المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سند المخطوطة إلى المؤلف - مجلة البحوث الإسلامية - جـ ٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌التمسك بالإسلام حقاهوسبب النصر والنجاة في الآخرة

- ‌على طريق الجسد الواحدإلىمركز اليابسة على الأرض مكة المكرمة

- ‌وفي سبيل الله

- ‌ المراد بسبيل الله في القرآن

- ‌معنى سبيل الله إذا قرن بالإنفاق

- ‌سبيل الله في آية مصارف الزكاة

- ‌الشرط الجزائي

- ‌المراد بالشرط الجزائي والداعي إليه

- ‌ ما للشرط الجزائي من صور مختلفة

- ‌ ما يندرج تحته الشرط الجزائي من أنواع الشروط التي تشترط في عقود المعاملات

- ‌ضوابط الشروط المقترنة بالعقد

- ‌الشرط الذي يلائم العقد

- ‌ما يجب لصحة الشرط الذي يلائم العقد

- ‌الشرط الذي يجري به التعامل

- ‌الشرط الفاسد

- ‌ المذهب الحنفي

- ‌ العقود التي يكون فيها الشرط الفاسد مفسدا للعقد

- ‌ تأصيل المذهب الحنفي وتطور الفقه الإسلامي

- ‌السبب في تحريم تعدد الصفقة - وحدة العقد

- ‌تطور الفقه الإسلامي في الشروط المقترنة بالعقد

- ‌ تطور الفقه الإسلامي في المذهب الحنفي

- ‌تطور الفقه الإسلامي في المذهب الشافعي

- ‌ تطور الفقه الإسلامي في المذهب المالكي

- ‌تقدير مذهب مالك

- ‌ المذهب الحنبلي

- ‌الشرط الصحيح في مذهب الحنابلة

- ‌استكمال المذهب الحنبلي بأقوال ابن تيمية

- ‌مقارنة بين المذاهب الأربعة في تصحيح الشروط المقترنة بالعقد

- ‌مقارنة إجمالية:

- ‌مقارنة تفصيلية

- ‌ملخص قرار الهيئة

- ‌من زوايا الدعوة إلى الله

- ‌النبوةدراسة من القرآن الكريم

- ‌الفرق بين النبي والرسول

- ‌نهج القرآن في تحديد كل من النبي والرسول

- ‌شبهات وشعاراتحولتطبيق الشريعة

- ‌تحول العبادات إلى عاداتوأثره في حياة المسلمين

- ‌مفهوم العبادة في الإسلام

- ‌تحول مفهوم العبادة

- ‌أمثلة على هذا التحول

- ‌سبب هذا التحول

- ‌خطر هذا التحول على الحياة الإسلامية

- ‌أحمد بن حنبل

- ‌ مرضه ووفاته

- ‌من مراجع البحث

- ‌حسان بن ثابت

- ‌صدق شاعريته

- ‌بين حسان وشعراء قريش بعد إسلامهم

- ‌من مدائحه في الغساسنة

- ‌شعر حسان في الإسلام

- ‌من شعر حسان المرتجل في الوفود

- ‌الغزوات والسرايا في شعر حسان

- ‌حول فرار الحارث بن هشام يوم بدر

- ‌على ماء بدر

- ‌يوم أحد

- ‌حسان يتحدث عن غزوة الخندق

- ‌فخره في الجاهلية

- ‌تفاخره في شعره الإسلامي

- ‌حسان الثائر لكرامة الأنصار

- ‌الهجاء في شعر حسان

- ‌المراثي في شعر حسان

- ‌شعر حسان سجل للأنساب

- ‌شعر حسان الإسلامي

- ‌الأمومة والطفولة في الإسلام

- ‌الأمومة في القرآن

- ‌أم إسماعيل

- ‌أم موسى

- ‌أم المسيح

- ‌الحسبة والنظام الإداري

- ‌ النظام الإداري الإسلامي؟ وقيام الأفراد به:

