المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب بيع المطعوم بمثله والعرايا والصرف - التدريب في الفقه الشافعي - جـ ٢

[سراج الدين البلقيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب البيع

- ‌باب بيوع الأعيان

- ‌باب بيع المطعوم بمثله والعرايا والصرف

- ‌باب بيع الخيار

- ‌باب بيع العبد المأذون

- ‌فصل فِي العيب والتحالف

- ‌باب السلم

- ‌1 - الأوَّل

- ‌2 - الشرطُ الثَّاني:

- ‌3 - الشرطُ الثالثُ

- ‌4 - الشرطُ الرابعُ

- ‌5 - الشرطُ الخامسُ

- ‌6 - الشرطُ السادسُ:

- ‌7 - الشرطُ السابعُ

- ‌8 - الشرطُ الثامنُ

- ‌فصل

- ‌باب القرض

- ‌ قاعدة: المضموناتُ فِي الشَّريعةِ أربعةُ أقسامٍ:

- ‌باب الرهن

- ‌ يُشترطُ فِي المرهونِ شرطانِ:

- ‌ وما لا يصحُّ بيعُهُ لا يصِحُّ رهنُهُ إلَّا فِي موضعينِ:

- ‌ والرهْنُ غيرُ مضمونٍ إلَّا فِي ثمانيةِ مواضِعَ:

- ‌باب التفليس

- ‌ويثبت بحَجْرِ الفَلَسِ أمران:

- ‌باب الحجر

- ‌وهو أنواع:

- ‌باب الصلح

- ‌الصُّلْحُ أنواعٌ

- ‌باب الحوالة

- ‌ ويُعتبرُ فِي صِحتِها سبعةُ أمور

- ‌باب الضمان

- ‌ ويُستثنى مِن الرُّجوع مع وُجودِ الضَّمانِ بالإذْنِ سِتُّ صُورٍ:

- ‌ ويُعتَبَرُ فِي صِحةِ الضمانِ أربعةُ أمورٍ:

- ‌باب الشركة

- ‌باب الوكالة

- ‌وللوكالةِ ثلاثُ قواعِدَ:

- ‌ الأولى:

- ‌ القاعدة الثانية:

- ‌ القاعدة الثالثة:

- ‌ ويُستثنى مما سَبَقَ مواضِعُ:

- ‌باب الإقرار

- ‌ وقواعِدُ البابِ أربعٌ:

- ‌الأولى:

- ‌القاعدة الثانية

- ‌القاعدة الثالثة

- ‌القاعدة الرابعة:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌باب العارية

- ‌وقواعِدُ البابِ ثلاثٌ

- ‌ الأولى:

- ‌ الثانية:

- ‌ القاعدةُ الثالثةُ:

- ‌شروطُ التخييرِ بينَ الخِصالِ الثلاثِ فِي الأبوابِ كلِّها:

- ‌باب الغصب

- ‌ ويُستثنَى مِن وُجوبِ الرَّدِّ ثَمانِ صُورٍ:

- ‌ والغاصبُ ضامنٌ وإن كان غيرَ مكلَّف إلَّا فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ:

- ‌وتظهرُ بقيةُ مقاصِدِ البابِ بِذِكْرِ ثلاثِ قواعِدَ:

- ‌(1) إحداها

- ‌(2) القاعدةُ الثانيةُ

- ‌ ضابطٌ:

- ‌(3) القاعدةُ الثالثةُ

- ‌باب الشفعة

- ‌وقواعِدُ البابِ ثلاثٌ

- ‌ الأولى:

- ‌ القاعدةُ الثانيةُ:

- ‌ القاعدةُ الثالثةُ:

- ‌باب القراض

- ‌ قاعدة:

- ‌باب المساقاة

- ‌ومدارُها على سبعة أشياء:

- ‌ أما العاقدان:

- ‌ وأما الصيغةُ:

- ‌ وأما الشجرُ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ وأما العملُ

- ‌ وأما المُدَّةُ:

- ‌ وأما الثَّمَرَةُ:

- ‌فصل

- ‌باب الإجارة

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ قاعدتان:

- ‌ إحداهما:

- ‌القاعدةُ الثانيةُ:

- ‌ ضابط فِي الإبدال:

- ‌باب الجِعالة

- ‌ ويَستحِقُّ القِسْطَ مِن المُسمَّى فِي خَمْسِ صُورٍ:

