الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الرابع
وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبعهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ"(1).
وَفِي لَفْظٍ: "حَتَّى يَقْبِضَهُ"(2). وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه مِثْلُهُ (3).
(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (2017)، كتاب: البيوع، باب: ما ذكر في الأسواق، و (2019)، باب: الكيل على البائع والمعطي، ومسلم (1526/ 32 - 34)، كتاب: البيوع، باب: بطلان بيع المبيع قبل القبض، وأبو داود (3492)، كتاب: الإجارة، باب: في بيع الطعام قبل أن يستوفى، والنسائي (4595)، كتاب: البيوع، باب: بيع الطعام قبل أن يستوفى، وابن ماجه (2226)، كتاب: التجارات، باب: النهي عن بيع الطعام قبلُ ما لم يقبض.
(2)
رواه البخاري (2026)، كتاب: البيوع، باب: ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، و (2029)، باب: بيع الطعام قبل أن يقبض، وبيع ما ليس عندك، ومسلم (1526/ 35 - 36)، كتاب: البيوع، باب: بطلان بيع المبيع قبل القبض، والنسائي (4596)، كتاب: البيوع، باب: بيع الطعام قبل أن يستوفى.
(3)
رواه البخاري (2025)، كتاب: البيوع، باب: ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، و (2028) باب: بيع الطعام قبل أن يقبض، وبيع ما ليس عندك، ومسلم (1525/ 29 - 31)، كتاب: البيوع. باب: بطلان بيع المبيع قبل القبض، وأبو داود (3497)، كتاب: الإجارة، باب: في بيع الطعام قبل أن يستوفى، والنسائي (4597 - 4600)، كتاب: البيوع، باب: بيع الطعام قبل أن يستوفيه، والترمذي (1291)، كتاب: البيوع، باب: ما جاء في كراهية بيع الطعام حتى =
ما أشار إليه المصنف بقوله: (وعنه)؛ أي: عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: من ابتاعَ)؛ أي: اشترى من غيره (طعامًا) بكيلٍ، وكل ما يحتاج إلى حق توفية، من كيل، أو وزن، أو عَدٍّ، أو ذَرْع، ملكه بالشراء، ولزم بالعقد، ولو كان قفيزًا من صبرة، ورطلًا من زُبْرَة (1)، لم يصح تصرفه فيه قبل قبضه -ولو من بائعه- ببيع، ولا إجارة، ولا هبة، ولو بلا عوض، ولا رهن، ولو بعد قبض ثمنه، ولا الحوالة عليه، ولا به، ولا غير ذلك (2)، لقوله صلى الله عليه وسلم:(فلا يبعْه)، ومثل البيع غيرُه مما ذكر (حتى)؛ أي: إلى أن (يستوفيه، وفي لفظ: حتى يَقْبِضَهُ).
(وعن ابن عباس رضي الله عنهما مثلُه) سواء، قال ابن عباس رضي الله عنهما: وأحسب كلَّ شيء مثله (3)، وفي لفظ آخر: "فلا يبعه
= يستوفيه، وابن ماجه (2227)، كتاب: التجارات، باب: النهي عن بيع الطعام قبلُ ما لم يقبض.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"معالم السنن" للخطابي (3/ 135)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 368)، و"عارضة الأحوذي" لابن العربي (5/ 290)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 149)، و"المفهم" للقرطبي (4/ 375)، و"شرح مسلم" للنووي (10/ 168)، وشرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 149)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (2/ 1132)، و"طرح التثريب" للعراقي (6/ 109)، و"فتح الباري" لابن حجر (4/ 344)، و"عمدة القاري" للعيني (11/ 245)، و"إرشاد الساري" للقسطلانى (4/ 57)، و"سبل السلام" للصنعاني (3/ 15)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (5/ 256).
(1)
الزُّبْرَةُ: القطعة الضخمة.
(2)
انظر: "الإقناع" للحجاوي (2/ 235).
(3)
تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1525/ 29).
حتى يكتاله" (1)، وفيهما في حديث ابن عمر، قال: وكنشتري الطعام من الركبان جزافًا، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه (2).
وفي آخر حديث ابن عباس فيهما: قال طاوس: قلت لابن عباس: لم؟ فقال: ألا تراهم يتبايعون بالذهب مُزجَأً؟! (3).
ولفظ البخاري: قلت لابن عباس: كيف ذاك؟ دراهم بدراهم والطعام مُرْجَأٌ (4)!، وقال: جون: مؤخرون.
وفي رواية عن ابن عمر رضي الله عنهما فيهما: كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه، حتى ينقلوه حيث يُباع الطعام (5).
قوله في الحديث: مُزجَأ؛ أي: مؤخَّر، كما فسره البخاري، ويجوز همزه وتركُ همزه، والجِزافُ -بتثليث الجيم، والكسرُ أفصح وأشهر-: البيعُ بلا كيل ولا وزن ولا تقدير (6).
وصرح الحديث بالنهي عن بيع المبيع حتى يقبضه.
واختلف العلماء في ذلك:
فقال علماؤنا: من اشترى شيئًا يحتاج إلى حق توفية، لم يصحَّ تصرفُه
(1) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1525/ 31).
(2)
تقدم تخريجه، وهذا لفظ مسلم برقم (1527/ 33)، (3/ 1161).
(3)
تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1525/ 31).
(4)
تقدم تخريجه عند البخاري برقم (2025).
(5)
تقدم تخريجه عند البخاري برقم (2017)، واللفظ له، ومسلم برقم (1527/ 38).
(6)
انظر: "شرح مسلم" للنووي (10/ 169).
فيه قبل قبضه -ولو من بائعه- ببيع ولا إجارة ونحوهما مما تقدم، ويصح جعلُه مهرًا، والخلع والوصية به، فلو قبضه جزافًا، مكيلًا كان أو نحوه، لعلمهما قدره، بأن شاهدا كيله ونحوه، ثم باعه به من غير اعتبار، صح، وإن أعلمه بكيله ونحوه، فقبضه ثم باعه به، لم يجز، وإن قبضه مصدقًا لبائعه في كيله ونحوه، برىء من عهدته، ولا يجوز له أن يتصرف فيه قبل اعتباره، لفساد قبضه، وإن لم يصدقه قبل قوله في قدره، حيث كان المبيع أو بعضه مفقودًا، أو اختلفا في بقائه على حاله، وإن اتفقا على بقائه على حاله، وثبت ببينة، اعتبر بالكيل والمبيع بصفة أو رؤية سابقة من ضمان بائع حتى يقبضه مشتر، ولا يجوز للمشتري التصرف فيه قبل قبضه، ولو غير مكيل ونحوه، كما لو اشترى شاة أو شقصًا بطعام، فقبض الشاة وباعها، أو أخذ الشقص بالشفعة، ثم تلف الطعام قبل قبضه، انفسخ العقد الأول دون الثاني، وما عدا مكيل ونحوه؛ ك عبد وصبرة يجوز التصرف فيه قبل قبضه ببيع أو إجارة ونحوهما، فإن تلف، فمن ضمان مشتر، تمكن من قبضه أو لا، إذا لم يمنعه منه البائع (1).
وقال الشافعية: لا يصح بيع المبيع قبل قبضه، سواء كان طعامًا، أو عقارا، أو منقولا، أو نقدًا، وغيره.
وقال أبو حنيفة: يجوز بيع العقار قبل القبض، ويمنع غيره.
وقال مالك: لا يجوز في الطعام، ويجوز فيما سواه (2).
(1) انظر: "الإقناع" للحجاوي (2/ 235 - 237).
(2)
انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 149).