الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنها:
في سنة تسع وخمسين وستمائة وردت الأخبار من ناحية عكا أن سبع جزائر من البحر خسف بها وبأهلها. ولبس أهل عكا السواد وبكوا واستغفروا من الذنوب بعد (18 و) مأن أمطرت عليهم سبعة أيام دما. وهلك منهم قبل الخسف خلق كثير «1» . انتهى.
لطيفة:
بعكا عين ماء تسمى عين البقر يعظمها المسلمون والنصارى واليهود ويزعمون أن البقرة التي جاءت إلى آدم عليه الصلاة والسلام للحرث خرجت منها والله أعلم.
ومنها: في سنة اثنين وثمانين وستمائة كان المنصور «2» بدمشق فجا [ء] سيل عظيم حتى أخذ كل ما مر عليه من العمائر والأشجار والدواب والطواحين وحمل عسكر المنصور بخيامهم ودوابهم وأثقالهم «3» ورماهم في البحر وأهلك أمما «4» .
ومنها: «5» وفي سنة خمس وثمانين وستمائة يوم الخميس رابع عشر صفر وقت العصر جعل بناحية الغولة من معاملة حمص سحابة سوداء أرعدت وخرج منها «6» دخان أسود (انفتل) بالأرض على هيئة ثعبان في (كخانة) العمود الكبير الذي لا يحيطه إلا عدة من الرجال. رأسه في عنان السماء وذنبه يلعب في الأرض شبه الزوبعة الهائلة. وصار يحمل الأحجار الكبيرة «7» ويرفعها إلى السماء كرمية سهم فتقع على الأرض، وتصدم بعضها بعضا فيسمع لها أصواتا مرعبة..
واتصل ذلك بأطراف العسكر المجرد وعليهم مكتوب «1» . وهم زيادة على المئتي فارس فما مر شيء إلا وقع كرمية سهم وأكثر. وحمل السروج والجواشي وآلات الحرب، وحمل خرجا فيه تطابيق نعال الخيل حتى علّى رمية سهم. ورفع الجمال بأحمالها حتى ارتفعت قدر رمح على الأرض وحمل كثيرا من الغلمان والجذم. ثم غاب الثعبان نحو الشرق. ووقع بعده مطر.
ومنها: «2»
وفي سنة اثنين وسبعمائة في يوم الخميس ثالث عشر من الحجة عند صلاة الصبح سمع بمصر للحيطان قعاقع وجاءت الزلزلة فخرجت «3» النساء من البيوت وتساقطت الدور وانهدمت المآذن «4» . وخرجت رياح فغاص ماء السيل حتى ألقى المراكب. خرج الناس إلى ظاهر القاهرة. ونصبوا الخيم من بولاق إلى الروضة.
وورد الخبر من الاسكندرية بأن المنار انشق وسقط من أعلاه نحو الأربعين بدنة «5» . وأن البحر هاج وألقى الريح موجه حتى وصل باب البحر وصعد بالمراكب (54 ظ) م* الافرنجية على من سقط جانب كبير من القمح «6» .
وقدم الخبر من الوجه القبلي بأن في اليوم المذكور هبت ريح سوداء مظلمة حتى لم يرد أحد قدر ساعة ثم ماجت الأرض وظهر من تحتها رمل أحمر غض، وفي بعض المواضع رمل أحمر، وكشطت الريح مواضع من الأرض وظهرت عمائر قد ركبها الرمل.
وخربت قوص.
وأن رجلا كان يحلب بقرة فارتفعت وقت الزلزلة وبيده الحليب. وارتفعت البقرة حتى سكنت الزلزلة ثم انحط إلى مكانه من غير أن يبيد شيء من اللبن.
وقدم الخبر أن دمنهور لم يبق بها بيت. وخرب جامع عمرو. وخربت أكثر سواري الجامع الحاكمي، وسقطت مئذنته. وخرب الجامع الأزهر، وخرب جامع الصالحية.
وخربت مئذنة المنصورية وسقطت مئذنة جامع الطاهين. وانهدم من سور الاسكندرية ستة وأربعين بدنة وسبعة عشر برجا.
وسقط جانب من قلعة صفد. وأن البحر من جهة عكا انحسر قدر فرسخين وانتقل من موضعه إلى البر فظهر في مواضع الماء أشياء كثيرة في مقر البحر من أصناف البحارة وتشققت جدر جامع بني أمية واستمرت الزلزلة خمس درج. إلا أن الأرض أقامت عشرين يوما ترص.
ولما انشعث بالزلزلة من الجامع الحاكمي وجد في ركن من المئذنة كف إنسان فريدة «1» قد لف في قطن وعليه أسطر مكتوبة لم يدر ماهي. والكف طري «2»
في سنة ست وسبعمائة كتب محضر يتضمن أن بأراضي بارين من عمل حماه جبلين بينهما واد يجرى الماء فيه عرضه نحو مائة ذراع وأن نصف أحد الجبلين انتقل من موضعه إلى الجبل الآخر والتصق به، ولم يسقط بينهما شيء من حجارة. وأن طول النصف المنتقل نحو مائة ذراع وعرضه نحو خمسين ذراعا (13 ظ) ف وفيه خطوط جماعة من الشهود وخط الحاكم ببارين (!) .
سبحان من في أرضه عز أمره
…
جبل العجائب لا يزال يحول.
سبحان من يدنو البعيد بإذنه
…
وبحكم حكمته الجبال تزول.
ومنها:
في سنة ست عشرة وسبعمائة جاء سيل عظيم حتى ملأ الأودية وقلع قرية من قرى دمشق بجميع ما فيها من الدور والكروم والبساتين وأهلها وغلاتها المزروعة.
ولم يسلم منهم أحد إلا خمسة أنفس فإنهم تعلقوا بذنب ثور فقام بهم وسلموا.
واحتمل (خركاوات) كثيرة من العرب والتركمان فألقاهم في البحر ثم عاود في العام القابل وأخرب دورا وأهلك أمما وكانت عدد الدور ثمانمائة وخمسة وتسعين دارا وسبعة عشر فرنا وأحد عشر طاحونا وأربعين بستانا، وواحد «1» وعشرين مسجدا، وخمس مدارس «2» .
ثم نشأ بعد ذلك ريح قلعت أشجارا كثيرة وخرج منه عمود يرمي بشرر من نار وامتد إلى كنيسة رومية هناك مبنية بحجارة عظيمة فقلعها من أساسها وحملها في الجو مقدار رمية نشاب وهي بحالتها لم تتغير حجر عن حجر، والناس ينظرون إليها، ويبكون، ويتضرعون إلى الله تعالى. ثم انتقضت حجارتها ووقعت حجرا حجرا. وغاصت في الأرض. وبقي مكانها مثل الخندق.
ووافق هذا الريح برق عظيم ورعد وظلمة حتى أيقن الناس بالهلاك. ثم أمطرت بردا عظيما أخرب بلادا كثيرة بما فيها من أهلها والدواب والوحوش والطيور.
واجتمع من ذلك البرد والمطر سيل عظيم ملأ الوادي المعروف بوادي الفيل، وغرق مائة من الناس والدواب، وهجر الباقون من الهالكين تلك الأرض خوفا من العود.
وقد ذكر ذلك [ا] بن حبيب في تاريخه فقال: «وقع بحمص وحماه وحلب مطر عظيم، ليل سحابه بهيم، ومعه برد كبر حجمه. وتواتر وقعه ورجمه، وظهرت (18 ظ) م أشراره، ووصل إلى البيضة بل إلى النارنجة مقداره، وصحبه شيء من السمك والضفادع، وأتى بما هو للقلب صارع، فأهلك البلاد، وقلع عدة من بيوت الاكراد، ثم بلعت الأرض ما [ء] ها. فسبحانه من كبير متعال أ.
ومنها:
في سنة سبع عشرة وسبعمائة ثار بحلب هواء عظيم وغبار وقعه أليم أزعج الخواطر.
وهيج المواطر. وأظلم به الجو، وتغير بسببه النو، وقارنه رعد وبرق خاطف، حتى أيقن الناس بالهلاك. ثم أفاضت السحاب جودها وكرمها. ورمت بنادق البرد.
وهمت بما لا يحصره العدد. ثم اشتد الهوى فخرب عدة من القرى واقتلع أشجارا وثيقة العرى.
ومنها:
في سنة ثمان عشرة وسبعمائة خرج ريح بالجون من طرابلس نصف النهار فمرت على بيوت الدورباكي- مقدم التركمان- بالجون فكسرت بيوت جماعة. ثم جاءت إلى بيوت علاء الدين طرالي صارت عمودا كهيئة الثعبان متصلا بالسحاب وجعلت تمر على البيوت يمينا وشمالا فلا تمر على شيء إلا وأهلكته. فقال علاء الدين: «يا رب قد أخذت الرزق، وتركت العيال بغير مال، فأي شيء أطعمهم» . فعاد الريح إليه فأهلكه، وأهلك أولاده.