الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أمثلة على هذا التحول
بعد أن كان للشعائر التعبدية قدسيتها في نفوس المؤمنين تبعا لتفهمهم لها وحرصهم عليها. . . فقد الناس بتحول مفهوم العبادة عن معناه الصحيح تلك القدسية، وأصبحت عندهم عبارة عن مظاهر ومراسم لا تترك أثرا ولا تجدي نفعا.
فبعد أن كان المرء يحسب للفظ الشهادتين كل حساب، ويشعر وهو يتلفظ بهما بالخشوع والخضوع الكامل. . . أصبحنا نجد المسلم الذي يكررها مئات المرات ويجعلها وردا من أوراده وهي لا تترك فيه أثرا، ولا تصلح منه سلوكا.
وقل مثل هذا في جميع أنواع الذكر:
فكم من مستغفر لله عز وجل وهو متلبس بمعصية الله ومخالفته لا يجاوز الاستغفار لسانه. . .!
وكم من مسبح وحامد وشاكر لله عز وجل بلسانه، وهو غافل عن نعمه، ومرتكب لما يوحي بالكفران لهذه النعم. . .!
تجد هذا كثيرا في عامة الناس المحافظين على الأذكار والأوراد التي اعتاد عليها لسانهم، ولكنها لا تحرك قلوبهم. . . ترى هل يعتبر ذكرهم هذا عادة أم عبادة!؟
كنت مرة مع صحب لي في المسجد النبوي الشريف ننتظر الإفطار في رمضان، وكان أحد المحافظين على ذكر الإفطار جالسا، فما أن تناول واحدة من التمر حتى قال على عجل:«اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، وبك آمنت وعليك توكلت، ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله (1)» .
فقلت له - منبها على هذه الحال وقبل أن يتناول الماء - هل ذهب ظمؤك، وابتلت عروقك حقا!؟ فتعجب وتنبه.
وإن تعجب فعجب فعل مرتكب الكبائر، يجلس في المسجد ويتلو آيات القرآن فتمر عليه آيات الربا وغيرها دون أن تهز من نفسه، أو تنبه شعوره!!
والصلاة التي كانت قرة عيون المؤمنين، ومعراج المتقين، أصبحت عند كثير من المصلين عبارة عن حركات منظمة تفتقد الخشوع والطمأنينة.
(1) سنن أبو داود الصوم (2357).
وأنى لصلاة كهذه أن تنهى عن الفحشاء والمنكر، فتؤدي وظيفتها في حياة الناس وسلوكهم. . .!
والزكاة التي شرعت طهرة للقلوب، وتزكية لها من حب المال أصبحت عند كثير من المؤدين لها ضريبة من الضرائب، يحتال عليها ويتثاقل من دفعها.
وأنى لمثل هذه الزكاة أن تردع صاحبها عن الحرام، وأن تطهر قلبه من حب المال. . .!
وشهر رمضان الذي كان مدرسة التقوى والصبر. . . أصبح شهر طعام وشراب، وتلذذ وسمر. . .
يفهمه كثير من الصائمين امتناعا عن الطعام والشراب في النهار، واسترسالا فيه بالليل، وأنى لمثل هذا الصيام أن يطهر النفوس ويربيها على فضائل الصيام. . .!
ومناسك الحج تلك المدرسة التربوية الجامعة، أصبحت عند معظم الحجاج أعمالا روتينية لا تؤدي وظيفتها في النفوس. . .
يتقيد الحاج أيام الحج بمحظورات الإحرام، وهو متلبس بمحظورات الإسلام. . .
فكم من حاج يسأل مثلا عن حكم لبس الساعة حال الإحرام خشية الوقوع في المحظور، وهو متختم بالذهب طيلة حياته، لا يشعر به ولا يسأل عنه. . .!
وكم من حاج يخشى سقوط شعرة أو شعرات من جسمه، ويتحرز عنه كل التحرز، وهو مطلق لنفسه العنان في غير أيام الحج فيحلق ما يشاء ويترك ما يشاء، وكأنه سيد نفسه، ولا يشعر بعبوديته. . .!
وأنى لحاج مثل هذا وذاك أن يستفيد من الحج، وأن يعود حجه عليه بالنفع!!
والحجاب الذي كان مظهر العفة والحياء، أصبح عند كثير من النساء عبئا ثقيلا يتفنن في إزاحته، أو تشويه حقيقته. . .
وإذا ما لبسته المرأة فإنما تلبسه تبعا لعاداتها وتقاليد بلادها، وما أعجب أن تحتجب المرأة في صلاتها، ثم تخرج بعدها سافرة متبرجة!!
واللحية بعد أن كانت شعار التمسك والاتباع، أصبحت عند كثير من المسلمين تبعا للتقاليد والأزياء. . . وقل مثل هذا في كل شعيرة من الشعائر التعبدية، وفي كل عمل دعا إليه الإسلام، ولا يزال في المسلمين من يتمسك به أو يدعو إليه.