- ‌باب إحياء الموات والحقوق المشتركة العامة وما يتبعها

- ‌الأرضُ قِسمانِ: أرضُ مُسلمِينَ وأرْضُ كفَّارٍ

- ‌1 - القسمُ الأولُ: عَامِرٌ وغَيْرُ عَامرٍ:

- ‌2 - القسمُ الثاني: أرضُ الكفارِ

- ‌فصل

- ‌باب الوقف

- ‌وذَكَرَ المَحَامِلِيُّ أنَّ التبرُّعاتِ ستة:

- ‌ويُعتَبَرُ فِي الوقْفِ أَنْ يَصدُرَ مِنْ مالكٍ مُطْلَقِ التصرُّفِ أوْ وَكيلِه إلا فِي خَمْسِ صُوَرٍ:

- ‌ ومدارُ الوَقفِ على الشُّروطِ المُعتبرَةِ:

- ‌باب الهبة

- ‌ ضابطٌ:

- ‌وكل عَينٍ جَازَ بَيْعُها يَجوزُ هبتُها، وما لا يَجوزُ بَيعُهُ لا يَجُوزُ هبتُهُ إلا فِي خَمْسِ صُوَرٍ، يَصحُّ فيها الهِبةُ دُونَ البَيعِ:

- ‌ومَدارُ البابِ على ثَلاثةِ أشياءَ:

- ‌باب اللقطة

- ‌ومَدارُ اللُّقَطةِ على أربعةِ أشياءَ:

- ‌باب اللقيط

- ‌ومَدارُ البابِ على تعريفِ أرْبعةِ أُمورٍ:

- ‌1 - أمَّا الأولُ:

- ‌2 - وأمَّا الأمْرُ الثاني:

- ‌3 - وأما الثالثُ:

- ‌4 - وأمَّا الرَّابعُ:

- ‌كتاب الفرائض

- ‌ ضابطٌ:

- ‌فصل فِي معرفة سبب الإرث وشرطه ومانعه

- ‌وسَببُ الإرثِ يكونُ مِن أربعةِ أوجُه:

- ‌ وشروطُ الإرثِ أربعةٌ

- ‌ ولا بُدَّ مِن انتفاءِ الموانِع وهِيَ سَبعةٌ

- ‌ أحدُها:

- ‌ الثاني:

- ‌ الثالثُ:

- ‌ الرابعُ:

- ‌ الخامسُ:

- ‌ السادسُ:

- ‌ السابعُ:

- ‌فصل في معرفة من يرث ومن لا يرث

- ‌ والوارِثاتُ مِنَ النِّساءِ سَبعٌ

- ‌ فالنِّصْفُ فَرْضُ خَمسةٍ

- ‌ والرُّبُعُ فرْضُ اثنيْنِ

- ‌ والثُّمنُ:

- ‌ولا يُتصورُ مِيراثُ عَدَدٍ زائدٍ على الأربعِ بِسببِ الزَّوْجيةِ إلا فِي صُورتَينِ:

- ‌ والثُّلُثانِ:

- ‌ والثلثُ: فرضُ ثلاثةٍ

- ‌الإخوةُ للأمِّ خالفُوا غيرَهم فِي خَمْسِ صُورٍ:

- ‌والسُّدُسُ فرضُ سبعةٍ

- ‌ وأمَّا ذو التعصيبِ، فالعصبةُ ثلاثةُ أقسامٍ:

- ‌ فالعصَبةُ بنفسِهِ

- ‌ والعصَبةُ بغيرِه

- ‌ والعَصَبةُ معَ غَيرِه

- ‌ ضَابطٌ يَتعلَّقُ بالفَرْضِ والتَّعصِيبِ:

- ‌فصل في الحجب

- ‌ومدارُه عَلَى ستِّ قواعِدَ:

- ‌وترتيبُهم هُنا كمَا سَبقَ فِي النَّسبِ إلَّا فِي خَمسِ مَسائلَ:

- ‌ ضَابطٌ:

- ‌فصل في الجد والإخوة أشقاء أو لأب

- ‌فصل في تأصيل المسائل وتصحيحها

- ‌فصل في المناسخات

- ‌باب الوصية

- ‌ أما مَن يُوصِي بالتبرُّعِ، فيُعتبرُ فيه ثلاثةُ أمورٍ:

