الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الوقف
هُو لُغةً: تَرْكُ تَصرُّفٍ (1) بِمعنى التَّحبِيسِ والتَسبيلِ، يقال:"وقَفْتُ كذا وحبَّستُه"، و"حبَّستُ": أكثرُ استعمالًا، ويقالُ:"أوْقفْتُه" فِي لُغةٍ رَديئةٍ.
وشَرْعًا: تحبيسُ مالٍ يمكنُ الانتفاعُ به مع بقاءِ عَينِه، بقَطْعِ التصرُّفِ فِي رقَبتِه على مَصرِفٍ مُباحٍ مَوجودٍ.
ومَنْ يَعتبِرُ اتصالَه يَزيدُ فيهِ "بِما يَقتضِيه" ومَنْ يَعتبِرُ القُرْبةَ يزيدُ فيهِ "تَقرُّبًا إلى اللَّه تعالى".
وأصلُه: ما روا ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما أنَّ (2) عُمَرَ بْنَ الخطابِ رضي الله عنه أَصابَ أرضًا بِخيْبَرَ فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي أَصبْتُ أرْضًا بَخَيبَرَ لَم أُصِبْ مالًا قَطُّ هُو عِندي أنفسَ مِنْه فما تأمُرنِي؛ قال له النبيَّ صلى الله عليه وسلم:"إنْ شِئْتَ حبَّستَ أصلَها وتصدَّقتَ" قال: فتَصدَّق بِها عُمَرُ أنه لا يُباعُ أصْلُها ولا يُورَثُ ولا
(1) في (ل): "التصرف".
(2)
في (ب): "عن".
يُوهَبُ، وذكرَ مَصارِفَها. أخرجَه الصحيحانِ (1).
وفِي روايةٍ للبخاريِّ (2) قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "تصدَّقْ بأصلِهِ لا يُباعُ ولا يُوهَبُ ولا يُورثُ، ولَكِنْ تُنفَقُ ثَمرتُهُ"(3).
وفِي "الصحيحينِ" مِن طَريقِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فِي حقِّ خالدٍ أنَّه احتَبسَ أدْراعَهُ وأَعْتادَهُ فِي سَبيلِ اللَّهِ (4).
وفِي "صحيحِ مسلمِ" عَنْ أبي هريرَةَ رضي الله عنه عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قالَ: "إذَا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عملُهُ إلا مِن ثلاثٍ: مِن (5) صَدقةٍ جَاريةٍ، أوْ عِلْمٍ يُنتفعُ به، أوْ ولَدٍ صَالحٍ يَدعو لَه"(6).
والصدقةُ الجاريةُ مَحمولةٌ عِندَ العُلَماءِ على الوقْفِ.
(1)"صحيح البخاري"(2737، 2772) في باب الشروط في الوقف، وفي باب الوقف كيف يكتب، و"صحيح مسلم"(15/ 1632) في باب الوقف.
(2)
في (أ، ب): "البخاري".
(3)
لم أقف عليه بهذه الألفاظ التي ذكرها المصنف رحمه الله، وإنما رواه البخاري كما تقدم عن نافعٍ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أصاب عمر بخيبر أرضًا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصبت أرضًا لم أصب مالًا قط أنفس منه، فكيف تأمرني به؟ قال:"إن شئت حبست أصلهما وتصدقت بها" فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث في الفقراء، والقربى والرقاب وفي سبيل اللَّه والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا غير متمولٍ فيه.
(4)
"صحيح البخاري"(1468) في باب باب قول اللَّه تعالى {وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} . . و"صحيح مسلم" في باب في تقديم الزكاة ومنعها (11/ 983).
(5)
في (أ، ز): "إلا من".
(6)
"صحيح مسلم"(13/ 2682) في باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته.