الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب القراض
وهو لغة: راجعٌ إلى مادةِ المُقارضةِ (1) بِمعنى المُساواةِ (2) لتساوِي المتعاقِدَيْنِ فِيما يقومُ بِهِ العقدُ مِن مالٍ و (3) عملٍ.
أو بمعنى المُقاطعةِ، لأنَّ كُلَّ واحِدٍ قاطَعَ الآخَرَ على شيءٍ.
وقيل: القراضُ راجِعٌ إلى مادةِ قَرَضَ بِمعنى قَطَعَ لأنَّهُ قَطَعَ له قِطعةً مِن مالِهِ، وقِطعةً مِن الرِّبْح، وهو مُفارقٌ للقَرْضِ (4).
ويُسمى مُضاربةً فِي لغةٍ، إمَّا لضرْبِ كُلِّ واحِدٍ فِي الرِّبح بسهْم، أو من جهةِ تَصَرُّفِ العامِل برأيهِ، ولم يُلمح فيهِ للسفرِ (5)، لأنهُ قد يكونُ فِي الإقامةِ.
ويُقالُ: للمالِكِ: "مُقارِضٌ" بكسْرِ الرَّاء، ولِلعامِلِ بِفتحِها، وللعامِل "مضارِبٌ" بِكسرِها. ورُدَّ قولُ مَن أطلق ذلك على المالِكِ.
(1) لفظ القراض شائع بالحجاز شيوع لفظ المضاربة بالعراق. . ذكره الجويني في "نهاية المطلب"(7/ 437).
(2)
في (ل): "المساقاة".
(3)
في (ز): "أو".
(4)
"نهاية المطلب"(7/ 437).
(5)
في (ل): "السفر".
وشرعًا: عقدٌ بإيجابٍ وقبولٍ مِن أهلِهِ مُنجَّزٌ [على نقدٍ مضروبٍ مُعينٍ](1)، ولو مع الإشاعةِ أو الخلطِ، معلومٌ يستقلُّ المُعاملُ (2) فيه باليدِ والتصرفِ بالتجارةِ على ربحٍ لا يخرجُ عنهما (3) مشروطٌ (4) منه حصةٌ للعامل معلومةٌ بالجُزئية (5).
وأصلُها (6) -غيرُ العموماتِ المقتضيةِ لإباحةِ التجارةِ وابتغاءِ الفضلِ- ما روي عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما. قال: كان العباسُ إذا دفع مالًا مضاربةً اشترط على صاحبِهِ أن لا يسلكَ به بحرًا، ولا ينزلَ به واديًا، ولا يَشتَرِي به ذاتَ كبدٍ رطْبةٍ، فإنْ فَعَلَ فهو ضامنٌ، فرُفِع شرطُهُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأجازه. رواه الدارقطني (7) وغيره، وفِي إسنادِهِ أبو الجارود، وهو ضعيفٌ (8).
وجاءتْ رواياتٌ صحيحةٌ عن جماعةٍ مِن الصحابة؛ عُمَرَ وغيرِهَ رضي الله عنهم بإجازةِ القِراضِ (9).
(1) ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(2)
في (أ، ب): "العامل".
(3)
في (أ): "عنها".
(4)
في (ل): "مشروطة".
(5)
"منهاج الطالبين"(ص 300).
(6)
في (أ، ب): "وأصله".
(7)
في "سننه"(3/ 78).
(8)
زياد بن المنذر الهمداني، ويقال النهدي، ويقال الثقفي، أبو الجارود الأعمى الكوفي، رافضي، متهم، له أتباع، وهم الجارودية.
(9)
قال ابن المنذر في "الأوسط"(10/ 561/ ط: دار الفلاح): لم نجد للقراض في كتاب اللَّه ذكرًا ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ووجدنا أهل العلم قد أجمعوا على إجازة القراض =
ولا يُعلمُ فيهِ خِلافٌ بينهم، فيكونُ إجماعًا أو حُجةً (1).
واحتُج له بالقِياسِ على المُساقاةِ (2).
وهو فِي الابتداءِ يُشبهُ الوكالَةَ بجُعْل، وفِي الانتهاءِ يُشبهُ الشِّرْكةَ إنْ لم يُوقَفْ مِلكُ العامِلِ مِن الرِّبح على القسمةِ، وإن وَقَفْناه -وهو الأصحُّ- فهو يُشبهُ الجَعَالة. . ذكره فِي "التتمة". وفيه نظرٌ.
وحكى (3) الماورديُّ قولَينِ للشافِعِيِّ رضي الله عنه: فِي أنَّ العاملَ وكيلٌ مستأجَرٌ أو شريكٌ مساهِمٌ، وسيظهرُ لك أثرُ ذلك.
ولم أصرِّحْ فِي التعريفِ بِـ "خالص" وإنْ شرَطَهُ الجمهورُ (4)؛ لأن الأرجحَ صِحةُ القِراضِ على الدراهِم المغشوشةِ، وعلى ذلِك عملُ النَّاسِ (5).
= بالدنانير والدراهم فوجب لما لم يكن له في كتاب اللَّه ولا في سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أصل أن يجاز منه ما أجمعوا عليه ويوقف على إجازة ما اختلفوا فيه منه، وقد رويت أخبار عن عمر ابن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم تدل على تصحيح المضاربة. . ثم ساق ذلك عنهم بإسناده إليهم.
(1)
ذكر الجويني في "نهاية المطلب"(7/ 437) الإجماع على جوازها، وحكى عن الشافعي قوله: الإجماع وإن كان حجة قاطعة سمعية، فلا يتحكم أهل الإجماع بإجماعهم، وإنما يصدر عن أصل. قال: فنبه على وجوب البحث عن أصل هذا الإجماع على من يبغي النظر في مأخذ الشريعة. انتهى.
(2)
حكاه الجويني في المصدر السابق.
(3)
في (ل): "حكى".
(4)
راجع لشروط صحة القراض: "منهاج الطالبين"(ص 305).
(5)
"نهاية المطلب"(7/ 442).
ويفسُدُ بوقوعِهِ على ما خالَفَ (1) التَّعريفَ، لكنْ لا يضُرُّ شرْطُ (2) عمل غلام (3) المالِكِ معهُ.
ويفسدُ بالتَّضييقِ، بأن عيَّن شراءَ ما يندُرُ (4) وجودُهُ أو سلعَةً (5)، لا إن عَيَّن مَنْ يبيع منهُ أو يشتَرِي.
ويفسدُ بالتوقيتِ، لا إنْ مَنَعَ مِن الشراء فقط، كما سبَقَ فِي البيع (6).
ولا يصحُّ على نقدٍ تعلَّق بِهِ رهنٌ لازمٌ لِغيرِ العامِلِ أو كان معينًا فِي معاوضةٍ غير (7) مقبوضٍ، قلتُهُما تخريجًا.
ويصحُّ بشرطِ أن يكونَ الربحُ بينهُما (8) على الأصحِّ، حمْلًا على التَّنْصِيفِ (9)، وكذا على أن النصفَ للعامِل، لا عكسُهُ، على الأصحِّ (10).
* * *
(1)"خالف": سقط من (ب).
(2)
في (أ): "شرط".
(3)
في (ل): "لغلام".
(4)
في (ل): "يقدر".
(5)
في (ب): "سعلة".
(6)
"منهاج الطالبين"(ص 300).
(7)
في (ل): "عن".
(8)
"بينهما": سقط من (ز).
(9)
في (ب): "التضييق".
(10)
"منهاج الطالبين"(ص 301).
ويفسُدُ إنْ شَرَطَ رِبحَ النصفِ ونحوه لِعامِلٍ أو مالكٍ، وما شرط صحيحًا لا يُغيَّرُ إلى غيرِهِ إلَّا بفسْخ وتجدِيدِ عقدٍ. نقل عن "العدة".
وإذا فسَدَ نَفِذَ تصرُّفُ العامِل، ولهُ أُجرةُ المِثل، إلَّا إذا قارضَهُ على أن الرِّبحَ لِغيرِ العامِل فَلا شئَ لِلعامِل فِي الأصحِّ (1).
ولا يُقارِضُ العاملُ بغيرِ إذْنِ المالِكِ، فإنْ فعَلَ فالمشروطُ مِن الرِّبح مستحقٌّ للأولِ، كالغاصِبِ إذا اشتَرَى فِي الذِّمَّة، وللثانِي: أجرةُ المِثل، وبالإذْنِ والسَّلْخ جاز، ولْيكُن (2) شرِيكًا فِي العَمَل، والرِّبحُ ممنوعٌ (3).
ويجوزُ تعدُّدُ العامِل والمالِكِ ويتصرَّفُ العامِل بالغِبطةِ ويبيعُ بالعَرَضِ لا بِالنَّسِيئةِ إلا بإذنٍ، وحينئِذٍ يُشْهِدُ، فإنْ تَرَكَهُ ضَمِن (4).
ولا يشتَرِي بأكثرَ مِن رأس المال، ولا بِغيرِ إذنِ مَن يعتقُ على المالِكِ أو زوجتِهِ (5)(6).
ولا يُسافِرُ بالمالِ إلَّا بإذنٍ (7) وليست (8) نفقتُهُ، ولو سافر فِي المال (9).
(1)"نهاية المطلب"(7/ 542).
(2)
في (أ): "وليكون".
(3)
"منهاج الطالبين"(ص 301).
(4)
"منهاج الطالبين"(ص 301).
(5)
في (ل): "زوجه".
(6)
"منهاج الطالبين"(ص 302).
(7)
"منهاج الطالبين"(ص 302).
(8)
في (أ، ب): "وبسبب".
(9)
في (ل): "ولو سافر بالمال".
وعليهِ تولِّي ما جَرَتْ عادةُ العامِل بتولِّيهِ، ويستأجِرُ على غيرِه (1).
وينفرِدُ المالِكُ بالأعيانِ الحادِثةِ مِن ثمرةٍ ومهرٍ، ونحوهما، وهذا يشهَدُ، لأنَّ العامِل وكيلٌ مُستأجَرٌ.
ولا يطأُ جاريةَ القِراضِ إلا بإذْنٍ ولو لم يكن فِي المال رِبْحٌ على ما رَجحوه، وهو بعيد، وكذا تزويجُها، وذاك لأنهُ شَرِيك.
ولو قُتِل عبدُ القراضِ لم ينفَرِدْ أحدُهُما بالقِصاصِ إن قُلنا إنهُ شَريكٌ، والأصحُّ لا يسقُطُ.
والخسرانُ بالكساد يُحسبُ مِن الرِّبح، وكذا النُّقصانُ بآفةٍ حدثَتْ بعد التَّصرُّفِ (2).
ولا يستقِرُّ مِلك العامِلِ على ما شرطَهُ لهُ إلَّا بفسْخ العقدِ أو انفساخِهِ بموتٍ أو جنونٍ أو إغماءٍ أو باستِرْدادِ المالِكِ شيئًا مِن المالِ بعدَ ظُهورِ الرِّبح؛ لِحصولِ الشُّيوع فِي المُستَرَدِّ، ولا ينحصِرُ ما استَرَدَّه فِي رأسِ مالِهِ.
ولو استَرَدَّ شيئًا بعدَ ظُهورِ خُسرانِهِ لم يلزم أخْذُ حِصَّةِ المُستَرِدِّ لو رَبِح مِن بعدُ (3)، واللَّه تعالى أعلم.
* * *
(1)"منهاج الطالبين"(ص 302).
(2)
"منهاج الطالبين"(ص 302).
(3)
في (ب): "بعده".