- ‌أهمية الحسبة في النظام الإسلامي

- ‌النظم الحديثة والحسبة

- ‌الوضع في الإسلام

- ‌الحديث عن لو

- ‌إسقاط الكرة الأرضية بالنسبة لمكة المكرمة وتعيين اتجاه القبلة

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأولتعيين الاتجاه بين مكانين على سطح الكرة الأرضية

- ‌الفصل الثانيحساب البيانات المطلوبة من المثلث

- ‌الفصل الثالثحساب المسافات والانحرفات اللازمة لإسقاط الخريطة المطلوبة

- ‌الفصل الرابعإعادة إسقاط خريطة العالم بالنسبة للاتجاهات الصحيحة للصلاة

- ‌أول سماعه للحديث

- ‌رحلاته في طلب الحديث

- ‌نيته عند شربه ماء زمزم

- ‌إبطاله لكتاب مزور كتبه اليهود

- ‌خروج الخطيب إلى دمشق وهجره بغداد

- ‌رجوعه إلى بغداد

- ‌مرضه ووصيته ووفاته

- ‌علومه

- ‌بعض مناقبه وأخلاقه

- ‌بعض صفاته

- ‌شيوخه

- ‌تلاميذه

- ‌مصنفاته

- ‌ثناء العلماء عليه

- ‌ تراجم رجال سند هذه الرسالة

- ‌ ابن الطراح

- ‌ست الكتبة

- ‌محمد بن علي المظفر بن القاسم

- ‌إسماعيل ابن أبي اليسر التنوخي

- ‌ ابن جعوان

- ‌ علي بن المظفر النشبي

- ‌وصف المخطوطة وعملي في الكتاب

- ‌سند المخطوطة إلى المؤلف

- ‌بعض مزايا الشافعي

- ‌فصلسبب ترك البخاري إخراج الحديث عن طريق الشافعي

- ‌مصادر التحقيق والمقدمة

- ‌مؤتمرات

- ‌لجنة رسالة المسجد

- ‌لجنة إعداد الأئمة

- ‌لجنة إدارة المسجد

- ‌لجنة التمويل

- ‌لجنة التخطيط الهندسي

- ‌لجنة خطبة الجمعة

- ‌لجنة المسجد الأقصى

- ‌عبد الله بن عبد الله الزائد

- ‌محمود شيت خطاب

- ‌الرسالة العسكرية للمسجدالثكنة الأولى

- ‌التربية الاستعمارية

- ‌تعريب المصطلحات

- ‌الدين والعسكرية هل هما على طرفي نقيض

- ‌أثر المسجد في العسكريين

- ‌النصر مسئولية الشعب كله لا الجيش وحده

- ‌المسجد والعسكرية

- ‌مقترحات

- ‌رسالة المساجد في صدر الإسلام

- ‌ بناء مسجد قباء:

- ‌ بناء المسجد النبوي:

- ‌ بناء المساجد في الأسفار والغزو:

- ‌ منزلة المساجد في الإسلام:

