الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل فِي العيب والتحالف
* ضابطٌ:
العيْبُ كُلُّ ما نَقَصَ العينَ أو القيمةَ نقصانًا يفوتُ به غرضٌ صحيحٌ، الغالبُ فِي أمثال المبيع عدمُهُ، وهو يقتضي ثبوتَ الردِّ، سواءٌ كان موجودًا عندَ العقدِ إذا جهل، أم حَدَثَ بعدَهُ إذا كان قبلَ القبْضِ.
وأمَّا ما حَدَثَ بعدَ القبضِ (1) فلا يضمنُهُ البائعُ، إلَّا إذا تحقَّق استنادُهُ إلى سببٍ سابِقٍ، كالقتْلِ بردَّةٍ سابقةٍ، والقطعِ بسرقةٍ سابقةٍ، لا الموتُ بمرضٍ سابق.
وما دام الردُّ مُمْكِنًا قهرًا فلا (2) يُعدَلُ إلى الأرْشِ.
فإن حَدَثَ عندَ المُشتَرِي عيبٌ وتنازَعَا اتبع مَن يريدُ الإمْساكَ والرجوعَ بأرْشِ القدِيم إلَّا فِي ربويٍّ بِيعَ بجنسِهِ، فإنَّه يتعيَّنُ الردُّ بأرْشِ الحادِثِ.
والردُّ على الفورِ عادَةً، ويسقُطُ بتأخيرٍ، أو استعمالٍ مُشعرٍ بالرِّضا.
وإذا اختلَفَ المُتعاقِدانِ أو الوارثُ فِي صفةِ عقدِ معاوضةٍ، ولو فِي
(1)"وأمَّا ما حدث بعد القبض": سقط من (ب).
(2)
في (ل، ز): "لا".
شَرْطِ (1) رهْنٍ، أو أجَلٍ، أو نحو ذلك، ولا بيَّنَةَ لواحِدٍ منهما، أو لكلٍّ بينةٌ تُعارِضُ الأخُرى، فإنَّهما يتحالفَانِ.
وإنْ لَم يتَّفِقا على صحتِهِ بل كان الاختلافُ مع الفسادِ اختلافًا فِي مقدارِ المبيع أو الثمنِ فإنَّهما يتَحَالفانِ أيضًا؛ نصَّ عليه فِي "الأم"(2) و"البويطي".
وهو الصوابُ؛ خِلافًا لِمن قال يحلِفُ مُدَّعِي الصِّحةِ، ثُمَّ يَتَحالفانِ، ويجمَعُ كُلُّ واحِدٍ فِي يمينِهِ بينَ النَّفِي والإثباتِ، ويُبدأُ بالبائِع نَدْبًا.
وإذا اختلفَا فِي الصِّحةِ والفسادِ غيرَ ما تقدَّم فالقولُ قولُ مُدَّعِي الصِّحةِ بيمينِهِ إلَّا إذا كان الفسادُ راجِعًا إلى القصدِ كبيع ذِراع مِن أرضٍ ادَّعى البائِعُ فيه نيةَ التَّعيينِ، فالأرجحُ تصديقُه بيمينِهِ، وإلَّا إذا كان ذلك فِي صُلْحٍ ادَّعى أنَّه على الإنكارِ، فالقولُ قولُ مَن ادَّعى ذلك بيمينِهِ.
وإذا اخْتَلَفَا فِي المردودِ بعيبٍ هل هُو المَبيعُ، فالقولُ قولُ (3) البائِع أو المُسْلم باليمينِ.
ومثلُه لو ردَّ دَراهِمَ، [فقال المردودُ عليه:"ليستْ دراهِمِي"] (4) فإنَّ القولَ قولُ الرَّادِّ بيمينِهِ إلَّا إذا كانتْ مأخوذَةً عن ما فِي الذِّمةِ، وإلَّا فالقولُ قولُ
(1) في (ل): "ولو شرط".
(2)
"الأم"(3/ 139).
(3)
"قول": سقط من (ب).
(4)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
المردودِ عليهِ بيمينِهِ.
وإذا اختلَفَا فِي عقدَينِ حَلَفَ كُلُّ واحدٍ على نفْي ما يدَّعيهِ صاحِبُهُ، ولا يَلزم أحدَهما بيمينِ الآخَرِ شيءٌ.
* * *