الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الوديعة
هي لُغَةً: الشَّيءُ المَوضُوعُ عِندَ غَيرِ صَاحِبِه لِلْحِفْظِ (1)، ويُقالُ: أوْدَعَه وَديعةً إذا دَفَعَها إلَيْه وقَرَّرَهَا في يدِه أمَانةً، ولِلَمْحِ الأمَانَةِ لَحِقَتْهَا الهاءُ، ونَقَلَ الكسَائِيُّ "أوْدَعَهُ إذَا قَبِلَ ودَيعتَه"، وهُو غَريبٌ، فتكونُ اللَّفْظَةُ مِن الأضْدادِ.
وهِيَ رَاجعةٌ إلى مَادَّةِ "ودع" بِمعنَى اسْتقرَّ، أوْ تَرَكَ، أوْ تَرفَّه، لاسْتِقرارِهَا عِندَ المُودعَ، وترْكِها عِنْدَه وعَدَمِ اسْتِعمالِها، واستودَعَه ودَيعةً إذَا استحفَظَه إيَّاهَا.
وشَرْعًا: تُطلَقُ علَى المالِ نفسِهِ وعلى العَقْدِ المُقتضِي لِلاسْتِحفاظِ (2).
وعلَى هذَا فحَقِيقتُها شَرْعًا: تَوْكيلٌ في حِفظِ مَمْلُوكٍ أوْ مُحْتَرَمٍ مُختَصٍّ على وجْهٍ مَخْصُوصٍ.
ودليلُها [قَبْلَ الإجْمَاعِ](3)، قولُه تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} .
(1) في (ل): "يحفظ".
(2)
قال في "الروضة"(6/ 324): هي المال الموضوع عند أجنبي ليحفظه.
(3)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
وعن أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أدِّ (1) الأمَانةَ إلَى مَنِ ائْتمنَكَ ولا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ" رَواهُ أبو دَاودَ والتِّرمِذِيُّ، وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وهِيَ مُستحَبَّة لِوَاثقٍ بأَمَانَةِ نفْسِهِ، قَادِرٍ على الحِفْظِ (2).
وقدْ يَتعيَّنُ (3) القَبولُ عِندَ الاحْتياجِ إنْ لَمْ يَكنْ هُناكَ غَيرُه، ولَا يُجبَرُ حينئِذٍ على إِتْلافِ مَنفعتِه وحِرْزِه بِغَيْرِ عِوَضٍ.
وتَحْرُمُ عِندَ العَجْزِ عَن الحِفْظِ.
وتُكرَهُ عِندَ القُدْرةِ إنْ لَمْ (4) يَثِقْ بِنَفْسِه، وفِي وجْهٍ: يَحْرُمُ (5).
وهِيَ عَقدٌ، وفِي وجهٍ: مُجَرَّدُ إذْنٍ (6).
وترتفِعُ (7) على الوَجْهَينِ بِموتِ واحدٍ مِنْهما وجُنونِهِ وإغمَائِهِ (8).
وللمُودِع عَزْلُ المُودعَ عِندَه ولَمْ يتعرَّضُوا لَه.
(1) في (ب): "أدي".
(2)
"المهذب"(ص 358).
(3)
"وقد يتعين": مكرر في (أ).
(4)
في (ل): "لمن لم".
(5)
"المهذب"(ص 359) و"الروضة"(6/ 324).
(6)
"الروضة"(6/ 326).
(7)
في (ل): "فيرتفع".
(8)
"المهذب"(ص 359) و"الروضة"(6/ 326).
ولَوْ عَزَل المُودَعُ نفسَهُ انْعزَلَ تفْريعًا (1) على أنَّها عَقْدٌ، وتَبْقَى في يدِه أمانةً شرعِيةً (2) فيردُّها عِنْدَ الإمْكانِ عَلى الفَورِ، ولَا يَنعزِلُ على أنَّها مُجرَّدُ إِذْنٍ (3)، ولا بُدَّ مِن صِيغةٍ دَالَّةٍ على الاستِحْفَاظِ كـ "أوْدَعْتُكَ" ونحوِهِ (4)، ولَا يُشترَطُ القَبُولُ لَفْظًا على الأصحِّ كالوَكَالَةِ (5)، وقَطَعَ الرُّويانيُّ في "الحِليةِ" بأنَّ الودِيعةَ تَقْبَلُ التَّعلِيقَ (6)، ويُعْتَبَرُ في المُودِع والمُودعَ أَهْليَّةُ كُلٍّ مِنهُما لِمَا صَدَرَ منهُ (7).
