الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
يصحُّ السَّلَمُ فِي الحيوانِ ولو فِي الطيرِ (1)، خلافًا لما فِي "البويطي".
ولو بجارية صغيرة فِي كبيرة، خلافًا لأبي إسحاق؛ إذ تصيرُ عندَهُ فِي معنى قرْضِ الجَوَارِي، ولم يعتبِرِ الجمهورُ ذلك، بل يُمَكَنُ مِن تسلِيمِها عمَّا (2) عليهِ على الأرْجَحِ، ولا يمتنِعُ الوَطْءُ.
وفِي السُّكَّرِ على النَّص، وفِي القَنْدِ (3) صرَّح به الماورديُّ، وفي (4) الآجُرِّ على الأصَحِّ (5).
(1) قال في "الأم"(3/ 118): ولا بأس أن يسلف الرجل في الإبل وجميع الحيوان بسن وصفة وأجل كما يسلف في الطعام، ولا بأس أن يبيع الرجل البعير بالبعيرين مثله أو أكثر يدًا بيد، وإلى أجل، وبعيرًا ببعيرين وزيادة دراهم يدًا بيد ونسيئه، إذا كانت إحدى البيعتين كلها نقدًا أو كلها نسيئة، ولا يكون في الصفقه نقد ونسيئة، لا أبالي أي ذلك كان نقدًا، ولا أنه كان نسيئة، ولا يقارب البعير ولا يباعده؛ لأنه لا ربا في حيوان بحيوان.
(2)
"عما": سقط من (ل).
(3)
القند عصارة قصب السكر إذا جمد.
(4)
"في": زيادة من (ز).
(5)
قال في "أسنى المطالب"(2/ 134): ويصح المسلم في الشمع والآجر لما مر، نعم يمتنع في الآجر الملهوج، وهو الذي لم يكمل نضجه واحمر بعضه واصفر بعضه، نقله =
والدِّبْسُ (1) والفانِيْذُ (2) واللِّبا، وماءُ الورد، وفِي النِّيلَةِ قياسًا، لا اللحمِ المطبوخِ، والمشويِّ، ولا الخبزِ على الأصحِّ.
وكل ما يُسلَمُ فيه لابُدَّ من ذِكْرِ جنسِهِ ونوعِهِ، [وقد يُكْتَفَى بالنَّوع](3).
وفِي الطَّيرِ يذكُرُ مع ذلك الصِّغَرَ والكِبَرَ فِي الجُثَّة، وفِي الحيوانِ غُبرةَ اللون، والذكورَةَ (4) والأنوثَةَ والسِّنَّ.
وهو تقريبٌ هنا.
وفِي الوَكالةِ والوصيةِ ونحوِها جزمًا.
وفِي الرقيقِ لا بُدَّ من ذِكر القَدِّ أيضًا.
وفِي الحبوبِ والتمرِ والزبيبِ يذكُرُ بلَدَهُ (5)، ولونَهُ، وصِغَرَ الحَبِّ، وكِبَرَهُ، وكونِهِ حديثًا أو عتيقًا، وكونِها ممتلئةً أو ضامرةً. . ذكره المَحَامِلِيُّ.
= الماوردي من أصحابنا، قال السبكي: وهو ظاهر لاختلافه، ويصح أيضًا في القند والخزف والفحم.
(1)
الدبس: عصارة الرطب والتمر.
(2)
الفانيذ: ضرب من الحلواء معرب انيد.
(3)
ما بين المعقوفين سقط من (أ، ب).
(4)
في (ل): "وفي الحيوان غيره المذكورة".
(5)
في (ل): "يذكر موضعه".
قال: وأن يصِفَ الحبوبَ بالنقاوةِ أو النخالةِ فِي وجهٍ، وفِي العَسَلِ يذكُرُ أنَّه جبلِيٌّ أو بلدِيٌّ صيفِيٌّ، أو خريفِيٌّ أبيضُ أو أصفرُ، ولا يُشترطُ ذِكْرُ كونِهِ حديثًا ولا عتيقًا؛ خِلافًا لِمَا جَزَمَ به المَحَامِلِي.
ويصحُّ فِي المُشَمَّع (1).
والمطلقُ محمولٌ على المصفَّى، فإن صُفِّيَ بالنَّارِ لم يُجْبَرْ على أخذِهِ إن تعقَّدَ (2) وتقبل مارقته بسبب الحَرِّ لا بعيبٍ (3).
وفِي السَّمنِ (4) سمنُ بقرٍ (5) أو شاةٍ، بقرٌ إنسيٍّ أو وحشيٍّ، أبيضُ أو أصفرُ، ويذكر أنَّه جديدٌ.
فأمَّا العتيقُ فلا يصحُّ السَّلمُ فيه؛ لأنَّه عيبٌ؛ قاله الشَّيخُ أبو حامِد والمَحَامِلِيُّ.
وقال القاضي أبو الطَّيب: هذا فِي عتيقٍ متغيِّرٍ لا كُل العتيقِ، فلا بُدَّ من بيانِهِ.
