الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب التمتع
هو تفعُّلٌ من المتاع، وهو المنفعة، وما تمتّعت به.
يقال: تمتّعتُ بكذا، واستمتعت به، بمعنى.
والاسمُ منه: المُتْعَةُ، وهي: أن يُحْرِمَ بالعُمْرة في أشهر الحجِّ، ويفرُغَ منها، ثمّ يحرمُ بالحجِّ من مكّةَ، أو قريبٍ منها.
وسمّي تمتعًا؛ لتمتُّع صاحبه بمحظورات الإحرام بين المنسكين (1).
واعلمْ: أنَّ الحاجَّ مخيَّرٌ بين التمتّعُ، والإفراد، والقِران؛ وفاقًا.
وفي "الفروع": ذكره جماعة إجماعًا، (2). وجزم به ابنُ هبيرة في "اختلاف الأئمة"(3).
نعم، أبو حنيفةَ استثنى المكّيَّ، فقال: لا يصحُّ في حقِّه التمتُّع والقِران، ويكره له فعلها، فإن فعلها، لزمه دم.
وأفضلُها عند الإمام أحمدَ: التَّمتُّع، ثمّ الإفرادُ، ثمّ القِرانُ.
(1) انظر: "إرشاد الساري" للقسطلاني (3/ 126 - 127).
(2)
انظر: "الفروع" لابن مفلح (3/ 221).
(3)
انظر: "الإفصاح" لابن هبيرة (1/ 262).
قال الإمام أحمد في رواية صالح وعبد اللَّه: المذهب المختارُ: المتعةُ؛ لأنّه آخرُ ما أمر به النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (1) وهو يعمل لكلّ واحد منهما على حِدَة (2).
وقال أبو داود: سمعتُه يقول: نرى التَّمتُّع أفضلَ (3)، وسمعتُه قال لرجل يريد أن يحجّ عن أُمّه: تمتّعْ أحبُّ إليَّ.
وقال إسحاقُ بنُ إبراهيم: كان اختيارُ أبي عبد اللَّه الدُّخولَ بعُمْرَة؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لو استقبلْتُ من أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ، ما سُقْتُ الهَدْيَ، وَلأَحْلَلْتُ مَعَكُمْ"(4)، كما يأتي في باب: نسخ الحجّ إلى العمرة.
قال: سمعتُه يقول: العمرةُ كانت آخرَ الأمرين من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، لِما يأتي: أنَّه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه لمّا طافوا وسَعَوْا أن يجعلوها عُمرةً، إلّا من ساقَ هَدْيًا، وثبتَ على إحرامِه، لسوقِ الهديِ، وتأسَّفَ كما سبقَ، ولا ينقلُهم إلّا إلى الأفضلِ، ولا يتأسَّفُ إلّا عليه.
فإن قيل: لَمْ يأمرْهم صلى الله عليه وسلم بالفسخ لفضل التَّمتع، بل لاعتقادهم عدمَ جوازِ العُمرة في أشهرِ الحجّ.
قلنا: هذا مردود؛ لأنّهم لم يعتقدوه، ثمّ لو فُرض ذلك، لم يكن صلى الله عليه وسلم في اختصاصه بذلك مَنْ لم يَسُقِ الهديَ كبيرُ فائدة؛ لأنّهم سواء في الاعتقاد.
ثمّ لو كان، لم يتأسف لاعتقاده جوازها فيها، وجعل العلّة فيه سوق
(1) انظر: "مسائل الإمام أحمد - رواية ابنه عبد اللَّه"(ص: 201).
(2)
المرجع السابق، (ص: 202).
(3)
انظر: "مسائل الإمام أحمد - رواية أبي داود"(ص: 172).
(4)
سيأتي تخريجه.
الهدي، ولأن التمتع في الكتاب العظيم؛ بخلاف غيره.
قال عمران: نزلت آية المتعة في كتاب اللَّه تعالى، الحديث (1)؛ كما يأتي في الباب، وقد صحّ عنه صلى الله عليه وسلم: أنّه ما خُيِّرَ بينَ أمرين، إلّا اختارَ أيسرهما (2).
وقال عليه الصلاة والسلام: "إنَّ هَذا الدِّينَ يُسْر"(3)، و"بُعِثْتُ بالحِنيفِيَّةِ السَّمْحَةِ"(4).
وعند الحنفيّة: القِرانُ أفضلُ.
وعند المالكية، والشّافعيّة: الإفرادُ أفضلُ (5).
وصفة الإفراد: أن يحجُّ؛ أي: يحرم بالحج مفردًا، فإذا فرغ منه، اعتمر عُمرةَ الإسلام، إن كانت باقية عليه.
وصفةُ القِران: أن يُحرم بالحج والعُمرة معًا، أو يُحرم بالعُمرة، ثمّ يُدخل عليها الحجَّ قبلَ الشُّروع في طوافها، إلّا لمن معه الهديُ، فيصحُّ، ولو بعدَ السّعي، ويصير قارنًا.
ولا يعتبر لصحة إدخال الحجّ على العمرة الإحرامُ به في أَشْهُره.
(1) سيأتي تخريجه.
(2)
رواه البخاري (6404)، كتاب: الحدود، باب: إقامة الحدود والانتقام لحرمات اللَّه، ومسلم (2327)، كتاب: الفضائل، باب: مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام، واختياره من المباح أسهله، عن عائشة رضي الله عنها.
(3)
رواه البخاري (39)، كتاب: الإيمان، باب: الدين يسر، عن أبي هريرة رضي الله عنه وعلقه البخاري في "صحيحه"(1/ 23).
(4)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(5/ 266)، عن أبي أمامة رضي الله عنه.
(5)
انظر: "الفروع" لابن مفلح (3/ 222 - 223).
وأمّا إن أحرم بالحجِّ، ثمّ أدخلَ العمرةَ عليه، لم يصحَّ إحرامُه بها، فلم يصرْ قارِنًا (1).
وذكر الحافظ المصنّف في هذا الباب أربعةَ أحاديث:
* * *
(1) انظر: "إرشاد الساري" للقسطلاني (3/ 127).