الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: وهذا صحيحٌ (1).
* * *
الصُّلْحُ أنواعٌ
(2):
منها: الصُّلحُ بينَ المُسلِمِين والكُفَّارِ، والصُّلحُ (3) بين الإمامِ والبَاغِيةِ، وبينَ الزَّوجينِ عندَ الشِّقاقِ، ونحو ذلك.
وصُلْحٌ فِي المُخاصماتِ (4)، وهو مقصودُ البابِ.
ثُمَّ قيل: هو رُخصةٌ، وقيل: أصلٌ بذاتِهِ، مندوبٌ إليهِ.
وظاهِرُ النَّصِّ أنهُ فرعٌ على البيع، وجعلَهُ الأكثرونَ مُتَفَرِّعًا باعتبارِ أنواعِهِ
(1) لم أر هذا الكلام للدارقطني في "سننه".
(2)
راجع "الأشباه والنظائر"(ص 460) للسيوطي، و"فتح المنان"(1/ 274).
(3)
في (أ): "وصلح".
(4)
ذكر المَحَامِلي له أنواعًا:
أحدها: صلح بمعنى الهبة، وهو أن يدعي عينًا، فيصالح منها على بعضها، فيكون الباقي هبة.
وثانيها: صلح بمعنى البيع، وهو أن يدعي عينًا، فيصالح منها على بعضها، دراهم ودنانير.
وثالثها: صلح بمعنى الإبراء، وهو أن يدعي عيبًا دراهم أو دنانير أو شيئًا في الذمة، فيصالح منها على بعضها، ويبرئ من البعض.
راجع لهذه الأنواع: "الحاوي"(6/ 368)، و"كفاية الأخيار"(1/ 168)، و"الغاية القصوى (1/ 519)، و"التذكرة" (ص 93).
على البيع والإجارةِ والهِبةِ والإبراءِ، وزَادَ بعضُهُم: العَارِيةَ، وزِدْتُ الجَعَالةَ، والسَّلَمَ، والمعاوضةَ غير المحضة، والقُرْبة.
فإنْ جَرَى على غيرِ ما ادُّعي بِهِ لا بمنفعةٍ فبيع أو بمنفعةٍ فإجارةٌ، أو على بعضِهِ فهِبةٌ فِي العينِ، و (1) إبراءٌ فِي الدَّينِ مُبْرِئٌ للأصيل (2)، ولا يبرأُ الأصِيلُ بإبراءِ الكفِيلِ إلَّا فِي هذا الموضِع.
ومِن هذا النَّوع: "صالِحْني عن دَيْنِك الذِي لكَ على فُلانٍ على قدْرٍ عليّ" فيبرأُ المديونُ، ولم يتعرَّضُوا لهُ فِي هذا النَّوع، أو على منفعةِ ما ادُّعِي بِهِ أو على (3) منفعةِ بعضِهِ، فعارِيةٌ جائِزةٌ، نصَّ عليه.
ولو قيل بلزومِها لم يبْعُدْ، أو على أَنْ يَرُدَّ المُدَّعَى عليه (4) عند المُدَّعِي الآبِقَ إنْ عَلِمَ فَجَعَالةٌ، فيُحتملُ (5) صِحةُ الصُّلح، وتكونُ لازمةً، ويُحتملُ أن تلزمَ بالعملِ كما تلزَمُ الهبةُ بِالقبضِ، ويُحتمل أن لا يصح؛ لِتنافِي موضُوع الصُّلْح مِن اللزُوم موضوعَ الجَعَالةِ، والأقربُ الأوَّلُ، ولهُ شاهدٌ مِن إصداقِها (6) ردَّ عبدِها الآبقِ.
(1) في (ل): "أو".
(2)
في (ل): "يبرأ الأصيل".
(3)
"على": سقط من (أ، ب، ز).
(4)
"عليه": سقط من (ل).
(5)
في (ل): "ويحتمل".
(6)
في (ل): "أصدقها".
وأمَّا السَّلمُ فهُو وإنْ كان بَيعًا (1) لكِنَّه مُختصٌّ بأحكام (2) ويكونُ لفظُ الصُّلْح فيهِ كَمَا فِي إجارةِ الذِّمةِ.
وأمَّا المعاوضةُ غيرُ المحضةِ فالصُّلحُ عن القِصاصِ الواجِبِ على المُدَّعِي للمُدَّعَى عليه بما (3) أقَرَّ لَهُ (4) بِهِ، ولا مدخَلَ لِلْفظِ البيع فِيهِ.
* * *
* ضابطٌ:
البيعُ مخالفٌ لِلْصُّلْح فِي ذلك، وفِي كُلِّ ما (5) تفرَّع على غيرِ المَبِيع (6).
* * *
ومنهُ القربةُ فِي أرضٍ وُقِفَتْ مسجِدًا وادَّعاها شخصٌ، وأنكر الواقِفُ [فَصالَحَهُ شَخْصٌ](7)، فإنَّهُ يجوزُ لأجلِ جِهةِ القُربةِ.
ومِمَّا يخالِفُ فيه الصُّلحُ البيعَ اعتبارُ سَبْقِ الخصومةِ لِصحَّةِ الصُّلح،
(1) في (ز): "تبعا".
(2)
في (ل): "بأحكامه".
(3)
في (ز): "مما".
(4)
"له": سقط من (أ، ب).
(5)
في (ب): "وكلما".
(6)
في (أ، ب): "البيع".
(7)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
ولِصحتِهِ مع ذلك شَرْطٌ آخرُ وهُو: تقدُّم الإقرارِ.
ومع الأجنبيِّ للخصمِ يجوزُ مع الإنكارِ إنْ قال: أقَرَّ، وَوَكلني فِي مصالحَتِكَ.
وإنْ صالَحَ الأجنَبِيُّ لنفسِهِ فِي الدَّيْنِ لا يجوزُ.
وأمَّا فِي العينِ فيجوزُ إن قال (1) إنَّهُ مبطلٌ فِي إنكارِهِ، وقدَرَ على الانتِزَاع ولُغِي الصُّلْح مِن مؤجَّلٍ على حَالِهِ (2)، ومُكَسَّرٍ على صحيحٍ، والحطُّ معهُ، ولُغِي عكسُهُ أيضًا لا الحطُّ معه.
وأحكام الزُّقاق النافِذِ وغيرِ النافِذِ ونحو ذلك يُذكر فِي إِحياءِ المواتِ.
والتنازع يُذكر فِي الدَّعاوَى، واللَّه أعلم.
* * *
(1) في (ل): "يقال".
(2)
في (ل): "إلى حال".