(1) في (ب): "تعريفا".
(2)
"شرعية" سقط من (ل).
(3)
في "الروضة"(6/ 327): ولو عزل المودع نفسه، ففي انعزاله وجهان، بناء على أن الوديعة إذن أم عقد، إن قلنا "إذن" فالعزل لغو كما لو أذن للضيفان في أكل طعامه فقال بعضهم "عزلت نفسي" يلغو قوله وله الأكل بالإذن السابق، فعلى هذا تبقى الوديعة بحالها. . وإن قلنا "عقد" انفسخت وبقي المال في يده أمانة شرعية كالريح تطير الثوب إلى داره فعليه الرد عند التمكن، وإن لم يطلب على الأصح، فإن لم يفعل ضمن.
(4)
في "الروضة"(6/ 324): لا بد من صيغة من المودع دالة على الاستحفاظ كقوله "استودعتك هذا المال" أو "أودعتك" أو "استحفظتك" أو "أنبتك في حفظه" أو "احفظه" أو "هو وديعة عندك" أو ما في معناها.
(5)
في "الروضة"(6/ 324 - 325) وفي اشتراط القبول باللفظ ثلاثة أوجه، أصحها: لا يشترط بل يكفي القبض في العقار والمنقول، والثاني: يشترط. والثالث يشترط إن كان بصيغة عقد كأودعتك ولا يشترط إن قال احفظه أو هو وديعة عندك.
(6)
نقله النووي في "الروضة"(6/ 325) قال: ولو قال "إذا جاء رأس الشهر فقد أودعتك هذا" فقطع الروياني في "الحلية" بالجواز، والقياس تخريجه على الخلاف في تعليق الوكالة.
(7)
فلا يصح الايداع إلا من جائز التصرف، انظر:"التنبيه"(ص 111)، و"الروضة"(6/ 325).
ولَو أوْدَعهُ صَبيٌّ لَمْ يَأخُذْ مِنهُ، فإنْ أخَذَهُ ضمِنهُ (1) إلَّا إنْ (2) خَافَ هَلاكَهُ وأخَذَ مِنه (3) وصَوْنًا لهُ (4).
ولَوْ أَودعً صَبِيًّا أو سَفِيهًا مَالًا لَمْ يَصِحَّ (5).
ولَو (6) تَلِفَ عِندَهُما لَمْ يَضْمنَاهُ، وإنْ أتْلفَاهُ ضَمِناهُ علَى أظْهرِ القَوْلَينِ (7).
ولَا (8) يَضْمنانِ مَا أتْلفَاهُ مِنْ مرْضٍ أوْ مَبيعِ، [لأنَّ المالِكَ سلَّطَهما على ذلك بِخِلافِ الودِيعةِ](9).
ولَوْ أتلفَ العَبدُ الودِيعةَ، تَعلَّقَ الضَّمانُ برَقبتِهِ على أرْجَحِ القَوْلَيْنِ.
والأصلُ في الودِيعةِ: الأمَانةُ (10).
(1) في (ل): "ضمن".
(2)
في (ل): "إذا".
(3)
في (أ، ب): "حبسه"، وفي (ز):"وأخذ نفسه".
(4)
"الروضة"(6/ 325).
(5)
"التنبيه"(ص 111) و"الروضة"(6/ 326).
(6)
في (ل): "وإن".
(7)
"التنبيه"(ص 111) و"الروضة"(6/ 326).
(8)
في (أ): "لا".
(9)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(10)
قال في "المهذب"(ص 359): والوديعة أمانة في يد الموح، فإن تلفت من غير تفريط لم تضمن، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"من أودع وديعة فلا ضمان عليه" وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وجابر رضي الله عنهم، وهو إجماع فقهاء الأمصار، ولأنه يحفظها للمالك، فكانت يده كيده، =