الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الجِعالة
هي بكسرِ الجِيمِ.
وهي لُغةً: اسمٌ لِمَا يُجعَلُ للإنسانِ على شيْءٍ يَفعلُهُ، وكذا الجُعْلُ والجَعِيلةُ.
وشرْعًا: التزامُ مُطلَقِ التصرُّفِ عِوَضًا مَعْلُومًا، قابِلًا للمُعاوضةِ، على عَملٍ مُعيَّنٍ مَعلومٍ (1)، أو مَجهولٍ، لِمُعيَّنٍ أوْ غيرِ مُعيَّنٍ.
وأصلُها مِنَ القُرآنِ قولُه تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (2)} (3) بناءً على أن شَرْعَ مَن قَبْلَنا شَرْعٌ لَنا مَا لَمْ يَرِدْ ناسخٌ، وفيه اختلافُ تَرجيحٍ.
ومِنَ السُنةِ:
حديثُ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه فِي رُقيةِ اللَّدِيغِ بالجُعْلِ على قَطيعٍ مِنَ
(1)"معلوم" سقط من (ل).
(2)
"وأنا به زعيم" زيادة من (ل).
(3)
قال الغزالي في "الوسيط"(4/ 209): وهي مُعاملة صحيحة لقوْله سبحانه وتعالى {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} .
الغَنمِ، وأنَّه رَقاهُ بالفَاتحةِ مِرارًا حتى بَرِئَ، وأَعطَوْهُم جُعْلَهم، وأنَّهم لَمْ يَقسمُوه (1) حتى أتَوُا النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لهم:"قدْ أصبْتُمْ، اقسِمُوا (2) واضْرِبُوا لِيْ مَعَكُمْ سَهْمًا" رواهُ الصحيحانِ (3) وغيرُهما (4).
ويُستنبَطُ مِنه جَوازُ الجِعالةِ على ما يَنتفِعُ به المَريضُ مِن دَواءٍ أوْ رُقيةٍ ولَمْ أرَ مَنْ صرَّحَ بِه.
وأصلُ الجِعالةِ مُتفقٌ علَيه.
ومِنْ صُورِها (5): "مَن ردَّ عَبدِي"، أو:"بَنى لِي حَائطًا"، أوْ:"دَلَّنِي على مالِي" أوْ: "أخبَرَنِي بكذا" -عند القَفَّالِ خِلافًا لِلْبَغوِيِّ- أوْ: "رَدَّ عَبْدَ فُلانٍ":
(1) في (ل، ب): "يقتسموه".
(2)
في (ل): "اقتسموا".
(3)
"صحيح البخاري"(2276) في باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب و"صحيح مسلم"(4/ 1724/ رقم 66) في باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار.
(4)
"وغيرهما" سقط من (أ).
(5)
هذه الصورة جعلها الغزالي الركن الأول من أركان الجعالة، فقال في "الوسيط" (4/ 210 - 211) باختصار:
الركن الأول الصيغة: وهي قول المُستعمل "من رد عبدي الآبق" أو "ضالتي" أو عمل العمل الذى يُريدهُ مما يجوز فعله ويستباح فلهُ دينار، أو ما يُريد، صح العقد، ولم يشترط القبُول لفظًا بل كل من سمعه اشترك في حكمه، فمن قام بالعمل استحق.
الركن الثاني العاقد: ولا يشترط في الجاعل إلا أهلية الاستئجار، ولا في المجعول لهُ إلا أهلية العمل.
الركن الثالث العمل: وهُو كل ما يجوزُ الاستئجار عليه، ولكن لا يشترط كونه معلُومًا فإن رد الآبق لا ينضبط العمل فيه.
فلَهُ عليَّ كذا.
ولا بُدَّ فِي الكُلِّ (1) أَنْ يكونَ العِوَضُ مَعْلُومًا (2) إلا فِي صُورةِ العِلْجِ، فسيَأتِي فِي السِّيَرِ.
وإنما يَستحِقُّ الجُعْلَ أو (3) حِصَّةً مِنَ المَردودِ عِنْدَ المُتولِّي مَن سَمِعَ النِّداءَ مِن المُلتزِمِ أوْ مِمَّنْ أَخبَرَ عنه إنْ صدَّقَه الأصْلُ (4).
ولَو كانَ السامِعُ صغيرًا أو مَجنونًا إذا عَمِلَ السامعُ العَملَ المَقصودَ بنَفْسِه أو بِوَكيلِه أوْ بِعَبْدِه أوْ بِمُعاوِنِهِ لَه خاصةً [مَعَ بَقاءِ العَقْدِ، ولا بَرَأَةَ بالقِراضِ إلا إذا سلَّمَ المضمونُ ثَمنَ ما اشْتراهُ على الأرْجَحِ](5) ولو ردَّهُ (6) مَنْ كانَ فِي يَدِه كالآبِقِ لا كالدَّراهِمِ ونحوِها، أوْ دلَّه مَنْ ليس فِي يَدِه فِي صُورةِ مَنْ دلَّنِي.
ولَوْ عَمِلَ جَماعةٌ سامِعُونَ فهُو بَيْنَهم، فإنْ تَفاوَتَ جُعْلُهم، فلِكُلِّ قِسْطٍ جُعْلُهُ.
* * *
(1) أي كل الصور السابقة.
(2)
وهذا أحد أركان الجعالة، قال في "الوسيط" (4/ 211 - 212): الركن الرابع الجعل، وشرطه أن يكون مالا معلُوما فلو شرط مجهُولا فسد واستحق العامل أجرة المثل كما في المُضاربة الفاسدة.
(3)
في (ل): "ولو".
(4)
"الأصل" سقط من (ل).
(5)
ما بين المعقوفين سقط من (أ، ب، ز).
(6)
"ولو رده": سقط من (ب).