الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خاتمة:
العصفور الدوري ما كان يعشعش في الجامع بل ولا يدخل إليه. ففي هذه الأيام دخل إليه. ولعل طلسمه بطل.
واشتهر عند أهل حلب [و] توارثوا ذلك عن بعضهم البعض أن هذا الجامع لا يخلوا عن ولي. وبعضهم يقول أن القطب إنما يصلي في القبلية من جهة الغرب. وهو المعروف بمقصورة الحنفية. وهذا الجامع عليه من الجلالة والمهابة ما هو لائق به.
وكان قديما المحراب الكبير مختصا بالأئمة الشافعية، والذي على يمينه بالحنفية والمحراب الأصفر الذي على شماله بالحنابلة. وهذا المحراب من الرخام الأصفر كالمحراب الكبير. وهذه المقصورة التي فيها هذا المحراب لا تخلو عن وصل من الظهر إلى الغروب دائما. وأما محراب الغربية فكان مختصا بالمالكية.
وأما الحجازية فلم يكن قديما يصلى فيها بإمام بل كان أول الصلوات تقام في المحراب الكبير فلما آلت الإمامة والخطابة إلى الشيخ الصالح العالم العامل شهاب الدين أبي العباس أحمد بن جمعة الأنصاري القيسي السعدي العبادي المذكور في فصل الزيارات كان يتعبد، ويطيل الرواتب. والفرائض. فتضرر بعض أهل الدنيا بسبب ذلك فرفع الأمر إلى ناصر الدين بن السفاح وكان رئيس حلب إذ ذاك فأحدث صلاة الأولى «1» في الحجازية. وقال من شاء أن يتعجل فليصل هنا.
ومحراب الحجازية وسّعه شخص فخاصمه السيد حمزة ومنعه من إتمام ما أراده. وناصر الدين بن السفاح المذكور، وهو الذي منع الناس من بيع الرقيق على باب الجامع الشمالي لأنهم كانوا يهرشون على المصلين فجزاه الله خيرا.
واعلم أن الدخول أإلى هذا الجامع والصلاة فيه تزيل الكرب وتفرج الهموم وهذا مشاهد مرئي. وكيف لا وقد بني في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما تقدم. وقد خطب فيه الصالحون والأخيار كعمر بن عبد العزيز وسليمان بن عبد الملك.
[ابن نباته الشاعر الخطيب] :
(30 ظ) ف وأخيرا خطب فيه الخطيب أبو يحيى عبد الرحيم الفارقي ابن نباتة؛ صاحب الخطب المشهورة التي وقع الإجماع على أنه ما عمل مثلها. وقصة رؤياه للنبي صلى الله عليه وسلم وتفله في فيه مشهورة. فأقام ثمانية عشر يوما لا يطعم ولا يشرب ببركتها وبحلب اجتمع بالمتنبي. وكان سيف الدولة يفتخر به. وتوفي سنة أربع وسبعين وثلاثمائة بميافارقين.
ودفن بها. ومولده سنة خمس وثلاثين. وترجمته مشهورة فلا نطول بها. والخطيب شهاب الدين الأنصاري المتقدم ذكره. ولقد قام مرة إلى بئر ببيته يستسقي الماء فخرج له الدلو ملآن ذهبا فافرغه. وقال: أريد ماء فاتتني الصلاة بالجامع لما تكرر عليه. وكان مع ذلك يعنى صلاحه خلفه شخص أعجمي لا يصلي خلفه في بعض الأحيان فعاتبه في ذلك. فقال «1» :
أنت قلبك في ياقد القدس «2» ، لا في المحراب. أشار بذلك إلى أن حصة بالقرية المذكورة وقف على الخطيب وكان أحيانا يعرض ذكرها على قلب الإمام المذكور في الصلاة. انتهى.
قلت: وأذكرني هذا ما اتفق لبعض الفقراء أنه صلى مؤتما ببعض أخوته فعرض للإمام عارض دنيوي في صلاته. فقطع المأموم الصلاة. فشكاه الإمام إلى شيخهما