- ‌وظيفة المسجد في صدر الإسلام

- ‌أمر المساجد والقائمين عليها اليوم

- ‌الوسائل لتحقيق رسالة المسجد اليوم

- ‌محمد المجذوب

- ‌رسالة المسجد قديما وحديثا

- ‌جامعات شعبية

- ‌بين أمس واليوم

- ‌التطور المدمر

- ‌لنبدأ من هنا

- ‌المسجد الذي نريده

- ‌المراكز الإسلامية

- ‌طموح مشكور يرجى تحقيقه

- ‌رسالة المسجد عبر التاريخ

- ‌أبو بكر القادري

- ‌أحمد شلبي

- ‌رسالة المسجد في العالم عبر التاريخ

- ‌رسالة المسجد في الماضي والحاضر

- ‌ضياء الدين بابا خانوف

- ‌سليمان دنيا

- ‌طفيل محمد

- ‌المسجد ومكانته في الإسلام

- ‌محمد حسين يوسف

- ‌رسالة المساجد في عصور ازدهارها

- ‌أوضاع المساجد في العالم في العصر الحاضر

- ‌المسجد محور للنشاط ومركز للتوجيه الروحي والفكري للأمة

- ‌ إعداد الأئمة ومساعديهم ورفع كفاياتهم ومكانتهم

- ‌التخطيط لبناء المسجد ومرفقاته

- ‌محمد حسين الذهبي

- ‌رسالة المسجد في العالم عبر التاريخ

- ‌رسالة المسجد في عصور ازدهارها

- ‌أوضاع المساجد في العالم في العصر الحاضر

- ‌عبد الرءوف حامد التكينة

- ‌رسالة المسجد

- ‌إحياء رسالة المسجد

- ‌محمد بشير الباني

- ‌المسجد المعاصر

- ‌وضع هذا المسجد

- ‌الحلول لهذه الأزمة

- ‌التوصيات

- ‌أولا: فيما يتعلق بموضوع رسالة المسجد

- ‌ثانيا: فيما يتعلق بموضوع إعداد الأئمة والخطباء والدعاة

- ‌ثالثا: فيما يتصل بموضوع خطبة الجمعة

- ‌رابعا: فيما يتصل بموضوع:الإشراف على المسجد

- ‌خامسا: فيما يتعلق بموضوع المجلس الأعلى العالمي للمساجد

- ‌الاختصاصات

- ‌تكوين المجلس

- ‌سادسا: فيما يتعلق بموضوع تمويل المساجد

- ‌نفقات المساجد ورسالتها

- ‌سابعا: فيما يتصل بموضوع التخطيط الهندسي للمساجد

- ‌ثامنا: فيما يتعلق بموضوع المسجد الأقصى

- ‌تاسعا: توصيات عامة

- ‌كتب من التراث

- ‌نظام الأسرة عند ابن تيمية

- ‌كتب أجنبية

- ‌كيف صرت مسلما

- ‌المسلمون في أمريكا

- ‌المؤتمر الدولي للمسكرات والمخدرات

- ‌ حجر الأساس للجامعة الإسلامية لغرب أفريقيا

الفصل: ‌سند المخطوطة إلى المؤلف

‌سند المخطوطة إلى المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

أخبرنا الشيخان الأجلان الأمينان: الثقة نجم الدين أبو بكر محمد بن علي بن المظفر بن القاسم النشبي (1). والإمام العالم العلامة مسند عصره تقي الدين أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي (2) قراءة على كل واحد منهم وأنا أسمع، بمدينة دمشق في تاريخين (مختلفين)(3).

قيل لكل واحد منهما: أخبرتك الشيخة الصالحة ست الكتبة نعمة (4) بنت علي بن يحيى بن علي بن الطراح البغدادي قراءة عليها وأنت تسمع بدمشق في تاريخ سماعه منها، فأقر به، قيل لها: أخبرك جدك الشيخ أبو محمد يحيى (5) بن علي بن محمد الطراح قراءة عليه وأنت تسمعين في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة فأقرت به. قال: أنبأنا الشيخ الإمام العالم الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب (6) البغدادي إجازة. قال:

مقدمة المؤلف

الحمد لله رب العالمين شكرا لنعمته، ولا إله إلا الله إقرارا (7) بوحدانيته، وصلى الله على خير خلقه، محمد نبينا المصطفى لرسالته، وعلى إخوانه من النبيين وأهل بيته، وصحابته، وتابعيه بالإحسان المتمسكين بسنته.

سألني بعض إخواننا تولاهم الله برعايته، ووفقنا وإياهم للعمل بطاعته، بيان علة ترك أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، الرواية عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، في كتابه " الجامع "

(1) انظر ترجمته، ص357.

(2)

انظر ترجمته، ص357.