وفِي البيضِ يذكُرُ (6) بيضُ دجاجٍ أو حَمَامٍ أو سمكٍ صغيرٍ أو كبيرٍ، حديثِ
(1) في (ل): "الشمع".
(2)
في (أ): "تعقل".
(3)
"الأم"(3/ 106).
(4)
في (ل): "الشمس".
(5)
في (ل): "بقرة".
(6)
"يذكر" سقط من (ل).
يومٍ أو أمسِ، أو رباعيٍّ أو سباعيٍّ، فإن أطلَقَ فحديثٌ.
وإن اشْتُرِطَ العتيقُ ففِي صحةِ السَّلَمِ قولان، ذكرهما (1) المَحَامِلِي، وهو محمولٌ على أنَّ العتوقَة (2) فيه رداءةٌ، فلا يصحُّ إذا كان عيبًا.
وفِي الدراهِمِ والدنانِيرِ يذكُرُ السِّكَّةَ، ومِن ضَرْبِ فلانٍ، واللونَ.
ولا يصحُّ (3) أن يَجْعَلَ رأسَ المالِ حينئِذٍ مِن أحد النَّقديْنِ ولو حالَّا -على المذهَبِ- بخلافِ الصَّرْفِ فِي الذَّمَّة، لأنَّ موضوعَ السَّلَمِ لا يُعتبرُ فيه قبضُ المُسْلَمِ فيه فِي المجلِس، وقيل: يصحُّ بشرطِ القبْضِ مِن الجانِبَينِ، ومثلُه ينبغي أن يجرِيَ فِي غيرِهِ مِن الرِّبويَّاتِ.
* ضابطٌ:
ليس لنا سَلَمٌ يُعْتَبَرُ فيه القبضُ مِن الجانِبين إلَّا هَذَا على وجهٍ مرجُوحٍ.
* * *
(1) في (أ، ز): "ذكره".
(2)
في (أ): "العتق"، وفي (ل):"العتيق".
(3)
في (ل): "ولا يجوز".
ويجوزُ السَّلَمُ فيما اختَلَطَ وكان مُنضبِطًا، كالعَتَابِيِّ (1)، والخَزِّ، والثوبِ المعمولِ عليه بالإبْرَةِ، أو الذي لا (2) يُقصدُ مِنهُ (3) إلَّا الواحِدُ، كالخُبْزِ (4)، وخَلِّ الزَّبيبِ، والتَّمرِ، والسَّمكِ الذي فيه شيءٌ مِنَ المِلْح.
ولا يجُوزُ في (5) مَخيضٍ فيهِ ماءٌ، ولا فِي الأدْهانِ المُطيبةِ، ولا فِي الرؤوسِ والأكارعِ والخِفافِ والنِّعالِ، والمعجُوناتِ، والغَالِيةِ المُركبةِ، والقِسيِّ، والنبلِ بعد الخَرْطِ، وكذا المغازلِ والكيزانِ والقَمَاقِمِ والمياثِرِ (6) والبِرام المعمولةِ.
ويجوز فِي المُنضبِطِ كالأسْطالِ المُرَبَّعةِ (7).
والبابُ مُتَّسِعٌ، وقد أوسع فيهِ المَحَامِلِيُّ (8) وغيرُهُ، فاقْتَصَرنا منه (9) على نبذةٍ نافعةٍ.
(1)(العتابي) -بالتاء والباء- نوع من الثياب.
(2)
في (ب): "أو اللالائي"، وفي (ل):"التي لا".
(3)
في (أ): "الذي لا يقصد منهما".
(4)
في (أ): "كالجبن".
(5)
في (أ): "من".
(6)
في (ل): "المنائر".
(7)
"فتح الوهاب"(1/ 323) و"الإقناع"(2/ 292) للشربيني.
(8)
في غير اللباب، إذ باب المسلم في اللباب مختصر جدًا.
(9)
في (ل): "فيه".
ويجبُ قبولُ الأجودِ لا الأردإِ، ولا غير النوع، بل يحرمُ قبولُه (1) على ما رُجِّحَ.
وفِي النَّص (2) جوازُ أخذ بُرِّ غيرِ الشَّامِ عن بُرِّ الشَّام (3).
ولا يجبُ فِي غيرِ المَحَلِّ والمكانِ حيثُ لِلممتنِع غرضٌ كَمَا إذا كان زمانَ نَهْبٍ أو كان حيوانًا (4) يحتاجُ إلى العلَفِ (5).
* * *
(1) في (ل): "فنقله"!
(2)
في (أ): "والنص".
(3)
في "الأم"(3/ 135): قال سعيدُ بنُ سالمٍ: ولو أسلفهُ في بُر الشام فأخذ منهُ بُرا غيرهُ فلا بأس به وهذا كتجاوُزه في ذهبه (قال الشَّافعي): وهذا إن شاء اللَّهُ كما قال سعيدٌ.
(4)
في (ب): "نهبا وحيوانا".
(5)
"فتح العزيز"(9/ 323).