- ‌ وأما مَن يُوصى له

- ‌ويُستثنى عنِ الإقْراعِ صُورتانِ:

- ‌ قَاعدةٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌باب الوديعة

- ‌الأوَّلُ

- ‌الثَّاني

- ‌الثالثُ

- ‌الرابعُ

- ‌الخامسُ

- ‌السادِسُ

- ‌السابعُ

- ‌الثَّامنُ:

- ‌التاسِعُ

- ‌العَاشرُ

- ‌الحَادِي عَشَرَ:

- ‌الثَّاني عَشَرَ

- ‌قَاعدتانِ:

- ‌إحداهُما:

- ‌القاعدةُ الثانيةُ

الفصل: ‌باب بيع المطعوم بمثله والعرايا والصرف

‌باب بيع المطعوم بمثله والعرايا والصرف

إنْ بِيعَ مَطْعومٌ بمَطْعُومٍ مِنْ جِنسِهِ اشتُرِط فِي صحةِ البيعِ ثلاثةُ أمورٍ:

(1)

المُماثلةُ.

(2)

والحُلولُ.

(3)

والتقابضُ ما دامَ خيارُ المَجْلسِ قائِمًا.

وإنْ بِيعَ بغيرِ جِنْسِهِ اعتُبِرَ الشَّرْطَانِ الأخِيرانِ (1).

والمطعومُ ما يُعدُّ لِطَعامِ الآدَمِيِّ غالبًا، ولو تَدَاوِيًا كالطِّينِ الأرْمَنِيِّ لَا الخُراسَانيِّ (2).

(1) في (ل): "الآخران".

(2)

في "حواشي الشرواني"(4/ 276): الطين الأرمني: نسبة إلى إرمنية بكسر الهمزة وتخفيف الياء قرية بالروم.

قال في "الأم"(3/ 117): وقد رأيت طينًا يزعم أهل العلم به أنه طين أرمني، ومن موضع منها معروف، وطين يقال له طين البحيرة والمختوم، ويدخلان معًا في الأدوية، وسمعت من يدعي العلم بهما يزعم أنهما يغشان بطين غيرهما لا ينفع منفعتهما، ولا يقع موقعهما، ولا يسوى مائة رطل منه رطلًا من واحد منهما، ورأيت طينًا عندنا بالحجاز من =

ص: 29

ومِنَ المَطْعومِ: الماءُ، والزَّنْجَبِيلُ، والزَّعْفَرانُ، والسَّقَمُونْيَا (1)، وبزر الأحْوَرِ (2)، ودُهنُ البِنَفْسِجِ، ونحوِه، لا ماءُ الوردِ، والمماثلةُ إنما تُعتبرُ فِي حالِ الكمالِ.

ومنه: اللبَنُ والسمْنُ، لا كالرُّطَبِ بِمثلِهِ، ولا بالتمْرِ إلا فِي العَرَايَا (3) فيما دونَ خَمسةِ أوسُقٍ فِي صفْقَةٍ فِي الرُّطَبِ على رأسِ النخْلِ (4) بالثمَرِ على وجْهِ الأرضِ (5)، وكذَا العِنَبُ علَى شَجَرةٍ بالزَّبَيبِ.

ولا يَجُوزُ في (6) غيرِ ذلكَ.

ولا يَختَصُّ بالفُقَراءِ علَى الأصحِّ.

= طين الحجاز يشبه الطين الذي رأيتهم يقولون إنه إرمني، فإن كان مما رأيت ما يختلط على المخلص بينه وبين ما سمعت ممن يدعي من أهل العلم به فلا يخلص، فلا يجوز السلف فيه بحال، وإن كان يوجد عدلان من المسلمين يخلصان معرفته بشيء يبين لهما جاز السلف فيه، وكان كما وصفنا قبله مما يسلف فيه من الأدوية، والقول فيه كالقول في غيره إن تباين بلون أو جنس أو بلد لم يجز السلف فيه حتى يوصف لونه وجنسه ويوصف بوزن.

(1)

السقمونيا: لبن شجرة يسيل منها، وهو دواء للإسهال.

(2)

وقع في (ب): "الأحور"، وفي (ل):"الزحر"، ولم تظهر في (أ) وفي (ز)، والمثبت من (ظا).