(3)

في الأصل " مختلفة ".

(4)

انظر ترجمتها، ص356.

(5)

سبقت ترجمته، ص356.

(6)

سبقت ترجمته فانظرها.

(7)

في الأصل " إقرار " بالرفع.

ص: 364

للآثار، عن سلف الأمة الأخيار، وذكر أن بعض من يذهب إلى رأي أبي حنيفة ومقالته، ضعف أحاديث للشافعي واعترض بالطعن عليه في روايته، لإعراض أبي عبد الله البخاري عنها، واطراحه ما انتهى إليه منها.

- ولولا ما أخذ الله تعالى على العلماء فيما يعلمونه (1)، ليبيننه للناس ولا يكتمونه، لكان أولى الأشياء الإعراض عن اعتراض الجهال، والسكوت عن جوابهم فيما اجترءوا عليه من النطق بالمحال، وتركهم على جهلهم يعمهون بتحيرهم في الباطل والضلال، لكن وعيد الله في القرآن، منع العلماء من الكتمان، ثم ما صح واشتهر، عن المصطفى سيد البشر " صلى الله عليه وسلم "، من التغليظ في الخبر.

- الذي أخبرنا به أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ بأصبهان ثنا حبيب بن الحسن القزاز، ثنا عبد الله بن أيوب يعني الجزار ثنا أبو نصر التمار ثنا حماد (2) عن علي بن الحكم (3) عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كتم علما علمه الله، ألجمه الله

(1) في الأصل " يعملونه ".

(2)

هو: ابن سلمة.

(3)

هو: البناني بالتخفيف.

ص: 365

تعالى بلجام من نار (1)».

