الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الشفعة
هي لغة: مأخوذةٌ من الشَّفعِ (1)؛ إمَّا للنصيبِ أو للشريكِ الآخِذِ، وقيل: مِن الشفاعة، ويُقال: أصلُها مِن التقويةِ (2).
وشرعًا: حقُّ تَمَلُّكٍ قهري يثبتُ للشَّريكِ القدِيم على الحادِثِ المالِكِ مِن غيرِهِ بالمعاوضة فيما يقبَلُ القسمةَ إجبارًا مِن أرضٍ وتابِعها ببذْلٍ على وجهٍ مخصوصٍ.
* وأصلُها: الأخبارُ الصحيحةُ:
فعن جابِرِ بنِ عبدِ اللَّه رضي الله عنهما قال: قَضَى رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بالشُّفْعةِ فِي كلِّ ما لم يُقْسم، فإذا وقعتِ الحدودُ وصُرِّفتِ الطُّرقُ فَلَا شُفْعَةَ. أخرجهُ البخاريُّ (3).
وأخرج مسلمٌ عن جابِرٍ رضي الله عنه: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الشُّفعةُ فِي كلِّ شِركٍ فِي أرضٍ أو رَبْع أو حائِطٍ، لا يصلحُ لهُ أن يبيعَ حتَّى يعرِضَ على شَريكِه، فيأخُذُ (4)، أو يدَعُ، فإنْ أبى فشريكُهُ أحقُّ بِهِ حتَّى يْؤذِنَهُ"(5).
(1) في (ل): "الشفيع".
(2)
"نهاية المطلب"(7/ 303).
(3)
رواه البخاري (2213) في باب بيع الشريك من شريكه.
(4)
في (ل): "فيأخذه".
(5)
رواه مسلم (1608) في باب الشفعة.
وفِي روايةٍ لمُسلم: "لا يحِلُّ له أَنْ يبيعَ حتَّى يؤذِنَ شريكَه فإذَا بَاعَ ولَمْ يؤذِنْهُ فهُوَ أحقُّ بِهِ"(1).
وفِي روايةٍ صحيحةٍ -فِي غيرِ مُسلم-: "فهو أحقُّ بِهِ بالثَّمنِ"(2).
وأخرج أبو داودَ والنَّسائِيُّ وابنُ ماجه من حديثِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه أَن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قُسِّمَتِ الأرْضُ وحُدَّتْ (3) فَلا شُفْعَةَ فِيْهَا"(4).
* * *
لا تثبتِ الشفعةُ فِي المنقُولاتِ (5) ابتداءً، إلَّا فِي صورةٍ واحدةٍ تبَعًا، وهِي
(1)"صحيح مسلم"(134/ 1608) في باب الشفعة.
(2)
لم أقف على هذه الرواية، ولعل المصنف نقلها من "المهذب"(2/ 215) للشيرازي.
وقد وقفت على هذا اللفظ ولكن في غير باب الشفعة، كما في "مصنف ابن أبي شيبة" (33361) قال: حدثنا ابنُ إدريس، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ قال:"ما أصاب المُسلمُون مما أصابهُ العدُو قبل ذلك، فإن أصابهُ صاحبُهُ قبل أن يُقسم فهُو أحق به، وإن قُسم فهُو أحق به بالثمن".
(3)
في (ل): "وحديث".
(4)
حديث صحيح: رواه أبو داود (3515) في باب في الشفعة، والنسائي في "الكبرى"(11733) والبيهقي في "السنن الكبرى"(6/ 172) من طريق ابن جُريجٍ، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة، أو عن سعيد بن المُسيب، أو عنهُما جميعًا، عن أبي هُريرة رضي الله عنه قال: قال رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا قُسمت الأرضُ وحُدت، فلا شُفعة فيها". وإسناده صحيح لولا عنعنة ابن جريج، ولكن يشهد لمعناه ما سبق.
(5)
"منهاج الطالبين"(ص 296)، و"نهاية المطلب"(7/ 303).
المفتاحُ.
