الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولعيسى بن سعدان «1» لنفسه:
يا دار علوى ما جيدي بمنعطف
…
إلى سواك ولا قلبي بمنجذب
ويا قرى الشام من ليلون لا بخلت
…
على بلادكم هطالة السحب
ما مر نومك مجتازا على بصرى
…
إلا وذكرتني الدارين من حلب
ليت العواصم من شرقي فامية
…
أهدت إليّ نسيم البان والغرب
ما كان أطيب أيامي بقربهم
…
حتى رمتنا عوادي الدهر عن كثب
(117 ظ) ف
ومنها:
«جبل السماق»
«2» :
وهو من وادي الركايا وسرمين بطرفه، وهو جبل مشتمل على قرى عظيمة وقد تقدم الكلام عليه في الفصل الأول.
[سنان صاحب الدعوة النزارية] :
وقد قدم إلى هذا الجبل سنان بن سلمان بن محمد أبو الحسن البصري صاحب الدعوة النزارية، ومتولى الحصون الإسماعيلية، كان أديبا، فاضلا، عارفا بعلم الفلسفة، وله شعر حسن، وكلام منثور وجيد، وتمكن في الحصون وانقادت «3» إليه الطائفة الإسماعيلية ما لم ينقادوا إلى غيره. ومن شعره:
وما أكثر الناس وما أقلهم
…
وما أقل في القليل النجبا
ليتهم إذ لم يكونوا خلقوا
…
مهذبين صحبوا المهذبا
وله:
ألجأني الدهر إلى معشر
…
ما فيهم للخير مستمتع
إن حدثوا لم يفهموا سامعا
…
أو حدثوا مجّوا ولم يسمعوا
تقدمي أخرني فيهم
…
من ذمة الإحسان ما يصنع
وقد اجتاز هذا الرجل بحلب فجاء إلى المسجد الذي خارج باب الجنان، ويعرف بمشهد علي، وصلى فيه العصر. ووجد رجلا مسنا هناك فقال له: من أين يكون الشيخ.
فقال من صبيان حلب. فأعرض عنه ولم يكلمه.
وله:
لو كنت تعلم كل ما علم الورى
…
طرا لكنت صديق كل العالم
لكن جهلت فصرت تحسب أن من
…
يهوى خلاف هواك ليس بعالم
فاستحى أن الحق أصبح ظاهرا
…
عما تقول وأنت شبه النائم
وهذا سنان «1» المذكور انقاد له جميع من في جبل السماق وادعوا فيه الألوهية وكانوا يحلفون به. أرسل الملك الناصر رسولا يهدده. فقال للرسول: سأريك الرجال الذين ألقاه بهم وأشار إلى جماعة من أصحابه أن يلقوا بأنفسهم من أعلى فألقوا نفوسهم واحدا بعد واحد فهلكوا. وكان هذا الرجل يعلم الصبيان بالبصرة «2» (105 ظ) م وقد مر وهو صاعد إلى الحصون على حمار أبيض حين ولاه إياها صاحب ألموت فمر باقميناس. فاراد أهلها أن يأخذوا حماره فبعد جهد ما تركوه. فلما بلغ من أمره ما بلغ وانقادوا إليه أحضرهم يوما وأوصاهم. وقال لهم عليكم بالصفا بعضكم لبعض ولا يمنعن أحدكم أخاه شيئا هو له.
فنزلوا إلى جبل السماق وقالوا قد أمرنا بالصفا وأن لا يمنع أحدنا صاحبه شيئا هو له فأخذ
هذا زوجة هذا. وهذا بنت هذا سفاحا. سموا أنفسهم الصفاة أ. فاستدعاهم سنان إلى الحصون وقتل منهم مقتلة عظيمة وكان قد أحل لهم وطئ بناتهم وأخواتهم وأمهاتهم وأسقط عنهم رمضان. وقد كتب إلى السلطان نور الدين رسالة لما كتب (118 و) ف إليه نور الدين يهدده؛ كذا حكاه ابن خلكان.
وقال ابن العديم الصحيح أنه كتبها إلى صلاح الدين:
يا ذا الذي بقراع السيف هددنا
…
لا قام مصراع جنبي حين تصرعه
قام الحمام إلى البازي يهدده
…
واستيقظت لأسود البر أضبعه
أضحى يسد فم الأفعى باصبعه
…
يكفيه ما قد تلاقي منه اصبعه
وقفنا على تفصيله وجمله، وعلمنا ما هدد به من قوله، فيا لله العجب من ذبابة تطن في أذن الفيل، وبعوضة تعد في التماثيل ب. ولقد قالها قبلك آخرون فدمرنا عليهم وما كان لهم ناصرون، أو للحق تدحضون، وللباطل تنصرون. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، ولئن صدرت قولك في قطع رأسي وقلعك لقلاعي من الجبال الرواسي، فتلك أمان كاذبة، وخيالات غير صائبة فإن الجواهر لا تزول بالأعراض، كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض وإن عدنا إلى الظواهر والمحسوسات، وعدلنا عن البواطن والمعقولات قلنا في رسول الله أسوة حسنة في قوله:«ما أوذي نبي ما أوذيت» . ولقد علمتم ما جرى على عترته وعشيرته وأهل بيته. والحال ما حال والأمر ما زال، ولله الحمد في الآخرة والأولى، إذ نحن مظلمون لا ظالمون ومغصوبون لا غاصبون، وإذا جاء الحق زهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا وعلمتم ظاهر حالنا، وكيفية رجالنا وما يتمنونه من الفوت،