(3)

العرايا: أن يبيع الرطب على رؤوس النخل بخرصها من التمر. راجع "الزاهر"(ص 284)، و"المهذب"(1/ 274).

(4)

في (أ، ب): "النخيل".

(5)

إذا كانت العرايا فيما دون خمسة أوسق جاز، كما في "الأم"(3/ 54)، و"التنبيه"(ص 91). فإن زادت عن خمسة أوسق فهي مزابنة، ولا تجوز حينئذ، كما في "شرح السنة"(8/ 82) و"مغني المحتاج"(2/ 93 - 94).

(6)

في (ل): "على".

ص: 30

* ضابطٌ:

حيثُ أُطلِقَ "الفقيرُ"، فالمرادُ به فقيرُ الزكاةِ، إلَّا فِي هذا الموضعِ، فالمرادُ بِه مَنْ لَيسَ عِنْدَهُ نَقْدٌ.

* * *

وإنْ تَعدَّدَتِ الصفقةُ تعدَّدَ الجَائزُ باعْتِبارِ المُشترِي، وكذَا البائعُ علَى الأصحِّ، وهو نَظِيرُ الشُّفْعَةِ عَكْس ما ذُكِرَ (1) فِي تفريقِ الصَّفْقَةِ (2)، ومَا خَالَفَ غيرَه فِي اسمِ أوْ أصْلِ غَيرِ جِنْسِه والعَكْسُ حِنْطَةٌ.

واللُّحْمانُ والألْبَانُ أجْنَاسٌ، ولَبَنُ الضأنِ والمعزِ جِنْسٌ، وكذَا لَحْمُها، وكذَا مِنَ البَقَرِ والجَوامِيسِ.

والتماثُلُ فِي اللَّحْمِ حالَ كونِهِ جَافًّا بِلَا عَظْمٍ ويُغتفَرُ المِلْحُ اليَسيرُ.

وكلُّ ما دخَلَتْه النارُ لَا للتمْيِيزِ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ بعْضِه ببَعْضٍ.

والصَّرْفُ فِي الذَّهَبِ والفِضَّةِ يُعتبَرُ فيه إنْ بِيعَ (3) بِجِنْسِهِ الأُمُورُ الثلاثةُ،

(1) في (ل): "عكس ما يأتي".

(2)

تفريق الصفقة: إذا عقد على شيئين لم يصح العقد على أحدهما، مثل أن يبيع عبدين، أحدهما له والآخر مغصوب، أو يبيع زقين أحدهما خل جائز والآخر دم أو خمر. . راجع "الحاوي"(5/ 293 - 294)، و"المجموع"(9/ 381 - 382).

(3)

في (ب): "أن يبيع".

ص: 31

وإنْ بِيعَ (1) بغَيرِ جِنْسِهِ فالأَخِيرانِ.

وأبْطلَ الشافعيُّ رضي الله عنه الصُّوَرَ التِي تَتَناوَلُها (2) قاعدةُ: مُدِّ عَجْوةٍ لِحديثِ قِلادَةِ خَيْبَرَ، وهو فِي "الصحِيح"(3) وهِيَ أَنْ تَشْتَمِلَ الصفقةُ علَى رِبَوِيٍّ يُعتبَرُ فيهِ التمَاثُلُ، ويَكونُ مِنْ الجَانِبَيْنِ، ومعَهُ غَيْرُه، ولَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِه، فتبْطُلُ صُورةُ المُرَاطَلَةِ (4) وهِيَ بيعُ مِائَتَيْ دِينارٍ جَيِّدَةٍ أوْ رَدِيئَةٍ، أوْ وسَطٍ، بمِائِةٍ جَيدةٍ، ومِائةٍ رَدِيئَةٍ.

ويُستثْنَى مِنَ القاعدةِ صُورةُ الصُّلحِ عَمَّا فِي الذِّمةِ كأَلْفِ دِرْهَمٍ وخَمْسِينَ

(1) في (ب): "أن يبيع".

(2)

في (ب): "تناولتها".

(3)

يعني في "صحيح مسلم"(1591) عن فضالة بن عبيد قال: اشتريتُ يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا، فيها ذهبٌ وخرزٌ، ففصلتُها فوجدتُ فيها أكثر من اثني عشر دينارًا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"لا تُباع حتى تُفصل".

قال النووي في "شرح مسلم"(11/ 17): وفي هذا الحديث أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى يفصل، فيباع الذهب بوزنه ذهبًا، ويباع الآخر بما أراد، وكذا لا تباع فضة مع غيرها بفضة، وكذا الحنطة مع غيرها بحنطة، والملح مع غيره بملح، وكذا سائر الربويات، بل لا بد مِن فصْلِها، وسواء كان الذهب في الصورة المذكورة أولًا قليلًا أو كثيرًا، وكذلك باقي الربويات.

وهذه هي المسألة المشهورة في كتب الشافعي وأصحابه وغيرهم المعروفة بمسألة "مد عجوة"، وصورتها: باع مد عجوة ودرهمًا بمدي عجوة أو بدرهمين، لا يجوز لهذا الحديث، وهذا منقول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابنه وجماعة من السلف، وهو مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن عبد الحكم المالكي.

(4)

المراطلة: هي الموازنة، يقال: راطل، يعني: وازن، أو باع. راجع:"الزاهر"(ص 282).

ص: 32

دِينارًا صَالِحَةٍ مِنها عَلى ألْفَيْ دِرْهَمٍ، فعلَيه استيفاءُ الألفِ، والعِوضُ عَنِ الدَّنانيرِ، وفِي وَجْهٍ ضعَّفُوهُ يَبطُلُ، وهو الصَّوابُ لِشُيوعِ المُعاوَضَةِ.

وأمَّا إذَا باع دَارًا بِذَهبٍ، فظَهَرَ فيهَا معدِنُ الذَّهبِ، فإنَّه يَصحُّ، وكذَا دَارٌ (1) بِدَارٍ فيهِما بِئرُ مَاءٍ عَذْبٍ وقلْنا:"يدخُلُ تَبَعًا" وهُو المَرْجُوحُ المَعْمُولُ بِه.

ويَبْطُلُ بَيعُ الشَّيْرجِ (2) بالسِّمْسِمِ لا السِّمْسِم بمثلِه، بخلافِ شاةٍ فِي ضَرْعِها لَبَنٌ بِشَاةٍ كذلكَ.

* * *

(1) في (ل): "دارًا".

(2)

بفتح الشين والراء، ليس عربيًّا، وهو العصارة.

ص: 33

باب التولية والإشراك (1) والمرابحة وشراء ما باع

جاءَ فِي مُرسَلٍ جيِّدٍ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ التَّولِيةَ والإشْرَاكَ (2)(3).

والتَّوْلِيةُ: هِيَ (4) أَنْ يَقُولَ المُشترِي لعَالِمٍ بالثَّمَنِ: "وليتُك هذَا العَقْدَ"، فيقبَلُهُ.

(1) في (ل): "الاشتراك".

(2)

في (ل): "الاشتراك".

(3)

حديثٌ ضعيف مرسلٌ: رواه أبو داود في "المراسيل" برقم (198) عن سعيد بن المسيب في حديث يرفعه كأنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "لا بأس بالتولية في الطعام قبل أن يستوفي، ولا بأس بالإقالة في الطعام قبل أن يستوفي، ولا بأس بالشركة في الطعام قبل أن يستوفي".

وقد قبل جماعة من الأئمة مراسيل ابن المسيب على وجه العموم وردوا بعضها:

قال الشافعي وأحمد بن حنبلٍ وغير واحدٍ: مراسيل ابن المسيب صحاحٌ. . "طرح التثريب"(1/ 54).

وقال ابن الأثير في "جامع الأصول"(1/ 116): وأصحها مراسيل ابن المسيِّب، فإنه أدرك جماعة من أكابر الصحابة، وأخذ عنهم، وأدرك من لم يُدركه غيره من التابعين، وقد تأمل الأئمة مراسيله، فوجدوها جميعها بأسانيد صحيحة. انتهى.

وذكر العلامة الكوثري رحمه الله في تعليقاته على ذيول "تذكرة الحفاظ" ص: 329 أن الشافعي رحمه الله رد مراسيل ابن المسيب في زكاة الفطر بمدين من حنطة، وفي التولية في الطعام قبل استيفائه، وفي دية المعاهد، وفي قتل من ضرب أباه.

(4)

في (ل): "هو".

