال الشافعي): فإذا خاف هذا سقط عنهُ حُكمُ ما أُكره عليه من قول ما كان القولُ شراءً أو بيعًا أو إقرارًا لرجُلٍ بحق أو حد أو إقرارًا بنكاحٍ أو عتقٍ أو طلاقٍ أو إحداث واحدٍ من هذا وهُو مُكرهٌ فأي هذا أحدث وهُو مُكرهٌ لم يلزمهُ.

(قال الشافعي): ولو كان لا يقعُ في نفسه أنهُ يبلُغُ به شيءٌ مما وصفت لم يسع أن يفعل شيئًا مما وصفت أنهُ يسقُطُ عنهُ، ولو أقر أنهُ فعلهُ غير خائفٍ على نفسه ألزمته حُكمهُ كُلهُ =

ص: 141

والإقرارُ بالنسبِ وبالرِّقِّ والحريةِ وإقرارُ اللَّقيطِ يأتِي كلُّ ذلك فِي بابِ اللَّقيطِ.

* * *

* وأما المُقَرُّ له فيُعْتَبَرُ فِيهِ (1) ثلاثةُ أُمور:

1 -

أهلِيَّةُ استِحْقاقِ الحقِّ المُقَرِّ بِهِ.

2 -

وأنْ يكونَ مُعَيَّنًا نوع تعيينٍ بِحيثُ يُتوقَّعُ معه (2) الطلبُ والدَّعوى.

3 -

وأن لا يكذِبَ، فلو أقَرَّ لعبدِهِ المُكاتَبِ (3) بدينٍ أو عَينٍ صَحَّ، أو القِنِّ أو المُدَبَّرِ أو المستولَدَةِ بدَيْنٍ فِي ذِمَّتِه، فإنْ أسندهُ إلى معاملةٍ أو جنايةٍ فِي حالِ رِقِّهِ فيهم (4) لم يَصِحَّ، أو إلى مُعاملةِ أو جنايةٍ قبل رِقِّهِ فِي حَالِ رقِّ غيرِهِ فهو إقرارٌ لعبدِ غيرِهِ، أو فِي حالِ (5) حُريةِ المُقَرِّ له وكفرِهِ وإسلامِ المَديون (6) أو ذمتهِ، صحَّ، فالحربِيُّ إذا استُرِقَّ وله دَيْنٌ على مسلمٍ أو ذِمِّيٍّ لا يسقُطُ.

= في الطلاق والنكاح وغيره وإن حُبس فخاف طُول الحبس أو قُيد فخاف طُول القيد أو أُوعد فخاف أن يُوقع به من الوعيد بعض ما وصفت أن الإكراه ساقطٌ به سقط عنهُ ما أُكره عليه.

(1)

في (ل): "فيتعين في".

(2)

في (ل): "منه".

(3)

في (أ): "الكاتب".

(4)

في (ل): "فيهما".

(5)

في (ل): "حالة".

(6)

في (أ): "الديون".

ص: 142

وإنْ أطلقَ فإنْ تُحُقِّق عدمُ الحالةِ المُصححةُ بَطَلَ والإقرارانِ كالإقرارِ (1) المُطلقِ للحَمْلِ أرجحُهُما النُّفُوذُ.

وكذلك لو أقرَّ لهُ بعينٍ (2)؛ قلتُ ذلك كلَّه تخرِيجًا.

وإنَّ أقرَّ بحملٍ وأسندَهُ إلى إرثٍ أو وصيَّةٍ صَحَّ، ثُمَّ إنْ انفصل لِمُدةٍ يظهرُ وجودُهُ عند موتِ المُوَرِّثِ (3) أو عند الوصيَّةِ استحقَّ وإلَّا فَلَا، واعتِبارُ المُدةِ مِن حينِ الإقرارِ وَهْمٌ.

وإنْ أسندهُ لِجهةِ مُعاملةٍ مع الجهلِ (4) بَطَلَ الإقرارُ على الأرْجَح، ويَصِحُّ للعبدِ ويكونُ لسيدِهِ. . كذا قالوا.

والصوابُ لا يُصرفُ للسيِّدِ إلَّا إذا تُحُقِّق استنادُهُ (5) إلى أمرٍ فِي حالِ رِقِّ ذلك السيِّدِ، ويظهرُ تحقيقُ (6) هذا مِمَّا سبق فِيما إذا أقرَّ لعبدِهِ (7).

ولا يصِحُّ للدابَّةِ إلَّا أَنْ يقولَ لمالِكِها (8) بِسببِها.

والإقرارُ للمسجِدِ والمقبرةِ والبِئرِ المُسَبَّلةِ، كالإقرارِ للحملِ.

(1) في (ل): "كإطلاق".

(2)

في (ل): "بغيره".

(3)

في (ل): "الموروث".

(4)

في (ل): "الحمل".

(5)

في (ل): "إسناده".

(6)

في (ل): "تحقق".

(7)

في (ل): "لعبد".

(8)

في (أ، ب): "مالكها".

ص: 143

والإقرارُ لغيرِ ذلك مِن الجماداتِ باطِلٌ، ولو كان وقْفًا (1).

وعندَ تكذيبِ المُقَرِّ له الذي يُعْتَبَرُ تكذيبُهُ يُتركُ المالُ عند المُقِرِّ، ولا يُحكمُ بِعتقِ العبدِ (2) على الأصحِّ، ولو رَجَعَ المُقَرُّ له عنِ التَّكذيبِ فلا بُدَّ مِن إقرارٍ جديدٍ عندَ المُتَولِّي، ورُجِّح خلافًا للإمام والغزالِيِّ.

والأصحُّ خلافًا لهما قبولُ رُجُوعِ المُقِرِّ، و (3) الحَدُّ والقِصاصُ يسقطُ بالتَّكذيبِ.

وأمَّا المُقَرُّ بِهِ فيجوزُ بالمجهولِ والمعلومِ.

فالمجهولُ الَّذِي لا يُعرفُ يُحْبَسُ لتفسيرِهِ (4) على ما صُحِّح، والمختارُ أنهُ إنْ أمكنَ فصلُ القضيةِ بدعوى بِطريقِها فلَا يُحبسُ، وإنْ عُرِف بطريقٍ من طرقِ الحِسابِ لزِم مُقتضاه كـ:"لزيدٍ عليَّ (5) ألفُ (6) ونصفُ ما لعمرٍو، ولعمرٍو عليَّ (7) ألفٌ ونصفُ ما لزيدٍ" فمُقتضى الحسابِ لكلٍّ ألفان، ثم المُفَسَّرُ أو المعلومُ إما عينٌ أو دينٌ.

* * *

(1) في (ل): "ولو كان باطلًا".

(2)

في (ل): "الرقيق".

(3)

في (ل): "وفي".

(4)

في (ل): "ليفسره".

(5)

"عليَّ" سقط من (ل).

(6)

في (ل): "ألف درهم".

(7)

"عليَّ": سقط من (ل).

ص: 144