الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الحجر
هو لغة: المنعُ.
وشرعًا: منعٌ مِن تصرُّفٍ خاصٍّ لسببٍ خاصٍّ قال اللَّه تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} .
* * *
وهو أنواع:
* منها: الحَجْرُ على الراهِنِ فِي المرهونِ، وعلى المُفلِسِ والمُقِرِّ على نفسِهِ على وجهٍ (1).
والحجْرُ الغريبُ على المشْتَرِي (2) فِي جمِيع أموالِهِ؛ إذا لم يكنِ الثمنُ حاضرًا فِي المجلِسِ إذا سَلَّم له المَبيعَ.
* ومن أغربِها: الحَجْرُ على الأبِ بِمنعِهِ (3) مِنْ عِتْقِ السُّرِّيَّةِ التِي أعفَّه بِها
(1)"المنهاج"(ص 256).
(2)
في (ب): "البائع"، وكذا في (ل)، وفي هامشه:"لعله المشتري"، وفي هامش (ز): قوله البائع يعني المشتري.
(3)
في (أ، ب): "لمنفعة".
ولدُهُ بعد طلاقِهِ زوجةً ثمَّ زوجةً على وجهٍ، وحجرُ المريضِ، والمكاتَبِ، والمرتدِّ، والعبدِ، وغيرِها.
وأحكامُها فِي أبوابِهَا.
ومقصودُ الباب: حجرُ الجنون والصِّبيِّ والسَّفَهِ (1).
فالجنونُ سالبٌ للتكلِيفِ (2)، لَا فِيما يرجِعُ إلى المال كالزَّكاةِ والنفقةِ والغرامةِ، وسالبٌ للعبادةِ، ولِكلِّ ولايةٍ.
ولا تصِحُّ معهُ عبادةٌ إلَّا حجَّ الوليِّ واعتمارَهُ عنهُ، ولا إسلامٌ إلَّا تَبَعًا لأحدِ أصولِهِ، ولا قبضُ عينٍ ولا ديْنٍ (3) إلَّا فِيما يُنْفَقُ عليهِ (4) بزوجيةٍ أو عِوَضِ خُلْعٍ ونحوِهِ بإذنٍ، ولا عتقٌ ولا سببُهُ إلَّا الاستيلادُ.
ويتقرَّرُ المَهْرُ بوطئِهِ.
ويترتَّبُ الحكمُ على إرضاعِهِ.
وعَمْدُهُ فِي الجِنَاية يجرِي عليه حُكْمُ العمْدِ فِي الأصَحَّ، لا فِي استيفائِهِ قِصَاصًا وَجَبَ له على ما رُجِّحَ، والأرجحُ خلافُهُ.
ولا جزاءَ فِي قتْلِهِ صيدَ حَرَمٍ أو إحرَامٍ على الأظهرِ، والأقيسُ الوجوبُ،
(1) عبَّر النووي في "المنهاج"(ص 256) بقوله: ومقصود الباب حجر المجنون والصبي والمبذر.
(2)
"منهاج الطالبين"(ص 256).
(3)
في (ل): "دين ولا عين".
(4)
في (أ): "عنه".
ومثلُهُ فِي القَلْمِ والحَلْقِ.
ويفسد الحَجُّ بجِماعِهِ، ويتعلَّقُ بِهِ القضاءُ.
ويرتفعُ حَجْرُهُ بالإفاقةِ (1)، ثُمَّ إنْ أفاقَ -وهو دُونَ البُلوغ- استمرَّ حَجْرُ الصبيِّ، أو أفاق بعدَ أَنْ بَلَغَ فَلَا بُدَّ مِن ظهورِ رُشْدِهِ (2).
وكذا لو جُنَّ وهو سفيهٌ، ولو جُنَّ بعدَ الرُّشدِ، ثُمَّ أفاق عَادَ إلى التَّصرفِ.
والصِّبا مانعٌ مِن التكليفِ لَا فِيما يرجِعُ إلى المالِ -كَمَا تقدَّم- ومِن كُلِّ ولايةٍ، ولا يمنعُ مباشرةَ شيءٍ مِن العباداتِ بعدَ التَّمييزِ، وفِي الحَجِّ بإذنِ الولِيِّ إلَّا أنَّه لا يصِحُّ إسلامُهُ استقْلالًا، والمختارُ صحتُهُ دونَ ردَّتِهِ، خِلافًا لتفرِيعِهِم.
* * *
* ضابطٌ:
كُلُّ مَن صَحَّ إسلامُهُ صَحَّت ردَّتُه جزْمًا إلَّا هذا.
ولا تقبلُ روايتُهُ على الأصحِّ، ولا شهادتُهُ قَطعًا، ويكفِي تحمُّلُهُ فيهِما قبلَ البُلُوغ على الأصَحِّ.
ويُعتمدُ إذْنُهُ فِي دخولِ الدَّارِ والهديَّةِ وإنْ لم تكُنْ قرينةٌ إذا كان مأمونًا.
(1)"منهاج الطالبين"(ص 256).
(2)
والمقصود بالرشد: صلاح الدين والمال، فلا يفعل محرمًا يبطل العدالة، ولا يبذر بأن يضيع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة أو رميه في بحر أو إنفاقه في محرح. . انظر:"منهاج الطالبين"(ص 256).
وحُكمُهُ حُكمُ المجنونِ فِي القبْضِ، وما ذُكِر بعدَه إلَّا فِي إسقاطِ الجزاءِ فِي قَتْلِ الصيدِ والقلْم إذا كان مُمَيِّزًا.
ويملِكُ بالاحتِطابِ والاصْطِيادِ، وقياسُهُ: أن يأتيَ ذلك فِي المجنونِ.
وفِي إحياءِ الصَّبيِّ المواتَ نظرٌ، ولُقطتُهُ تأتِي فِي بابِها، ويلحقُهُ النسبُ عندَ الإمكانِ -وإنْ لمْ يُحْكمْ ببلوغِهِ- وقياسُهُ: ثبوتُ الاستيلادِ فِي أَمَتِهِ، والصوابُ الحُكمُ ببلوغِهِ فيهِما؛ خِلافًا لجزمِهِم.
ولا تصِحُّ عليه دَعْوَى، ولا يصِحُّ منهُ إقرارٌ إلَّا فِي دَعْوى العُنَّةِ على مُراهِقٍ يتأتَّى منهُ الجِماعُ، على وجهٍ حَكاه الحَنَّاطِيُّ (1)، وقال به المُزَنِيُّ، ونَقَلَ فيه نصًّا (2)، وغلَّطُوهُ فِيهِ، وقياسُ تصحيحِ بَيْعِ الاختِيارِ مِنهُ أن يُقبلَ إقرارُهُ بِهِ، ولم يذكرُوه.
ولا يَصِحُّ منه عقدٌ -ولو وصية- وتدبيرًا وأمانًا على المذْهَبِ، وكَذَا بَيعُ (3) الاختِيارِ على الأصَحِّ (4).
(1) الشيخ الإمام الكبير أبُو عبد اللَّه الحنَّاطي الطبري، والحناطي بحاء مُهملة بعدها نون مُشددة، وهذه النسبة لجماعة من أهل طبرستان، منهُم هذا الإمام، ولعل بعض آبائه كان يبيع الحنطة. . كان الحنَّاطي إمامًا جليلًا لهُ المصنفات والأوجه المنظورة، قدم بغداد وحدث بها عن عبد اللَّه بن عدي وأبي بكر الإسماعيلي ونحوهما. "طبقات الشافعية الكبرى"(4/ 369).
(2)
في (ل): "أيضًا".
(3)
"بيع" سقط من (ل).
(4)
"منهاج الطالبين"(ص 257).
وعندَ الاضطرارِ تقرُبُ صِحَّةُ شرائِهِ ولم يذكُروهُ.
والبلوغُ باستِكمالِ خمسَ عشرَةَ سنةً، ولا بلوغَ فِي الخُنْثى مَعَ إشكالِهِ إلَّا بِهِ على المذهبِ، وغيرُهُ بالإنزالِ، وللنِّساءِ بِالحيضِ.
وأمَّا الحَبَلُ فإنَّه كاشفٌ عنْ بُلوغ الحامِلِ بالإنزالِ السابِقِ، وحينئِذٍ يزولُ إشكالُ الخُنثى، فيكونُ بالغًا بالإنزالِ السابِقِ، ولِذَكَرِ الكُفَّار بإنباتِ العانةِ.