(1) الحديث أخرجه أحمد بأسانيد كثيرة: بأرقام 7143، 7561، 7930، 8035، 8514، 8623، 10425، 10492، 10605 والحاكم 1: 101 من روايتي أبي هريرة وابن عمرو وصححه وأقره الذهبي، والترمذي رقم 2651 (5: 29 وقال: حديث حسن) وأبو داود رقم 3658، وابن ماجه 1: 261، وابن حبان من رواية أبي هريرة وابن عمرو أيضا رقم 95، وابن سعد 4: 331 من رواية أبي هريرة. وأبو نعيم في الحلية 2: 355، والطيالسي رقم 2534، والبغوي في شرح السنة 1: 301 والطبري تعليقا 3: 252 وابن عبد البر في جامع بيان العلم 1: 4 - 5، والحديث مروي من طرق كثيرة وعن كثير من الصحابة: ذكر السخاوي في المقاصد: وله طرق كثيرة أورد الكثير منها ابن الجوزي في العلل المتناهية. وفي الباب عن أنس وجابر، وطلق بن علي، وعائشة، وابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وابن مسعود، وعمرو بن عبسة، أوردها الزيلعي في آل عمران من تخريجه (المقاصد 425) وذكر المنذري: علي بن طلق. (الترغيب: 1: 98) قلت: وعلي بن طلق، وطلق بن علي كلاهما صحابي يمامي حنفي. ولهما روايات قليلة انظر أحاديث طلق بن علي في " تحفة الإشراف 4: 223 " فله ستة أحاديث في الأصول الستة ". وذكر الهيثمي " سعد بن المدحاس (مجمع الزوائد 1: 163)، وحديث ابن عباس رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير وقال الهيثمي: ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. والرواية الأخرى له عند الطبراني في الكبير أيضا وفيه إبراهيم بن أيوب الفرساني. وقال المنذري رواه الطبراني في الكبير والأوسط بسند جيد. ورواية ابن عمر رواها الطبراني في الأوسط وفي إسناده حسان بن سياه. ضعفه ابن عدي وابن حبان. وحديث ابن عمرو فقد رواه الحاكم وابن حبان وصححاه ورواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله موثقون. وحديث ابن مسعود رواه الطبراني في الأوسط، والكبير وفي إسناد الأوسط النضر بن سعيد ضعفه العقيلي وفي إسناد الكبير سوار بن مصعب وهو متروك. وحديث سعد بن المدحاس " صحابي انظر ترجمته في الإصابة 2: 36 " رواه الطبراني في الكبير من حديث، وفيه سليمان ابن عبد الحميد كذبه النسائي، ووثقه ابن حبان وقال ابن أبي حاتم: صدوق. كما ذكر المنذري حديث أبي سعيد الخدري ونسبه لابن ماجه " الترغيب 1: 98 ". قال الحاكم في " المستدرك 1: 101 بعد ذكره لرواية أبي هريرة من طريق ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة. وفيه قصة. ": هذا حديث تداوله الناس بأسانيد كثيرة تجمع ويذاكر بها. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ذاكرت شيخنا أبا علي الحافظ بهذا الباب، ثم سألته هل يصح شيء من هذه الأسانيد عن عطاء فقال: لا، قلت: لم؟ قال: لأن عطاء لم يسمعه من أبي هريرة. ثم ذكر السند. . . ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا علي بن الحكم عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . الحديث. قال الحاكم: فقلت له: قد أخطأ فيه أزهر بن مروان أو شيخكم ابن أحمد الواسطي وغير مستبعد " في المستدرك مستبدع. وهو خطأ مطبعي " منهما الوهم. قال الحاكم: ثم لما جمعت الباب وجدت جماعة ذكروا فيه سماع عطاء من أبي هريرة ووجدنا الحديث بإسناد صحيح لا غبار عليه عن عبد الله بن عمرو. اهـ. فزيادة الرجل المبهم بين عطاء وأبي هريرة وهم من عبد الوارث بن سعيد لأن الحاكم رواه في الطريق الأخرى عن مسلم بن إبراهيم عن عبد الوارث. ورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم عن طريق مسدد عن عبد الوارث. فلا يعقل أن يتفق ثقتان على خطأ. فقد رواه عن علي بن الحكم: حماد بن سلمة كما في النص هنا وهو عند أحمد (7561) وعمارة بن زاذان الصيدلاني كما عند الترمذي وابن ماجه والطيالسي وابن عبد البر. ورواه الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن أبي هريرة عند أحمد 7930، 10492، ورواه ليث بن أبي سليم عن عطاء عند ابن عبد البر. فإذا كان هؤلاء جميعا قد اتفقوا على نقل الحديث عن عطاء عن أبي هريرة من غير واسطة ورواية الحاكم الأولى في المستدرك: ثنا ابن جريج قال: جاء الأعمش إلى عطاء فسأله عن حديث فحدثه، فقلنا له: تحدث هذا وهو عراقي! قال: لأني سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سئل عن علم فكتمه. . الحديث " 1: 101 ". لهذا زال كل شك في رواية الرجل المجهول بسماع عطاء من أبي هريرة وباتفاق الرواة عن علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة من غير ذكر الرجل المبهم واتفاق مسدد ومسلم بن إبراهيم في الرواية عن عبد الوارث بزيادة الرجل المبهم احتمل بل قوي الاحتمال أن يكون هو الواهم فيه لا كما قاله الحاكم رحمه الله. وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على الحديث (7561) من المسند فقد أجاد وأفاد. كما هي عادته. وأما العلم الذي ورد التحذير من كتمانه. فقد قال الخطابي: هذا في العلم الذي يلزمه تعليمه إياه، ويتعين فرضه عليه، كمن رأى كافرا يريد الإسلام يقول: علمني ما الإسلام؟ وكمن يرى رجلا حديث عهد بالإسلام لا يحسن الصلاة وقد حضر وقتها يقول: علمني كيف أصلي. وكمن جاء مستفتيا في حلال أو حرام يقول: أفتوني وأرشدوني، فإنه يلزم في هذه الأمور أن لا يمنعوا الجواب، فمن فعل ذلك كان آثما مستحقا للوعيد، وليس كذلك الأمر في نوافل العلم التي لا ضرورة بالناس إلى معرفتها. والله أعلم. وقال سفيان الثوري: ذاك إذا كتم سنة، ومنهم من يقول: إنه علم الشهادة. انظر شرح السنة (1: 302). وقال السخاوي: ويشمل الوعيد حبس الكتب عمن يطلبها للانتفاع بها، لا سيما مع عدم التعدد لنسخها الذي هو أعظم أسباب المنع، وكون المالك لا يهتدي للمراجعة منها، والابتلاء بهذا كثير. (المقاصد 425). والله أعلم.

ص: 366

وأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة ثنا عبد الرحمن بن أحمد الحافظ ثنا عمر بن إبراهيم أبو الآذان ثنا القاسم بن سعيد بن المسيب بن شريك ثنا أبو النضر الأكفاني ثنا سفيان الثوري عن جابر - يعني - الجعفي عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سئل عن علم نافع فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار (1)» .

وأنا بمشيئة الله أجيب أخانا عن مسألته، مؤملا من الله جزيل أجره ومثوبته، وسائلا له المعونة بتوفيقه وعصمته، فإنه لا حول لي ولا قوة إلا بمعونته.

وقد كان جرى بيني وبين بعض من يشار إليه بالمعرفة، كلام في هذه المسألة، واعترض علي بما تقدم ذكره، وزاد في احتجاجه بخلو كتب مسلم بن الحجاج النيسابوري، وأبي داود السجستاني، وأئمة الحديث غيرهما ممن صنف الصحاح بعدهما من حديث الشافعي.

(1) الحديث أخرجه أبو يعلى والطبراني في الكبير ورجال أبي يعلى رجال الصحيح انظر مجمع الزوائد 1: 163 والترغيب والترهيب 1: 98 وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط بسند جيد.

ص: 367

فأجبته بما فتحه الله عز وجل علي ويسره، وقضى لي به النطق في الحال وقدره، وسألخص إن شاء الله في هذه المسألة الكلام، وأشرحها شرحا يؤمن معه وقوع الإيهام، ليكون حجة على من رام دفع الحق وظهور الباطل بعدوانه، ونزول شبهه إن اعترضت في قلب من لم يكن علم الحديث من شأنه (1)، وأعوذ بالله من الرياء والإعجاب، وأسأله التوفيق لإدراك الحق والصواب.

قال أنبأنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ثنا أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم ثنا حميد بن الربيع، ثنا يونس بن بكير أخبرني محمد بن إسحاق حدثني إبراهيم بن أبي عبلة عن أبيه عن عوف بن مالك - رحمه الله تعالى - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أمام الدجال سنين خوادع، فسئل: ما الرويبضة؟ قال: من لا حسب له، ولا يؤبه له (3)» .

(1) أي ليس له معرفة بعلوم الحديث.

(2)

الحديث أخرجه أحمد وابن ماجه والطبراني. مع اختلاف. فقد أخرجه أحمد في المسند بسندين عن أبي هريرة: أحدهما 2: 291، عن أبي هريرة بلفظ: إنها ستأتي على الناس سنون خوادع يصدق فيها الكاذب. . . قيل: وما الرويبضة؟ قال: السفيه يتكلم في أمر العامة. والثاني بلفظ: (قبل الساعة سنون خداعة. . .) الحديث من غير تفسير الرويبضة (2: 338) وأخرجه بسند آخر عن أنس بن مالك (3: 220) بلفظ حديث عوف إلا قوله: وما الرويبضة؟ قال: الغويسق يتكلم في أمر العامة. وهو - أي حديث أنس - من رواية محمد بن إسحاق وقد رواه عن محمد بن المنكدر بالعنعنة. وأخرجه ابن ماجه بسند أحمد الأول من طريق إسحاق بن أبي الفرات عن المقبري عن أبي هريرة بلفظ أحمد من رواية ابن إسحاق مع اختلاف يسير قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه في أمر العامة. (كتاب الفتن باب شدة الزمان 2: 1339). والمقبري يرويه عند ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه من غير ذكر واسطة بينهما. بينما يرويه عند أحمد: عن أبيه عن أبي هريرة، فهو ليس منقطعا عند ابن ماجه لأن المقبري يروي عن أبي هريرة مباشرة. لذا يحتمل أن يكون قد سمعه من أبي هريرة مباشرة ومن أبيه عن أبي هريرة، فرواه مرة عن أبي هريرة من غير ذكر الواسطة لأنه سمعه منه كما عند ابن ماجه، ومرة عن أبيه عن أبي هريرة. كما هو عند أحمد. (فتنبه). وأما إسحاق بن أبي الفرات فقد قال الحافظ في التهذيب 1: 247 روي عن سعيد المقبري وعنه عبد الملك بن قدامة الجمحي، روى له ابن ماجه في الزهد حديثا واحدا عن المقبري عن أبي هريرة:(سيأتي على الناس سنوات خداعات) اهـ. قلت: ليس هو في الزهد، وإنما هو في الفتن. وإسحاق بن أبي الفرات قال الحافظ عنه: مجهول. وعبد الملك بن قدامة الجمحي مدني وثقه ابن معين والعجلي وابن عبد البر، وضعفه غيرهم من جهة حفظه (انظر التهذيب 6: 414). ورواه الطبراني بأسانيد من طريق عوف بن مالك: بلفظ الخطيب إلا في قوله وما الرويبضة؟ قال: من لا يؤبه به. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (رواه الطبراني بأسانيد وفي أحسنها ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات)(7: 330) قلت: (إن ابن إسحاق قد صرح بالسماع في رواية الخطيب بقوله: حدثني إبراهيم بن أبي عبلة). فزال التخوف من تدليسه. وأما جملة (من لا حسب له) فلم أرها إلا عند الخطيب.

(3)

(2)، يكثر فيها المطر، ويقل فيها النبت، ويؤمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، ويكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويتكلم فيها الرويبضة

ص: 368

- فقد شاهدنا ما كنا قبل نسمعه، ووصلنا إلى الزمان الذي كنا نحذره ونتوقعه، وحل بنا ما لم (1) نزل نهابه ونفزعه، من استعلاء الجاهلين، وظهور الخاملين، وخوضهم بجهلهم في الدين، وقذفهم بوصفهم الذي ما زالوا به معروفين، السادة من العلماء والأئمة المنزهين، وبسطهم ألسنتهم بالوقيعة في الصالحين، وإن الذنب بهم ألحق، والذم إليهم أسبق، والقبيح بهم ألصق، والعيب بهم أليق.

- وما سبيلهم فيما قصدوه، من الطريق الذي سلكوه، وظنهم الكاذب الذي يوهموه، وقولهم الباطل إذ أذاعوه، إلا ما أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز قال: أنشدنا أحمد بن كامل قال: أنشدنا أبو يزيد أحمد بن روح البزاز قال: أنشدنا عبيد بن محمد العبسي في ابنه:

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه

فالناس أضداد (له)(2) وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها

حسدا وبغيا إنه لذميم

وترى اللبيب محسدا لم يجترم

شتم الرجال وعرضه مشتوم

- وأخبرنا ابن رزق أيضا قال: أنشدنا أحمد بن كامل قال: أنشدنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة قال: أنشدنا علي بن محمد المدايني:

إن الغرانيق نلقاها محسدة

ولا نرى للئام الناس حسادا

(1) قوله (لم) أضفناها وهي موجودة في الهامش وكتب فوقها " صح ".

(2)

في الأصل " لهم " وما أثبتناه موجود في الهامش وكتب عليه " صح "، وهكذا هو في الديوان أيضا.

ص: 369