الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وللوكالةِ ثلاثُ قواعِدَ:
*
الأولى:
اعتبارُ ما تدخُلُه النيابةُ، والعباداتُ لا تقبلُ النيابةَ إلَّا فِي نحْوِ (1) أن يوضِّئَهُ أو يُتمِّمَه، أو يطلبَ له الماء، أو يُحضرَ له السُّترةَ أو يظهرَ له ما يتعلَّقُ بالصَّلاةِ، ونحو ذلك.
والصلاةُ نفسُها لا تقبلُ النيابةَ إلَّا فِي صورةٍ واحدةٍ وهي: ركعتا الطوافِ تبعًا للحجِّ.
والزكاةُ تقبلُ النيابةَ فِي التفريقِ، والنيةُ يُفوضها إليه، ونيةُ السُّلطان فِي الزكاةِ عنِ المُمتنع نيابةٌ شرعيةٌ.
والصومُ لا يقبلُ النيابةَ فِي حياةِ الأصل إلَّا فِي وجهٍ عندَ اليأس، ولكن بعدَ وفاتِهِ بإذْنِ الشَّرع للولِيِّ على أرجح القوْلَينِ، وهُو كُلُّ قريبٍ على المختارِ، ولِلولِيِّ أَنْ يأذَنَ.
والاعتكافُ (2) كالصوم على قول.
والحجُّ قابلٌ أن يُنيبَ فِيهِ (3) فِي الحياةِ للعاجِزِ الآيِس، وبعدَ الوفاةِ للولِيِّ، وإن لم يُوصِ بإذنِ الشَّرع، ولِلوليِّ أن يأذنَ، ولِلأجنبيِّ أن يستقِلَّ بذلك على
(1)"نحو" زيادة من (ل).
(2)
في (ب): "في الاعتكاف".
(3)
في (ب): "عنه".
وجهٍ، ولا يستنابُ لِفعل يكونُ فِي الحجِّ إلَّا الرميَّ للعاجِزِ، وأمرُ (1) الصبِيِّ تقدم فِي الحَجِّ.
ومِن قابِل النيابةِ: ذبْحُ الهَدْي والأُضحيةِ وتفرقتُهُما والنيةُ فيهما، وتفرقةُ الكفَّارةِ، والتَّطوع، والمنذورة (2)، وحملُهُ إلى موضِع تَعَيَّنَ (3) بالنَّذر، والعِتقِ والكِتابةِ، وإنَّما لم يُستثنَ مع ما يُشبِهُهُ؛ لأنَّ نيةَ العبادةِ فيه غيرُ مُعتبرةٍ فِي حصولِهِ كما يصِحُّ التوكيلُ بالوقْفِ قطْعًا، وكذا الوصيَّةُ على الأصَحِّ، وينبغِي أن يطرد خلافيهما (4) فِي الوَقْفِ والعِتْقِ للقُربةِ، وجزموا فِي طَرَفِ النِّكاح بالجوازِ مع أنَّه مندوبٌ إليه، ولكِنْ (5) قد يتخلفُ الندبُ لمانع، وإنَّما جاء وجهٌ فِي الرجعةِ للاستدامةِ (6)، وإنَّما لم يُستثن القضاء، لأنَّ النيابةَ فِيهِ لِلعموم لَا بِخُصُوصِ (7) الأصْلِ.
والعقودُ كلُّها قابلةٌ للنيابةِ حتَّى القرضُ والضمانُ والوكالةُ، والمُعْتبَرُ إذنُهُ يُوَكِّلُ فيه حيثُ لم يتعيَّنْ (8) هو، والمرأةُ توكِّلُ فِي إذنِها فِي النِّكاح، ولم يتعرَّضوا له.
(1) في (ل): "وأما أمر".
(2)
في (أ): "والمنذور".
(3)
في (ب): "يعفن".
(4)
في (ل): "خلافها".
(5)
في (ل): "وإن كان".
(6)
في (ل): "لاستدامة".
(7)
في (ل): "لخصوص".
(8)
في (ل): "يعين".
ومن قابل النيابةِ الفسوخُ، وذلك يشملُ ما مَكَّنَ القاضي المرأةَ فيه مِن الفسخِ بإعسارٍ أو عيبٍ، أو الزوجَ بعيبٍ، وفيه نظرٌ.
ولا يصحُّ بالاختيار لمن أسلم على أكثرَ مِن أربع نِسوةٍ، ولا بتعيينِ (1) طلاقٍ أو عتقٍ مُبهم.
ويصحُّ فِي الخُلع وتنجيزِ الطلاقِ وقبْضِ الدُّيونِ وإقباضِها والحُقوقِ، فمُوكَّلُ أصنافِ الزكاة مَنْ يقبِضُها لهم، والمتصدَّق عليه تطوعًا مَن يَقْبِض له ولم يذكرُوهُ.
وفِي العقُوباتِ: الإمامُ والسيدُ، ولِلْمستحَقِّ فِي قِصاصٍ وَحَدِّ قذفٍ ويستوفى ولو فِي غَيبةِ الموكِّل على الأظهرِ.
وفِي الخصومةِ وإنْ لم يَرْضَ الخصمُ، وإثباتِ الحُقوقِ لا إثباتَ حدٍّ للَّه عز وجل.
ويوكَّلُ فِي تملُّكِ المباح (2) بإحياءٍ أو اصطيادٍ أو احتِطابٍ، وسواءً كان بأجرةٍ أم بِغيرِها، ولا يصِحُّ فِي الالتِقاطِ على أقوى الطرِيقينِ كالاغتِنام.
والمعاصي لا يُوكَّلُ فِيها قطْعًا إلَّا إذا كان هناك ما يُوصف بالصِّحةِ كبيع الحاضِرِ للبادِي، ووقتِ النداءِ لِمن تجِبُ عليه الجُمعةُ، فإنه يصِحُّ.
وقياسُهُ: صحةُ التَّوكيلِ بالطلاقِ فِي الحيضِ والظهارِ معصيةٌ.
(1) في (أ، ب): "يتعين".
(2)
في (ل): "مباح".