الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الوصية
(1)
هي لغةً: راجعةٌ إلى مادة وَصَيْتُ الشيءَ أَصِيتُهُ (2)، إذا وَصَلْتُهُ؛ لِأَنَّ الإنسانَ لَمَّا (3) أوْصَى وصلَ مَا كَان مِن أمْرِ حَياتِه بمَا بعْدَ مَوتِه، ويقالُ: وَصَّى بِكَذا [وأوْصَى بكذَا](4) لِفُلانٍ بمعنًى واحدٍ، وأوْصَى إليه إذَا جعَلَه وصيَّه (5).
والاسم: الوصايةُ -بفتح الواو وكسرها- وأوصيتُهُ ووصَّيتُهُ إيصاءً (6) وتوصيةً (7) جعلهُ وَصِيَّهُ، والاسم: الوَصَاةُ -بفتحِ الوَاوِ، وقولُهم: استَوْصَى
(1) قال في "إعانة الطالبين"(3/ 198): وأكثرهم أخرها عنها لأن قبولها وردها ومعرفة قدر الثلث ومن يكون وارثًا متأخر عن الموت، ولأن الفرائض أقوى وأهم منها إذ هي ثابتة بحكم الشرع لا تصرف للميت فيها وهذه عارضة فقد توجد وقد لا توجد.
(2)
في (ل، ز): "أصيه".
(3)
في (ل): "إذا".
(4)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(5)
"فتح المعين"(3/ 198) و"نهاية الزين"(ص 277).
(6)
في (ل): "أيضًا".
(7)
في (ل): "ويوصيه".
فلانٌ بأمرِ فلانٍ، معناه: قامَ بِه مِن غَيرِ وصِيَّةٍ (1).
وهِيَ في الشَّرعِ: إثباتُ حقٍّ معلَّقٍ (2) بالمَوتِ -لفظًا أو (3) تقدِيرًا- مِنْ تبَرُّعٍ عَير تدبيرٍ، ومِن تصرُّفٍ يُنجَرُّ (4) ذلك بوَفاةِ المَيتِ بعْدَ وُجودِ شَرطِهِ، ويَلْحَقُ بها حُكمًا بما نَجَزَهُ مِن التَّبَرُّعاتِ في مرضِ الموتِ، والملحق به.
ومَن يجعلُ التدبيرَ وصيةً -وهو الذِي نختارُه- لا يذكر مَا يخرجه (5).
ودليلُها: قولُه تعالى في أرْبعةِ مَواضعَ في المَواريثِ (6): {مِنْ بَعْدِ وصِيَّةٍ} (7).
وفِي "الصحيحينِ" عنِ ابنِ عُمر رضي الله عنهما أَنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "مَا حَقُّ امرئٍ مُسلِمٍ لَه شيءٌ ويُوصِي فِيه (8) [يبيتُ لَيلَتَينِ إلَّا ووصيتُه مكتُوبةٌ عندهُ"(9).
(1)"روضة الطالبين"(6/ 97).
(2)
في (ل): "معلوم".
(3)
في (أ، ب): "و".
(4)
في (ل، ز): "يتنجز".
(5)
"يخرجه" سقط من (ل).
(6)
في (ل): "الميراث".
(7)
وتقديمها على الدين للاهتمام بشأنها، ولأن النفس قد لا تسمح بها لكونها تبرعًا، فهو مقدم عليها شرعًا بعد مؤن التجهيز.
(8)
في (ل): "به".
(9)
"صحيح البخاري"(2738) و"صحيح مسلم"(1627). ورواه أبو داود (2862) والترمذي (974) والنسائي (6/ 238) وابن ماجة (2699) والطيالسي (1950، 1951).
وفِي رِوايةٍ لِمُسلمٍ: "له شيءٌ يُريدُ إنْ (1) يُوصِي فِيه"(2).
ومعنى "ما حقُّ": ما الحزْمُ، أو: ما المعْرُوفُ مِن الأخْلاقِ إلَّا هذا.
والإجماعُ علَى مَشرُوعيةِ الوصيةِ.
وكانتْ واجبةً بقَولِه تَعالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} ثُم نُسخَ ذلك بالمَوارِيث (3).
ولا تجبُ الوصيةُ إلَّا إذَا تَعيَّنَتْ طَريقًا لأَداءِ ما في الذِّمَّةِ مِن زكاةٍ أو حجٍّ أو دَينِ آدَميٍّ أو لردِّ وديعةٍ أو عارِيةٍ أو مَغصوبٍ، ونحوِ ذلك.
وتُستحبُّ في الجِيرانِ (4) لا سيمَا لِلأقْربِ غَيرِ الوَارثِ (5)، والمَحْرَمُ أَوْلى، ثُم بالرَّضاعِ، ثُم بالمُصاهَرَةِ.
وتَجُوزُ إذَا انتفتِ المعصيةُ، ولَم يَظهَرْ قصدُ القُربةِ، و (6) كانتْ بمقصُودٍ
(1)"يريد أن": زيادة من (ل).
(2)
"صحيح مسلم"(1627).
(3)
قال "إعانة الطالبين"(3/ 198): ثم نسخ بوجوبها بآية المواريث وبقي استحبابها في الثلث فأقل لغير الوارث وإن قل المال وكثر العيال. قال الدميري: رأيت بخط ابن الصلاح أبي عمرو أن من مات بغير وصية لا يتكلم في مدة البرزخ وأن الأموات يتزاورون في قبورهم سواه فيقول بعضهم لبعض ما بال هذا؟ فيقال: مات من غير وصية.
(4)
في (ل): "وتستحب للجيران".
(5)
لعدم صحة الوصية للوارث على أحد القولين.
(6)
في (ل): "أو".