الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الرابع
عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، قَالَ: سَأَلْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنْ الصَّرْفِ، فَكُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِنِّي، وَكِلاهُمَا يَقُولُ: نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالوَرِقِ دَيْنًا (1).
* * *
(عن أبي المِنْهال) -بكسر الميم وسكون النون-، واسمه سَيَّار -بفتح السين المهملة وتشديد المثناة تحت وآخره راء- بنُ سلامةَ -بتخفيف اللام-
(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (1955)، كتاب: البيوع، باب: التجارة في البر، و (2070)، باب: بيع الورق بالذهب نسيئة، واللفظ له، و (2365)، كتاب: الشركة، باب: الاشتراك بالذهب والفضة وما يكون فيه الصرف، و (3724)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، ومسلم (1589/ 86 - 87)، كتاب: المساقاة، باب: النهي عن بيع الورق بالذهب دينًا، والنسائي (4575 - 4577)، كتاب: البيوع، باب: بيع الفضة بالذهب نسيئة.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 271)، و"شرح مسلم" للنووي (11/ 16)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 187)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (2/ 1173)، و"فتح الباري" لابن حجر (4/ 382)، و"عمدة القاري" للعيني (11/ 297)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (4/ 81).
الرِّياحي -بكسر الراء وفتح المثناة وبالهاء المهملة-، وتقدمت ترجمته في كتاب الصلاة (1).
(قال) أبو المنهال: (سألتُ البراءَ) -بفتح الموحدة، وتخفيف الراء والمدِّ- على المشهور، (بنَ عازبٍ) -بالعين المهملة وبالزاي المكسورة- ابنِ الحارثِ، الأنصاريَّ، الأوسيَّ، وهو وأبوه صحابيان، (وزيدَ بنَ أرقمَ) بنِ زيدِ بنِ قيسِ بنِ النعمانِ، الأنصاريَّ، الخزرجيَّ، وتقدمت ترجمتهما رضي الله عنهما، (عن الصرفِ) متعلق يقول أبي المنهال: سألت، (فكل واحدٍ منهما) يعني: من البراء بن عازب، وزيد بن أرقم (يقول) عن صاحبه:(هذا خيرٌ مني)، لما فيهما من الفضل، وسلامةِ قلوبهما من الشحناء والفخر، فإنما يعلم الفضلَ لأهل الفضل ذوو الفضل، (وكلاهما) رضي الله عنهما؛ أي: كل واحد (يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب) بسائر أنواعه (بالوَرِقِ)؛ أي: بالفضة (دينًا)، فلا يَحِلُّ ذلك، ولا يسوغ، فيعتبر في بيع الذهب بالفضة الحلولُ، والتقابضُ قبلَ التفرق -على ما مر-، ويجوز التفاضل، فهذا مضى في تحريم ربا النَّساء،
(1) قلت: وهم الشارح رحمه الله في تفسير أبي المنهال هذا، فقال: هو سيار بن سلامة، والصحيح ما قاله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (4/ 297): أن أبا المنهال المذكور في هذا الإسناد غير أبي المنهال صاحب أبي برزة الأسلمي في حديث المواقيت، واسم هذا عبد الرحمن بن مطعم، واسم صاحب أبي برزة سيار بن سلامة.
قلت: وأصرح من هذا ما صرّح به البخاري في الرواية المتقدم تخريجها برقم (3724) من "صحيحه" فقال: أبو المنهال عبد الرحمن بن مطعم.
وقد وقع لابن العطار في "العدة في شرح العمدة"(2/ 1173) الوهم نفسه، والعصمة لله وحده.
ومثل الذهب والووق ما ساواهما في علة الربا -على ما مرَّ-، فلا يباع بر بشعير نساء، ولا تمر بزبيب نساء، ولا موزون بمثله نساء، إلا النقدين، فإنه يجوؤ إسلامهما في الموزونات -كما مرَّ قريبًا-، والله أعلم.
وفي الحديث: دليل على مشروعية التواضع، والاعتراف بحقوق الأكابر، والله أعلم (1).
(1) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 187).