وأما بذرٌ دائمُ النباتِ، وحجرُ الطاحونِ الفَوْقانِي، فإنه بمنزلةِ الثوابِتِ التِي فيها الشُّفعةُ كالأبوابِ ونحوِها.
وكذا الكِمامُ وكذا الثمرةُ التي دخلتْ فِي عقدِ المعاوضةِ تبعًا لِغَيْرِ المؤبَّرةِ، ولو تأبَّرتْ قبل الأخْذِ على الأصحِّ.
ويأخُذُ ما حَدَثَ بعدَ العقدِ إذا لم يكن مؤبَّرًا، ونحوِهِ حين الأخْذِ (1).
وكذا يأخُذُ مِمَّا صار منقولًا مِن الثابِتِ عند العقدِ.
ولا يأخُذُ الزرعَ بالشفعَةِ إلَّا إذا كان يُجَزُّ مرارًا فجزَّتُهُ الظاهرةُ للمشتَرِي وأصولُهُ كالشجرِ، فيؤخذُ (2) بالشُّفعةِ، فإنْ ظَهَرَ شيءٌ بعدَ البيع فهو كالثمرةِ الحادِثةِ تؤبَّرُ، قلتُهُ تخريجًا فيما ظَهَرَ.
وكذا ما سبق فِي بذْرٍ دائِمِ النباتِ الكُمين.
والضابِطُ لِما يؤخذُ بالشُّفعةِ مع الأرضِ كلُّ ما دَخَل تبعًا فِي بيعِها أو الدارِ أو البُستانِ أو الطاحونِ ونحوِها، وما حَدَثَ مِن المأخوذِ إذا كان تابعًا عندَ الأخْذِ.
فلا شُفعةَ فِي الأبنيةِ تُباع مفردةً، ومنهُ الطِّباقُ والبناءُ فِي أرضٍ مستأجرةٍ أو محتكرةٍ.
(1) في (أ): "العقد".
(2)
في (أ): "فيؤخذ".
ولا شفعةَ فِي [البِناء المملوكِ في](1) أرضِ سوادِ العِراقِ.
وكذا لا شُفعةَ فِي بيع جِدارٍ مع أُسِّهِ أو شجرةٍ مع مغرسِها (2) دون المُتخلِّلِ.
والمسلَكُ المعتَبَرُ عندَ الشَّافعِيِّ رضي الله عنه، فِي إثباتِ الشُّفعة فِي الأرضِ (3) وتابِعِها: قَبولُ القسمةِ إجبارًا، وذلك بأنْ لَا يكونَ فيها ردٌّ، وأن يُنتفع بالمقسوم بعدَ القسمةِ على نحوِ ما كان قبلَها، فما لا يقبلُ ذلِك مِن الجانِبينِ لا شُفعةَ فيه (4).
وما يقبلُهُ من الجانبين فيهِ الشُّفعةُ منهما، إلَّا فِي صورةٍ واحدةٍ، وهي الممرُّ المُشتَرَكُ دونَ الدَّارِ المَبِيعةِ لا شُفعة فيه إذا لم يكنِ للمشتَرِي فتْحُ بابٍ مِن موضع آخَرَ (5).
(1) ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(2)
في (ل): "غرسها".
(3)
وهذا أصل الشفعة -راجع "المهذب"(1/ 376) - وأما التبع ففي البناء والغراس والطلع قبل الإبار. يعني: إن بيعت هذه الأشياء تبعًا للأرض، فإن بيعت منفردة فلا شفعة.
راجع "التنبيه"(ص 116)، و"عمدة السالك" (ص: 130)، و"فتح المنان"(ص 293).
وأما الثمار والزرع فلا يأخذها الشفيع بالشفعة. راجع "المهذب"(1/ 377)، و"وإعانة الطالبين"(3/ 109).
(4)
فلا تثبت الشفعة في شيء ولا يحتمل القسمة كالحمام والرحى، وقيل: ثبتت في ذلك، والمذهب: الأول. راجع "السراج الوهاج"(ص 275)، و"نهاية المحتاج"(5/ 197).
(5)
"منهاج الطالبين"(ص 296).