والسَّفَهُ لا يمنعُ التَّكليفَ، وحجْرُهُ مانعٌ مِن كلِّ ولايةٍ، ولو فِي النِّكاح على المشهورِ، ومِن التَّصرُّفاتِ المالِيةِ دَفْعًا وجَلْبًا إلَّا فِي مواضِعَ: الوصيةِ، والتدبيرِ، على الأظهرِ فِيهِما، والخلعِ إذا حُجِر (1) عليهِ فِي الطَّلاقِ.
ويصِحُّ شراؤُهُ لِلمخْمَصةِ على الصوابِ.
ومصالحتُهُ عنِ القِصَاصِ فِي النَّفسِ وعقدِ الجزيةِ بدِينارٍ، وفِي بذْلِ الفداءِ قِياسًا، ويصِحُّ نِكاحُهُ بإذن الولِيِّ على الأصحِّ (2).
وكذا إن (3) لم يأذنِ الوليُّ ولم يجِدْ حاكِمًا على وجهٍ، ويقوَى إذا خافَ العَنَتَ لا سِيِّما إن كان محصلًا لا (4) البيعَ والشِّراءَ وغيرهما، وإن أذِنَ الوليُّ على الأصحِّ، وكذلك فِي الاختِيارِ ويعتدُّ بِقبضِهِ ما خَالَع عليهِ بإذْنِ الولِيِّ على الأصحِّ.
(1) في (أ، ب): "إذ لا حجر".
(2)
"منهاج الطالبين"(ص 257).
(3)
في (ل): "إذا".
(4)
في (ل): "محصنًا لا".
وقياسُهُ أن يجرِيَ فِي كُلِّ دَيْنٍ، والأعيانُ أوْلَى.
ولو أكلَتِ السفيهةُ مَع زوْجِها على العادةِ سقطت نفقتُها، وإن لم يأذن الوليُّ خِلَافًا لِمَا فِي "المنهاج"(1) فتزويجُهُ فِي ذلك إِذنٌ كالأمَةِ لَا إِن كان المزوِّجُ غيرَ مُتَوَلِّي المالِ.
ومما يصحُّ على وجهٍ عِتْقُهُ فِي مرضِ الموْتِ وشراؤُهُ فِي الذِّمَّة وقبولُهُ التَّبَرُّعَ وعقدُهُ بالوكالَةِ على وجهٍ (2) لكنَّه صُحِّح (3) فِي قبولِ النِّكاح.
ولا يُقبلُ إقرارُه بالمالِ والنِّكاح (4) ويُقبلُ بِكلِّ ما يستقِلُّ بإنشائِهِ وبالنسبِ فيُنفقُ عليهِ (5) مِن بيتِ المالِ، وبما (6) يوجِبُ العقوبةَ، فلو عفِي على (7) مالٍ لَزِم فِي الأصحِّ.
وإذا رَشَدَ ارتفع عنه الحجرُ، فإن سَفِهَ بعد ذلك فِي المالِ أعادَهُ الحاكِمُ، وهُو الذِي يلِيهِ حينئذٍ.
ويتولَّى غيرُهُ الأبُ، ثُمَّ الجدُّ ثُمَّ الوصِيُّ، ولو فِي النِّكاح للسفِيهِ والمجنونِ، ويُعْتِقُ الوليُّ ما لزم محجورَه مِن كفارةٍ، ولا يُتصورُ عِتْقُ عبدٍ
(1) في هامش (ز): "وما في المنهاج هو المعتمد"، وانظر:"منهاج الطالبين"(ص 262).
(2)
"على وجه": سقط من (ل).
(3)
في (ل): "صحيح".
(4)
"منهاج الطالبين"(ص 257 - 258).
(5)
"عليه": سقط من (ب).
(6)
في (ل): "ولا".
(7)
في (ل): "عن".
صبيٍّ فِي غير هذا، وفِي هبةٍ أو وصيةِ جميع من يعتِقُ عليه حيث (1) لا تجِبُ النفقةُ حالًا وفِي إرثِهِ ولو جُزْءًا منه، ولا يَسْري، ويجرِي ذلك فِي المجنونِ والسفيهِ، ويختصَّانِ بنفوذِ عتقٍ بتعليقٍ (2) فِي حالِ التَّصرُّفِ، وينفُذُ استيلادُ السفيهِ.
وليس الصَّرفُ (3) فِي الخيرِ ونفِيسِ الطَّعامِ تَبْذيرًا.
* * *
(1)"حيث": سقط من (ب).
(2)
في (ل): "يتعلق".
(3)
في (ب): "التصرف".