ص: 34

وهِي بيعٌ جَديدٌ، وشرْطُها: كونُ الثَّمَنِ مِثْليًّا، أو عَرَضًا إنِ انتقلَ العَرَضُ إلى المُخَاطَبِ قَبْلَ التولِيَةِ (1).

* * *

* ضابطٌ:

لا يُشترَطُ أَنْ يكونَ الثَّمنُ مِثْليًّا إلَّا فِي الرِّبَوِيَّاتِ والتوْلِيَةِ، كما تقدَّمَ، ومثلُهُ الإشراكُ (2)، وثمنُ الشُّفعةِ حَيثُ كانَ الأولُ مِثليًّا.

* * *

* قاعدةٌ: لا يُشترطُ العِلْمُ بالثَّمَنِ قَبْلَ العَقْدِ إلَّا فِي التَّوليةِ والإشْرَاكِ (3).

* * *

ولوْ قِيلَ: يُكتفى (4) فِي التوْلِيَةِ لِغَيرِ العَالِم بالثَّمنِ بقَوْلِه (5): "ولَّيْتُك هذَا العَقْدَ الذِي ثمنُه كذَا"، وقَبِلَ المُوَلَّى لكانَ قَوِيًّا، ومثْلُه فِي الإشراكِ (6)، ولعلَّهُمْ ذكرُوا العِلْمَ بالثَّمَنِ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ حَيْثُ لَمْ يذكرْهُ فِيهَا، ويَلْحَقُ الثاني

(1)"الروضة"(3/ 526).

(2)

في (ل): "الاشتراك".

(3)

في (ل): "الاشتراك".

(4)

في (ل): "يكفي".

(5)

في (ل): "كقوله".

(6)

في (ل): "الاشتراك".

ص: 35

الحَطُّ، وإنْ كان الكُلُّ إذا كانَ حَطُّ الكلِّ فِي حالةِ اللُّزومِ بَعْدَ التَّوْلِيةِ، وحَطُّ الكلِّ فِي زمَنِ الخِيارِ مُبْطِلٌ للعقْدِ الأوَّلِ (1)، فتَبْطُلُ التولِيةُ الموجُودةُ، وحَطُّ الكُلِّ بعْدَ الخِيارِ قَبْلَ التَّوْلِيةِ يُبْطِلُ التولِيةَ (2).

* * *

* ضابطٌ:

ليْسَ لَنَا عَقْدُ بيعٍ يَسقُطُ فيه جَميعُ الثَّمنِ بإِبراءِ غيرِ المشترِي بغدَ اللُّزُومِ إلا فِي التولِيَةِ.

* * *

والكذِبُ فِي الثَّمَنِ فِي التوْلِيةِ يُبْطِلُ العَقْدَ قَطْعًا عِند جَمْعٍ مِنَ المَرَاوِزَةِ، وقيلَ: يصحُّ، فيَحُطُّ الزائدَ قَوْلًا واحِدًا، وقيلَ: كالمُرابحَةِ، والأصحُّ فيها حَطُّ التفاوُتِ بلا خيارٍ (3).

(1)"الأول" سقط من (ل).

(2)

في (هامش ز): "فائدة: ما ذكره شيخنا بحثًا هو منقول في الوسيط، ولفظه بعد ذكر صورة المرابحة ما نصه: وكذلك في صورة التولية يشترط أن يكون ثمن الأول معلوما للمشتري فإن لم يعلمه فليقل بعت بما اشتريت وهو مائة فإن لم يذكر بطل". انتهى.

وكلام التهذيب معتمد أيضًا حيث قال بعد أن ذكر أن صورة التولية أن يشتري شيئًا ثم يقول لغيره وليتك هذا العقد ما. . . وذكر الثمن الأول ليس بشرط إن كان معلومًا عندهما".

(3)

في (أ، ب): "خيانة".

ص: 36

وفِي دَعْوَى الزِّيادةِ لا يُقبلُ قولُهُ ولَا تُسمَعُ بَيَّنَتُهُ (1)، ولكنْ لَهُ تحْليفُ (2) المُشترِي أنهُ لا يَعْلَمُ ذلكَ، وإنْ بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وجْهًا مُحتمَلًا سُمعتْ بَيِّنَتُهُ (3).

والإشْراكُ (4) فِي بعْضِه كالتولِيةِ فِي كُلِّه (5) وقولُه: "أشركتُكَ بالنِّصْفِ" صريحٌ فِي المُناصفَةِ، وقولُهُ:"أشركتُك فِي النِّصْفِ" يُحملُ على الرُّبُعِ إنْ صحَّحْنَا إطلاقَ "أشْرَكتُكَ" مَحمُولًا على النِّصْفِ، وهُو الأصحُّ (6).

* * *

* ضابطٌ: إذَا تردَّدَ المَعْقُودُ علَيْهِ بيْنَ أجْزَاءٍ؛ لا يُحمَلُ عِندَ الإطلاقِ علَى النِّصْفِ إلا هُنا.

* * *

وفِي قولِه فِي القراضِ: "الرِّبْحُ بَيْنَنا"، ومِنْ ذلكَ "بِعْتُكمَا"، بخلَافِ "بعتُكَ بأَلْفٍ دَرَاهِمَ ودَنَانيرَ"؛ فإنهُ باطلٌ.

* * *

(1) في (ل): "لا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ ولا يُسمعُ قولُهُ".

(2)

في (ب): "تحيلف".

(3)

في (ب): "بينة".

(4)

في (ل): "والاشتراك".

(5)

في (ل): "كل".

(6)

راجع: "روضة الطالبين"(3/ 526).

ص: 37

وبيعُ المُرابَحَةِ جَائِزٌ مِنْ غَيرِ كرَاهَةٍ (1).

ويَجُوزُ مُحاطَّةً (2)

والمَحْطُوطُ فِي قولِه: "دِرْهَمٌ لكُل عَشرةٍ"، "واحدٌ مِنْ كُلِّ أحَدَ عَشرَ"، على الأصحِّ، كما فِي الرِّبحِ قَطْعًا بخِلافِ قولِه:"حُطَّ دِرهمٌ مِنْ كُلِّ عَشرةٍ"، فإنَّ المَحْطوطَ مِنَ العَشرةِ، وقِيلَ كالأُولَى، وغَلِطَ (3).

ويَدخُلُ في: "بِعْتُ بمَا قامَ علَىَّ (4) مَعَ الثَّمَنِ" المُؤَنُ التي يُقصدُ بِها الاسترباحُ؛ كالعلَفِ الزائدِ للتسمينِ، وأُجْرَة الطَّبيبِ (5) إنِ اشتراهُ مَريضًا، والمُكس (6)، لا فِدَاء الجَانِي، ولا مَا أَعْطَاهُ لِرَدَّ المَغْصُوبِ ونحوِه.

(1) من اشترى سلعة جاز له بيعها برأس المال، وبأقل منه، وبأكثر منه لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم" ويجوز أن يبيعها مرابحة، وهو أن يبين رأس المال وقدر الربح بأن يقول:"ثمنها مائة، وقد بعتكها برأس مالها، وربح درهم في كل عشرة" لما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان لا يرى بأسا بـ "ده يازده وده دواز ده" ولأنه ثمن معلوم فجاز البيع به كما لو قال: "بعتك بمائة وعشرة".

"المهذب"(1/ 288) و"روضة الطالبين"(3/ 526) و"مغني المحتاج"(2/ 77).

(2)

يعني مواضعة، بأن يقول:"رأس مالها مائة، وقد بعتك برأس مالها، ووضع درهم من كل عشرة" لأنه ثمن معلوم، فجاز البيع به كما لو قال "بعتك بمائة إلا عشرة". "المهذب"(1/ 288).

(3)

راجع: "الأم"(7/ 105).

(4)

"عليَّ" سقط من (ل).

(5)

في (ب): "الطيب".

(6)

في (ل): "والمكره".

ص: 38

ولا بُدَّ مِن عِلْمِ رأسِ المالِ والمُؤَنِ الداخِلَةِ فيمَا قامَ علَيَّ.

فإنْ جَهِلَ أحدَهما لَمْ يَصحَّ، وكذا لَوْ كانَ الثَّمَنُ مُعيَّنًا مجْهُولَ القدْرِ.

ويَجُوزُ أَنْ يَشترِيَ ما باعهُ برأسِ المالِ وبأقلَّ مِنهُ وأكْثَرَ، ويستوِي فِي ذلكَ الحَالُّ والمُؤَجَّلُ ما لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ خِيَارٌ ولَا عَدَمُ قَبْضٍ (1).

* * *

(1) راجع: "التنبيه"(ص 95).

ص: 39